عن شمال المغرب
إقليم العرائش ، بين ظلم اليوم وظلام الأمس
بقلم : مصطفى منيغ
تعاظم الشأن حتى بلغ مراتب الانشطار . تنامي اليأس فكان الوباء على النفوس الأفتك والأخطر. تدرج العيب حتى انغمس الأزرق في الأصفر. تجمهرت صور المخازي تطارد مآقي الأبرار الأخيار ، من قاوموا بشجاعة الصابرين حتى لا يأخذ الدمع طريقه نحو الانهمار. تصدعت القيم ، والويل لمن رفع الأمر ، أو جهر بالخبر ، فالأيادي الطولي أقوى من أي لسان صدع ب : اللهم هذا منكر . أجل " العرائش" تعرف كل هذا و أكثر ، تتظاهر مرة بالانهيار، وأخرى وقد غالبها النعاس في أعز النهار. لكن الواقع يؤكد أنها تكاد (بما تعانيه) تفقد الصبر. كل الأحاسيس فينا تجمعت ، تناقش الوسيلة لنقل المشاهد إلى مرآة تعكس " نعم " لمن استحق ، و" بئس" لمن تعامى عن الحق ، حتى لا يبقى ما اختزن في الذاكرة مجرد بهرجة ظرفية لانسداد موصل الحدس عن القيام بالواجب لدى صحفي لا يملك غير الكلمتين المذكورتين سلاحا .. يشحنه بعيار الأولى حالما يكون الهدف: عمل صائب اكتمل ، أو إنسان خدم هذا الوطن ، أو حر صنع ما يرفعه للخير والذكر الحسن ، أو مسؤول لم يفرق في الحق بين الأغنياء والبسطاء .. أو يشحنه بعيار الثانية ، حينما يكون القصد : الإشارة إلى اللاطبيعي حتى لا يتم مع المفاسد أي تطبيع ، فيتخذ الحزم مكانته ويطبع بالأحمر أصحاب ذاك الطبع ، والسد المانع لحماقات الذئاب الضالة والتائه من الضباع ، وحتى يمضي بصراخ الصبية شغب الريح ويغيب النواح من حناجر بعض البشر ، ويتساقط الاصطناعي من الشجر تلك المستبدلة عناصر تركيبها من اللاشيء عوض الجذور ، وقبلها " العروق" ، وقبلها النواة ولكل قسمته من اللعنات ، بعدد الضائعين والمقذوف بهم ظلما لعذاب دور اعتلى جدرانها الصدأ وغطى بلاطها العراء . ومتى تمرغت الكرامة في الطين لا تبقى للنقود ( في أذني المعنيين ) أي رنين . الذين فهموا القصد نكرر لهم المقولة ، ليسوقوا اليأس قدامهم بدل جره من الخلف ، على الأقل سيشعرون بالتغلب على شيء في مقدورهم التغلب عليه ، عوض المجاهدة في زحف وأجسادهم مربوطة بالمذلة والهوان ، إذ لا خيرة قي من تغذى بنتاج الحرام ، ويتعشى بخطايا الإجرام ، بل خشبة يبقى ( مهما قصر أو طال الزمان ) أو قطعة فلين تتقاذفها مويجات اليم ، وكالتاريخ بلسم يشفي الظروف من داء " العربدة" فيجعلها بالعقل والتعقل تنصرف ، كالحق ميزان عدالة ينصف
... الخلاصة ، قلناها قبل بدء " هؤلاء " بتقديم الحساب ، وسمعنا من أجل البوح بها أعنف أنواع العتاب ، والآن نعيد كتابتها ونشرها ثانية ولا نخشى في ذلك نعيق حمير أو مكر ذئاب فلا فات الأوان ، ولا الأمل عاقد العزم للرحيل عن " العرائش " الآن ، إذ مهما تكاثر التذمر ، علنا أو بالهمس ، فغدا تشرق من جديد الشمس ، تبدد ظلم اليوم وظلام الأمس

Wapher
del.icio.us