... وهكذا
أشياء نعرفها ونتأسف.. وأخرى تصيب القلم بالجفاف.
تضاف للمشاغل أخرى. وإن كانت أقل حدة. تأتي "ناهشة" لجزء من الشعور بأن هذه المدينة تبقى "البقرة" الموضوعة في إسطبل خاص.. أقيم خلسة من طرف مَنْ أتقنوا اللعبة من زمان.. الذين شبعوا فَوَرَّثُوا "الشبع" لذويهم، أو من هم أدنى من ذلك لكنهم أقرب المقربين على كل حال!. أتقنوا اللعبة.. لأنهم عايشوا المرحلة/الفراغ. فاستغلوا سذاجة الأغلبية الفاغرة فاها أنذاك حيال ما تُفَرْقِعُهُ الأضواء الاصطناعية في فضاء عمه سوء التدبير. وإتقانهم ذاك أفرز هذا التناقض بين "الفاحش" و"المتوحش"، وعقل بيسر الحصول على الغنائم "طائش". وبين المتناضل أو الحاصل على "اللقمة" بالتحايل، أو الغارق في بحر من الأوهام وخزعبلات أحلام بلا طائل، وهيهات معايشة التجربة، إنما الحال، والصوم عن السؤال، ومصاحبة الهم المتبادل... يُبْقِي المآل، لوحة سوداء، لا يُغْنِي لكتابة الواقع فوقها لا طبشور ولا عرق على لونها الحالك منثور... فإلى متى والعيال كبرت ؟؟؟.. بل وصلها الدور لتنغمس في اليأس من القدمين إلي الرأس؟. حتى اللغة التي علمناهم إياها في طريقها إلى الانقراض... اللهم من سكنت في أفئدتهم إيمانا وتقرباً إلى البارئ جل وعلا، يقيمُون بها الصلوات الخمس، ويضمنون بها هويتهم وسط ما يحيط بهم من "المسخ"إلى متى وهذا التمسك بالخواء يحوم فوق أذهان صبغوها بألوان الثقافات المستوردة الضاغطة على أخلاقياتنا بما مكنها "الأباليس"، من وسائل وإغراءات تحارب الصفاء في الأحاسيس؟. إلى متى وهذه المناهل الرائعة ببصمات السلف الصالح، تَئِنًُّ تحت وطأة المتلاعبين بالقيم، الراقصين فوق حاجيات الأبرياء من سواد هذه الأمة العظيمة؟.. إلى متى ومكاتب مُفَوَّضٌ فيها لمن يتغذى بالبعض قبل أن يتعشوا به، ومسئولين خواطرهم على الاستفادة الشخصية وفي الحال؟ !!!.إلى متى وهذه "الطوابير" غير المنتهية بمكاتب "المحافظة / العمالة" تستغيث، بعدما جَفَّتْ رحمة الغيث... بسيول من البشر، لم يشملهم التعداد ولا الحصر... تتقاذفهم أبواب الأقسام الثلاث، ليتم طلاق مطالبهم العادلة وبالثلاث. وهيهات معايشة التجربة (...) وهذه الساحات من أي مكان إلي أي مكان.. لحوم بشرية شبه عارية.. تتراقص مع نغمات الحياة الفانية.. تتجرع وتتمرغ بلا حياء . والأغلبية "تضحك" إذ صَبَّرَهَا الصبر، ووقاها الإيمان، كشأن الأقوياء في مواجهة البهتان بالإحسان. وأشياء نعرفها ونتأسف. وأشياء تصيب "القلم" بالجفاف.مصطفى منيغ

Wapher
del.icio.us