حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكــــــــــــــــــــل صراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة...5
من المحال السكوت عن الحال

صنف: عائد من مصر

26/12/2007 GMT 1

ميغ في القاهرة

bikolisaraha5 @ 05:04

ggg.BMP

 وتطغى الرغبة فتتحقق الأمنية وأجد نفسي حيال أروع ما بناه الفراعنة منذ ألاف السنين ، وعلى بعد أمتار يتعالى الرأس الشهير لأبي الهول في شموخ الأزمنة البائدة ، يصارع آهات العابرين في خطوات مثقلة بالإعجاب لهذه البقعة الرهيبة ، يتمتمون بكلمات .. أكبر منها الإحساس بعظمة اللحظة / اللقاء . فيتوه الفكر فيما لا نهاية له إلا هذا الواقع والغبار يتطاير بين حوافر خيول يجمع الماسكون بها لقمة العيش لا أرى حقا ما السر في هذا التجاوب المحير ، والتعاطف البريء ، بين جموع البشر وهذه الحجارة الناطقة رغم صمتها الدفين بألف حكاية ، عن ألف أسطورة ، عن ألف صورة ، عن ألف بصمة متروكة في حجم البقعة .. حيث مر " خوفو " متباهيا بصنيع قومه ، ومعجبا بشخصه ، ومزهوا بما ظن أنه إكسير يخلد حياته رغم الرحيل وأي انبهار ممزوج بالحسرة لمجرد إطلالة قصيرة على مساحة اختيرت لتبقى على حالها مهما تعاقبت السنون وتواصلت الأجيال ؟ . فالدنيا مليئة بالمفاتن، لكنها مصر، العروس الأكثر فتنة، يذوب الوجدان كلما رمقها البصر عن حسن نية، و امتدت الأحاسيس للارتواء من عطر أيامها، لكتها مصر، قافية قصيد الحب والرجاء، وترنيمة العشق والضياء، لكنها مصر المفاخر مذ كانت طفلة، ومصر الأمجاد مذ كانت صبية، ومصر العزة وقد أصبحت بمآثرها للمعمور أغنية مصطفى منبغ     كبرت في وجداني محبة مصر مذ كنت طفلا ألهو بين حارات مدينة القصر الكبير . وحينما أتذكر تلك الأيام الخوالي  يحلو لي تبيان ما اختزنته ذاكرتي من صور لطيفة عن هذا البلد . استرجعها الآونة فأشعر بالمتعة والسعادة . حينما كنا " شلة " من الأصدقاء جمعتنا المدرسة الأهلية الحسنية لتحصيل دروس التاريخ والجغرافية .. فلم نستوعب أحسن وأزيد من استيعابنا لجغرافية مصر ، وجزء بسيط جدا من تاريخها العظيم نتسامر به ونفخر بين أزقة المدينة العتيقة بمعرفتنا موقع مصر على الخريطة  .. حيث تأتينا تلك الأفلام  التي طالما " انضربنا " ونحن نلتمس الأعذار من تسربنا لمشاهدتها  في دار سينما " بيريس غالدوس " ( ساحة السويقة الآن ) التي كانت تزدحم بعشاق محمد عبد الوهاب ، للتفرج عليه وهو يشدو بأحلى الأغاني في فلمي " يوم سعيد" و " الوردة البيضاء " وغيرهما . فلا نكترث بالضرب حينما تجمعنا بيوت أهالينا في المساء . فالآباء حريصون في ذلك على متابعة أطفالهم الدراسة والتحصيل بدل الانشغال بصور لا طائل من تتبع حركاتها. كنا نتحمل العناء ، والتعب ، وعذاب الضرب من أجل سماع صوت مصر ونحن أطفال ، كما كنا نتلقى العلم عن مؤلفات مصرية، وبين هذا وتلك، نسمع المذياع واللهجة المصرية تنساب منه.. تحكي لعقولنا الصغيرة ، آنذاك ، ما جعل الوجدان فينا يتطلع ليوم آت تتحقق فيه الأمنية ونزور تلك الأرض الطيبة ونشبع أعيننا من رؤية جمالها الساحر الذي طالما تلألأ في مآقينا أحلاما وردية صعبة الوصف . ولا أعتقد أن مدينة مغربية أحبت مصر أكثر من " القصر الكبير " . ومن ينتسب إليها لابد وقد جاهد الظروف وبعد المسافة من أجل الالتحاق بها ليحيا لحظة الانبهار المرسومة في ذهنه مباشرة دون خيال يحجز الواقع في قفص المستحيلات، ولكنها اللهفة لاحتضان عشيقة رسم ملامحها بأحاسيسه كلها، فعاش العمر يترقب اللقاء بها. شعور غريب يربط الإنسان بماضيه ، بطفولته ، يعيده لوعي غمر فكره أثناء عهده الأول بالحياة وهو يسير تتقاذفه تصورات ومواقف  يتخيل نفسه داخلها  وهو يردد نفس الكلمات بلحن يسكن دواخله في صمت، لا يكاد يجهر به ، حتى يرتاح من غليان شغل صدره بما يجيش فيه من لوعة. وبئس الغليان في عقلية الآباء .. إن كان مقطعا من " أحب عشة الحرية "كانت القصر الكبير حبلى بمعطاءات فلذات كبدها من مختلف الأعمار. لم يستطع الاستعمار الإسباني محو معالم ارتباطهم بعروبتهم بما حفظوه من أشعار حافظ إبراهيم ، وأحمد شوقي وغيرهما كثير . وبما تغنوا به من ألحان سيد درويش ، ومحمد عبد الوهاب وغيرهما كثير . وبما درسوه عن مصطفى لطفي المنفلوطي ، وطه حسين وغيرهما كثير . كانت الأشعار تتوافد على المدينة بعشرات القصائد ، أما الأغاني فما هدأت الساحات من صدى ألسنة الناس وهي تردد الجديد منها على امتداد النهار . أما الكتب فكانت تنتقل من يد إلى أخرى في حنان واحترام  مما جعلها مطمح كل بيت فيه تلميذ يريد شق طريق المجد والارتواء من منهل العرفان الصافي . فكيف سيكون مآل مدينة كهذه عاشت مصر في وجدان أهاليها مصانة الجانب معززة المقام قصيدة شعرية ، وزجل مغنى ، وأدب مقروء ..؟ إلا الاعتزاز بمصر كبلد عربي أصيل ، تعلموا منه فضيلة التضحية ، وجمال الإخلاص للوطن ، ومكانة التعلق بالحرية .  لذا لم يكن غريبا علي هذا الذي شرحته  ـ قدر المستطاع ـ وأنا أطل من نافذة الطائرة المحلقة على ارتفاع منخفض فوق سماء القاهرة " قاهرة" الأربعة عشرة مليونا.. " قاهرة " النيل الخالد.. " قاهرة " السبعة ألاف سنة عرفتها مصر حضارة وتراثا إنسانيا سيبقى مشرق المعالم ما بقيت الحياة.." "قاهرة "هؤلاء الأساتذة الأجلاء الذين تتلمذت على أيديهم سواء داخل ثانوية " المحمدي" بالقصر الكبير، أو البوليتكنيك" في تطوان ، أو" المعهد العالي للعلوم الاجتماعية" الذي كان تابعا آنذاك لجامعة محمد الخامس بالرباط العاصمة ..  " قاهرة " العباقرة الذين عرفتهم الساحة العالمية قدوة للفكر المبدع الخلاق في جل الميادين .. " قاهرة " العبور من أجل استرجاع كرامة العرب في حرب أكتوبر المجيدة .." قاهرة " الأزهر الشريف الذي ما مرت لحظة وجيزة إلا وكان جهاده أقوى لنصرة قضايا الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وما مر يوم إلا وزود عقل المؤمن ولبه بما يقيه من شرور الأنفس الضعيفة ومنحه القوة العلمية ليغدو معلمة فكرية منيرة تضيء مسيرة الناس نحو الصلاح والفلاحما أن فتح باب الطائرة حتى تسرب هواء مصر الممزوج بطين النيل يملأ الصدور العاشقة عبر السنين هذا المنهل الطيب  وكأنه يرحب في " خفة دم " بالزائرين القادمين إلى أرض الكنانة لمعايشة تلك الأيام التي ما خلى كتاب عبر العالم  إلا ومنحلها من التقدير ما جعل منها منارة تطال القارات الخمس وهي تشحن العقول بمعنى النضال الحق من أجل إثبات الكرامة ، وصيانة الشخصية الذاتية من شوائب الانكسار . كنت ساعتها الوحيد من مدينة القصر الكبير المغربية أحمل بين جوانحي أسماء العشرات من أصدقاء الطفولة  نشرتها مع ذبذبات الصوت على أرضية مطار القاهرة الجوي ، الذي أحال الليل بيني والتمعن الكافي في محاسن بتاءاته المهيكلة . المهم إنها لحظات والحافلة تفتح لنا الباب لتوصلنا في سلام وأمن و طمأنينة إلى مدخل القاعة المهيأة للإجراءات القانونية التي تسمح للزوار بموجبها الولوج رسميا إلى أرض جمهورية مصر العربية . لم تأخذ تلك الإجراءات الأمنية وقتا يذكر ، بالعكس .. ذهلت من السرعة التي انتهت إليه الأمور ليفسح لنا ضابط الأمن الطريق لنعانق " القاهرة " كما نشاء ونرضى . وللحقيقة الثابتة ، إنني كلما قدمت جواز سفري بطلب من رجل أمن أو  جمركي إلا وسمعت منهم مدحا صادقا لوطني المغرب ، وحديثا طيبا عن أهل المغرب . فما زادني ذلك إلا حبا والتصاقا بمصر وشعب مصر الطيب الكريم المضياف . كانت الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل حينما أخذت تاكسي من فتدق " ميناهاوس " متوجها إلى مدينة " القناطر الخيرية " . ظل سائق التاكسي الشاب ساكتا ، وكأنه قرأ من ملامحي أنني غريب ، فما استطاع أن يسأل ، حفاظا على راحتي حتى في الكلام ، إلى أن وصلنا مكانا فهمت بتواجد العساكر فيه أنه حاجز للتفتيش. إبان ذلك طلب مني السائق أن أمده بجواز سفري ليقدمه بدوره إلى العسكري الذي دنى مني وبأدب جم خاطبني : ـ الأخ من المغرب ؟ . ـ نعم . ـ أهلا بك في مصر معززا مكرما . وهنا توجه بالكلام إلى سائق التاكسي وخاطبه قائلا : " أوعه تكسفنا مع الرجل .. وديه للحته اللي هو عوزها .. فاهم . أجابه السائق وكله انتباه : حاضر يا فندم .. إطمئن يا به .. من عني الإثنين  يا باشا ... مع السلامة يتبع

منيغ في القاهرة

bikolisaraha5 @ 02:36

مدبنة القناطر المصرية تهدي ميدالينها الذهبية للأستاذ مصطفى منيغبالرغم من مضي بضعة سنين على الرحلة الجميلة التي قمت بها إلى الحبيبة مصر لازال بعض الإخوة والأخوات من مختلف الديار العربية والأوربية يلحون على اعادة نشري وقائعها على حلقات . ونزولا لرغبتهم  الكريمة هذه فها أنذا فاعل انشاء الله . وشكرا للجميع

  

الصورة : المهندس عبد الحميد توفيق نصار رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية المصرية يسلم مصطفى منيغ ميدالية القناطر الذهبية عربوب محبته لهذه المدينة المصرية العريقة  

وبإذنه تعالى سيكون التوفيق

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني