حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكــــــــــــــــــــل صراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة...5
من المحال السكوت عن الحال

26/12/2007 GMT 1

منيغ في القاهرة - 4

bikolisaraha5 @ 06:38

مصطفى منيغ بمدخل مؤسسة الأهرام القاهرية وصحبة المهندس عبد الحميد به ،وبعض الإخوة والأخوات من أسرة إدارة التعليم بالقناطر الخيرية عبرنا شارعا أوقفني فيه أحد الجدران المطلة عليه وقد رسم على طوله وعرضه علمي البلدين الشقيقين المغرب ومصر جنبا لجنب . وهنا وجب التذكير بعبقرية الأشقاء الذين اختاروا هذا المكان بالذات ، حيث يمر الآفة الطلبة والطالبات ، ليجسدوا هذا العناق الحار بين مصر والمغرب ، عناق العلمين رمزي الشرف والوطنية في كلتا البلدين العربيين الشقيقين. وليس أفضل من عيون الناشئة وهي تتمعن في هذا المنظر المفعم بأغلى المعاني . بالمناسبة أدركت حقيقة أن أن القناطر الخيرية مخلصة في التزاماتها نحو التوأمة التي عقدتها ومدينة صفرو المغربية . وأنها قاطعة أشواطا متقدمة في هذا الموضوع . ومباشرة إلى " شاليهات " القناطر الخيرية ، وهي محطة سياحية قل نظيرها في العالم . حيث يقام مركب سياحي وسط الهواء الطلق في تناسق " هرموني " بين حداثة التشييد وجمال الطبيعة الخلاب ، بين نماذج من التراث الحضاري المصري القديم المجسد في تماثيل معدة بشكل أنيق الاستراحة المطلة مباشرة على النيل ..حيث تنطلق الزوارق الخاصة  فى رحلة نيلية شاعرية لا تضاهيها أية رحلة في أي مكان آخر .  زوارق يقودها شبان مصريون يحفظون تاريخ بلدهم عن ظهر قلب ، فلا يكفيهم النطق باسم المكان بل يزيدون عليه درسا نموذجيا يغنيك استيعابه عن المزيد من الاستفسار. هناك جلست على الأرض فأحسست أنني أجلس على بساط مهما اخترع الإنسان من عطر لن يصل إلى تقليد العطر الطبيعي الفواح منها يغمر الصدر فيريحه من ضيق متاعب الحياة . هناك تذوقت الشاي الذي أعده خصيصا لي مغلي على حشائش المكان نفسه الرجل الطيب الكريم الحاج عبد السميع . وبجانبي جلس مرافقي العزيز عبد الله عبد الحافظ وكأننا نحن الثلاثة جمعنا لقاء في " الغيط " بعد عناء يوم قضيناه في زراعة أو جني القطنأنفرد بنفسي في بيت شيد على أعمدة كأنها ترفع ساكنيه ليطل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى الذي أبدع هذا الجمال وخلق به من الروافد ما يبهر البصائر والأفئدة فيقربها إلى الامتزاج الأمتن بنقاوة الإيمان . في بيت كل ما فيه ينطق بالكرم المصري الذي أودعه الباري جل جلاله في صدور هؤلاء الناس ، فتصرفوا مع الغريب تسرف الأسرة مع أحد أفرادها .. بل مع أحبهم إلى الفؤاد . في بيت ما شعرت داخله ( إلا والنيل الملقى في عظمة بجانبه يبث في أذني حلاوة حكايات مع الحياة عبر ملايين السنين ) بالسعادة تغمرني ، وألفة المكان تنساب في خاطري لدرجة أنني ما شكوت صداع الوحدة ولا إرهاق ما نسميه بوضعية التحول من مكان إلى آخر مجهول لدينا . وكلما صحوت كان المؤنس صدى شحرور حط جنب نافذة حجرة النوم فوق غصن شجرة انحنى حتى يكاد يقبل لجين النيل في منظر لن أنساه أبدا . وأغيب في صحوتي مع هذا الجو الشاعري ولا يخرجني منه إلا صوت الرجل الطيب عبد الله عبد الهادي عبد الحافظ وهو يصيح خلف الباب ـ إنت صحيت يابه ؟ـ ايو يالسي عبد اللهـ صباح الفل والهنا والإشطة .. إنت منور .. احضر لحضرتك الفطار ؟ـ لو حبيت يالسي عبد الهـ من عني ياباشا متحف الري بمدينة القناطر الخيريةغير بعيد عن مقر إقامتي شيد أضخم متحف ري على مستوى جمهورية مصر العربية . والتجول بين أركانه ، والتمعن في محتوياته من نماذج مصغرة لكل ما يوجد فوق النيل من قناطر وحواجز وسدود ، يعد من أنفع الدروس وأكثرها وسيلة لمعرفة المجهودان التي بذلها الإنسان المصري ، منذ تواجده على هذه الأرض ، لاستغلال مياه النهر لفائدة استمرار الحياة على ضفتيه . وما كان ذاك الدرس  أن يطرق الذاكرة فيلجها ويتربع وسطها لولا كفاءة هؤلاء الأساتذة المكلفين بالمتحف والمسؤولين عن إيصال محتوياته في إطار شروحات مبسطة لكنها مسهبة وكافية لعشرات الزوار الوافدين على المتحف يوما . تعلق الأمر بالتلاميذ أو الطلبة المصريين أو الزوار المهتمين من مختلف بقاع المعمور . لقد استقبلني مدير المتحف بكل حفاوة وأدخلني مكتبه لتسجيل حوار سأنشره لاحقا وبالكامل ، وإنها التفاتة كريمة من سيادته  تنم عن أخلاق عالية واحترام عميق للمغرب والمغاربة . وكنت من القلائل الذين استمعوا في جلسة ضمتنا نحن الثلاثة العبد لله ومدير المتحف ومرافقي الرسمي الأستاذ محمد سعيد أبو زيد ، بعرض خاص ، داخل قاعة مبنية على شاكلة مدرج جامعي ، لقصة سريان النيل ومن عايش ذلك من إقامة حضارات متنوعة موغلة في القدم على ضفتيه .. من نبعه إلى مصبه في البحر الأبيض المتوسط ، بالصوت والصورة . كان العرض حقا في مستوى قدرة المؤرخ المصري والفنان المصري والتقني المصري على الإبداع والإتقان . ولقد أغناني العرض عن كل المراجع التي كنت في حاجة إليها لأكون فكرة عن الموضوع . وخرجت بانطباع أن الباحث على معرفة مصر يجب عليه المرور من هذا المتحف لأنه تجسيد مصغر لكل تاريخ مصرولحظات وأجد فوق " السفرة "  .. صينية مملوءة بما تشتهيه النفس من مأكولات هي من خيرات مصر . بيض " مسلوق " و " فول مدمس " و " خضر مخللة " و مربى .. و" زبدة " ورقائق من الخبز " العيش " وزيتون أسود وشاي . أصناف متعددة لوجبة صباحية لم أعهدها من قبل . ولا أدري كيف كنت أتناول كل تلك الأطعمة ؟.. ربما الأمر راجع للذة طعمها ، والأسلوب المرح المعدة به ، أو ربما للجو الهادئ الذي أحاطني به الإخوة الأشقاء .. أو ربما ـ وهذا هو الأرجح ـ خلاصة اللقاء بالحبيبة مصريتبع

تعاليق غير مسموحة لهذه الرسالة
وبإذنه تعالى سيكون التوفيق

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني