السياسي العربي 2

العرب / امريكا ... في الأيام الحالكة
كتب مصطفى منيغ
الذي يرجع اجتياح أمريكا العراق خدمة للديمقراطية ، أو حقوق الإنسان ، أو إبعاد نظام صدام حسين الديكتاتوري ، أو حماية دول الجوار من سلاح الدمار الشامل ، أو أشياء ومسميات أخرى تدخل في هذا السياق المعروف بنسب متفاوتة من طرف بعض المحللين الذين أقحموا أنفسهم في القيام بدراسات ذهبت في وضع مرتكز على تبريرات واهية لا تمت للوقائع بصلة اللهم ما يرتبط بعرض تلاحقها السريع بالكثير من القناعات الفردية المنصبة لمناصرة جانب ومعاداة آخر أو العكس . من يرجع الاجتياح لما ذكر... أن يراجع وثائق حرب الفيتنام ، والتجربة المريرة التي خاضتها أمريكا في اجتياحها ذاك البلد الأسيوي الصغير ، والجرح الدفين الذي لا زال ينزف دما وويلات بلا حصر حتى الآن ، والخسائر الفظيعة التي تكبدها الطرفان في الأرواح والآلات العسكرية والميزانيات العائدة على الشعب في أمريكا ذاتها بمعاناة أقل ما يقال عنها أنها ساهمت بطريقة مباشرة في تكريس عاهة الفزع والخوف من قرع طبول الوغى يتقاسمها الجميع إدارة ومواطنين . بالرجوع لتلك الوثائق والصور الحية المسجلة بعناية فائقة ، من طرف اختصاصين سواء في المصالح المخابراتية ، أو أجهزة الأمن القومي ،التي لم ينطفئ وهجها حتى اللحظة ، بالرجوع إلى ذلك يتضح جليا أن أمريكا البيت الأبيض ومعها كل القوى الرسمية بما فيها العسكرية بكل تلوينات اختصاصاتها وفروع خدماتها المقدمة إبان السلم أو أثناء الحرب ، لا ولن تقدم على تجربة مشابهة إلا إذا كانت متممة لتخطيط سابق يضمن لها الكسب مائة في المائة إتباعا لأهداف مسطرة بدقة لا يمكن الانحراف عنها إلا بتحيين بعض الأجزاء المتعلقة برصد المستجدات ساعة التنفيذ كما تقتضيه مرحلة من مراحلها ، وما تتطلبه من معدات وإشكال إضافية لتدخلات تناسب الحجم أو تفوقه عدة . وحتى نخطو بمن يتتبع تقريرنا هذا ، ليدرك كما أدركنا صواب رؤيتنا للموضوع في عمقه نعود لتلك المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة وبسخاء لصدام حسين وهو يتهيأ لخوض غمار حرب ضروس ضد إيران . تلك المساعدات التي لا يمكن الإتيان بتفاصيلها لكبر حجمها أولا، ثم لمضامينها الباعثة للاندهاش ثانيا ، وبسط ما تأكد من معلومات تغطي الدافع الأصلي للتعاون الأمريكي العراقي لإلحاق هزيمة ثقيلة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ثالثا ، وتفاصيل مكملة أخرى ذات الارتباط بنوع الأسلحة ، وما يصرف لضمان الجبهة العراقية الداخلية مستقرة والظرف تدعوا خطورته إلى الارتباك الشديد على ضوء ما أظهرته ايران من صمود فاق كل التصورات الأمر الذي سيسهل علينا البقاء على مسار الموضوع الذي اخترناه كمقدمة لسلسلة تظهر، من وجهة نظرنا على الأقل ، انصياع البعض لاعتماد ما رغبت الولايات المتحدة الأمريكية اعتماده من طرف كتاب محليين عرب وهم بالعشرات . أمريكا ما كانت لتقبل على ما أقبلت عليه في العراق إلا ليقينها أنها متممة إياه للآخر ، ولن تتخلى عن مقرراتها وما اتفقت عليه إدارتها بالتركيبة التي ذكرناها في السابق ، تحت أي ظرف من الظروف ، إلا بشيء واحد ، أن ندرك نحن العرب من المحيط إلى الخليج ، أن الوقت حان لنتحد على كلمة واحدة تصب في مسألة اختيار مصيرنا كأمة عربية لها مقوماتها وأعرافها وقيمها وخطوطها الحمراء التي لا يمكن تجاوزها من أي كان . إلا بشيء واحد ، أن ندرك نحن العرب من المحيط إلى الخليج ، أن الوقت حان لنتحد على كلمة واحدة تصب في مسألة الاختيار لمصيرنا كأمة عربية لها مقوماتها وأعرافها وقيمها وخطوطها الحمراء التي لا يمكن لأي كان أن يتخطاها ، أن نصنع لكياننا في هذا الوجود وتحت الشمس توافقا مبنيا على استغلال قدراتنا ، وفي جميع المجالات بدون استثناء ، في بناء بيتنا بناءا أركانه حق وعدل وإنصاف ، وحجراته تنعم بما يمكن تحويله من ابتكارات العقل العربي في تطوير سبل الارتقاء العلمي التكنولوجي لدرجة التعامل مع الخارج الند للند. لن يكون هذا بالسهل الميسور والأغلبية فينا هائمة لمناصرة هذا ومعاداة ذاك ، لكن الوقت ، عكس ما يظن البعض يجري لصالحنا ما دامت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها كل الغرب ، وخاصة المملكة المتحدة ، منهمكون في المسير ببرامجهم نحو الإنجاز انطلاقا من مرحلة أولى سمتها الدكتورة رايس مرحلة مخاض الولادة الجديدة للشرق الأوسط ، لا زال الوقت في صالحنا لو تفهمنا حكمة وحدتنا على اختيار مصيرنا كأمة عربية لها ما لها . (يتبع)
الحقيقة واحدة لا تتغير ولا للباطل تطيق
مهما هاجمتها الأصباغ والمساحيق
وللصمود مذاق لا يستصاغ لضعاف الإرادة ، إنما هو احتمال يتحدى الأحلام الوردية . لا يقاس بقطرات العرق ولا الدموع ، ولا بما ينبعث مع الآهات الدفينة من تيار الغضب ، لا يملكه مفتول العضلات ، ولا نحيف الجسم . فهو مع الروح ممزوج . ينبعث كالنور .. كالمؤمن الصادق الإيمان النظيف القلب والعقل . خذوا هذا التعريف على بساطته ولا " تسيسوه " على هواكم ، ولا ترقعوا حروف كلماته بأكثر من لون، فالحقيقة واحدة لا تتغير مهما هاجمتها الأصباغ والمساحيق من كل حدب وصوب ، لقد ألف البعض التفلسف في المقاهي بتجرع المعاصي ما دام الحديث عن الغير أصبح هواية (...) يتفنن فيها من لم يكتو بعد بالنضج الفكري الكفيل بإزاحة الستائر المنسوجة بنتاج العناكب ، وما دام الفراغ بحر يسبح فيه من لم يذق بعد آفة الغرق . وعجبا لمن يترك وجهه في مكان ويتعالى على القوم بقناع أجمل ما فيه الخبث ، وأسوأ ما فيه نفاق " مسخرة الدنيا " . عجبا لمن يقضي ليله مبتسما للشياطين ويومه متجهما حيال مخلوقات لم تقترف من الجرائم أكثر من بحثها عن " لقمة " طيبة تتابع بها سنة الحياة . عجبا لمن يربح في لحظة ما يدخله جهنم ، ويقضي العمر كله غير عابيء بطلبات المحرومين واستغاثة المظلومين الصامد في الوسط إنسان تجمعت فيه كل القيم النبيلة ، ينتصل الأشواك ، ويتدثر بسمائل لا يحسد عنها .. ومع ذلك لا يخشى في الحق لومة لائم . مع الأيام يرحل إلى ما تجلبه راحة الضمير من سعادة .. مهما امتلأت أمعاؤه بالخبز المجفف وسائل الشاي المطبوخ على نار الفاقة . يقولون ، ويتوعدون ، ويتعنترون .. وهو صامد ، صامد كالجبل لا تأخذ منه الصرصار، ولا الغبراء ، ولا زوابع الأرض كلها . ومن أراد أن يجرب لن يجد نفسه وحيدا بل مثله الآلاف .. إذ لا زال على الأرض عقلاء يخشون الله ويحبونه ويتقربون إليه سبحانه وتعالى .. بجليل الأعمال ، وجميل الأفعال . نسأله وهو الحي القيوم المغفرة والرضوان والصحة و الاطمئنان . والله ولي التوفيق
مصطفى منيغ
لوكان الجمل يدرك كم يحمل فوق ظهره من شحوم لأذابها واستراح .ولو استطاع الأسد أن يحصل
على وجباته من اللحم بواسطة الجزار لما ركض مترا واحدا . ولو فطن الإنسان بما يحاك ضده من
مؤامرات لتجنب الإنزواء
تنساب الأمواج مع المد انسياب استرخاء . مصير معروف ومحدد ينطوي على حكمة "حركة " محسوبة سرعتها معالج محيط اتساعها .. وبذلك وتلك كل إلى وظيفته يسير وإلى الأهداف المقدرة الوصول إليها يسعى دون زيادة وبلا نقصان ، فما بالنا ونحن نعرف هذا أن لا نكون مثل ذاك الانسياب نحو تيار الأخذ بالدقة في جميع الاتجاهات بدل الارتماء بين أخصان من ألف الاعتماد على الظروف ليتلون بأي صباغة توفرها الأسواق . بالطبع ثمة انسياب الموج ساعة المد والانسياب السياسي ساعة التفكير الجاد بأن الأمور تتخذ الهدوء والحركة التلقائية بلا هدير أو تصنع ..إن كانت طبيعية ويراد بها ترسيخ قواعد ثابتة تزيح المصائب عن طريق الناس . أما غير ذلك من تسرع يجرف من أمامه دون تمعن في العواقب.. فمغامرة لا يقبل بها السياسي العاقل الذكي ، فلو كان الجمل يدرك كم يحمل فوق ظهره من شحوم لأذابها واستراح ، ولو استطاع الأسد الحصول على وجباته من اللحوم بواسطة الجزار لما ركض مترا واحدا ، ولو فطن الإنسان بما يحاك ضده من مؤامرات لتجنب الانزواء وعايش فكرة التعاون . التعاون الذي لم يرق أي حزب سياسي ، ولا جمعية ثقافية ، ولا منظمة نقابية.. إليه بعد . لأنه تعاون يشيد بالحق صرح الحياة الاجتماعية النائية عن المشاكل وبناة الدهر أسماء أربعة : الموج .. الجمل .. الأسد .. الإنسان . كل منهم يدل على حيز ومكان . فهل من خروج نحو نور الفهم لنكون نحن على امتداد خريطتنا السياسية .. لنا أيضا " عصر الوعي " الخاص بنا نستطيع به تحطيم ما أصاب طريق التواصل من ملل نشعر به .. ونحن لا نتخطى حاجزا فيه حتى نصطدم بآخر أقوى منه ، وآخر أسو أمنه ، وآخر أقسى منه ؟؟؟. ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي القديرمصطفى منيغ
أشياء نعرفها ونتأسف.. وأخرى تصيب القلم بالجفاف.
