في البال ابنتي أمال / الجزء الخامس
بقلم : مطفى منيغ
ثمة من المواضيع الفارضة نفسها على ذهني استرجاع صورها الحية لحظة بلحظة
علني أعثر على مقاربة مهما كانت ضئيلة بين الأمس البعيد واليوم اجعلها منطلقا
للحديث وبإسهاب عن الفرق بين مرحلتين كان المغرب في الأولى أحسن بكثير من
الثانية ، على الأقل كان الطموح فيها ميزة تشرف صاحبه ، إن اجتهد أصاب ، وفي
ذلك يكمن التوافق بين حاكم يفتح الطريق ليسير المحكوم حيث لا ضرر ولا ضرار إلا
فيما استجاب النقاش (المبني عن جماعة تسمع وأخرى تتمنع ) الدخول في معارضة
ذات منهجية قوية بالتكتل الصلب بين منخرطيها ، ومبالغة في التعليلات التي كان
الحاكم يبرر بها تدخلاته المشوبة بالعنف أحيانا . طبعا ارتكبت ساعتها أخطاء لكنها
مترتبة عن فراغ قائم بين طبقتين لا غير، واحدة متعلمة تعليما غربيا محضا أراد
الاستعمار الفرنسي إبقاء حضوره المتطور بواسطتها بعد رحيله ولو الصوري في
العمق ، وهذا ما حصل بالفعل ، والثانية ترمم جراحها من حروب خاضتها بالهام من
وطنية وعزيمة شعبية وإرادة لا تقهر مادامت للحق تسعى وما أروعه من حق حينما
يكون متصلا بالتحرير من العبودية وضمان وحدة التراب المغربي . وهنا وجب
التذكير أن روعة الشعب المغربي في وحدته حينما يقتنع أن عليه التدخل. لم نسمع
أو نقرا عن مرة واحدة اتحد الشعب المغربي على أمر وخاب في إدراكه عن جدارة
واستحقاق. لهذا كل السياسات المطبقة عليه ،منذ حصوله على الإستقال الناقص إلى
اليوم ، تدور في فلك تكسير هذه القاعدة ليبقى الشعب مقسما في الرأي ما أمكن ،
ولولا بعض الأشياء ( التي لم يحن الوقت لتبيان ما طغى حتى على السطح منها )
لباءت انتخابات 7 شتمبر 2007 بفشل ذريع، و يكفى الوقوف على حقيقة 63 في
المائة من مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية المقاطعة لها لندرك نسبة الرفض
المطلق للسياسة المطبقة على المغاربة . لولا بعض الأشياء المشار إليها لتمت وحدة
الشعب من جديد وتغير بلا هوادة ما وجب أن يتغير . صراحة أعطيت فرصة أخرى
لمن بأيديهم القرار كي يغيروا من النهج الذي إن تمسكوا به كانت بداية نهايتهم لا
شك في ذلك . الشعب المغربي شعب ذكي يفضل قضاء حاجته بالحسنى لأنه شعب
متحضر ونبيل وعظيم ، لكنه إن غضب من شيء فلا يمكن أن ينحني أو يركع لأحد
سوى لله العلي القدير سبحانه. قد راى وشاهد العالم نموذجا مصغرا للغضبة الشعبية
فيما قام به سكان المدينة الشريفة ، مدينة القصر الكبير مؤخرا للتعبير عن سخطهم
التام عن سكوت الدولة وموقفها السلبي من تغيير المنكر وتساهلها مع " قلة الحياء
" الشاهر بدع الشيطان الرجيم في جولة مجون غير مسبوقة داخل حارة من حارات
المدينة المجاهدة المحتضنة قبور أولياء الله الصالحين والمحصة برعاية الحي القيوم
لا إله إلا هو، ولولا حكمة القصريين وبعد نظرهم لتحولت القضية إلى انتفاضة لن
تتوقف حتى يحصل الحسم النهائي بين قوة " متفرعنة " لا يهمها من التدبير العام
للبلاد ،إلا الحفاظ على مصالح حفنة من العباد، المسيطرة بلا حد ، وقوة حقيقية ظلت
صابرة حتى مل الصبر من صبرها وكلما توسلت للصبر أن يصبر لصبرها استعان
بالصبر على صبرها .
يتبع