almad_aba4
المذأبــــــــــة / 4
تأليف : مصطفى منيغ
لم يكن أنانيا ، ولا متكبرا ، ولا متعجرفا ، بل متواضعا لأقصى حدود ، إذ رأى في الألفة والاستئناس بالطيبي الأصل معلمة مهما تعالت للأرض تشد ، واحترام الآخر واجب ما دامت القاعدة – في تبادل الفاعل – من وصايا الآباء والجدود ، والود موروث حضاري في أخلاق حميدة ممدود ، مهما طغت تقاليع اليوم المفتون بخواء حداثة مهزوزة الأوتاد ، سيظل شعاعه في تواصل يربط الأمس المملوء بشهامة الأقوياء في تواضعهم بشروق الغد ، مادامت إرادة الأحرار الكرام دم انتصار يلتحق بشرايين طموحاتهم المشروعة ويعود . لم ينخدع – ولو مرة – بأضواء ليالي البذخ في حفلات المتشبهين بصنائع طغات ما عمرت مجتمعا بالاطمئنان ولا أسعدت جفون مخطئي الخط القويم بلذة المنام ، بل مظاهر كاذبة تيك لسويعات تحفأ معها بحفدة شيطان استوطن المكان من زمان فظن أن الضيعة – بما فيها يتحرك - مخصصة لأتباعه والزائد عنهم مجرد مؤمن قوي الإيمان عليه بالرحيل أو التعرض لعذاب معنوي يثير في قلوب من حجر الحبور والسلوان . وما القائل : الناس فيما تعشق ألوان سوي مفكر دبلوماسي كبير حسبها جملة في مفهومها تبقى الحال على ما هو عليه ريثما يظهر من يستحمل كما تستحمل في الشجر أفنان التواء أفعى لم يقعدها العمى مطاردة فريستها حتى في تلك الوضعية من علو لا يخشى المتصارعان - - ليبقى أحدهما على قيد الحياة – عواقب السقوط منه ، ما دام هم الأولى – كالبعض منا – في بطنها، لا يهم أكان بيض طائر مسالم ما تلتهم أم أفراخ نسر كاسر لم يسعفه منقاره الحاد من أي غدر. والمصيبة العظمى في الانتظار القائم على در الرماد في مقل تعودت على التصاق بقايا غبار بمحيطها الضيق إذ لا وجود لغيره هناك ، فمن أي ركن لأي مبنى رسمي بسرعة التيار يتطاير، سويعات نهار ،أو بليل لا مكان فيه للقمر ، ومع ذلك لاشيء تغير، مادام أصحاب الألسن المتدلية كالحصائر المنتهية مقامها في مزبلة التجمعات المهمشة . تروج " محفوظة" القسم التحضيري في برنامج تعليمي سياسي فاشل ، خرجوا بها من مكتب حاكم محلي ، تعليماته الصادرة إليه باللاسلكي أن يعم توزيع دقيق المهانة كل مجتهد في ترويج تلك "المحفوظة" بين سواقي المياه الحارة المنبعثة من الحمامات الشعبية ، والمستنقعات على اختلاف مساحاتها وحجم الأضرار المسببة تركها - كبعض الملفات الساخنة- تكبر، في تربية بعض الأصوات على الصمت كلما امتثل أمامها منكر. (يتبع)

Wapher
del.icio.us
لنا الطريقة لتظل السنغال لنا نعم الصديقة
