القصر الكبير/ 5
خنازير " ضيعة " بالقصر الكبير
الأمن بالقصر الكبير من الرئيس إلى الصغير/ 5
بقلم: مصطفى منيغ
كما ذكرت آنفا .. حتى وأنا أتكلم مرارا وتكرارا مع رئيس الأمن الوطني في مدينة القصر الكبير ، لم أترك لحظة تمر دون مطالبتي إياه بتنظيف المدينة من باعة الخمر الذين أصبح عددهم مثار دهشة السكان وتدمرهم الدائم ، ولما يسبب ذلك من سهولة ترويج السوائل المخدرة للألباب ، واقتنائها في أي ساعة من ساعات الليل... كان يجيبني بما يخفي تضايقه من طلبي المتكرر حتى وإن كان يفعل ذلك بأسلوب نبيل تفاديا لأي تفكير سلبي الاستنتاج أخرج به حول الموضوع ، مضيفا أن المصلحة وهو على رأسها قائمة بواجبها أحسن قيام كما ترمز لذلك إحصاءات يمكن لهذه الإدارة الأمنية أن تمدني بها. لكن واجبي أنا أيضا كمواطن مدافع في الدرجة الأولى على مديني بكل ما أملك ، يجعلني لا أمل تكرار الطلب على أمل أن يتحرك الأمن الوطني محليا ليريح المدينة من ويلات تدفق الخمور ، من أوكار ثابتة في بعض الأحياء ، إلى بطون من اكتووا بفراغ مشجع لتناول مثل المحرمات مهما كلفهم الحصول عليها من ثمن وركوب للمخاطر ومن مشاكل يقعون فيها أدت في بعضها ، المسجلة في مخافر الشرطة ، إلى عواقب وخيمة ذهب ضحيتها أناس أبرياء للأسف الشديد . وإذا كانت القصر الكبيرة بتشبثها الراسخ المتين بالدين ، قد تغلبت على إغلاق ثلاث حانات وتزيحها من جغرافية المفاسد المحلية ، لتصبح خالية تماما من مثل المؤسسات الشيطانية ، فيستحسن أن تراجع المملكة المغربية كل القوانين المتعلقة بمثل المؤسسات خاصة الترخيص لها لنشر سمومها بين أوساط المجتمع ، لأنها صراحة مرفوضة إسلاميا ، ويتنافى وجودها شكلا ومضمونا مع دولة دستورها يعلن بنص مكتوب أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي لها . طبعا للأمن الوطني ( وأقصر الحديث في شأنه على مدينة القصر الكبير ، وعاصمة الإقليم العرائش) لم يكن في يوم من الأيام كامل التجهيز لمواجهة ما يتطلبه التوسع المسموح به لما يعكر صفو المجتمع القصري منذ أن طبق عليه التهميش المطلق بقرار جائر ممن ظنوا أنهم بذلك قادرون على تغيير المدينة وتحويلها إلى إسطبل يربون فيه دوابهم الأليف منها والمتوحش ، ويكفي إحصاء تلك التجهيزات أو الإطلاع على ما هو كائن منها ليتحقق الراغب أن التقصير يطال الإدارة المركزية في هذا الشأن .. آليتان قابعتان بالقرب من بناية ، المكونان معها صورة متجاوزة بمراحل ... طبعا كلما اقتضت الظروف تستحضر وعلى جناح السرعة الفائقة عناصر أمنية .. ما أن تحط رحيلها في القصر الكبير حتى تبدأ العصي في أيديها تخطط على جلود وضلوع ورؤوس القصريين ( دون تفريق بين السن والجنس بينهم ) ما يذكرنا حقيقة بما جرى في حلبات مشيدة في روما القديمة المخصصة للترويح على نفسية الحكام وإدخال البهجة عليهم والشعور بالنشوة تغمرهم والعبيد والمغضوب عليهم تحتهم تمزق لحومهم بنهم وشراسة عصي وسيوف وحراب جند مدرب لنفس المناسبات والغايات. لما هذا التصرف اللاإنساني إن كان في المستطاع ترتيب المواجهة (إن كان ولا بد منها لسبب من الأسباب) ، بالحوار المسؤول المتحضر ؟ ، فلو كان هناك تجهيز ، تعلق الأمر بالطاقات البشرية الحاصلة طبعا على حقوقها كاملة ، وآليات تستطيع في حركتها تقريب المسافات لمن هو مسؤول على التحري الأولي وبسرعة قبل استفحال المشكل ، شأنه في ذلك شأن العلاج الأولي لأي إصابة طارئة ، وأيضا بناية يظهر منها أنها للبشر أقيمت وليس لحيوانات تساق إليها لتهان وتجبر على المكوث في مربعات " قزمية " لا تسع حتى لمكتب موظف ووسائل للعمل ، ما دام الاشتغال عليها مرتبط بمصير شخص بريء أو مدان ، أو أسرة كبيرة أو صغيرة . وبالمناسبة أليس من الغرابة أن يقتني موظف أمني آلة للكتابة ليشتغل بها ؟ .. هل الحال وصل إلى هذا المآل ليؤدي الموظف واجبه كما يجب عليه بشراء وسائل عمله من جيبه ؟.. أهذه إدارة كفيلة بالاحترام ؟ ، واطمئنان المجبر على المرور منها ؟... لو كان كل ما ذكر متوفر لما وقع ما وقع وما سيقع إن بقيت الحال دون تغيير مرغوب. ... القضية ليست بسيطة كما يحاول البعض معالجتها بسرعة للاكتفاء بضرر حاصل يمكن التغلب عليه بأقل عناء وينتهي الأمر . أبدا ، القضية ليست كذلك .. بل هي صعبة ما دامت قد فتح ملف الفساد الخلقي والإداري في هذه المدينة بسببها . وحينما نقول الإداري لا نعني بالضرورة الإداريين ، جل هؤلاء نعرف أحوالهم الواحد تلو الآخر، كفاءات قلما تجمعهم إدارات مدينة في مجمل التخصصات ، لكن العيب كل العيب في من يشل حركتهم ويجمد حاسة الابتكار فيهم ويجمعهم في بعض الإدارات داخل حيز ضيق تعلوه روائح تسربات الرطوبة متعفنة لا يطيقها جهاز تنفس بشر أمامه سبل الاختيار .. وآخر كل شهر يحصلون على دريهمات توازي ما يصرفه البعض من الكبار جدا على تلميع أحذيتهم فقط. لا ، نحن لا نقصد هؤلاء الإداريين ، ولا حتى رجال الشرطة المتعامل معهم كخدام عليهم التنفيذ مهما كان الأمر، رسمي أو خاص ، وإغلاق الفم ... وإلا ... وكم صعبة " إلا " هذه ، حينما تكون صادرة عمن نسي نفسه أنه آدمي يأكل ويذهب للمرحاض لتنبعث منه ، أحب أم كره ،رائحة تعيده لمعرفة نفسه . ... نتحدث عن مسؤولين كبار ، وحتى هؤلاء أصناف ، منهم ..... ( يتبع)

Wapher
del.icio.us
