حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكل صراحة ...5
من المحال السكوت عن الحال

صنف: قصة قصيرة

28/12/2007 GMT 1

في الأدب/ قصة صغيرة / 12

bikolisaraha5 @ 11:00

اجتماع الأتباع

بقلم : مصطفى منيغ  

  انتشر الخبر بسرعة بين القرى المكونة حزاما من البؤس والحرمان حول مدينة ينظر إليها من فوق سلم المسؤوليات كلها أنها القابلة للنماء السريع، والتطور المروع ، واحتضان آلاف العطشى لترويهم من مشاريعها بعد " الخوصصة" ، وتأكلهم ما تسمح به ديمقراطية آخر زمن كلما غضب الحاكم من ظاهرة الملتحين الغاصة بهم شوارعها.  انتشر الخبر أن عبد الخالق ، الفلاح البسيط ، سيؤسس حزبا اجتماعه التأسيسي سيكون على قارعة الطريق ، لتظهر أعماله منذ البداية وقد عمتها الشفافية والإعلام الخارق، ضربا لكل تقرير حارق ، من نتاج مخبر للهمسات سارق. ومع طلوع الفجر من يوم ملبدة سماؤه بغيوم( عسى القوم برؤيتهم لها يطمئنون بعضهم بعضا أن الجفاف لن يجتاح قريتهم .. ) وعبد الخالق يهم بالخروج من كوخه ( ذي المساحة المغطاة بشرائح الزنك المثبت بالوحل المطعم بالقش ) الذي ورثه عن والده ، وله من الوثائق الشرعية ما يؤكد ذلك .. اعترض طريقه ثلاثة أشخاص .. عرف كنهم واحد .. لم ينساه من ذاك الصباح الذي أجاب توسله للحصول على شهادة ميلاد ابنته التي سماها " حرية" (من تلك الإدارة التي كل ما فيها يعطى انطباعا أن الزمن تجاوزها بمراحل شتى وقعا وموقعا .. ) بنهره ودفعه كأنه حيوان أليف حضر لاستعطاف الحاكم أن يقذف نحوه ولو بقطعة رغيف جاف .. صائحا في وجهه غير اسم " حرية " إلى أي اسم آخر .. ما دامت " حرية " تسبب للسيد " الحاكم "حساسية تعكر نقاء دمه فيضطر إلى تصفيته خارج البلاد .. عند الأطباء الأفذاذ هناك بالضفة المقابلة من الأطلسي .    سأل عبد الخالق الرجال الثلاثة ــ  أين تقودونني ؟ 

 يجيبونه بصوت واحد

 ــ للمثول أمام سيدي الحاكم 

  ولما يسأل عبد الخالق من جديد، وقد بدت على سحنته أثار التشنج  ــ ولما ؟ ، ما السبب الذي يجعله يتصرف مع المواطنين القرويين مثلي ؟

 يقاطعه أحدهم صارخا ــ لأنك تريد تأسيس حزب سياسي بالقرية والقرى المجاورة ، وهذا شيء لا يقبل به سيدي الحاكم مطلقا .. إنك تخرق قوانين البلد .. وتستحق العقاب الشديد ، بل الأشد

 لم يستطع عبد الخالق إمساك نفسه من الغضب وبحركة لم يخطر على بال احد من الثلاثة رجال ما وراءها ، اخرج من تحت جلبابه الرث ساطورا ، ولم يفق من فعلته الخطيرة حتى مزق أوصال الثالث منهم أما الاثنين الآخرين فلم يجد أدنى صعوبة في تصفيتهما. انتشر الخبر بأسرع من الأول ، واجتمعت القبيلة لتشهد أنها قاتلة الجلادين الثلاثة، ولتكون حزبا في الهواء الطلق من أهدافه إحياء ذكرى عبد الخالق المختفي من صباح ذاك اليوم الملبد سماؤه بالغيوم، ولترديد شعار 

لا حاكم في هذا البلد دائم .. ما دامت القبيلة على موقف موحد صارم 

كل هذا وقع والحاكم نائم .. مع الأحلام الوردية هائم .. وسط بستان ورود يمتص الرحيق وكل من حوله يراهم بهائم.   وكل اجتماع والأتباع بألف خير.. كبيرهم كالصغير              

     مصطفى منيغ  

في الأدب / قصة صغيرة / 11

bikolisaraha5 @ 03:18

الرجوع إلى الأصل 

  حفر الزمان تحت جفنيها خندقين من هواء دفين مغطى بجلد صبغه العناء بلون الألم المحصور في عالمها الذاتي من سنين، كم مرة أرادت لوجهها مسحة من جمال مؤقت، فعمدت إلى المساحيق أحمرها وأزرفها وأخضرها وأبيضها... لكن السن يفضحها ككل مرة... فقد تجاوزت الخمسين حولا واقتربت من خريف العمر، ومع ذلك يبقى إصرارها العامل الأساس لخوض غمار اكتساب بعل في الحلال يقربها للتمسك بأي خيط مهما كان شبيها بما تنتجه العناكب لاصطياد قوتها من حشرات صغيرة تقع لحكمة مقدرة في كمينها المحكم الإعداد والعتاد، وهكذا إلى أن حل يوم تقدم نحوها شاب وسيم في مقتبل العمر طالبا يدها للزواج... قبلت دون تردد... فكيف لها أن تفوت مثل الفرصة التي حلمت بها منذ سنين طويلة ؟؟؟. مر كل شيء في لمح البصر... وآخر الحفل حملها بين ذراعيه رغم نحافة جسده وامتلاء بدنها ... صعد بها سلم الطابق الثاني من الدار ليلجا آخر المطاف غرفة الحلم التي داخلها وقع ما لم يكن في الحسبان أبدا، لمحت وهي تتمعن في شخصه وهو جالس مقابل لها أن أذنيه تتصاعدان بشكل غير عادي، والأخطر من هذا أن قدميه مختلفتين شكلا وحجما عن قدمي إنسان، ومن عينيه ينبعث شعاع يصيب الناظر إليهما برعب لا يوصف، وبدل أن يغمى عليها تتوجه إلى النافذة المطلة على الحديقة وترمي بنفسها عساها تنجي من ذاك " الشيء" وبأغرب من الخيال وجدت نفسها بين ذراعيه وهو يهمس في أذنيها: لن أتركك تغيبين عني لحظة واحدة.     

    شكر احمد زوجته عتيقة وهي تقص عليه هذه الحكاية الغريبة و ترجاها أن تخبره بمآل المرأة  وما كان مصيرها فيما بعد ، أجابته بطيبة خاطر قائلة : 

     ــ رضيت بالأمر الواقع وعاشت معه إلى أن رزقا بطفلة جميلة.   

  ــ وما حل بتلك الطفلة ؟؟؟.  

   ــ كبرت و تزوجت منك يا عزيزي.  

  لم يفكر طويلا بل قفز من أول نافدة في الحجرة وبدل أن يضع حدا لحياته بما أقدم عليه بنية الانتحار وجد نفسه بين ذراعي زوجته " عتيقة " وهي تقول له مبتسمة : لن أتركك تغيب عني لحظة واحدة.

 مصطفى منيغ 

في الأدب / قصة صغيرة / 10

bikolisaraha5 @ 03:00

ورقة وإنسان

تساقطت عليه ورقة وهو جالس تحت شجرة في حديقة شارع " اودخرارت" في مدينة " أطريخت " العاصمة العلمية لدولة الأراضي المنخفضة ، المملكة الهولندية . جالس بمفرده والمساء ببرده القارص يستعطف كما يفعل هو نفسه أن  يتأخر شبح ضوء نهار متهالك يغيب في سرعة مذهلة إرضاء لظلام يتهاوى متمخترا على رؤوس الأحياء دفعة واحدة ، وكأنه يتعشق إهمادهم حيث يلجأ كل منهم لجحره أو داره ليتحول الحاضر لمستقبل ما مضي في دورة باقية ما بقي الوجود حيا بمشيئة خالقه الباري الحي القيوم سبحانه وتعالى . تحسسها وقد استقرت على عاتقه الأيمن فوجدها يابسة قبل أن يأخذها لتحلق فيها عينيه جيدا فيتيقن من ميول لونها إلى الاصفرار وقد كانت من قبل يانعة نضرة خضراء ، فراودته فكرة أن يقارنها بنفسه هو الوافد من شجرة مزروعة جذورها في إفريقيا ليهوى في هذه الحديقة الخالية من العنصر البشري بفرط برودة الجو و حلول مساء ممطر ، نقمتان اجتمعتا عليه ليحدث ما كان يخشاه من ساعة زمنية لا غير ، أن يتجمد جسمه ويعلو الشحوب وجهه ويدخل في غيبوبة المصير المجهول ليغدو كالورقة المتساقطة  لا فرق . يرفع يداه إلى السماء متضرعا ربه الكريم ، بقلب خاشع ، وجفن دامع ، وإيمان للقدر طائع ، بغثة يسمع جلبة ما عهدها المكان منذ جلس صاحبنا وسطه . إنها فتاة هولندية تركض صوبه مستغيثة أن يخلصها ممن يلحق بها والشر يتطاير من سحنته بحركات يبديها غير عادية ، بل تقف خلفه حينما تصل إليه ليواجه بدلها ما قد يحدث من تصرفات المهاجم الوقح . كان غريبا ذاك الإنسان المنتسب لبلد غير هولندا ، يتحدث لغة يفهم منها رغبته في الحصول على شيء ليس من حقه المطالبة به أصلا ، فلم يكن على صاحبنا إلا أن استجمع ما تبقى من قواه وأحاط بذراعيه المهاجم ليقذ به نحو بركة يكاد ماؤها يتجمد جله . الفتاة لم تترك مخلصها من تلك الورطة لمواجهة مصيره لوحده بل مسكت بيده وجرته نحوها ليركضا معا ولن يتوقفا إلى أمام بيت تطرقه فتفتح الخادمة بابه ليمرا إلي الداخل وقد انتبها إلى الاستغراب المرسوم واضحا على وجهها المستدير ، ينهض الوالدان من فراشهما الدافئ ليستطلعا الخبر ، وما هي إلا لحظات حتى يبديا فرحهما بالنتيجة ويشكرا صاحبنا على إنقاذ حياة ابنتهما الوحيدة ، بل يستدعيانه لعشاء فاخر وفراش وثير ووعد بمنصب رئيس العمال المغاربة في معملهما  الذي يملكانه المتخصص في إنتاج السجاد الصناعي          

                   مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 9

bikolisaraha5 @ 02:41

القول ثم الاختفاء 

فكر في الماضي قبل المستقبل، فما أراد التسليم برصيده النضالي بمثل الخضوع وعدم الحصول على تعويض محترم ينسيه الأيام السوداء التي قضاها مكررا نفس أنين الألم، كانت الرغبة التي اجتاحته أقوي من أي عناد يكابر به كآخر ما تبقى له من تلك الإرادة التي طالما أظهرها لرفاقه في الحزب، حينما كان الحزب حزبا ، وأخيرا قبل بالأمر الواقع ، إذ لا مناص من خوضه التجربة الجديدة ، تجربة السكوت عوض إبداء الرأي، وطأطأة الرأس نحو المنحدر البغيض كأدنى حركة يعبر بها عن أي قناعة والمطلوب إبداؤها بابتسامة لا تفارق الوجه، ولتكن في مستوي إظهار العوارض مهما كانت أحوالها الصحية .مسكين ذاك الرجل الذي أسكنوا عقله أن البلد لا يمكن التقدم خطوة واحدة إلى الأمام دون إعطاء قادة الحزب المناصب الحكومية ، وأن لا تقل عن درجات الوزراء الحاصلين على حقائب ولهم دواوين ويكثر التلفزيون الرسمي من متابعة أنشطتهم الرائدة في تحريك كل متجمد فكرا كان أو عربة مصفحة مصوب فوهتها لصدور من يعارضهم ، إذ لا حق لأحد أن يعارض كما كانوا يعارضون ، المعارضة من اختصاصهم أحب ذلك من أحب أم كره من كره. مسكين هذا الرجل الذي وجد نفسه أمام قاضي محكمة خاصة للنظر في ملفه المثقل بسلسلة من التهم الخطيرة التي اقل ما يستحق عليها عشر سنوات سجنا نافذا . مسكين هذا الرجل الذي خاطبه من كان يرأس فريق توزيع المناشير في البوادي قائلا : غدا سيتحدث عنك التاريخ بصوت كالرعد ، وسيحييك الجميع تحية المكنون حبه في الصدر، ستأكل ما يرضيك من تفاح، وموز، وكرز، و كمثري، وبرتقال، وتين،وتمر، وصبار، وستشرب من السوائل ما يستغرب في تنوعها العقل والعين من ألوانها تحار، سكناك سيضم بستانا  يمرح خاطرك داخله مرح الطاووس مزهوا في انتفاخه ، وحركتك لن تتم إلا وقوافل الحراس تزيح من قدامك المتطفلين الراغبين في التعرف عليك . غدا يا سيدي ستكون أنت، وأنت ستكون الغد.مسكين هذا الرجل الخارج من السجن، ولا يدري أين يتجه سوي البحث عن محدثه من أعوام عشرة ، رئيس فريق توزيع المناشير في البوادي ، أول وهلة فرح ، لكن حينما منع من لقائه في تلك الوزارة التي أصبح الوزير المدلل فيها ، قرر البحث عن عمل شريف يبتدئ به حياته الجديدة ، فلم يجد غير وظيفة منظف لأدوار تلك الوزارة التي صديقه في الحزب، رئيس فريق توزيع المناشير في البوادي، هو الوزير فيها ... ويفكر هل يقبل بها أم ؟؟؟؟؟؟؟؟.

مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 8

bikolisaraha5 @ 02:15

أنف وعقل

    ــ مستطيل رأسك... وعيناك جاحظاتان... شكلك مفلطح ومنبعج، ومع ذلك قبلت بك

حليلة... أتدرين لماذا ؟؟؟ 

  رددت المسكينة نفس التساؤل 

  ــ لماذا ؟ 

  ــ حسبتك تجيدين الطبخ، وأنا رجل همي في بطني، رائحة "الطبخ" تجلبني جلبا

مهما أدى بي فأنا أوافقه. أتذكرين قصة زواجنا ؟ ... كان اليوم أسود يوم في نصاعة

بياض حياتي ، حين أتيت ووالدك لتسكنا البيت المجاور لبيتنا ، بل الملتصق به

مباشرة إذ لا يفصل بينهما إلا جدار قياس بضع سنتمترات لا يقدر على حجب الصوت

بين الاتجاهين ، ومنذ اليوم الأول الذي اصطدم أنفي بروائح طبخك أصبحت لا أقوى

على مغادرة البيت حتى لا أحرم نفسي من طيب ما استنشقه من عطور تتصاعد مما

تطهينه سمكا كان، أو لحما، أو مجرد خضر لا غير، وبكثرة حرصي على شم الرائحة

المتسربة من ثقب( حفرته فأرة من عهد ساكنة البيت القدامى) في الجدار الفاصل بين

 حجرة نومي ومطبخك ، أصبحت أميز نوعية الأطعمة التي تأكلينها ووالد وأمني

 نفسي بالتذوق منها ذات مرة ، حتى أن فطنت بي والدتي وجدتها فرصة وفاتحتني في

 موضوع الزواج منك ، أنا أي كنت مضربا على الزواج خاصة وبنات اليوم لا يتقن

الطبخ بالمرة ، وقبلت ، أجل قبلت فقد غلب أنفي عقلي وتم عقد القران ، و كم كانت

سعادتي لا توصف وأنا ألتهم الأطباق الشهية المملوءة بما لذ وطاب التحاما يصل حد

الشراسة أحيانا ، هل فهمت ما أقوله لك يا وجه النحس؟

 ــ نعم... فهمت، كان علي أن أصارحك منذ اليوم الأول أنني لا أجيد طبخ الطعام

إطلاقا، وأن والدي هو الذي سحرك بجودة طبخه فقد كان من أمهر الطهاة، حاول أن

يعلمني لكنني لم أفلح في التقاط الوصفات التي كان يحاول إدخالها في ذاكرتي، وحتى

لما تزوجت بك استمر يطبخ لنا، يقوم بذلك حالما تغادر المنزل لعملك اليومي، ولولا

وفاته رحمه الله لبقي الحال على نفس النمط أما الآن فلا مجال إلا بالرضوخ إلى الأمر

الواقع 

  ــ سأطلقك وبالثلاث... ولن أسامح أنفي ما حييت

 مصطفى منيغ

26/12/2007 GMT 1

في الأدب / قصة صغيرة / 7

bikolisaraha5 @ 21:30

 نريد الملف    

  جلست مقابلة له لتنظر إليه بعينين تحول بياضهما لحمرة دم وفي وقاحة وعدم احترام تخاطبه    

  ــ اذهب واسرق واخضر لي المال . افعل كما يفعل أسيادك الرجال     

  فغر المسكين فاه من هول المفاجأة . لم يكن يتصور أن يسمع منها مثل الكلام اللامسؤول مع أول أزمة مالية يتعرض لها لأسباب لا تعود إليه ، بل إلى الحالة المهيمنة على البلد في كل المجالات أساسها الركود( المنبعث عن سوء تدبير المسؤولين )الذي ضرب الاقتصاد والتجارة عموما بصفعة مؤلمة ، سيعاني منها هو شخصيا كسواه من التجار زمنا ليس بالقصير. ودون أن يجيبها بما يشبه قساوة طلبها المجحف هرول خارجا وقد تدبر أمرا ذا بال .     أحست المغرورة بارتعاشة زهو مصحوبة بابتسامة لم تكن في انبعاثها من دواخل سحيقة في وجدانها الباطني سوى رد فعل يعبر بطريقة خاصة على انتصار أولي حققته من موقعها اتجاه بعل تعترف في قرارة نفسها أنه ضحى بما كسب وأكثر من أجلها ، ولم تنتبه إلا وطرقات قوية على باب منزلها الخارجي الذي ما كادت تفتحه في عجالة حتى اصطدمت بنظرات والدها الحادة قبل أن يلج ليرتمي بجسده على أول أريكة صادفته في قاعة الجلوس . 

    ــ ما أصابك أبتاه ؟.  

   سألته وحب الاستطلاع الفوري يكاد يخنق أنفاسها ، خاصة وحالة والدها تدعو حقيقة للقلق وتظهر أن شيئا بليغ الخطورة أصابه. 

  ــ مصيبة وحلت على رأسي كالصاعقة . لا أدري بماذا أجيب السيد المحافظ لحظة تقديم الحساب ؟.  

 ــ " محافظ "؟ ، " حساب " ؟... ما هذا الهراء يا أبي ؟. 

 ــ هراء ؟

  قالها وابتسامة ماكرة تطل عليها من ملامح وجهه المتألم في عمق وهو يستطرد

 ــ أنت لا تعرفين " السيد المحافظ " وما عساه يلحق بي من أضرار لا أتخيل أنا نفسي أبعادها إن تمت

 ــ أبي العزيز .. أرجوك .. أعصابي لا تستحمل أكثر .. ماذا ستخسر لو أخبرتني بالمشكلة ؟  

ــ ما عساي أخسره أكثر مما خسرت فعلا  

ما أن أنهى هذه الكلمات حتى وقف ليصرخ وبشدة في وجهها قائلا

 ــ إنه زوجك الملعون . لقد حضر إلى بيتي .. فتح بابه بالمفتاح الذي سبق و أعطيتك إياه لتزورينني وقتما شئت . مباشرة صعد إلى غرفة نومي ، وبعد تكسيره الدولاب الخشبي بمطرقة أظن أحضرها خصيصا للقيام بهذه العملية الحقيرة ، استولى على مبلغ من المال وملف . وقبل انصرافه ترك لي في نفس المكان من الدولاب هذه الورقة المكتوبة بخط يده

(ما كاد يخرجها من جيبه حتى التقطتها من بين يديه لتقرأ بصوت عالي  )  

 ــ اسمع يا صهري العزيز.. أنا اللص الذي سرق ما بدولابك من مال . فعلت هذا نزولا لرغبة ابنتك زوجتي المحترمة التي أمام أول أزمة مالية تعرضت لها بسبب أمثالك وأمثال سيدك " المحافظ" إياه ، طلبت مني وبكل وقاحة أن اذهب واسرق واحضر لها المال ، أن أفعل كما يفعل أسيادي الرجال ... فقلت في نفسي : إن كان ولا بد فلأسرق صهري العزيز فهو سارق وبامتياز . وإذا أبلغت الشرطة عني يا صهري العزيز سأقدم لهم الملف الذي عثرت عليه رفقة المبلغ المالي لتتيقن أن الحفرة التي حفرتها لي ابنتك ستكون أنت أول ساقط وسطها .  

تسلم الورقة إلى والدها بيد مرتعشة من جراء الصدمة وقد تحول لون محياها من انتعاش حمرة مقبول إلى شحوب وعلامات ذهول سائلة والدها بصوت بالكاد يسمع  

 ــ وما يتضمنه الملف ؟.  

ــ من جملة أوراقه واحدة تتضمن إقرارا بخط يد السيد المحافظ يؤكد لي فيه : سأشاركك ما تستولي عليه كقيمة مالية مأخوذة من صاحبنا كرشوة ، لذا تصرف كعهدي بك ، واعلم أن الوزير المعني موافق وبين يدي ما يثبت ذلك .  

 أنساهما الانسجام مع خطورة المشكلة دخول الزوج إلى البيت  ولم ينتبها إلا وصوته يخاطب الزوجة :   كم تريد من المال الذي سرقته وأحضرته لك يا زوجتي العزيزة ؟   يجيبا معا دون شعور  

 ــ نريد الملف.   

  مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 5

bikolisaraha5 @ 21:07

اجتماع الأتباع

بقلم : مصطفى منيغ  

  انتشر الخبر بسرعة بين القرى المكونة حزاما من البؤس والحرمان حول مدينة ينظر إليها من فوق سلم المسؤوليات كلها أنها القابلة للنماء السريع .. والتطور المروع  ..واحتضان آلاف العطشى لترويهم من مشاريعها بعد " الخوصصة" .. وتأكلهم ما تسمح بها ديمقراطية آخر زمن كلما غضب الحاكم من ظاهرة الملتحين الغاصة بهم شوارعها.  انتشر الخبر أن عبد الخالق ، الفلاح البسيط لكنه صادق ، سيؤسس حزبا اجتماعه التأسيسي سيكون على قارعة الطريق ، لتظهر أعماله منذ البداية وقد عمتها الشفافية والإعلام الخارق، ضربا لكل تقرير حارق ، من نتاج مخبر للهمسات سارق. ومع طلوع الفجر من يوم ملبدة سماؤه بغيوم( عسى القوم برؤيتهم لها يطمئنون بعضهم بعضا أن الجفاف لن يجتاح قريتهم .. ) وعبد الخالق يهم بالخروج من كوخه ذي المساحة المغطاة بشرائح الزنك المثبت بالوحل المطعم بالقش ، الذي ورثه عن والده ، وله من الوثائق الشرعية ما يؤكد ذلك .. اعترض طريقه ثلاثة أشخاص .. عرف أحدهم .. لم ينساه أبدا من ذاك الصباح الذي أجاب توسله للحصول على شهادة ميلاد ابنته التي سماها " حرية" (من تلك الإدارة التي كل ما فيها يعطى انطباعا أن الزمن تجاوزها بمراحل شتى وقعا وموقعا .. ) بنهره ودفعه كأنه حيوان أليف حضر لاستعطاف الحاكم أن يقذف نحوه ولو بقطعة رغيف جاف .. صائحا في وجهه غير اسم " حرية " إلى أي اسم آخر .. ما دامت " حرية " تسبب للسيد " الحاكم "حساسية تعكر نقاء دمه فيضطر إلى تصفيته خارج البلاد .. عند الأطباء الأفذاذ هناك بالضفة المقابلة من الأطلسي .    سأل عبد الخالق الرجال الثلاثة :  ــ  أين تقودونني ؟...   يجيبونه بصوت واحد:  ــ للمثول أمام سيدي الحاكم   ولما يسأل عبد الخالق من جديد، وقد بدت على سحنته أثار التشنج :  ــ ولما ؟ ، ما السبب الذي يجعله يتصرف مع المواطنين القرويين مثلي ؟. يقاطعه أحدهم صارخا :  ــ لأنك تريد تأسيس حزب سياسي بالقرية والقرى المجاورة ، وهذا شيء لا يقبل به سيدي الحاكم مطلقا .. إنك تخرق قوانين البلد .. وتستحق العقاب الشديد ، بل الأشد ....  لم يستطع عبد الخالق إمساك نفسه من الغضب وبحركة لم يخطر على بال احد من الثلاثة رجال ما وراءها ، اخرج من تحت جلبابه الرث ساطورا ، ولم يفق من فعلته الخطيرة حتى مزق أوصال الثالث منهم أما الاثنين الآخرين فلم يجد أدنى صعوبة في تصفيتهما. انتشر الخبر بأسرع من الأول ، واجتمعت القبيلة لتشهد أنها قاتلة الجلادين الثلاثة، ولتكون حزبا في الهواء الطلق من أهدافه إحياء ذكرى عبد الخالق المختفي من صباح ذاك اليوم الملبد سماؤه بالغيوم ولترديد شعار : لا حاكم في هذا البلد دائم .. ما دامت القبيلة على موقف موحد صارم .  كل هذا وقع والحاكم نائم .. مع الأحلام الوردية هائم .. وسط بستان ورود يمتص الرحيق وكل من حوله يراهم بهائم.   وكل اجتماع والأتباع بألف خير كبيرهم كالصغير                   مصطفى منيغ    

في الأدب / قصة صغيرة / 4

bikolisaraha5 @ 18:21

النقابي الفاشل 

 حط الرحال بين بواسل الرجال وظن أنه الأذكى، سيجعل وجوده بينهم معلمة يتصيد بها غنيمة الشهرة. تركوه ليسخروا منه، فمن مدة لم يتذوقوا طعم الضحك بهذا الزخم.. أنستهم الجدية أن الحياة الدنيوية لحظة مرح بريء منزوعة من عناء سداد الرمق بالحلال. وهكذا أضحى المسكين ، وسط جو كسبه مزيفا عن غرور ، يحس أنه أسدى للمجتمع نضال نقابي محنك مقابل مظهر تصنعه عسى به يساير متطلبات العيش الذي ارتضاه ، وإن أقام أسسه على الافتراء ، والبعد عن الواقع بعد الأرض عن السماء . فتح مكتبا كل ما فيه غريب، كرسي من زبالة الحي مجلوب، وقرطاس حجب القدم عن هامشه العلوي بياض المعتاد فكساه تجهم لون تتقزز منه فئران قنوات المحل السفلي المجرورة بعبق روائح العفونة لرغبة الاستطلاع... في مغامرة لن تكررها ثانية، لفرارها بجهد جهيد من مخالب قطط استوطنت الموقع متشبهة بقرارات صاحبنا النقابي الفاشل.. النازح إلى الساحل .. بعد مكوث في الجبل بلا طائل. فتح مكتبا ، هذا صحيح . يتفوه بين الفينة والأخرى بألفاظ قريبة من تعار يف تطلق على الأعمال النقابية... ك "الملف ألمطلبي " مثلا، وهذا صحيح أيضا. لكن غير الصحيح .. أنه أعاد حقا لعضو في نقابته ، أو واجه (عن دراية) أي منعطف فاجتازه كما يجتاز النقابيون الحقيقيون صعابه وهم يحاورون من بأيديهم القرار ، وأيضا غير صحيح، أنه استطاع إقناع العمال في قطاعاتهم المتعددة أنهم منصفون لو التحقوا به وشاركوه مصاريف المكتب النقابي (واحسر تاه) من كراء وإنارة ولوازمه الشخصية من حلاقة وتطلع للاستجمام في " الغردقة "... لف الأزقة ذات يوم رافعا شعارا كتبه في "خرقة" كلما قرأه ملتفت إلى الوراء إلا ولعن الظرف حيث من هب ودب فتح لنفسه مكتبا نقابيا كمكتب صاحبنا النقابي الفاشل . فما كتب ما كان موجها للعقلاء ، فلو كان الأمر كذلك لأشبعوه ضربا ، لكن المكتوب ...على حمقى المدينة محسوب             

   " ـــ لا خيار لابن الدوار غير الانتظار

" ـــ لا انتظار لتحفيظ ثمن " الخيار        

                                                                                                                     ـــ يا عمال الليل والضحى والنهار.. أضربوا عن الغوص في البحار والأنهار... أحد الظرفاء علق عما رآه من رجل فاغر فاه حامل اللافتة (إياها) : واسفاه .. حتى الخواء في هذا البلد رخصوا لملئه بالغباء.   ولربما هذا جائز ، وليس عن تصوره أي لب عاجز ، حظي هذا النقابي الفاشل بالاستحسان وهو يخطب في اجتماع آخر زمن ، بما يرمز أن وقت الانحطاط النقابي حط هو الآخر حيث بواسل الرجال .. ليخسروا ما تبقى من عهود صال الحق فيها وجال، وليسخروا مما استوجب التعامل معه من استئصال للبال. مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 2

bikolisaraha5 @ 17:44

وبعـــــــــــــد...

صبيحة: أحببته.. هذا صحيح. كرهته هذا صحيح أيضا.لا أدري ؟ ... المهم ... حيالي أراه في كل زاوية، حتى وأنا حيث أنا منزوية .

الدكتور: وبعد ؟

صبيحة: لو عرفت لما زرتك يادكتور؟.

الدكتور: وبعد؟.

صبيحة: هل تسخر مني يا دكتور؟.

الدكتور: وبعد؟.

صبيحة: أمجنون أنت ؟.

الدكتور: وبعد؟

  صبيحة: أطبيب نفسي أنت، أم مصيبة ، أم مريض معقد ؟

الدكتور: وبعد؟

  نهضت "صبيحة" من السرير المهيأ بطريقة معتادة لدى الأطباء النفسانيين، واتجهت صوب الدكتور لتخنقه، وقد أصابتها نوبة عصبية حادة... لكن تحول غضبها بغتة إلى لحظة مرح لتتعالى ضحكاتها بكيفية جد مسموعة. فقد وجدته دمية مطاطية، سبق للكاتبة أن أكدت لها أن بمجرد ولوجها قاعة الاستشارة الطبية ستجد الدكتور جالسا ، فما عليها سوى الارتماء على السرير المعد خصيصا لنفس الغاية ، وتبدأ في الحديث ، أما الإجابات فكانت تتلقاها على لسان دكتور حقيقي ، صاحب العيادة ،الذي وقف خلف ستارة المكتب يراقب المريضة ، وفي اللحظة المناسبة يتدخل

مصطقى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة

bikolisaraha5 @ 16:53

قصة قصيرة

 بحثا عن وجهين آخرين

تأليف : مصطفى منيغ 

  جلست تفكر بعدما أنهت من لحظة التفرج على كل الصور التي تركها خلفه ورحل، إلا واحدة سقطت من بين يديها على الأرض فتركتها حيث هي إلى حين، لم تنتبه من قبل لمدى تعلقها بشخصه وحبها الشديد له إلا هذه الأثناء وهي وحيدة في هذا البيت المحفور تحت الثرى البعيد عن صخب المدينة وحركة العصر القائمة على الإسراع بلا فائدة في كل شيء ، لكنها مع التفكير الذي طال بها لأكثر من ساعة ، تقر أنها سنة الحياة ، يولد المرء في هذه الدنيا ليتوفى يوما ما ، رحلة يقضيها، بنسب متباينة، مستيقظ الحواس ، وفي النهاية يغيب مع "نومة" أبدية إلى يوم النشور، سفرا يصرفه ارتباطا لما خلق من اجله ويحيا به لتدبير أشيائه الصغرى قبل الكبرى بخير يعود عليه أو شرا ، تنقلا يبتدئ بالفطرة مع الحكمة والانضباط لتتقاذفه بعد ذاك ، مع طول المسلك أو قصره  ، المشاكل ، ليخرج منها منتصرا أو مهزوما ، يرتبط وسطه بأنثى (هي الباكية الآن عليه) ليصبح بها سعيدا أو شقيا .    ... فكرت في كل هذا وهي جالسة في ركن طالما جمعها به للمرح والحبور  والنأي عن عناء مشاغل يومها ومفاجآته ذات الواجهتين ، الحسنة والقبيحة  ، إحداها يتصاعد فيها دخان الحريق .. ينتشر أينما ساقه الريح ، والثانية ترك ما أتى به مجهود البحث نزولا لنزوة الصنف المنسوب على النار ، كما يظهر استثناءا فوق مضجعه طريح .   ... أجل، فكرت في كل هذا كما لم تفكر فيه من شهور خلت، متمعنة النظر في تواريخ تلك الصور غير العادية لتتذكر موقفا سمعته فيه يخاطبها: 

   ــ ربما تكون هذه آخر مرة تراني فيها، فكوني رحيمة بذكرياتي معك .  

 فلا تشعر، كمرة أولى، إلا ودمعتان تطلان من عينيها الزرقاوتين المشعتين لما يقارب لهيب النار، تنحدران على وجنتيها المصبوغتين بلون القار تارة ، ومستخلصات وردة أقحوانية تميل للشفق في نفس الآن ، وفي سقوطهما المتأني تذكرانها بإنسانية الإنسان حينما كان يتلمس الراحل مصدريهما  بتلك الرقة والحنان ويربت حيثما ينزل السائل المالح قبل تبدده المحتوم بنبل  المتربي على احترام مشاعر الآخر مهما كان صنفه ، ليطفئ ظمأ عودتها إلى شكلها الأصلي ومصيرها الطبيعي الذي لا مفر منه ، تحس ، كعادة غير مسبوقة بالنسبة لها ، بقشعريرة غريبة تزحف نحو دواخلها تمنت لو طال أمدها  مهما اكتنف التناقض نفسها وجرها لعذاب الانسلاخ من جذورها ، ومع ذلك متيقنة هي بمدى الرعب الذي أصابها ليصل عوارضها مرغما إياها على الاصطكاك . كل هذا تتعرض إليه في ثواني معدودة قبل أن تمتد إلى رقبتها يد رجل تستدير لتراه فتصطدم برؤية زوجها الميت وهو حي يرزق من جديد ... ياللهول 

 ــ لم أكن أنا .... 

ــ من إذن ؟؟؟ ... 

 ــ آخر دفنوه أهله حينما ألقيت به أمام باب بيته ...  

 ــ لا تقل هذا رايتك من موقعي يغلقون عليك الصندوق ملفوفا بثوب أبيض وينزلونك في حفرة عميقة ثم ....  

 ــ هذا وجهه فقط .. كنت تعشقينه فاستبدلت وجهه بوجهي، مثلك حينا استبدلت وجهك بوجه جميلة عشقها في صباه .... 

 طرقت برأسها نحو الأسفل فوقعت عيناها على الصورة التي سبق وأن سقطت من بين يديها حينما كانت تتفرج على كل الصور التي تركها الراحل خلفه، ومع تلك الانحناءة لأخذها تتمعن فإذا قدميه حوافر خيل ... فصدقته وطارا معا ليطفوا على سطح الأرض متعانقين بحثا عن وجهين آخرين .  

 مصطفى منيغ 

وبإذنه تعالى سيكون التوفيق

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني