منيغ في القاهرة - 3
كم كنت سعيدا بزيارة تلك المدرسة النموذجية التي أعجبني نظامها التعليمي وحرص أطرها الشديد على أداء واجبهم المقدس أحسن أداء . فأينما وجهت بصري لا أتلقى غير الأشياء المعبرة وبصدق عن حسن تدبير إدارة المؤسسة و برعاية مديرتها على إضفاء حماس من التعاون بين الجميع لتعم الفائدة وترتاح الضمائرومع بزوغ خيوط الفجر الأول وجدت نفسي وسط ساحة بدأت الحركة تدب فيها رويدا رويدا إلى أن وصلت الذروة . وكان هذا أول لقاء مباشر لي مع الشعب المصري ، والحياة المصرية على الطبيعة وبعيدا عن شاشة التلفاز ، حيث المسلسلات تتفاوت في نقل حقيقة الشارع المصري . جلست على مقهى تقدم " الشيشة " لأحتسي كوبا من الشاي التقليدي المصري ولأتفرج في إنبهار وإعجاب على آلة حديدية يصدر منها هدير .. تدور بمادة أو " عجين" أخضر اللون بداخلها دورات مسرعة تتخذ معها تلك العجينة شكلا لزجا بعض الشيء . وبجانب الآلة امرأة منهمكة في إعداد وعرض " رغيف العيش " وتنظيف بعض الصحوين المختلفة الأحجام و الألوان ، تظهر بين الحين والآخر عن أطعمة مهيأة من قبل أبرزها " الفول المدمس " / وفجأة تتجه نحو الآلة لتوقفها وتخرج منها العجينة الخضراء وتعالجها باليد مانحة لها شكل أقراص في حجم وسط كف اليد ثم تضعها في مقلي لتنتهي في طبق العرض صفراء بعض الشيء يقتنيها الزبون بخمسة وعشرين قرشا ليزدردها في لذة . وقد علمت ، فيما بعد أن الأمر يتعلق بقرص " الطعمية " ، الأكلة الشعبية الثانية بعد الفول المدمس في مصرعدت إلى المركز أو بالتحديد إلى مقر الوحدة المحلية لمركز ومدينة القناطر الخيرية . لأجد هناك مجموعة من السادة المسؤولين في انتظاري لتبدأ الزيارة التي تركت الأثر الحميد المحمود في نفسي ، والتي جعلتني أنا المغربي والمصري إنسان واحد تجمعنا الروح الإسلامية السمحة ، والقيم الرفيعة ، والأعراف النبيلة ، والغيرة الوطنية ، والشهامة العربية وبكل مقومات الرجولة والشجاعة . وجدت هناك الأستاذ احمد عبد المومن بحيري ، مدير مكتب رئيس المركز ، الذي لم يترك مشروبا واحدا دون أن يعرضه علي ، بل أقسم أن أتناول وجبة إفطار كاملة داخل مكتبه ، وهو كرم لطيف منه . فلم يكن علي إلا الانصياع ولساني عاجز عن شكره . بعد ذلك تعرفت على الأساتذة : سيد عامر ، مدير إدارة التخطيط ، وشاكر هيكل ، مدير إدارة السياحة ، وجميلة أحمد موسى ، سكرتيرة رئيس المركز ، وصادق حسين صادق من مكتب رئيس المركز ، وأخيرا أخي وزميلي العزيز محمد سعيد أبو زيد ، الذي مهما شكرته لن أوفيه حقه ، فالرجل نسخة طبق الأصل للمصري الذكي المتعلم ، المتواضع في قوة ، المستحيي عن إيمان ، الصابر عن مبدأ ، المبتسم عن طيبوبة قلب، المتجهم عن قناعة ، المتزن عن دبلوماسية ، الصائب في الاختيار عن دراية شديدة العمق ، الإنسان بكل الأحاسيس والتطلعات والطموحات والعواطف وبالتالي بالعقل المشحون بالجدية في تصريف الأمور وتدبير المسؤولية التي يتحملها عن جدارة واستحقاق . أما المهندس عبد الحميد توفيق نصار ، رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية فذاك مدرسة وللمدرسة حقوق الإسهاب في وصف أقسامها