خفافيش العرائش / 6
تحركات الخفافيش في انتخابات دائرة العرائش / 6
بقلم مصطفى منيغ
أجل السيد العامل
يتقاطرون مع سدول خيوط الظلام الأولى باحثين عن باعة للسموم ، يقبعون في أماكن معروفة . هم شباب وكهول على حد سواء ، لفهم الفراغ ، وحركهم الضياع حيث الشيطان يرحب بهم ليحصدوا اللعنة جميعا ، وكأن الأمر متعلق بحي " هارلم " الشهير ولسنا في أحياء كائنة بمدينة القصر الكبير . فبعد الثامنة ليلا لا أحد يستطيع الخروج من بيته إلا إذا دعت الضرورة القصوى لذلك ، بحيث تتحول المدينة ، حتى في الأماكن المتوفرة على الإنارة العمومية ، إلى مغارات رهيبة الأطوار ، عجيبة العمار ، مشوهة الأخبار . والمصيبة العظمى اختفاء الأمن كأن الشرطة موضوعة لتنظيم حركات السير ، والكل يعلم أن لا سير فيها منظم ولا شرطة في حجم ما هو في حاجة إلى تنظيم . وحينما نقول الشرطة ، نعلم مسبقا أن حقوق الصغار فيها كمظاهر ثغور المدينة ... خصاص ، واشمئزاز، وتدمر ، وترقب لفرج قد يأتي أو لا يأتي ، إذ من العبث مطالبة موظف امني بسيط في راتبه ورتبته أن يبسط لنا الآمان في رقعة سلط عليها التهميش والتفقير وكل ما يجعلها عرضة للمعتوهين ، والمنبوذين ، واللقطاء ، والسماسرة ، وبائعي المخدرات والمسكرات . مساحة تعد محج المصابين بمس يقذف بهم على بضع كيلومترات ليلجوها في سلام يضيف لآلامها آلاما أخرى ومنظرا مؤذيا يضفي على مناظرها الباعثة على التقزز ، ما يضع علامات استفهام كبيرة الحجم ... إن كنا مسخرة الآخرين أو منقذين لهم بصمتنا الرهيب لمثل التجاوزات ؟. ليس ببعيد كانت السر القصرية ، خاصة البسيطة منها ، تخرج في نزه ليلية لتستقر في بعض الساحات ، ومنها " المرس " حيث كان شذى المسك يتعالى من شجيراته الحبلى بزهور تدخل على مشاهديها الغبطة والسرور والمتعة النفسية . الكل يعلم كيف دار الزمان على هذه الأمكنة ، وكيف تحول شذى المسك إلى روائح تزكم الأنوف وتبعد السكان حتى عن المرور بجانبها أو الوقوف . وإن تأسفت عن ضابط يهرول خلف عربة خضر يلتقط بها فقير قوت عياله ، فإنني مع تأسفي هذا أدركت أن الشرطة في مدينة القصر الكبير عليها مراجعة أسلوب عملها جملة وتفصيلا ، حتى لا يقال أن الأمن العمومي محليا يستخدم لغايات هو أشرف وأنبل من أن ينعث بها . . ولذاك الضابط أقول : حول اهتمامك لما يجري في مصلحة المستعجلات بالمستشفى المدني مثلا حينما تتحول كل ليلة " قصرية " إلى " عراق " مصغر ، وهذا يكفي وصفا الحقيقة مرة وعلينا تقبلها ، ولا تقل لي "أيها الضابط" أنك لا تعرف أوكار بائعي الخمور والسموم على جميع أصنافها ؟ ... بل قل لي أن عينيك بصيرة ويديك قصيرة ، ونحن كقصريين جرفنا الصبر لنراك مؤديا خدمات، وإن كانت قانونية داخل لجن ما ، لكننا نراها غير ذي أولوية . فالأجدر أن تتوحد معنا بشعورك بنا وإحساسك بوجودنا ، حينما نخاطبك وباحترام ، لتكون منصفا وأنت أمام ضميرك . (يتبع)مصطفى منيغجريدة القصر الكبير / العدد 18 / الصادرة بتاريخ يوم السبت 2 دجمبر سنة 2006

Wapher
del.icio.us