حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكل صراحة ...5
من المحال السكوت عن الحال

26/12/2007 GMT 1

منبغ في القاهرة - 2

bikolisaraha5 @ 05:39

نلاميد مدرسة يرحبون بالأستاذ مصطفى منيغ المرفوق برئيس المركز ومدينة القناطر الخيرية   ربما كان هذا وذاك .. نكهة خص بها تاريخ الإنسان مذ كان هذا التراب المستحم في ماء النيل النبيل .. بتناقلها نسيم المعرفة الصادق بين الألباب مهما نأت ديار أصحابها بعضهم عن بعض ، ومهما حجبت الفاقة هؤلاء أو هؤلاء عن المجيء إلى ها هنا .. لمعانقة شذى الحنين إلى الصفاء والجمال . بالرغم من ذلك فالجموع واصلة حيث المنبع وقفة تأمل لمقارنة الحلم بالعزيمة

أوقفني أحد الجدران وقد رسم على طوله وعرضه علمي البلدين الشقيقين المغربي والمصري جنبا لجنب . وهنا وجب التذكير بعبقرية الأشقاء الذين اختاروا هذا المكان بالذات حيث يمر الآف الطلبة والطالبات ليجسدوا في ذهنهم هذا العناق القوي بين مصر والمغرب ، وليس أفضل من عيون الناشئة في تمعنها لهذا

وصلتا إلى مدينة"القناطر الخيرية" والساعة تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل. الكل هنا هادئ ، الناس في منازلهم ( في أعز نومة ) الشوارع خالية من المارة ،حتى العربات لا أثر لمرورها بما تحدثه من أصوات عادة سألت سائق التاكسي  الذهاب بي إلى أي فندق ، لكنني اندهشت حينما أخبرني أن "القناطر الخيرية" خالية من الفنادق. فماذا أفعل ؟ . لم أفكر طويلا بل طلبت منه التوجه بي إلى مقر المركز وهناك سأتدبر أموري. بالفعل أوصلني إلى بناية مطلة على الطريق الرئيسي ذات الواجهة الهندسية الجميلة، والباب الزجاجي الكبير، فولجت من الخلف، وفي تلك اللحظة انبرى عسكري المطافئ مصوبا فوهة بندقيته إلى صدري صائحا : قف مكانك .. من تكن ؟؟ .. قالها والعجب الممزوج بالغضب قد حول سحنته السمراء إلى جمرة حمراء ، فتيقنت أن العسكري لا يمزح ، وأن أصبعه مثبت على الزناد ، ولا مناص لي من الوقوف بلا حراك. لكن الله سبحانه وتعالى أنزل لطفه بنا تلك اللحظة وفهم العسكري أنني ضيف مغربي على " القناطر الخيرية" ، وأن ما أحمله في الحقيبتين هندام لي لا أقل ولا أكثر . فأشار علي بالتوجه إلى الناحية الأخرى للبناية ، وسيفتح الحارس الباب لي لأستفسر عما أريد . صفقت بحرارة لهذا العسكري واسمه : علي عبد المقصود  من المطافئ .. صفقت لهذا الحارس الأمين الذي ما داعب الكرى جفنيه ولا إغراء دفء الفراش عن القيام بواجبه ، وما أوقفه عليل الليلة المنعش عن حذر ألتزم به حفاظا على أمن المكان المكلف بالدفاع عنه وبسط الشعور بالأمن حوله . وهنا تيقنت أن العسكري المصري في مستوى المسؤولية ، وأن مصر مصاته بجفون أبنائها البررة ونبضات أفئدتهم وقوة سواعدهمفتح الباب الزجاجي فانبرى رجل مرتديا جلبابا مصريا تقليديا تعلو قسمات محياه علامات التعجب .. لكنها لحظات قصيرة ليتخذ التعجب شكل ترحيب أساسه طيبوبة قلوب المصريين وسماحة خاطرهم وشيمهم الرفيعة المستمدة من الشريعة الإسلامية السمحة ، فامتدت يد الرجل تصافحني بحرارة ، وبدون أن يسأل عما أكون أخذ بيده الأخرى إحدى الحقيبتين .. وبالتحديد أكبرهما ، جاذبا إياي في لطف نحو الداخل مقدما إلي فراشه حتى أستريح من عناء السفر . ومن الأمانة القول ، أن صاحب التاكسي لم يبح المكان حتى اطمأن  أنني الآن بين أيادي أمينة وأنني لم أعد في حاجة إلى خدماته ، فكان بحق نعم المرافق ونعم القائم بواجبه . الرجل الذي خصني بكرمه وتنازل لصالحي عن فراشه لأنام في سلام.. يطلق عليه في مصر " عامل السويتش " وعندنا في المغرب ، المكلف بمراقبة الهاتف وإيصال المكالمات حسب اتجاهاتها لهذا المسؤول أو ذاك ، وتلقى الإشارات والتعليمات أثناء أداء عمله الليلي . الرجل اسمه السيد شعبان عبد الغفار، وللحقيقة أسجل هنا ، أن هذا الرجل جعلني لا أندم عن محبتي لمصر، بل جعلني أغوص إلى جوهر هذا الارتباط الروحي الذي يجمعني والإنسان المصري أينما كان وكيفما كان .. لأتعلم وأفيد ، وقد خرجت حمدا لله بما يرسخ ما تمسكت به طوال حياتي من خيط رفيع لكنه قوي لأنه شريف ونظيف يجمعني وهذا الشعب المصري الأصيل الطيب الشجاع المقدام الوفي المجاهد المؤمن بالله اسمي ما يكون الأيمان المحب للخير لم أقدر على البقاء في تلك الغرفة .. كان الشوق لمعانقة مصر أقوى من النوم وأشد من الانزواء للراحة. فخرجت . لا أدري إلى أين ؟ .. لكنني مشيت فوق أول طريق واجهني بمحاذاة النيل العظيم.. حيث بساط صبغه القمر من ضيائه المنعكس في تناغم على لجين الماء .. وحيث خرير المياه تموجات تتصاعد صوتا " حنينا" .. تترجم تلاحم مياه حلوة بتربة طيبة خلق كل منهما للآخر لتكون الحياة وتبقى نضرة يانعة  تطفو بهالة من الجمال الفاضل على سطح مصر وتزرع جذورها في جوهر نفس البلد لضمان استمرارية العطاء في مستوى مسؤولية مصر وموقعها لحكمة مقدرة لا يعلمها إلا الباري جل وعلا .. وما أنبلها وأكرمها و أطيبها من حكمة (يتبع)

تعاليق غير مسموحة لهذه الرسالة
وبإذنه تعالى سيكون التوفيق

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني