حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكل صراحة ...5
من المحال السكوت عن الحال

19/12/2007 GMT 1

... وأمري لله

bikolisaraha5 @ 09:25

أحقا دولة كبرى .. أم ترف تتلوه صدمة ؟؟؟

بقلم : مصطفى منيغ

مراكش يوسف بن تشفين تشهد منذ اليوم الجمعة (عيد المؤمنين) أكبر تجمع لسينما العالم، تحت غطاء مهرجان مراكش السابع في هذا التخصص. المهم ليس في الديكور أو عدد ونوعية الذين  مد تحت أقدامهم البساط الأحمر ، ليس هذا هو المقصود عندنا ، بل الأهم من ذاك كله أننا لم نكن نعلم أن فائض الميزانيات عندنا كدولة يشمل مثل التظاهرات ، وغيرها من الحاجات الملحة ذات الأولويات القصوى  نمد يدنا من أجل توفيرها إلى الأبناك شمالا وشرقا لنثقل مديونيتنا بالمزيد من الأرقام وبالعملة الصعبة . ومن الصدف الظريفة أن يلتقي الحدث المبهر بما تعرفه "طاطا" ورئيس الدولة يزورها لتدشين ما وفرت له ماديا السلطة بتوابعها التقليدين من جماعات محلية فقيرة ، ومجلس إقليمي ، الأمر بالصرف فيه العامل (المحافظ بلغة أشقاءنا في مصر العزيزة) ، إضافة إلى برامج الحكومات المتعاقبة ، والخواص... من مشاريع... في احتفالية الله وحده يعلم كم تكلف من أموال.                                                                                             

         للربط بين الفقرتين المتناقضتين يكمن ذاك الضياع الذي لم نعد به لغزا محيرا ، بل تم تفكيكه هذه المرة من طرف جهات رسمية عالمية بقيت لأمد مندهشة من هذا التحكم الفريد من نوعه في تدبير الشأن العام في هذا البلد الذي حسبته فقيرا فمنحته لاستغلاله فيما بعد بغير حساب . " طاطا " التي خطب في الناس (خاصة هؤلاء المصلين خلف الجدار الخشبي وبعدهم كل قاطني الإقليم الفقير بما سلط عليه هو الآخر من تهميش) ناصحا بأن لا يبيع البائع أثاث بيته ليقتني كبشا يضحي به في العيد الذي تفصلنا عنه أيام قلائل. نحن معه  فيما قال ، ولكن لو تجاوزنا مثل مظاهر البذخ الزائد عن حده وصرفنا اهتمامنا فيما يمكن الشعب من قضاء حاجاته ومطالبه حتى في مثل المناسبات الدينية  ،والمغرب قادر أن يوفر ما نحن يصدده، ألم يكن ذلك أحسن ؟.                                                                                                 

          من الأكبر مساحة ، المغرب أم البرتغال ؟ ولما تقدمت هذه الأخيرة وتأخرنا نحن ؟ . شخصيا زرت البرتغال بدءا من مدينة "الفارو " أواسط الثمانينات ، لم تكن ساعتها على فرق في سوء الأحوال بيننا ، الآن تلك المدينة وغيرها قطعت أشواطا لا يمكن حصرها في كلمات ، تحركت إلى الأمام بوتيرة وإصرار إلى أن وقفت على رجليها تحقق النسب المعقولة الداعية إلى افتخار البرتغاليين بها . إذن ماذا أصابنا نحن؟.                                                                 

           توهمنا أننا دولة عظمى بتنظيم مهرجان مراكش للفن السابع في دورته السابعة قبل أن نعاد إلى الواقع بتتبعنا احتفالية "طاطا" فتعترينا الصدمة . نتوهم حينما نرى البذخ متحركا بالصوت والصورة وبالألوان ، ونصطدم لأن طاطا وغيرها من مدن وقرى المغرب لا تحتاج بما يفسر بالصدقات و إنما للتمتع بحقوقها من الميزانيات  المبعثرة هنا وهناك بغير قدرة أحد أن يسأل لا عن مصدرها ولا كيف تصرف أو صرفت               .                                                                 إذا كان هذا شأن الحداثة ، أن نرى ونصمت ، فالأحسن أن لا يكررها علينا من يريد الاحتماء بالسراب ليس إلا، مادام للمغاربة الشرفاء تاريخ يسجل ليخاطب الأجيال التي ولا شك ستظل مخلصة لسماع وقول الحق مهما كان مرا.

(يتبع

تعاليق غير مسموحة لهذه الرسالة
وبإذنه تعالى سيكون التوفيق

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني