وعاد لبنان إلى الأمان من المغرب كتب : مصطفى منيغ العبرة الحسنة الأبعاد ، لا تأخذ انجرارا خلف الحجم ،المتباين بين الأكبر والأصغر، حينما يتعلق الأمر بدول لها ما لها وعليها ما عليها اتجاه المنفعة الإنسانية عامة، قبل أي شيء يؤرخ به انتصارا أو هزيمة ذاتية ، بل تأخذ هذه العبرة حسب قدرة إحدى تيك الدول على إمساك الخيط الرفيع الذي لا يرى إلا ببصيرة قادتها والمسؤولين عن تدبير دفة إبحارها صوب الرفعة والمجد الإنساني الشريف النائي عن المباهاة المجانية، القريب من واقع ما تخطط له من أهداف نبيلة تقطف ثمارها العذبة المذاق الإنسانية، بصرف النظر عن الانتماء الضيق لهذه الجنسية السياسية أو تلك. صراحة ما أقدمت عليه وأنجزته بحكمة دولة قطر يعد أنموذجا رائعا يؤرخ للعرب قاطبة بداية عصر الحوار المسؤول المنتهي بنتيجة تقي أمة بكاملها ويلات لا تبقي أخضرا ويابسا حينما يرعى هذا الحوار من يحب السلام الحقيقي، والنماء الصحيح، ليهيمنا على هذا العالم العربي الممتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج كدولة قطر بأميرها في المقدمة ورئيس حكومتها وشعبها الأبي الكريم المضياف الشقيق العاقل. فهنيئا لنا قبل لبنان " جوهرة الشرق" بهذا الفوز، وهنيئا لكل رجل، وكل امرأة، كل طفل، وكل طفلة، في هذا الجزء الغالي من وطننا الكبير، بما آلت إليه القضية اللبنانية من اتفاق محمود يخرج مصير دولة وشعب من عنق زجاجة، أراد أعداء الإسلام والعروبة إبقاءه فيه، إلى حيث نور ساحة الود( قبل العمل المشترك) المعدة للانطلاقة المباركة ، مع اشراقة البسمة اللبنانية الجميلة جمال طبيعة البلد، المتسمة بالرقة، والصفاء، لإزاحة ملامح كل توتر سابق،وليعود الإخاء مسيطرا من جديد خدمة لبناء ما يطمح إليه لبنان الذكاء والمعرفة والإيمان القوي بالباري جل وعلا . وهنيئا لنا بدولة قطر التي أضافت معلمة منيرة لرصيدها وهي تتقدم بخطى ثابتة نحو المزيد من الرقي والسمو ، قطر المبرهنة بما أنجزته أن الدول العظيمة ليست بالحجم الجغرافي وانما بالتدبير المحكم المنتهي بالخير على الإنسانية في الجهات الأربع دون تمييز بين لون أو عرق .
صنف: صورة وحدث
15/06/2008 GMT 1
22/05/2008 GMT 1
29/04/2008 GMT 1
ماجد في الجدة وجدة / 3
ما جد في الجدة وجدة 3
بقلم : مصطفى منيغ
تضمن العدد الأول من جريدة " الحدث" المواضيع التالية:-
على الطريق ، بقلم الأستاذ صفوح البرقاوي من سوريا الشقيقة.-
كلمات في كلمة ، بقلم مصطفى منيغ المدير المسؤول للجريدة.-
الملعب الشرفي المشيد بوجدة ، بقلم الأستاذ قاسم جدايني من الإذاعة الجهوية بوجدة.- شخصية العدد ، الأستاذ محمد عدلي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة .- مصطفى بلهاشمي ، بقلم مصطفى منيغ المدير المسؤول للجريدة.
- وسجل التاريخ ، مسرحية الموسم الخالي من إعداد الفنان يحيى العزاوي.-
الرياضة ، بقلم الحاج الماحي .-
أخبار الأقاليم ، دراسة تحليلية لمؤلف الأستاذ محمد الكاديلي .-
الدنيا تغرق في بحر الدموع ، قصة من تأليف مصطفى منيغ.
كلمات في كلمة
كتب مصطفى منيغ
مشيت باحثا عن واحة كبرت مع خيالي منذ القدم، وحين سألت لما العناء ؟ أتت الورقاء التي أحبها تخطط بمنقارها الحاد على لجين بركة الجوار ما معناه: أن الطموح في الإنسان أكبر من أن يوصف بهذه النظرية أو تلك ، والعقل ليس بحس يوصل صاحبه للضفة الأخرى في أمان وحسب ، وإنما هو انطلاق يفرض وجود شخصية الإنسان في الواقع المعاش ، ورغبة ملحة في تقصي حقائق المجهول لتبني أسس التحركات وفق أرقام تضبط الخطوات نحو الغد الأفضل لتنتج النفس العطاء الجيد الخلاق بجعل من مجتمع ما تسوده النظرة الصريحة لخبايا متطلبات الاستمرار . وهكذا كانت البداية نهاية تفكير تجرد من أوهام الحرمان واليأس، لتتحول البراعم في نظري بعد ذلك لنفحات أمل معطر بإرادة لا تتوقف حيال أول عثرة ، وإنما السعي المترتب عنه حاصل الحق والاطمئنان ، وفي الطريق بين البداية والنهاية المذكورتين محطة تجربة مكتسبة عبر سنين بالعرق جركشت رحلة العمر بخيوط الاجتهاد والتمعن والدراسات المعمقة لأفكار نماذج من البشر أطلقوا على أنفسهم الأسامي العريضة ، فكان الإطار المحدد يجيب بدقة على أسئلة الحائر ..إلى أين ؟، كيف؟، ومتى ؟. إلى أين امشي والفوارق موجودة بالشهادات الجامعية ؟. كيف أحصل على مبتغاي والفاقة أتحسسها أظافر تنهش عظامي من الداخل ؟،و متى يركن عقلي لما أريده من استقرار والعالم على هذا المنوال من فوضى استحواذ نظريات فارغة على قيم متجدرة في عقول المستضعفين في الأرض؟. وجف قلمي من مداد استحضرته من صراحة القول ليعلن أنني سأعادي كل منافق، وهنا رن جرس الضمير يخبرني أن الطريق لا زال طويلا وعلي بالاستمرار في البحث عن نفس الواحة التي كبرت مع خيالي منذ القدم، وحينما مزقت دفتر مذكراتي وقعت المفاجأة ، جاء من يبحث عني يرغب في نشر فحوى نفس الدفتر، وكم تأسف صاحبي لأنني قذفت بكنز ثمين تلتهمه نار النسيان، ولم أحزن إذ القلم لا زال يرتعش بين أناملي يحملني مسؤولية تحريكه من جديد ليحس بالدفء
" الحدث " العدد الأول – ماي 1978
للمزيد زوروا الموقع التالي
28/04/2008 GMT 1
ما جد في الجدة وجدة 2
ما جد في الجدة وجدة بقلم : مصطفى منيغ الحلقة الثانية كان الراحل عبد الرحمن حجيرة في فاتح ماي يصل حد بناية مقر العمالة ويصيح بكل قول صريح ، والسيد الدبي القدميري يطل عليه من شرفة مكتبه متأثرا لا يصدق أذنيه ولا عينيه الشاخصتين في السيل الهادر يسبقه صدى غضب الشعب الوجدي المتفجر. الذين يعرفون محمد الدبي القدميري(عامل إقليم وجدة السابق) يعرفون الأسلوب الذي كان زمانه متبع، وأيضا يفهمون عمق ما أود شرحه دون إطالة عن الموضوع. فأين عبد الرحمن حجيرة من تلك الأيام وقد تحمل مسؤولية جماعة يقال عنها ما يقال اليوم.؟ . كان " بوكربيلا "ومن معه داخل حصان طروادة ، كأنهم في حالة يغلب عليها النضال بالأظافر والضفائر، في وقت ارتبط الآمن المحلي بالسيد محمد بناني ، الذين عايشوا هذه المرحلة قطعا سيعرفون الكثير من الأسرار المتعبة منها والمريحة، وأسماء سادت ثم تكاد بالكاد تذكر، فما الذي تغير ؟. كانت الإذاعة الجهوية ترحب بمن رغب فيه السيد عمر بن الأشهب متحملا لمسؤولية في شجاعة نادرة ، وما تعرض له مع بعض عمال الإقليم المسيطرين آنذاك احتى على نغمات ناي مغبون، ينقله عبر الأثير الميكرفون ، أحسن دليل واسطع برهان أن وجدة زمان كانت مع الأصيل المبدع ،والفقيه الورع. ساعتها أدركت أن السياسة التي لا يفرق أصحابها رائحة البيض الفاسد عن رائحة الأقحوان، سياسة آيلة لتصبح بغير فائدة في خبر كان، ومنذ ذلك التاريخ والعبد لله يعايش قفزات ظن أصحابها أنهم دخلوا أمجاد السرك المتنقل بين وجدة والرباط ، وكانت النتيجة أن تحولوا من أشباه للكواسر إلى رسوم متحركة رسمتها الأيادي المعلومة بالطباشير المتواضع الجودة والثمن ، ما تلمس أفكارهم حتى تخالها غبارا يتطاير ليصبح سرابا تفرع في إيحاءاته إلى ضباب يغري توابعهم بملازمة الاكتئاب، ويا حسرة على تلك الأحزاب التي مرغت سمعتها في التراب فغدت فروعها هنا في مدينة وجدة يتملص عنها أعضاؤها، كان القائمون عنها مخطئون أو على صواب ، فقد عر الزمان كل شيء بلا تردد، وأصبح الرأي العام الوجدي إلى معرفة المزيد من الحقائق مشدود . وامتثالا لهذه الغاية سأقص ما جرى منذ البداية، ولي في الاتكال على الله الحي القيوم التوفيق والهداية.
1/ الإعلام المحلـــــــــــــــي كانت وجدة صامتة عن أي مشاط إعلامي محلي يعبر بجدية عما تختزنه من مواهب في مختلف المجالات ومنها الفكرية والثقافية بوجه خاص، بل وما رسخ فيها من إمكانات إبداعية لم تكن تقل عن نتاج فاس، أو تطوان، أو القصر الكبير ، أو الرباط، أو مراكش، إن لم نقل أنها تسير في خط موازي له، نثرا، وشعرا ،ومسرحا، وأدبا بكل تخصاصه . كانت وجدة صامتة إلى أن كسر هذا الصمت مصطفى منيغ بإصداره جريدة اختار لها اسم : "الحدث" . جريدة أرخت لنشأة الصحافة الجهوية بالمفهوم الإعلامي الهادف إلى خدمة الرأي العام المحلي والجهوي بما يسهل عليه التوجه في مواقفه المبنية على المعرفة الصحيحة لمجريات الأمور لنصرة من يستحق المناصرة، وأخذ الحيطة والحذر ممن يستوجب الفاعل. وهكذا عرف العدد الأول من جريدة " الحدث" النور في شهر ماي من سنة 1978 متضمنا افتتاحية عنوانها " المهم والاهم وأهم الأهم" ذكر فيها كاتبها مصطفى منيغ مايلي : ــ خدمة للكلمة النظيفة ، وتعاملا مع الفكر الخلاق ، نضع هذه الصفحات المتواضعة بين يديك عسى أن نخرج معا بصحيفة همها الأوحد ثقافة مبسطة للتعامل اليومي بين أفراد المجتمع ككل من جهة ، ولنعبر عن أحاسيسنا بلغة وجدان ينأى في تحركاته عن الأفكار المستوردة ، لتأتي الصورة وفق ما ورثناه من تراث حضاري لا يخصى إلا بالعمل الجاد المثمر البعيد عن الميل الأعمى لتقليد خرافات لا تناسب التاريخ الطويل الذي جمع أمجادنا وقيمنا ومواقفنا البطولية في قالب مميز طبع على جبين كل مغربي ارتبط اسمه بهذه الأرض الطيبة التي حباها الله سبحانه وتعالى بمناهل عرفت على مر الأحقاب والعصور بمنارات يشع منها نور العلم والعرفان . هذه في كلمات فلسفتنا في العمل ، فمن أحب المشاركة فالباب على مصراعيه مفتوح.
مصطفى منيغ وجدة : ماي1978
27/04/2008 GMT 1
ما جد في الجدة وجدة
ما جد في الجدة وجدة
بقلم : مصطفى منيغ
الحلقة الأولى
الصورة . مصطفى منيغ يتأمل أمواج بحر المنتجع الجزائري " لامدراغ" مدينة الجميلة الآن

كنت ساعتها أدرك أن السياسة التي لا يفرق أصحابها رائحة
البيض الفاسد عن رائحة الأقحوان سياسة آيلة لتصبح وبلا فائدة
في خبر كان ، ومنذ ذاك التاريخ والعبد لله يعايش قفزات ظن
أصحابها أنهم بها دخلوا أمجاد السرك المتنقل بين وجدة والرباط ،
فكانت النتيجة أن تحولوا من أشباه للكواسر إلى صور متحركة
رسمتها الأيادي المعلومة بالطباشير المتواضعة الجودة والثمن
قد تكون مدينة ما لعبت دورا حاسما في حياتك فترتبط بها ارتباط
الخيال بأمنية لن تتحقق ومع ذلك تجر الأمل جرا لطيفا ليلازمك ولا تعبأ
إن كان الدهر يسخر منك أو سيساعدك لتكتشف ذات يوم أنك أخطأت
المكان حينما اخترت فيه المقام ، أم هي مجرد حكمة كلفك فهم مكنوناتها
ما نزع من عمرك طيلة أعوام وأعوام .. هذا إن كان الحادث مرتبطا
بمدينة ، أما بتخطيط أنت المسؤول عن بدئه فيها ، فذاك شأن آخر ..
وأصعب الأمرين ثالث لا مناص من الاعتراف به مادام يفضح عواطفك
حينما جرك التيار، لتنأى عن مرتع صباك وما استأنسها شبابك من ديار،
لتصل إلى هاهنا وتنشد بسببها الاستقرار.
بالفعل كانت " وجدة " يشعبها أما حنونا على المغرب الشرقي الممتد
" حاليا " من بني ونيف، الممزوجة بمدينة فجبج إلى " بور سعيد"
المعانقة لمدينة " السعيدية" ، لكن ومنذ السبعينات انقلبت ( بسياستها)
وهما أصاب ما حولها من أرياف وحواضر، اصطلح على تسميتها بالجهة
، وهم مشابه للسراب الذي كلما دنى منه الظمآن لجرعة من حرة يتلمسها
أو ديمقراطية حقة ، أحس بقشعريرة اصطنعها لملاقاة كيانه الخوف قيل
أن يتبدد كأنه ما كان سرابا بل صورة لشيء عكسته مرآة الواقع لحظة ثم
هرب ، أو مجرد تخيلات تلازم الممعود بأكثر من لون ، لا خيرة فيها إلا ما
تضاعفه من حزن يلحق أكبر عدد من المتضلعين في فهم الحقائق عساهم
ينتهوا حيث زنزانات السجون المستعدة لاستقبالهم بكوا أو كانوا
يضحكون.
كانت وجدة برجالها الأشاوس ونسائها الشريفات في الظواهر والأسس
، ا
لبسطاء منهم كالأثرياء ، كرم ، كلمة وتدبير ، نخوة وحياء ، قوة ، عزة
وكبرياء ، فطنة وذكاء ، وبهذا ظلت حدودنا مصانة ، وسمعتنا كاللؤلؤ في
الصفاء و اللمعان ، وما ينبعث منا من أقوال وأفعال يصل للطرف الآخر
كشذى الأقحوان . كانت أحزاب تكنها معارضة بالفكر النظيف والصائب
من الصواب ، كانت البرامج موضوعة هنا بالعقلية الوجدية ،
والاختيارات الوجدية، وحسب الأولويات الوجدية ، لا كما أرادها زيد أو
عمرو ألفا معا جو الرباط ، وكرنفال الرباط الناتج عن سياسة مهتمة
بالمركز وليس بالبعيد من النقط.
الصورة : البطاقة الوطنية ل مصطفى منبغ في وجدة

من القصر الكبير إلى اليونان


من القصر الكبير إلى أثينا
بقلم: مصطقى منيغ
( الجزء الثاني)
الصورة : مصطفى منيغ من مدينة القصر الكبير في شمال المغرب
الصورة : مصطفى منيغ في مدينة أثينا عاصمة اليونان يتصفح جريدة الشعب التي قام بطبعها هناك بالديار الإغريقية أواسط الثمانينات
لازمني الغضب ساعة أنستني صقيع تلك الليلة من شتاء باريس (المدينة / الدولة ) . كانت أفكاري مشوشة لدرجة لم أسمع اصطكاك عوارضي ، والحذاء الذي رافق قدماي طوال المشي بلا هدف أو عنوان أنتهي إليه ، هو الآخر لم انتبه للصوت المنبعث منه مع كل خطوة أخطوها على حيد طريق ممتد امتداد هذا الأسف الصارخ به وجهي بكل خلايا قسماته قبل حنجرتي المبللة بما تسرب إليها من قطرات تجود بها علياء لم تحجب غيومها الكثيفة استعداد جسد هذا الكيان " الإسمنتي " الفرنسي الذي أرغمه نهر " السين" أن يتجزأ لنصفين . العامل مألوف والبنيات التحتية مهيأة لامتصاص كل السائل الهاطل بكميات لا تحصى من المليمترات المكعبة فوق المتر الواحد ، ما دام المشيد لها صاحب ضمير ، يكتفي براتبه الشهري مهما كبر حجم مسؤوليات المنصب الذي يشغله ، عكس ما تراقصت أمامي من رؤى ، والشيخ الوقور " القصر الكبير " وقد غطى كل شبر فيه ما يصل ربع الهاطل هنا من غيث ، بل يسبح ساعتئذ في ملايير الأمتار المكعبة من مياه الأمطار المتجمعة في فوضى عارمة تأتي، في هيجانها،على كل دار ، كبر شأن أصحابها أم صغر ، إذ لا تتصاعد غير صيحات الاستغاثة هنا وهنا ولا أحد يتدخل ، فهي أوقات تذكر الناس جميعهم أنهم وجزئيات القش سواء ، لا منفذ لهم إلا مع فتور هذا السيل وانحداره عبر خطوط حفرها في عمق الثرى من ملايين السنين، والأهالي حيارى بين إنقاذ أرواحهم من الغرق وبين عيالهم من الضياع ، و الأثاث القليل الذين ضحوا من أجل اكتسابه عربونا على نجاحهم.. حيارى داخل هذا الحيز المغتصب ذات يوم من طرف " إسبان " استرخوا على روابيه العالية يتفرجون على (لوس موروس) وهم يتخبطون في منظر يثير ضحكاتهم . وحتى بعد الاستقلال تتكرر نفس المآسي حينما يغضب هذا " الوادي" فيجرع السكان المكدسين على مقربة منه مرارة الحنظل الممزوج بدموع العجزة من الرجال والأرامل من النساء ، وأطفال " دار الخيرية " ، وكل الفقراء.
بصراحة ، رغم الفضاء من حولي شاسع ، لم يستطع إخراجي من ضيق سيطر على حواسي تلك الآونة المحفورة بكل تفاصيلها في ذاكرتي ، ولم يسعفني سوى الانتقال مع الخيال إلى المدينة التي علمتني كيفية عدم الارتباك وأنا أواجه من يخونني ، وابتسمت حينما تصور لي الأستاذ المرحوم أحمد السوسي الذي تتلمذت على يديه ، رفقة العشرات من الإخوة والأخوات احتضننا معا المعهد المحمدي ( القائم داخل ثكنة عسكرية ورثتها مدينة القصر الكبير عن المحتلين الإسبان، وقد أضيفت لها بعض الإصلاحات لتلائم مؤسسة تعليمية ) خلال مرحلة التعليم الثانوي، من السنة الأولى إلى الحصول على شهادة الدروس الثانوية (البروفي/ الوضع الجديد) .. تشخص الرجل حيالي واقفا على قاعدة ثنائية لنصب تذكاري صغير وضع بعناية داخل حديقة ( تتلاعب قطرات المطر بوريقات زهور شديدة الجمال والرونق زرعت هناك لإدخال الدفء بين جوانح المتمتعين برؤيتها تصارع البقاء صامدة على سيقانها رغم حدة الاصطدام ) وهو يردد :
ـــ ما لكم تكأكاتم علي كتلكئكم على ذي جنة افرنقعوا عني .
وعندما ينتهي من إلقاء هذه الجملة المأخوذة من تراث قريش ، يطلب من الزميل " أحمد بريطل" أن يعيد تلاوتها من كراسته ، فأن نجح في ذلك أهداه 25 سنتيما ( لا تتعجبوا المبلغ كان محترما ساعتها ، يستطيع مالكه شراء نصف خبزة محشوة بكمية محترمة من لحم سمك " التونة " المصبر) . كان الفقيه يعلم مسبقا أن صديقي ذاك لن يجيد قراءة نفس الجملة فتخلى عنه وتوجه صوبي موجها لي حديثه :
ـــ حاول يا مصطفى أن تعلم صديقك قراءة الشعر وتزرع فيه نفس الطموح الذي أراه قادرا أن ينقلك بعيدا جدا.
... طبعا أفقت من غفوتي على كلمتي " بعيدا جدا " لأعاود التفكير في هذا " البعد " الذي وصلت إليه ، حيث ساقتني الأقدار إلى عاصمة الفرنسيين "باريس"، لاحيا هذه الأثناء وحيدا واستنبط من كلام الفقيه أحمد السوسي رحمه الله ما أراد أن ينبهني إلى ما معناه:
ما القائدة في التطلع إلى خدمة الآخرين ، ما دام الآخرون يتطلعون إلى خدمتك . إن كان المرء وما تهيأ له من قدرات فكرية تعينه للانتقال بما ينتجه إلى اكتساب القوة المادية، فما الداعي للانزواء في هذه الحديقة ؟..
إذن ومباشرة إلى طرق باب بلاط صاحبة الجلالة " الصحافة" وليكن الموعد / الحدث فوق ارض أرسطو وأفلاطون ..اليونان .
(يتبع)
22/01/2008 GMT 1
fi albal ibnati
7 في البال ابنتي امال
بقلم مصطفى منيغ
تعلمت اللغة الهولندية بقدر حاجتي لاستعمالها ، بواسطة رفيقتي في " أطريخت" " لدوين "، بل ازدادت خبرتي في التعامل مع عقلية أهالي البلد النظيف، الجميل ، المنظم ،الساحر، المحترم لأقصى الحدود ، وأيضا بمصاحبة " لدوين " ، وكلما مرت الأيام أدركت كم دور المرأة الهولندية أساسي في المجتمع من حيث تنظيم الأسرة ، اختلف ساعتها ونفس التنظيم عندنا اختلاف الليل عن النهار ، فهي القائدة المطلقة لكل الترتيبات الحياتية ، والمخططة الأهم للوصول بسفينة ذات الارتباط إلى شط النجاة المفعم بالراحة ، والطيبوبة، والنبل ، والسعادة ، والتقاعد المريح آخر المطاف، بعد قطع المحطات المحسوبة بثلاث ، أو أربع ، أو خمس عقود بطول عمر شاءه الله سبحانه وتعالى لكل إنسان من خلقه. كانت " لدوين " إنسانة رائعة من أسرة محافظة عريقة ، والدها اشتغل بسلك الدبلوماسية ، حيث عينته مملكته الهولندية قنصلا لها بإحدى دول أمريكا اللاتينية ، وهناك تعلمت الصغيرة "لدوين" اللغة الإسبانية تحدثا وكتابة . مرة دعتني ضيفا على بيتها ، لبيت بكل سرور ، فكانت المرة الأولى التي ولجت فيها بيتا هولنديا لأشاهد عن كثب ذاك التنسيق الشامل كل محتوياته مقربا تناغم الألوان والأشكال في صورة تبرز ذوق صاحبة البيت وأسلوب حياتها في التعامل مع المرئي يوميا الباعث في النفس راحة الانزواء التام يومي السبت والأحد لتجديد خلايا الإقبال على مستلزمات ضرورية للإبقاء على نفس المستوى من العيش الطيب ، من اجتهادات في العمل من الاثنين إلى الجمعة على امتداد قد يصل أحيانا 16 ساعة في اليوم. وتذوقت من أطباق تفننت المضيفة في تحضيرها على الطريقة الهولندية الرائعة ، مهيأة وفق جو يومين قضيتهما هناك ، حيث ثلج " دجمبر" يغطي – كما تظهر شرفة البيت الرئيسية ذات الزجاج السميك المغطى "بالدنتيل" الأخضر الشفاف – جنيات الطرقات وسطوح الأبنية المشيدة وفق هندسة معمارية سائدة في شمال أوربا قادرة على تحمل البرد القارص من جهة وثقل الثلج المتساقط عليها بكثافة في مراحل معينة من فصل الشتاء من جهة ثانية ، أطباق تعلوها دهون خفيفة تفرزها شرائح لحم البقر المصاحب بخضر متنوعة الأشكال مرصعة بقطع الجبن الهولندي الأصيل المستورد من " ألكمار" ، وما زاد من شاعرية المقام انبعاث صدى خافت نوعا ما من آلة تشجيل تعيد ما تصدح به أغاني جنوب أمركا من معاني الرقة في طرب بريء تطبع المساحة برومانسية لم تكن مألوفة بالمباشر عند شاب في العشرينات من عمره وافد من شمال افرقيا العربي تربى التربية المحافظة ، ومع ذلك حافظ هذا الشاب على كيانه ليرقى مع ضميره بالتصرف المتحضر إلى منصب يشغله عن جدارة واستحقاق كرئيس لجمعية أصلها مغربي صرف ومقامها المملكة الهولندية المحترمة ، الداعية إلى تعميق التعارف بين الطرفين تعارفا يبني لمستقبل تعاون أساسه المودة والأمن والسلام . حقيقة فاتحتني العزيزة " لدوين " في شأن الارتباط الرسمي بيننا ، لكنني تهربت في نبل وبأدب جم حتى لا اجرح عواطفها الرقيقة ، إذ قلبي وعقلي كانا مرتبطان مع قاعدة الزواج من امرأة مسلمة مثلي ، عربية اللسان والتربية والخصال ، لينطق من يخرج من صلبي أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . يتبع
21/01/2008 GMT 1
في البال
في البال ابنتي أمال / 6
بقلم مصطفى منيغ
كثيرا ما انتبهت إلى تحريف مقصود طال ذكرى الرواد الأوائل من المهاجرين بعد استقال المغرب لديار الغرب ، وخاصة هؤلاء الذين انتهت بهم الرحلة / الحلم ليستقروا إما في هولندا أو بلجيكا . كأن القصد من التحريف ، طمس بصمات ظلت محتفظة بأعمال كبيرة أصاب بها أصحابها هدف تقريب معالم الحضارة المغربية لعموم الشعبين الصديقين في الدولتين المتجاورتين ، تقاوم الجحود والنسيان ،لتصل الذروة في التسابق لشغل مناصب تخص الجالية مؤخرا كرغبة من السلطة لخدمتها خدمة خاصة لا علاقة لها لا بمصالح هذه الجالية لا هم يحزنون ، وإنما لتركيب إطار في واجهة تعرض(من خلالها)اهتمامات جلب زبناء يبتاعون السراب بعملة مشتقاتها من الصعب الأصعب. وقد قالها الصديق التطواني كلمة لا زالت ترن في أذني حتى الساعة : لن ينصفك التاريخ ولو اشتغلت لصالح بلدك في المريخ . كنت ساعتها ، وثلة من الإخوة الشرفاء نسمع ما يقال عنا في مقاهي أطريخت ، أو بعض المصانع ،أو مقرات عملنا هناك كلما نشر خبر عن حادث ما أحد المعنيين فيه مغربي الجنسية أو عربي عموما . نسمع ونتأثر ، ونجد أنفسنا مشلولين عن حركة نظهر بها أننا من أمة ذات حضارة مشرفة ، فلا نجد غير الصمت والانصراف كل إلى مشاغله تحقيقا لذاك الحلم الذي راودنا قبل الرحيل من المغرب ، المبني على امتلاك حياة أنعم وأطيب من حياتنا داخل أوطاننا أو هكذا تهيأ لنا صراحة . شخصيا لم يكن يرضيني البقاء مطأطأ الرأس كالمغلوب على أمره غير قادر على الرد المؤثر بإظهار وقائع مساعدة وبأساليب متحضرة جد مقنعة أننا عكس أية صورة مغلوطة يريد من يريد إبرازنا بها ، الفاعل الذي عادى بي لليلة من التفكير قضيتها مستيقظا ساعدني عملي كموظف استقبال في نزل "سميس" الشهير التقيد بها ، أن اخرج بفكرة ما كدت انهي عملي ذاك حتى توجهت لمكتب الدكتور "باوس" المحامي المستشار في وزارة العدل الهولندية آنذاك طارحا عليه فكرة تأسيس جمعية تعني بشؤون المهاجرين المغاربة ، مقترحا عليه في نفس الوقت أن تحمل اسم جمعية الصداقة المغربية الهولندية للمهاجرين المغاربة في "أطريخت". لم يستحسن الفكرة فحسب بل هيأ لها (من تلك اللحظة) كل أسباب النجاح بجعل نفسه مشاركا مباشرا في تسيير شؤونها الإدارية بالدرجة الأولى وبهذا لم يمر أسبوعا واحدا إلا والجمعية قد أصبحت واقعا ملموسا ، وملجأ آمنا للإخوة المغاربة الوافدين على تلك المدينة الجميلة، القاصدين خدماتها ، المدينة التي أكن لها شخصيا المحبة والتقدير لأسباب سأصل إلى شرحها مستقبلا. قانون الجمعية حررته بنفسي جاعلا منه مواكبة تشخيص ما نود الوصول إليه كمغاربة بقالب مغربي صرف يضمن لنا استقلالية القرار والسير وفق ثوابت لا يمكن تجاوزها تبقى على الصداقة المغربية الهولندية وتنميها بما هو كفيل بخلق تعاون ثنائي حقيقي في كل المجالات ، حتى يكون دور الجمعية مكملا لكل رغبة مماثلة للجانب الهولندي وغير معاكس لها. والدكتور باوس وهو رجل قانون أدرك أن الفكرة بتطبيقها كما يجب ستعد لبنة أولى تتأسس عليها ما يفتح المجال لتقارب الحضارتين الهولندية والعربية عموما ، وما يسد حاليا الخصاص بهذا الأسلوب الراقي المشجع لمبادرة عقد حوار صريح ونزيه بين ثقافتين تهدفان (لدى أصحاب النيات الحسنة) الاقتباس المتبادل مما تتفقان أنه الحل الأمثل للتعمق في معرفة كل طرف للطرف الثاني معرفة تضمن نشر التسامح والإخاء والأمن والسلام، لذا لم يجد غير مصارحتي بوجود آنسة هولندية تتقن اللغة الإسبانية (مثلي) من الأفضل ضمها إلى الجمعية حتى لا أجد أية صعوبة في طرح ما أود طرحه مترجما (الترجمة الجيدة)إلى اللغة " الندرلندية"، ولم تمر سوي لحظات على موافقتي كرئيس للجمعية ، وبعد دقيقتين من مهاتفته المعنية بالأمر، أطلت علينا الآنسة " ليدوين سمبول" ، التي لا زال محياها يداعب ذكرياتي بأدق التفاصيل حتى الآن، نحيفة بعض الشيء لكن في تناغم مع قدها المتوسط الطول ، شقراء الشعر ، بيضاء البشرة ، خضراء العينين ، بثغر لا يكف عن الابتسام ، أنثى بمعنى الكلمة ، لا أقولها بعقلية شاب أعزب وافد من شمال إفريقيا العربي ، يحيا تقاليد .. المرأة داخلها .. عالم مغلق لا يلجه إلا الراغب في إتمام نصف دينه ، وإنما بعقل إنسان احترم المرأة في كل مكان وزمان، ومع هذا الاحترام يود العثور على إنسانة تشاركه مطامح مسير على درب الحياة بهدوء وسكينة وراحة بال وانسجام لا يعكر صفاءه أي عارض في أي لحظة من لحظات البقاء على قيد الحياة . وبالرغم من المقام المهيأ كان لمثل الشروع في تخطيط ترابط لا يترك للصدفة سبيلا للانصراف دون استغلالها الاستغلال الشريف ، ظل الاهتمام بإنجاح أعمال الجمعية والخروج بها للوجود ، المسيطر الأكبر . وللتاريخ أقول : "لدوين"كان لها الفضل بعد الصديق الدكتور " باوس " في وقوف الجمعية على رجلين قويين ، حتى الأصدقاء الذين سعيت ليتم ضمهم للجمعية المذكورة : ومنهم محمد التطواني ، ومحمد الزوين ، والصغير السلاوي ، ومحمد منيصر ، ومصطفى البرابش ، والعنايا ، وعشرات آخرين ، وعلى رأسهم الصديق العزيز محمي سليمان . حتى هؤلاء في مقدور الذين لا زال منهم على قيد الحياة ، التأكيد على ذلك .(يتبع)
17/01/2008 GMT 1
في البال ابنتي أمال / الجزء الرابع / 2
في البال ابنتي أمال
مهما نأت ديار مقامها عني فهي كائنة في وجداني وقريبة مني
أحدثها عن مشاغلي فأخالها تسمعني .. بل تحول بإشراقة
ابتسامتها المميزة ظلمة ضيقي إلى رؤى واضحة تلهمني الحلول
وتضيف لحماس الابتكار المتعود عليه لإنتاج ما احصد به الخير لي
ولأسرتي الصغيرة ، حماسا آخر أتحدى به صعاب الزمن في بلد
هو المغرب لم يعد قادرا بتلك الجماعة الأقل من القليلة المسلطة
على نعمه أن يقوم بواجباته تجاه من أفنى مثلي عمره مدافعا عنه
في الداخل كما في الخارج
مهما بعدت فهي
تجربة أخوضها مستسلما للقدر أتمنى أن أخرج منها غير مكسور
الخاطر بافتقاد أخر خيط يربطني وهذه الدنيا الفانية التي حاولت ما
مرة أن تشرب من دموعي ، لكنها لم تفلح ومع ذلك لم تيأس ،
فكلما تعرضت لضغط هدفه اختبار قوة يقيني إلا وشكلت هذه الدنيا
الفانية حيزا تظن أنه كافي لأخضع لها . وهيهات ، فالعبد لله صامد
إلى أن يلقى ربه الحي القيوم لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه
المصير، وما من أمر يأتي من عنده سبحانه وتعالى فمرحبا به . قد
ألتقي بابنتي غدا أو بعد ثلاث سنوات ، أو أن أرحل عن هذه الدنيا
الفانية دون أن أراها من جديد فالأمر كله لله . ( يتبع)
15/01/2008 GMT 1
صباح الخير " كندا"
قريبا في موقعنا هذا ، وفي إطار الخدمة الصحفية المقدمة لمتتبعينا عبر " كندا " التي بلغ سنة 2006عددالمغاربة الحاصلين فيها على الإقامة الدائمة 3110 ، بنسبة 6،6 في المائة من مجموع المهاجرين إليها . سنشرع في نشر ملحق يومي خاص يتضمن كل جديد حول هذا البلد الجميل والمتطور والرائع ، وذلك في كل المجالات سياسية كانت أو فكرية أو اقتصادية . تحت عنوان
صباح الخير .. كندا
البداية : قراءة تحليلية في بلاغ الحكومة الكندية المتعلق بالإعتمادات المخصصة للبحث في مجال الهجرة والتنوع ، وايضا الإعتمادات المادية الموجهة لإستقرار الوافدين الجدد كما اعلنت عن ذلك وزير ة المواطنة والمهاجربن "ديان فينري "L'honorabe DIANE FINLEY ministre de la Citoyenneté et de l'Immigration

Wapher
del.icio.us