حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكــــــــــــــــــــل صراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة...5
من المحال السكوت عن الحال

22/01/2008 GMT 1

fi albal ibnati

bikolisaraha5 @ 14:34

 7 في البال ابنتي امال

بقلم مصطفى منيغ 

 تعلمت اللغة الهولندية بقدر حاجتي لاستعمالها ، بواسطة رفيقتي في " أطريخت" " لدوين "، بل ازدادت خبرتي في التعامل مع عقلية أهالي البلد النظيف، الجميل ، المنظم ،الساحر، المحترم لأقصى الحدود ، وأيضا بمصاحبة " لدوين " ، وكلما مرت الأيام أدركت كم دور المرأة الهولندية أساسي في المجتمع من حيث تنظيم الأسرة ، اختلف ساعتها ونفس التنظيم عندنا اختلاف الليل عن النهار ، فهي القائدة المطلقة لكل الترتيبات الحياتية ، والمخططة الأهم للوصول بسفينة ذات الارتباط إلى شط النجاة المفعم بالراحة ، والطيبوبة، والنبل ، والسعادة ، والتقاعد المريح آخر المطاف، بعد قطع المحطات المحسوبة بثلاث ، أو أربع ، أو خمس عقود بطول عمر شاءه الله سبحانه وتعالى لكل إنسان من خلقه. كانت " لدوين " إنسانة رائعة من أسرة محافظة عريقة ، والدها اشتغل  بسلك الدبلوماسية ، حيث عينته مملكته الهولندية قنصلا لها بإحدى دول أمريكا اللاتينية ، وهناك تعلمت الصغيرة "لدوين" اللغة الإسبانية  تحدثا وكتابة . مرة دعتني ضيفا على بيتها ، لبيت بكل سرور ، فكانت المرة الأولى التي ولجت فيها بيتا هولنديا لأشاهد عن كثب ذاك التنسيق الشامل كل محتوياته مقربا تناغم الألوان والأشكال في صورة تبرز ذوق صاحبة البيت وأسلوب حياتها في التعامل مع المرئي يوميا الباعث في النفس راحة الانزواء التام يومي السبت والأحد لتجديد خلايا الإقبال على مستلزمات ضرورية للإبقاء على نفس المستوى من العيش الطيب  ، من اجتهادات في العمل من الاثنين إلى الجمعة على امتداد قد يصل أحيانا 16 ساعة في اليوم. وتذوقت من أطباق تفننت المضيفة في تحضيرها على الطريقة الهولندية الرائعة ، مهيأة وفق جو يومين قضيتهما هناك ، حيث ثلج " دجمبر" يغطي – كما تظهر شرفة البيت الرئيسية ذات الزجاج السميك المغطى "بالدنتيل" الأخضر الشفاف – جنيات الطرقات  وسطوح الأبنية المشيدة وفق هندسة معمارية سائدة في شمال أوربا قادرة على تحمل البرد القارص من جهة وثقل الثلج المتساقط عليها بكثافة في مراحل معينة من فصل الشتاء من جهة ثانية  ، أطباق تعلوها دهون خفيفة   تفرزها شرائح لحم البقر المصاحب بخضر متنوعة الأشكال مرصعة بقطع الجبن الهولندي الأصيل المستورد من " ألكمار" ، وما زاد من شاعرية المقام انبعاث صدى خافت نوعا ما من آلة تشجيل تعيد ما تصدح به أغاني جنوب أمركا من معاني الرقة في طرب بريء تطبع المساحة برومانسية لم تكن مألوفة بالمباشر عند شاب في العشرينات من عمره وافد من شمال افرقيا العربي تربى التربية المحافظة ، ومع ذلك حافظ هذا الشاب على كيانه ليرقى مع ضميره بالتصرف المتحضر إلى منصب يشغله عن جدارة واستحقاق  كرئيس لجمعية أصلها مغربي صرف ومقامها المملكة الهولندية المحترمة ، الداعية إلى تعميق التعارف بين الطرفين تعارفا يبني لمستقبل تعاون أساسه المودة والأمن والسلام . حقيقة فاتحتني العزيزة " لدوين " في  شأن الارتباط الرسمي بيننا ، لكنني تهربت في نبل وبأدب جم حتى لا اجرح عواطفها الرقيقة ، إذ قلبي وعقلي كانا مرتبطان مع قاعدة الزواج من امرأة مسلمة مثلي ، عربية اللسان والتربية والخصال ، لينطق من يخرج من صلبي أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .                                                                  يتبع

تعاليق غير مسموحة لهذه الرسالة
وبإذنه تعالى سيكون التوفيق

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني