حالنا في المغرب - 2
تطوان بين الإسبان و الأمريكان 2
بقلم : مصطفى منيغ
... تضاف إلى السلبيات، ما أرغمته السياسة القصيرة المدى، على محيط اللقاءات المرغوب فيها، وقتما يصل مؤشر اللاتفاهم حده الأحمر برؤية التعالي ، تنساب إلى عقلية الطرف الإسباني الرسمي ، وكأننا أمام سيد لا مجال لأوامره إلا الطاعة العمياء والانصراف دون إبداء أي رأي . وإنها مواقف تنتج العداء لو لم يكن المغرب الرسمي على درجة من الوعي ، الشئ الذي ساهم إلى حد بعيد في نزع فتيل الفتنة من البحيرة المسماة ببحيرة السلام حيث الممر الدولي الأكثر خطورة وحيوية وأهمية وإستراتيجية على سطح المعمور . ولولا حنكة ودراية وتفهم العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني الذي لم يترك نصيحة إلا وأسداها لحكام اسبانيا بدءا من رئيس حكومتها السابق ازنار زعيم الحزب الشعبي وانتهاء باقتراحه تأسيس " لجنة الحكماء للنظر في القضايا العالقة والقائمة حتى اللحظة بين البلدين" ، لكن اسبانيا لا يكفي القول أنها غير عابئة ، بل حسب الظروف ، فتارة تبدي تعنتا لأفكارها الأحدية المصدر، وتارة أخرى تغيب للبحث عن مشكل جديد تضيفه إلى مشاغل المغرب . ولولا وعي العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني كما سبق الذكر لجرتنا اسبانيا إلى متاهات لا أول لها ولا آخر، وجزيرة ليلي الملتصقة بكل ما هو مغربي أفضل مثال على مناوشات الدولة الجارة لإرغام المغرب على إتباع سياستها حتى ولو كانت خاطئة ، وكل هذا ينعكس على تطوان . عشرات الصور تؤكد ما لم تفهمه إسبانيا الرسمية حتى الآن بأننا فهمناها بما فيه الكفاية ، اسبانيا لا ولن تكتف بمدينة سبتة دون تحقيق سيطرتها( ولو المعنوية)على عمق هذا الثغر الإستراتيجي حتى يسهل عليها الولوج لتنفيذ أي مناورة تمكنها من الضغط على الدولة العلوية كما يحلو لصحافة " دون كيخوطي دي لا منشا " أن تسمي المغرب . صراحة لا ولن تكتف اسبانيا بمدينة سبتة بل تسعى بكل الوسائل المتاحة لها الآن التمكن من إيجاد خلفية مريحة تساعدها على الحركة لإقامة سد فكري منيع كنبع للنسيان بأن سبتة مغربية فتصبح تطوان اجتماعيا بعد 2010 ترى في سبتة الحل الأمثل للخروج من أزمتها الاقتصادية كلما فكر من فكر من شبابها العاطل والوافدين عليها من مختلف جهات المملكة المغربية في الحصول على منفذ للرزق آو المغامرة للالتحاق بالضفة الأخرى . وهكذا من الصغيرة إلى الكبيرة يعلل التوغل ليعاد احتلال هذا الجزء من الوطن بقوة غير القوة ، وبقوى غير القوى ، وإنما بأسلوب ربما منح البعض به الدليل أن للعولمة حقول قد تستثمر في أمور تجتهد فيها العقول المخططة للهيمنة وامتصاص ما تنعم بامتصاصه استعمار الأربعينيات. ( يتبع)

Wapher
del.icio.us