في الأدب / قصة صغيرة / 4
النقابي الفاشل
حط الرحال بين بواسل الرجال وظن أنه الأذكى، سيجعل وجوده بينهم معلمة يتصيد بها غنيمة الشهرة. تركوه ليسخروا منه، فمن مدة لم يتذوقوا طعم الضحك بهذا الزخم.. أنستهم الجدية أن الحياة الدنيوية لحظة مرح بريء منزوعة من عناء سداد الرمق بالحلال. وهكذا أضحى المسكين ، وسط جو كسبه مزيفا عن غرور ، يحس أنه أسدى للمجتمع نضال نقابي محنك مقابل مظهر تصنعه عسى به يساير متطلبات العيش الذي ارتضاه ، وإن أقام أسسه على الافتراء ، والبعد عن الواقع بعد الأرض عن السماء . فتح مكتبا كل ما فيه غريب، كرسي من زبالة الحي مجلوب، وقرطاس حجب القدم عن هامشه العلوي بياض المعتاد فكساه تجهم لون تتقزز منه فئران قنوات المحل السفلي المجرورة بعبق روائح العفونة لرغبة الاستطلاع... في مغامرة لن تكررها ثانية، لفرارها بجهد جهيد من مخالب قطط استوطنت الموقع متشبهة بقرارات صاحبنا النقابي الفاشل.. النازح إلى الساحل .. بعد مكوث في الجبل بلا طائل. فتح مكتبا ، هذا صحيح . يتفوه بين الفينة والأخرى بألفاظ قريبة من تعار يف تطلق على الأعمال النقابية... ك "الملف ألمطلبي " مثلا، وهذا صحيح أيضا. لكن غير الصحيح .. أنه أعاد حقا لعضو في نقابته ، أو واجه (عن دراية) أي منعطف فاجتازه كما يجتاز النقابيون الحقيقيون صعابه وهم يحاورون من بأيديهم القرار ، وأيضا غير صحيح، أنه استطاع إقناع العمال في قطاعاتهم المتعددة أنهم منصفون لو التحقوا به وشاركوه مصاريف المكتب النقابي (واحسر تاه) من كراء وإنارة ولوازمه الشخصية من حلاقة وتطلع للاستجمام في " الغردقة "... لف الأزقة ذات يوم رافعا شعارا كتبه في "خرقة" كلما قرأه ملتفت إلى الوراء إلا ولعن الظرف حيث من هب ودب فتح لنفسه مكتبا نقابيا كمكتب صاحبنا النقابي الفاشل . فما كتب ما كان موجها للعقلاء ، فلو كان الأمر كذلك لأشبعوه ضربا ، لكن المكتوب ...على حمقى المدينة محسوب
" ـــ لا خيار لابن الدوار غير الانتظار
" ـــ لا انتظار لتحفيظ ثمن " الخيار
ـــ يا عمال الليل والضحى والنهار.. أضربوا عن الغوص في البحار والأنهار... أحد الظرفاء علق عما رآه من رجل فاغر فاه حامل اللافتة (إياها) : واسفاه .. حتى الخواء في هذا البلد رخصوا لملئه بالغباء. ولربما هذا جائز ، وليس عن تصوره أي لب عاجز ، حظي هذا النقابي الفاشل بالاستحسان وهو يخطب في اجتماع آخر زمن ، بما يرمز أن وقت الانحطاط النقابي حط هو الآخر حيث بواسل الرجال .. ليخسروا ما تبقى من عهود صال الحق فيها وجال، وليسخروا مما استوجب التعامل معه من استئصال للبال. مصطفى منيغ

Wapher
del.icio.us