تضاف للمشاغل أخرى. وإن كانت أقل حدة. تأتي "ناهشة" لجزء من الشعور بأن هذه المدينة تبقى "البقرة" الموضوعة في إسطبل خاص.. أقيم خلسة من طرف مَنْ أتقنوا اللعبة من زمان.. الذين شبعوا فَوَرَّثُوا "الشبع" لذويهم، أو من هم أدنى من ذلك لكنهم أقرب المقربين على كل حال!. أتقنوا اللعبة.. لأنهم عايشوا المرحلة/الفراغ. فاستغلوا سذاجة الأغلبية الفاغرة فاها أنذاك حيال ما تُفَرْقِعُهُ الأضواء الاصطناعية في فضاء عمه سوء التدبير. وإتقانهم ذاك أفرز هذا التناقض بين "الفاحش" و"المتوحش"، وعقل بيسر الحصول على الغنائم "طائش". وبين المتناضل أو الحاصل على "اللقمة" بالتحايل، أو الغارق في بحر من الأوهام وخزعبلات أحلام بلا طائل، وهيهات معايشة التجربة، إنما الحال، والصوم عن السؤال، ومصاحبة الهم المتبادل... يُبْقِي المآل، لوحة سوداء، لا يُغْنِي لكتابة الواقع فوقها لا طبشور ولا عرق على لونها الحالك منثور... فإلى متى والعيال كبرت ؟؟؟.. بل وصلها الدور لتنغمس في اليأس من القدمين إلي الرأس؟. حتى اللغة التي علمناهم إياها في طريقها إلى الانقراض... اللهم من سكنت في أفئدتهم إيمانا وتقرباً إلى البارئ جل وعلا، يقيمُون بها الصلوات الخمس، ويضمنون بها هويتهم وسط ما يحيط بهم من "المسخ"إلى متى وهذا التمسك بالخواء يحوم فوق أذهان صبغوها بألوان الثقافات المستوردة الضاغطة على أخلاقياتنا بما مكنها "الأباليس"، من وسائل وإغراءات تحارب الصفاء في الأحاسيس؟. إلى متى وهذه المناهل الرائعة ببصمات السلف الصالح، تَئِنًُّ تحت وطأة المتلاعبين بالقيم، الراقصين فوق حاجيات الأبرياء من سواد هذه الأمة العظيمة؟.. إلى متى ومكاتب مُفَوَّضٌ فيها لمن يتغذى بالبعض قبل أن يتعشوا به، ومسئولين خواطرهم على الاستفادة الشخصية وفي الحال؟ !!!.إلى متى وهذه "الطوابير" غير المنتهية بمكاتب "المحافظة / العمالة" تستغيث، بعدما جَفَّتْ رحمة الغيث... بسيول من البشر، لم يشملهم التعداد ولا الحصر... تتقاذفهم أبواب الأقسام الثلاث، ليتم طلاق مطالبهم العادلة وبالثلاث. وهيهات معايشة التجربة (...) وهذه الساحات من أي مكان إلي أي مكان.. لحوم بشرية شبه عارية.. تتراقص مع نغمات الحياة الفانية.. تتجرع وتتمرغ بلا حياء . والأغلبية "تضحك" إذ صَبَّرَهَا الصبر، ووقاها الإيمان، كشأن الأقوياء في مواجهة البهتان بالإحسان. وأشياء نعرفها ونتأسف. وأشياء تصيب "القلم" بالجفاف.مصطفى منيغ
مغــــــــــــرب 2007
بقلم : مصطفى منيغ
كثيرة هي التعليلات، وأزيد منها الحجج.. على لسان متحدث من حزب جديد كالقديم تتردد وهو يصطاد تصفيقات يتيمة من هنا أو إعجاب مغلوب على أمره من هناك، وسط تجمعات لا تنأى عن صور الماضي في شيء ...الأمر الذي ينبئ بأيام سياسية زاحفة على المغرب بعد السابع من سبتمبر أسود من القار وأسوأ من عرض عملية رياضية على حرفي تقليدي ليحلها فورا ، بدل صاحب الشأن المنزوي لسبب من الأسباب يطول شرحها في واديه الخاص . ثمة من يعسر عمليات التقاط الأنفاس النقية من أجواء طبيعية عادية... بوضع المعقم محبوسا في فضاءات اصطناعية مهيأة للتخطيط الإستراتيجية ... أو هكذا وبنفس الأسلوب الغريب... يؤطر البعض بيادقه استعدادا للتمظهر بما يغري على جلب الثقة المفقودة ومن زمان فيهم كنوعية من البشر التي لم تستحيي بعد من وجودها المتكرر والممل في ذات المواقع الهرمة بهم . وإذا كانت الوردة تعي بذبولها منذ اللحظة التي جاء من يقصها من جدعه ، فإنها تتحدي الإعلان عن ذلك في حينه ، بل جمال لونها وعبق شداها يستمر لأيام قبل اندثارها وبأ سوء كيفية وأصعبها على الاحتمال لو طبقت على إنسان ما ... يدعي من يدافع على الرأي القائل من تعرفه أحسن سياسيا ممن لا تعرفه . وعجبا لمن يبدع مثل اللامنطق .. فالمضمون معني هنا بمن يتدبر الشأن العام لملايين الناس الأبرياء.. وليس استعطافا لجبر الخواطر أو الحصول على أغلبية مريحة يستطيع بها حزب زيد أو حزب عمرو السيطرة ... فالحصول على منصب الوزير الأول . إنني أؤكد هنا وفي هذا التاريخ بالذات أن الثامن من سبتمبر المقبل لن يختلف في المغرب عن السادس منه . هناك أكثر من مؤشر ارتكز على معطياته في التحليل الموضوعي عما ستفرزه الاستحقاقات التشريعية المقبلة ، سأتدرج مستقبلا في منح خيوطها العريضة المبنية على الرؤية المحايدة لما يروج في سوق السياسية المغربية التي تزاحمت بأكثر من ثلاثين حزبا تتشابه جلها ببعضها البعض ، وتلك حكاية الحكايات التي يتسلى بها المراقبون عنا في مقاهي أوربا وأمريكا وبعض دول المشرق العربي المسلم والشقيق

هدية إلى ملك اسبانيا
بقلم مصطفى منيغ
كرم المغرب في السياسة الخارجية الخاصة بجزء من أوربا كرم حاتمي . الذي يعطي
فيه لا يستشير أحدا لأنه المؤهل وغيره أتباع عليهم التنفيذ ما دام قراره نهاني
وسديد. اسبانيا كما قلت مدركة أتم الإدراك أن المغرب الرسمي غير قادر ، في الوقت
الراهن على الأقل،سوي الإعراب عن غضبة خفيفة كلما تمادت الجارة حتى خدش
أحاسيس وشعور الشعب المغربي الصبور بدوره ، لذا كان يكفي بعث وزيرها في
الخارجية لسويعات يباشر فيها مهمة التأكد أن ما أردته اسبانيا حصل بالفعل . ليعود
بنتيجة لن يجد معها " السنيور " سباطيروا، المتواجد حاليا في لبنان مع جنود بلده
هناك) إلا مواقع أقدام في رقعة الانتخابات التي ولا شك سيفوز بها حزبه بأغلبية
مريحة والزمن بيننا للتأكد من صحة ما نقول.وأيضا هي للملك خوان كارلوس أجمل
هدية يحتفل معها يوم الأربعاء القادم بمناسبة بلوغه 70 سنة . أما نحن فلننتظر يوم
10 من هذا الشهر لنعلم إن كانت تضحيات الشعب المغربي العظيم تستحق ما سينجز
أو عليه مراجعة حساباته وبجدية هذه المرة إن استطاعت مجموعة البوليساريو أن
تفرض ما أصبحت تلوح به ، وكأن المغرب لقمة سهلة تستطيع بلعها بعد ستة أشهر
من فشل مفاوضات منشاسط بنيويوك
(يتبع)
موراتينوس يستقبل بالأحضان في الرباط
بقلم : مصطفى منيغ
ألم أقل لكم أن الاحتجاج الرسمي عن الزيارة التي قام بها ملك اسبانيا خوان كرلوس بموافقة رئيس الحكومة " سباطيروا" إلى المدينتين " سبتة " ومليلية " لم يكن سوى فلكلور يتلاشي (حتى صداه) بمرور الأيام ؟. و إلا كيف الجمع مع موقف يكرس للتعامل بحزم في مسألة غدت شبه موسمية بلا مخطط يضعها محل العناية المركزة إن صح التعبير ، وبلا آليات للمتابعة على ارض الواقع بأسلوب يظهر النتائج أولا بأول للرأي العام المحلي والدولي ، وموقف الصمت الرهيب على ما يتعرض إليه جزء لا يستهان به من الشعب المغربي العظيم وخاصة في باب سبتة ، أو ديوانة سبتة ، إضافة إلى الكيفية التي صدرت أو ستصدر بها 14.000 امرأة لجمع التوت البري قي حقول الجارة الأيبيرية خلال شهور ستة لا غير، أن تكون تلك النسوة غير جميلات ، ومتزوجات إلى آخر الإهانات ، دون ذكر العشرات من القضايا والملفات المطروحة التي يحتاج أقلها أهمية لقاءات ومفاوضات مرطونية . البعض حينما يتعلق المجال بطرح النقاش الجاد حول العلاقة المغربية الإسبانية يعتبرنا أننا نرضي بأطروحاتهم العديمة الفهم أن الشعب المغربي المعني في الدرجة الأولى أدرك أن حكامه في واد وما يطالب به في وادي آخر وهيهات أن يصبا في بحر الاتفاق الكلي ، اسبانيا الرسمية تعرف هذا وتتصرف كما لو كانت لا تعرف ، كجزء من سياستها الإستراتيجية المخطط لها بعناية قصوى ولا فرق بين تطبيقها إن كان الحزب الشعبي هو الحاكم اوالإشتراكي العمالي ، إذ ثمة في النظام الإسباني ما هو ثابت وما هو متحرك ، الثابت متعلق بمواجهة القضايا المصيرية العالقة بين المغرب واسبانيا مدى الحياة " سبتة ومليلية إحداها ، لذا كل الترتيبات مهيأة مسبقا ، لكل حالة وسائل لمعالجة الأسوأ فيها قبل الأقل سوءا، وهكذا .. ما عدا ذلك تلحق المستجدات السطحية بالمتحركات، وفي إطار هذه الأخيرة تدخل زيارة موراتينوس إلى المملكة المغربية اليوم ، ليس كما يريد البعض إيهامنا ان حضور رئيس الديبوماسية الإسبانية مرتبط بمحاولة الحكومته، كمبادرة منها ، إقناع القصر الملكي بالسماح لسفير المغرب الإلتحاق بمقر عمله في مدريد لتصبح العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ينظر إليها أنها عادية ، وانما يخفي عنا ذاك البعض، المهم والأهم وأهم الأهم ، هذا إن كان نفسه يفهم ، أما إن خشي أن يكون قد تجاوز بالفهم حدوده فلن نستغرب لأن الديمقراطية في المغرب شيء قديم / جديد من حيث الخصوصيات ،والمراتب والخطوط الحمراء . موراطينوس حينما أخبر الجهات الرسمية عن قيام العاهل الإسباني بزيارة إلى المدينتين سبتة ومليلية ، كان يهدف إلى تحريك ما كان هؤلاء يحاولون إخفاءه كوسيلة من وسائل الضغط لتتجنب اسبانيا الرسمية أي تعاطف- ولو من بعيد- مع الانفصاليين الصحراويين وخاصة مجموعة البوليساريو المقيمة ضيفا ثقيلا على الشقيقة الجزائر لأسباب سأشرحها في المقال المسلسل الذي عنونته ب : قصتي مع الجزائر ، إن شاء الحي القيوم سبحانه وتعالى ، ويجرهم بدهاء لاستكشاف الثمن الذي على المغرب أداؤه لينعم بتأييد مريح من طرف اسبانيا إبان الجولة الثالثة من المفاوضات القائمة بين مجموعة " البوليساريو" وسلطات المملكة المغربية المقرر انعقادها يومي 8 و 9 من الشهر الجاري بنيويورك في الولايات المتحد ة الأمريكية ، اللقاء سيتم بحضور اسبانيا بصفة ملاحظ . خاصة ومجموعة البوليزاريو هذه أصبحت بعد مؤتمرها الثاني عشر الذي كرس بقاء أغلبية المسؤولين على رأسها ، تلوح بالعودة إلى الحرب مع المغرب بعد ستة أشهر إن فشل اللقاء على وضع حل يرضي الطرفين . أعتقد أن المسألة أصبحت واضحة ، فعلى المغرب الآن أن يتحمل وبجدية مثلى واجباته نحو وحدة أرضه جميعها بما يملك من عناصر ميزتها الأولى أنه على حق ، ولولا هذا الحق لما نطقت بما نطقت به محكمة لاهاي بالمملكة الهولندية لتنطلق المسيرة الخضراء محققة النصر بكيفية أذهلت العالم أن الشعب المغربي العظيم شعب يتحدى لأنه قوي مؤمن متشبث بأرضه وأرض أجداده مستعد أن يضحي بأخر فرد فيه لينعم بشرف الذود عن كيانه وعرضه ، وفي مثل المسألة لا تدخل لا " الحداثة " و لا " التنمية البشرية " ولا مجمل الشعارات التي برهن الواقع انها فاشلة شكلا ومضمونا . وللحديث صلة