وما تحتضنه من مواهب ، وما تخفيه من تقنيات كفيلة بتحريك جموع من المتلقين حيث تريد ووقتما تريد. وأجيء الحديث عن هذه المدرسة لوقت لأحق من هذا التحقيق الصحفي غير العادياصطحبني المهندس عبد الحميد به (هكذا يسمونه هنا ) لزيارة مدرسة تحتفل ببعض تلميذاتها الفائزات في مسابقات شتى على صعيد دولة مصر كلها . وكانت مناسبة طيبة للتعرف وعن كثب .. عن الأسلوب المتبع في المدارس المصرية ذات التخصص والبرامج والمناهج التعليمية عموما . وكانت الكلمات التي سمعتها عن المسؤولين عن هذه المؤسسة .. أن حقيقة النجاح الملحوظ فيها أساسه احترام الملقن لواجباته التربوية ، بالإضافة لمحبة هذا الملقن لمهنة التعليم التي اختارها وحولته إلى ضمير حي تقاس به درجة الغيرة الوطنية والحماس لتكوين جيل صالح قادر على مواجهة تحديات كل المراحل القادمة . وكم كنت سعيدا وأنا أتقبل باقة ورد مهداة إلي من الأستاذة الفاضلة فتحية محمد يوسف المليجي ، مديرة الإدارة التعليمية بالقناطر الخيرية باسم المدرسة إدارة وأطرا وتلميذات ، وكنت أسعد بالكلمات الطيبة التي فاه بها الأساتذة المحترمون في حقي كصحافي مغربي ، الشيء الذي حتم علي أن أتناول الكلمة بدوري لأرتجل ما نصه : " حبذا أن أواجه نفس الموقف المشرف في كل مؤسسة تعليمية على امتداد الدول العربية . وحبذا لو كان هذا الأسلوب التشجيعي مكرر من المحيط إلى الخليج . لا عجب أن نرى هذه المرحلة المتقدمة في المجال التعليمي المصري .. ذلك أن مصر قادرة على الابتكار لتكوين أجيال في مستوى المعركة المصيرية مع الحياة . من مصر تعلمنا ولا زلنا نتعلم . وسآخذ من هذه الشهادة التقديرية الممنوحة للتلميذة لميناء فهمي عبد الحميد عينة للمطالبة بتعميم هذه البادرة ، بحيث يوجه التلميذ أو التلميذة لتعلم أسس بعض الحرف الضرورية منذ الخطوات التعليمية الأولى .. بل وتخصيص حوافز تشجيعية لهم كالممنوحة الآن وفي مدرستكم هته للتلميذة لميناء في الفنون المسرحية . وشكرا لكم وتجدر الإشارة بالمناسبة أنه من بين الطلبة والطالبات الفائزين على مستوى جمهورية مصر العربية والحاصلين على شهادات تقدير وشهادات استثمار من وزارة التربية والتعليم نجد 1/ لميناء فهمي عبدا لحميد من مستوى الثالث ثانوي عن مدرسة التجارة بنات بالقناطر الخيرية .2/ سلوى إبراهيم عمر.. من مستوى الثالث ثانوي عن مدرسة التجارة بنات بالقناطر الخيرية . 3/ ميرفت علي محمود.. من مستوى الثالث ثانوي عن مدرسة التجارة بنات بالقناطر الخيرية . 4/ محمد طاهر عمر.. المستوى ثاني ثانوي عن المدرسة الثانوية بنين بالقناطر الخيرية .5/ عمر سعيد عقيقي .. المستوى الأول إعدادي من مدرسة خالد بن الوليد الإعدادية .6 علا محمد محمود المستوى الثاني ثانوي عن المدرسة الفنية الصناعية بالقناطر الخيرية .7/ محمد سلامة أحمد الثالث ثانوي عن مدرسة الصنائع بالقناطر الخيرية . 8 أعيد مصطفى أحمد.. الثالث ثانوي عن مدرسة الصنائع بالقناطر الخيرية . وقد فاز هؤلاء في التفوق المسرحي تحت إشراف الأساتذة : عبد الفتاح سعد الدين .. نجوى بوغلي .. ماهر الشيخ .. أنور عبد المنعم .. حمد عثمانيتبع

Wapher
del.icio.us