لتاريخ المهاجرين أخبار
هاجر ليتذكــــــــــر
تأليف مصطفى منيغ
أحيانا اسأل نفسي : أحقا فعلنا خيرا بانتقالنا لعالم أهله ليس بأهلنا ، ومأكله ليس بمأكلنا ، وتصرفاته في جلها ليست منا ، أم هي التجربة قبل الإقرار بالخطإ أو الصواب من دفعتنا لركوب مغامرات ننفذ أثناءها ما تمسكنا به ، أو أردنا أن نضيف به لمكاسبنا الحياتية ما نضيف من محاسن نحصدها بعد زرع متعب وخوف ؟ لم يكن المغرب في الستينيات ( كاليوم تماماونحن في سنة 2008) قادرا على استيعاب فتوظيف طموحات الكثير من الشبابمثلي في خدمة تنميته التنمية الصحيحة القائمة على تحويل الإستقال الذي حصل عليه من سنوات، لا يجمعها عقد واحد، فرصة لبناء الإنسان المغربي المقبل على حمل مشعل الاستمرارية ( على المنهج القويم الذي ضحى الآلاف من المغاربة البسطاء بأرواحهم الطاهرة في الأرياف والقرى، قبل بعض المدن ،عكس ما روج في بعض كتب انحاز أصحابها لتعظيم مسقط رأسهم فيها ، أو لترسيخ أسامي لم تكن مشاركتها في المقاومة والتحرير إلا مشاركة سطحية لكسب منافع ذاتية عرى صنفها الزمن فغدوا بها وما يترتب عن الشاهد بالزور سواء. ) بكل مقومات التقدم الصادر عن تطور تدريجي تفرضه الحاجة عند التفكير في تبوء مكان محترم، حيث يتجمع أقوياء الدول والأمم. لم يكن قادرا لانشغاله كنظام في ترتيب أموره ليس لأن الاستعمار ترك فراغا وعليه التفكير الجاد في ملئها وبسرعة ، كما راج في حينه وإنما لشيء آخر لا علاقة له بالموضوع بتاتا ، فالاستعمار لم يرحل إلا وقد تبث أعوانه في مناصب تبقى القرار إن اتخذ في مجال حساس متأثر بتدخلاتهم سطحا وجوهرا ، بقيت المناصب الثانوية التي وزعت على الأتباع، وأتباع الأتباع، وأتباع أتباع الأتباع ، إلا أن شكلت قافلة أظهر الزمن فيما بعد حجم حقدها الدفين على كل مجاهد نظيف ، أو مناضل فضل الصبر والصمود ، على أن يضاف للقائمة كعبد ، وأعداد لا تحصى من المقاومين الأحرار الذين لولاهم لما اعتلت لنا راية ،ولا أضاءت على شطننا منارة ، فكان مصيرهم بسبب نلك القافلة أن شرد من شرد من أبنائهم أو حفدتهم ، أو لا زال من يسري في عروقه نفس الدم الذي فاض من شرايينهم( وهم يواجهون سلاح العدو الاستعماري الغاشم في جبال الشمال، والأطلس بصغيره ومتوسطه وكبيره ، والريف ، وأكواخ الدار البيضاء) يلوحون بشهاداتهم العليا في وقفات مشهودة أمام برلمان المملكة وعصي قوى الأمن ترسم على كل ركن من أجسامهم نفس الخطوط الحمراء الدالة على البطش اللامحدود التي طالما طالت صدور أبائهم وأجدادهم المجاهدين البررة هؤلاء في وقفات أمام إقامات حكام فرنسا أو اسبانيا ملوحين هم أيضا بلافتات تبين لقارئها مطالبة المغاربة الأحرار الإستقال والإنعتاق من جحيم استعمارهما المشؤوم البغيض. لم يكن المغرب قادرا كما قلت ، لانشغال نظامه في الاستعداد الحازم لكل طارئ باتت المعارضة الشديدة تلوح بوقوعه ليتسنى لها التوفر على جزء من نفوذ الحكم ،فبدا الصراع قويا بين المقربين من القصر وبعض زعماء اختلطت عليهم السبل، والمصالح، والمنافع، بنجاح خطة محكمة الإستراتيجية والتنفيذ موجهة ضدهم جميعا ، ليشب الاقتتال بينهم ويتفتت شملهم بخلق انقسامات تنأى بالبعض عن البعض لتصبح النتيجة ما هو طاغي اليوم . وتلك حكاية يطول شرحها . لذا ظل الشباب ، وكنت واحدا منهم حائرا بين اختيار النضال الطويل المدى للحصول على حقوقه المهضومة (اليوم تماما) أم التفرغ للتكوين المؤدي للاعتماد على النفس ، خاصة وقد تعمقت في معرفة توجهات حزب من وزن الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كنت عضوا فيه ، بل رئيسا لفرعه في مدينة القصر الكبير صحبة رفيق الطفولة ،والكتاب، والثانوية ،الفنان الراحل عبد السلام عامر ، والصديق العزيز عبد السلام البوطي وغيرهما.متخذين مقرا لنا في البناية المواجهة لمكتب نظارة الأحباس ، التي هاجمتنا داخلها قوى الآمن الوطني ومن يومها حولتها إدارة لها و لسنين طويلة ، وأيضا استنتجت ما استنتجت عن مسار وأهداف منظمات موازية كالإتجاد الوطني لطلبة المغرب وكنت أحد مسؤوليه الجهويين في الشمال (تطوان) رفقة الصديق علي البوفروري (البرلماني سابقا عن دائرة تركيست) والصديق العزيز أحمد المسكيني (مدير ديوان عامل إقليم الصخيرات سابقا) مقرنا هناك تحول (في ساحة الفدان المشهورة قبل تحويلها الآن لساحة القصر الملكي ، في طابق أسفله مقهى تقدم لزبنائها من أبناء البلد أكواب الشاي المنعنع على الطريقة المحلية الأصيلة) إلى مكتب لا علاقة له بالموضوع . (يتبع)

Wapher
del.icio.us