بنكهة الصمود
الحقيقة واحدة لا تتغير ولا للباطل تطيق
مهما هاجمتها الأصباغ والمساحيق
وللصمود مذاق لا يستصاغ لضعاف الإرادة ، إنما هو احتمال يتحدى الأحلام الوردية . لا يقاس بقطرات العرق ولا الدموع ، ولا بما ينبعث مع الآهات الدفينة من تيار الغضب ، لا يملكه مفتول العضلات ، ولا نحيف الجسم . فهو مع الروح ممزوج . ينبعث كالنور .. كالمؤمن الصادق الإيمان النظيف القلب والعقل . خذوا هذا التعريف على بساطته ولا " تسيسوه " على هواكم ، ولا ترقعوا حروف كلماته بأكثر من لون، فالحقيقة واحدة لا تتغير مهما هاجمتها الأصباغ والمساحيق من كل حدب وصوب ، لقد ألف البعض التفلسف في المقاهي بتجرع المعاصي ما دام الحديث عن الغير أصبح هواية (...) يتفنن فيها من لم يكتو بعد بالنضج الفكري الكفيل بإزاحة الستائر المنسوجة بنتاج العناكب ، وما دام الفراغ بحر يسبح فيه من لم يذق بعد آفة الغرق . وعجبا لمن يترك وجهه في مكان ويتعالى على القوم بقناع أجمل ما فيه الخبث ، وأسوأ ما فيه نفاق " مسخرة الدنيا " . عجبا لمن يقضي ليله مبتسما للشياطين ويومه متجهما حيال مخلوقات لم تقترف من الجرائم أكثر من بحثها عن " لقمة " طيبة تتابع بها سنة الحياة . عجبا لمن يربح في لحظة ما يدخله جهنم ، ويقضي العمر كله غير عابيء بطلبات المحرومين واستغاثة المظلومين الصامد في الوسط إنسان تجمعت فيه كل القيم النبيلة ، ينتصل الأشواك ، ويتدثر بسمائل لا يحسد عنها .. ومع ذلك لا يخشى في الحق لومة لائم . مع الأيام يرحل إلى ما تجلبه راحة الضمير من سعادة .. مهما امتلأت أمعاؤه بالخبز المجفف وسائل الشاي المطبوخ على نار الفاقة . يقولون ، ويتوعدون ، ويتعنترون .. وهو صامد ، صامد كالجبل لا تأخذ منه الصرصار، ولا الغبراء ، ولا زوابع الأرض كلها . ومن أراد أن يجرب لن يجد نفسه وحيدا بل مثله الآلاف .. إذ لا زال على الأرض عقلاء يخشون الله ويحبونه ويتقربون إليه سبحانه وتعالى .. بجليل الأعمال ، وجميل الأفعال . نسأله وهو الحي القيوم المغفرة والرضوان والصحة و الاطمئنان . والله ولي التوفيق
مصطفى منيغ

Wapher
del.icio.us