حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكــــــــــــــــــــل صراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة...5
من المحال السكوت عن الحال

ملف: أبريل 2008

29/04/2008 GMT 1

ماجد في الجدة وجدة / 3

bikolisaraha5 @ 16:22

ما جد في الجدة وجدة 3

 بقلم : مصطفى منيغ

تضمن العدد الأول من جريدة " الحدث" المواضيع التالية:-

 على الطريق ، بقلم الأستاذ صفوح البرقاوي من سوريا الشقيقة.-

 كلمات في كلمة ، بقلم مصطفى منيغ المدير المسؤول للجريدة.-

 الملعب الشرفي المشيد بوجدة ، بقلم الأستاذ قاسم جدايني من الإذاعة الجهوية بوجدة.- شخصية العدد ، الأستاذ محمد عدلي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة .- مصطفى بلهاشمي ، بقلم مصطفى منيغ المدير المسؤول للجريدة.

- وسجل التاريخ ، مسرحية الموسم الخالي من إعداد الفنان يحيى العزاوي.-

الرياضة ، بقلم الحاج الماحي .-

 أخبار الأقاليم ، دراسة تحليلية  لمؤلف الأستاذ محمد الكاديلي .-

الدنيا تغرق في بحر الدموع ، قصة من تأليف مصطفى منيغ. 

 

كلمات في كلمة

كتب مصطفى منيغ

مشيت باحثا عن واحة كبرت مع خيالي منذ القدم، وحين سألت لما العناء ؟ أتت الورقاء التي أحبها تخطط بمنقارها الحاد على لجين بركة الجوار ما معناه: أن الطموح في الإنسان أكبر من أن يوصف بهذه النظرية أو تلك ، والعقل ليس بحس يوصل صاحبه للضفة الأخرى في أمان وحسب ، وإنما هو انطلاق يفرض وجود شخصية الإنسان في الواقع المعاش ، ورغبة ملحة في تقصي حقائق المجهول لتبني أسس التحركات وفق أرقام تضبط الخطوات نحو الغد الأفضل لتنتج النفس العطاء الجيد الخلاق بجعل من مجتمع ما تسوده النظرة الصريحة لخبايا متطلبات الاستمرار . وهكذا كانت البداية نهاية تفكير تجرد من أوهام الحرمان واليأس، لتتحول البراعم في نظري بعد ذلك لنفحات أمل معطر  بإرادة لا تتوقف حيال أول عثرة ، وإنما السعي المترتب عنه حاصل الحق والاطمئنان ، وفي الطريق بين البداية والنهاية المذكورتين محطة تجربة مكتسبة عبر سنين بالعرق جركشت رحلة العمر بخيوط الاجتهاد والتمعن والدراسات المعمقة لأفكار نماذج من البشر أطلقوا على أنفسهم الأسامي العريضة ، فكان الإطار المحدد يجيب بدقة على أسئلة الحائر ..إلى أين ؟، كيف؟، ومتى ؟. إلى أين امشي والفوارق موجودة بالشهادات الجامعية ؟. كيف أحصل على مبتغاي والفاقة أتحسسها أظافر تنهش عظامي من الداخل ؟،و متى يركن عقلي لما أريده من استقرار والعالم على هذا المنوال من فوضى استحواذ نظريات فارغة على قيم متجدرة في عقول المستضعفين في الأرض؟. وجف قلمي من مداد استحضرته من صراحة القول ليعلن أنني سأعادي كل منافق، وهنا رن جرس الضمير يخبرني أن الطريق لا زال طويلا وعلي بالاستمرار في البحث عن نفس الواحة التي كبرت مع خيالي منذ القدم، وحينما مزقت دفتر مذكراتي وقعت المفاجأة ، جاء من يبحث عني يرغب في نشر فحوى نفس الدفتر، وكم تأسف صاحبي لأنني قذفت بكنز ثمين تلتهمه نار النسيان، ولم أحزن إذ القلم لا زال يرتعش بين أناملي يحملني مسؤولية تحريكه من جديد ليحس بالدفء

 " الحدث " العدد الأول – ماي 1978   

للمزيد زوروا الموقع التالي

www.j-oujda.fr.gd

28/04/2008 GMT 1

ما جد في الجدة وجدة 2

bikolisaraha5 @ 17:42

ما جد في الجدة وجدة

بقلم : مصطفى منيغ

الحلقة الثانية

كان الراحل عبد الرحمن حجيرة  في فاتح ماي يصل حد بناية مقر العمالة ويصيح بكل

 قول صريح ، والسيد الدبي القدميري يطل عليه من شرفة مكتبه متأثرا لا يصدق

أذنيه ولا عينيه الشاخصتين في السيل الهادر يسبقه صدى غضب الشعب الوجدي

المتفجر. الذين يعرفون محمد الدبي القدميري(عامل إقليم وجدة السابق) يعرفون

الأسلوب الذي كان زمانه متبع، وأيضا يفهمون عمق ما أود شرحه دون إطالة عن

الموضوع. فأين عبد الرحمن حجيرة من تلك الأيام وقد تحمل مسؤولية جماعة يقال

عنها ما يقال اليوم.؟                 .

كان " بوكربيلا "ومن معه داخل حصان طروادة ، كأنهم في حالة يغلب عليها النضال

بالأظافر والضفائر، في وقت ارتبط الآمن المحلي بالسيد محمد بناني ، الذين عايشوا

هذه المرحلة قطعا سيعرفون الكثير من الأسرار المتعبة منها والمريحة، وأسماء

سادت ثم تكاد بالكاد تذكر، فما الذي تغير ؟.       

كانت الإذاعة الجهوية ترحب بمن رغب فيه السيد عمر بن الأشهب متحملا

لمسؤولية في شجاعة نادرة ، وما تعرض له مع بعض عمال الإقليم المسيطرين آنذاك

احتى على نغمات ناي مغبون، ينقله عبر الأثير الميكرفون ، أحسن دليل واسطع

برهان أن وجدة زمان كانت مع الأصيل المبدع ،والفقيه الورع.                    

ساعتها أدركت أن السياسة التي لا يفرق أصحابها رائحة البيض الفاسد عن رائحة

الأقحوان، سياسة آيلة لتصبح بغير فائدة في خبر كان، ومنذ ذلك التاريخ والعبد لله

يعايش قفزات ظن أصحابها أنهم دخلوا أمجاد السرك المتنقل بين وجدة والرباط ،

وكانت النتيجة أن تحولوا من أشباه للكواسر إلى رسوم متحركة رسمتها الأيادي

المعلومة بالطباشير المتواضع الجودة والثمن ، ما تلمس أفكارهم حتى تخالها غبارا

 يتطاير ليصبح سرابا تفرع في إيحاءاته إلى ضباب يغري توابعهم بملازمة الاكتئاب،

 ويا حسرة على تلك الأحزاب التي مرغت سمعتها في التراب فغدت فروعها هنا في

مدينة وجدة يتملص عنها أعضاؤها، كان القائمون عنها مخطئون أو على صواب ،

فقد عر الزمان كل شيء بلا تردد، وأصبح الرأي العام الوجدي إلى معرفة المزيد من

الحقائق مشدود . وامتثالا لهذه الغاية سأقص ما جرى منذ البداية، ولي في الاتكال

على الله الحي القيوم التوفيق والهداية.                 

1/  الإعلام المحلـــــــــــــــي

كانت وجدة صامتة عن أي مشاط إعلامي محلي يعبر بجدية عما تختزنه من مواهب

في مختلف المجالات ومنها الفكرية والثقافية بوجه خاص، بل وما رسخ فيها من

إمكانات إبداعية لم تكن تقل عن نتاج فاس، أو تطوان، أو القصر الكبير ، أو الرباط،

أو مراكش، إن لم نقل أنها تسير في خط موازي له، نثرا، وشعرا ،ومسرحا، وأدبا

بكل تخصاصه . كانت وجدة صامتة إلى أن كسر هذا الصمت مصطفى منيغ بإصداره

جريدة اختار لها اسم : "الحدث" . جريدة أرخت لنشأة الصحافة الجهوية بالمفهوم

الإعلامي الهادف إلى خدمة الرأي العام المحلي والجهوي بما يسهل عليه التوجه في

مواقفه المبنية على المعرفة الصحيحة لمجريات الأمور لنصرة من يستحق

المناصرة، وأخذ الحيطة والحذر ممن يستوجب الفاعل. وهكذا عرف العدد الأول من

جريدة " الحدث" النور في شهر ماي من سنة 1978  متضمنا افتتاحية عنوانها "

المهم والاهم وأهم الأهم" ذكر فيها كاتبها مصطفى منيغ مايلي                         :  

ــ خدمة للكلمة النظيفة ، وتعاملا مع الفكر الخلاق ، نضع هذه الصفحات المتواضعة

بين يديك عسى أن نخرج معا بصحيفة  همها الأوحد ثقافة مبسطة للتعامل اليومي بين

أفراد المجتمع  ككل من جهة ، ولنعبر عن أحاسيسنا بلغة وجدان ينأى في تحركاته

عن الأفكار المستوردة ، لتأتي الصورة وفق ما ورثناه من تراث حضاري  لا يخصى

إلا بالعمل الجاد المثمر البعيد عن الميل الأعمى لتقليد خرافات لا تناسب التاريخ

الطويل الذي جمع أمجادنا وقيمنا ومواقفنا البطولية في قالب مميز طبع على جبين كل

مغربي ارتبط اسمه بهذه الأرض الطيبة التي حباها الله سبحانه وتعالى بمناهل عرفت

على مر الأحقاب والعصور بمنارات يشع منها نور العلم والعرفان . هذه في كلمات

فلسفتنا في العمل ، فمن أحب المشاركة فالباب على مصراعيه مفتوح.

مصطفى منيغ          

وجدة : ماي1978

scan00 

27/04/2008 GMT 1

ما جد في الجدة وجدة

bikolisaraha5 @ 21:29

ما جد في الجدة وجدة

بقلم : مصطفى منيغ

الحلقة الأولى

الصورة . مصطفى منيغ يتأمل أمواج بحر المنتجع الجزائري " لامدراغ" مدينة الجميلة الآن

120932

كنت ساعتها أدرك أن السياسة التي لا يفرق أصحابها رائحة

البيض الفاسد عن رائحة الأقحوان سياسة آيلة لتصبح وبلا فائدة

في خبر كان ، ومنذ ذاك التاريخ والعبد لله يعايش قفزات ظن

أصحابها أنهم بها دخلوا أمجاد السرك المتنقل بين وجدة والرباط ،

فكانت النتيجة أن تحولوا من أشباه للكواسر إلى صور متحركة

رسمتها الأيادي المعلومة بالطباشير المتواضعة الجودة والثمن

     قد تكون مدينة ما لعبت دورا حاسما في حياتك فترتبط بها ارتباط

الخيال بأمنية لن تتحقق ومع ذلك تجر الأمل جرا لطيفا ليلازمك ولا تعبأ

إن كان الدهر يسخر منك أو سيساعدك لتكتشف ذات يوم أنك أخطأت

المكان حينما اخترت فيه المقام  ، أم هي مجرد حكمة كلفك فهم مكنوناتها

 ما نزع من عمرك طيلة أعوام وأعوام .. هذا إن كان الحادث مرتبطا

بمدينة ، أما بتخطيط أنت المسؤول عن بدئه فيها ، فذاك شأن آخر ..

وأصعب الأمرين ثالث لا مناص من الاعتراف به مادام يفضح عواطفك

حينما جرك التيار، لتنأى عن مرتع صباك وما استأنسها شبابك من ديار،

لتصل إلى هاهنا وتنشد بسببها الاستقرار.

    بالفعل كانت " وجدة " يشعبها أما حنونا على المغرب الشرقي الممتد

" حاليا " من بني ونيف، الممزوجة بمدينة فجبج إلى " بور سعيد"

المعانقة لمدينة " السعيدية" ، لكن  ومنذ السبعينات انقلبت ( بسياستها)

وهما أصاب ما حولها من أرياف وحواضر، اصطلح على تسميتها بالجهة

، وهم مشابه للسراب الذي كلما دنى منه الظمآن لجرعة من حرة يتلمسها

أو ديمقراطية حقة ، أحس بقشعريرة اصطنعها لملاقاة كيانه الخوف قيل

أن يتبدد كأنه ما كان سرابا بل صورة لشيء عكسته مرآة الواقع لحظة ثم

هرب ، أو مجرد تخيلات تلازم الممعود بأكثر من لون ، لا خيرة فيها إلا ما

 تضاعفه من حزن يلحق أكبر عدد من المتضلعين في فهم الحقائق عساهم

ينتهوا حيث زنزانات السجون المستعدة لاستقبالهم بكوا أو كانوا

يضحكون.

  كانت وجدة برجالها الأشاوس ونسائها الشريفات في الظواهر والأسس

، ا

لبسطاء منهم كالأثرياء ، كرم ، كلمة وتدبير ، نخوة وحياء ، قوة ، عزة

وكبرياء ، فطنة وذكاء ، وبهذا ظلت حدودنا مصانة ، وسمعتنا كاللؤلؤ في

الصفاء و اللمعان ، وما ينبعث منا من أقوال وأفعال يصل للطرف الآخر

كشذى الأقحوان . كانت أحزاب تكنها معارضة بالفكر النظيف والصائب

من الصواب ، كانت البرامج موضوعة هنا بالعقلية الوجدية ،

والاختيارات الوجدية، وحسب الأولويات الوجدية ، لا كما أرادها زيد أو

عمرو ألفا معا جو الرباط ، وكرنفال الرباط الناتج عن سياسة مهتمة

بالمركز وليس بالبعيد من النقط.

الصورة : البطاقة الوطنية ل مصطفى منبغ في وجدة

120932

من القصر الكبير إلى اليونان

bikolisaraha5 @ 20:51

scan00scan00

من القصر الكبير إلى أثينا

بقلم: مصطقى منيغ

( الجزء الثاني)

الصورة : مصطفى منيغ من مدينة القصر الكبير في شمال المغرب

الصورة : مصطفى منيغ في مدينة أثينا عاصمة اليونان يتصفح جريدة الشعب التي قام بطبعها هناك بالديار الإغريقية أواسط الثمانينات

      لازمني الغضب ساعة أنستني صقيع تلك الليلة من شتاء باريس  (المدينة / الدولة ) . كانت أفكاري مشوشة لدرجة لم أسمع اصطكاك عوارضي ، والحذاء الذي رافق قدماي طوال المشي بلا هدف أو عنوان أنتهي إليه ، هو الآخر لم انتبه للصوت المنبعث منه مع كل خطوة أخطوها على حيد طريق ممتد امتداد هذا الأسف الصارخ به وجهي بكل خلايا قسماته  قبل حنجرتي المبللة بما تسرب إليها من قطرات تجود بها علياء لم تحجب غيومها الكثيفة استعداد جسد هذا الكيان " الإسمنتي " الفرنسي  الذي أرغمه نهر  " السين" أن يتجزأ لنصفين . العامل مألوف والبنيات التحتية مهيأة لامتصاص كل السائل الهاطل بكميات لا تحصى من المليمترات المكعبة فوق المتر الواحد ، ما دام المشيد لها صاحب ضمير ، يكتفي براتبه الشهري مهما كبر حجم مسؤوليات المنصب الذي يشغله ، عكس ما تراقصت أمامي من رؤى ، والشيخ الوقور " القصر الكبير " وقد غطى كل شبر فيه ما يصل ربع الهاطل هنا من غيث ، بل يسبح ساعتئذ في ملايير الأمتار المكعبة من مياه الأمطار المتجمعة في فوضى عارمة تأتي، في هيجانها،على كل دار ، كبر شأن أصحابها أم صغر ، إذ لا تتصاعد غير صيحات الاستغاثة هنا وهنا ولا أحد يتدخل ، فهي أوقات تذكر الناس جميعهم أنهم وجزئيات القش سواء ، لا منفذ لهم إلا مع فتور هذا السيل وانحداره عبر خطوط حفرها في عمق الثرى من ملايين السنين، والأهالي حيارى بين إنقاذ أرواحهم من الغرق وبين عيالهم من الضياع ، و الأثاث القليل الذين ضحوا من أجل اكتسابه عربونا على نجاحهم.. حيارى داخل هذا الحيز المغتصب ذات يوم من طرف " إسبان " استرخوا  على روابيه العالية يتفرجون على (لوس موروس) وهم يتخبطون في منظر يثير ضحكاتهم . وحتى بعد الاستقلال تتكرر نفس المآسي حينما يغضب هذا " الوادي"  فيجرع السكان  المكدسين على مقربة منه مرارة الحنظل الممزوج بدموع العجزة من الرجال والأرامل  من النساء ، وأطفال " دار الخيرية " ، وكل الفقراء.                         

     بصراحة ، رغم الفضاء من حولي شاسع ، لم يستطع إخراجي من ضيق سيطر على حواسي تلك الآونة المحفورة بكل تفاصيلها في ذاكرتي ، ولم يسعفني سوى الانتقال مع الخيال إلى المدينة التي علمتني كيفية عدم الارتباك وأنا أواجه من يخونني ، وابتسمت حينما تصور لي الأستاذ المرحوم أحمد السوسي الذي تتلمذت على يديه ، رفقة العشرات من الإخوة والأخوات احتضننا معا المعهد المحمدي ( القائم داخل ثكنة عسكرية ورثتها مدينة القصر الكبير عن المحتلين الإسبان، وقد أضيفت لها بعض الإصلاحات لتلائم مؤسسة تعليمية ) خلال مرحلة التعليم الثانوي، من السنة الأولى إلى الحصول على شهادة الدروس الثانوية (البروفي/ الوضع الجديد) .. تشخص الرجل حيالي واقفا على قاعدة ثنائية لنصب تذكاري صغير وضع بعناية داخل حديقة ( تتلاعب قطرات المطر بوريقات زهور شديدة الجمال والرونق زرعت هناك لإدخال الدفء بين جوانح المتمتعين برؤيتها تصارع البقاء صامدة على سيقانها رغم حدة الاصطدام ) وهو يردد :

     ـــ ما لكم تكأكاتم علي كتلكئكم على ذي جنة افرنقعوا عني .       

    وعندما ينتهي من إلقاء هذه الجملة المأخوذة من تراث قريش ، يطلب من الزميل " أحمد بريطل" أن يعيد تلاوتها من كراسته ، فأن نجح في ذلك أهداه 25 سنتيما ( لا تتعجبوا المبلغ كان محترما ساعتها ، يستطيع مالكه شراء نصف خبزة محشوة بكمية محترمة من لحم سمك " التونة " المصبر) . كان الفقيه يعلم مسبقا أن صديقي ذاك لن يجيد قراءة نفس الجملة فتخلى عنه وتوجه صوبي موجها لي حديثه :                         

      ـــ حاول يا مصطفى أن تعلم صديقك قراءة الشعر وتزرع فيه نفس الطموح الذي أراه قادرا أن ينقلك بعيدا جدا.  

     ... طبعا أفقت من غفوتي على كلمتي " بعيدا جدا " لأعاود التفكير في هذا " البعد " الذي وصلت إليه ، حيث ساقتني الأقدار إلى عاصمة الفرنسيين "باريس"، لاحيا هذه الأثناء وحيدا واستنبط من كلام الفقيه أحمد السوسي رحمه الله ما أراد أن ينبهني إلى ما معناه:                           

     ما القائدة في التطلع إلى خدمة الآخرين ، ما دام الآخرون يتطلعون إلى خدمتك . إن كان المرء وما تهيأ له من قدرات فكرية تعينه للانتقال بما ينتجه إلى اكتساب القوة المادية، فما الداعي للانزواء في هذه الحديقة ؟..                                     

       إذن ومباشرة إلى طرق باب بلاط صاحبة الجلالة " الصحافة" وليكن الموعد / الحدث فوق ارض أرسطو وأفلاطون ..اليونان . 

                    (يتبع)  

07/04/2008 GMT 1

فاطمة 1

bikolisaraha5 @ 16:22

فاطمــــــــــــــــــــة

رواية من تأليف : مصطفى منيغ

(الفصل الأول)    

     جزء من عمري طغى كلما استقرأت ما فات على صفحات ( كتاب جامع لما كان من شأني منذ ولدت إلى الساعة) طوتها الأيام الخوالي إلى حين أتوسل فيه الوحدة كي تغمرني بنشوة الهدوء لأعيد تشخيص ما جرى بنفس الدقة و بغير فواصل بين جمل اعتراضية قائمة ، ولا وقفات للتفكير ( إن جازت الصراحة النقدية مع الذات ، أو الظرف العمري لا يسمح بالتمعن ) من جديد في لوحات جاد في ضبطها (على إيقاع حماس الشباب) الحق الطبيعي المضبوط وإحساس خاص على سن معينة يلج المرء فيها عالما يبهر الفؤاد ويحرك العقل للحسم في الاختيار أي المسارين وجب الأخذ والانسياب فيه لآخر المطاف حيث يتم الاصطدام الحتمي مع الإيجابي أو السلبي أو يحول مفعول القرار إلى بصمة لا يفارق الوجدان شكلها تسهل الرؤية والتحليل بعد فوات الأوان  

     حيز من زمان أذاقني طعم الشهد ليعمق في كياني مرارة الضربة الموجعة ما بقي من عمري ، لم يكن القصد طغيان الجانب الأخر، وهو يلزمني الابتعاد عن بهجة دفعت بكل إشراقات السعادة أن تغمرني وعالمي الصغير، بل فرصة استحسن اقتناصها من أهلته ظروف أجواء لم تكن لتعترف بشيء نبيل اسمه "الحب"وكان ما كان مما تحاكت به مدينة القصر الكبير ومنذ زمان، بقايا لما حدث تروى (وليالي سمر تجمع ثلة من عشاق التاريخ الجميل لموقع كل ما فيه أصيل) عينة لوفاء روحين تقابلا كما افترقا على الطهارة والنقاء والإخلاص لذكرى بعضهما البعض مهما حصل      

   مساحة مهما صغرت، مقارنة لما بعدها ، ظلت المستحوذة الأساس متى فكرت استرجاع ما مضى ، فلا مفر من استجماع كل الجزئيات المتسربة إلى عمق أعماقي، أولها كآخرها، متعة وراحة بلا حدود ، كاستنشاق على الطبيعة لعبير الورد، أو كالحرية بعد تخلص من ألآم القيود .        مقياس استحدثته المناسبة لتحتفل على أرقامه الرياضية وحروف لغته الخاصة نفسي ساعة استحضار الرغبة للعيش من جديد تلك اللحظات التي مهما طال بي المقام في هذه الفانية ما تخليت عن دراسة ظواهرها واسترسال تأثيراتها على ضمير الطرف الآخر الذي علم بحجم الضرر الحسي الذي سببه لمجرى حياتي

.          امتداد محصور بين ضفتي فراغ ملحوظ ليترتب الوضع المهيمن على صلب الذكرى كواجهة واجب الاعتراف بأحقية الخوض في غمارها بأدب جم وهيبة يقتضيها الولوج لمنطقة لها الجاذبية الكافية لتغمر الإحساس بإحساس أقدر على تسهيل الامتزاج بجمالية الصورة كما تشكلت منذ وقوعها في الزمان والمكان المعهودين إلى هذه اللحظة ، أسمى من الخيال وأزيد من حلم طارئ ذاك الجامع بيني كشاب وفاطمة يتخطى به العقل استحالة استحداث حاضر معاش لماضينا معا الراحل بما فيه كي لا يعود إلا في اليوم الموعود

.                       وإلى اللقاء صحبة ما تبقى من " فاطمة

02/04/2008 GMT 1

قصة قصيرة

bikolisaraha5 @ 19:33

 السغب 

بقلم : مصطفى منيغ  

 أغدف الليل فسكن لداره يتفحص أحواله الشخصية بعيدا عن متابعات مملة ترميه لزاوية الشك في ارتباطه مع أناس ساقوه بالنفاق ليتوسط النفق، لا يسعفه فيه ضوء نهار ولا استدراك شفق ، فينجو حينما الوعي لرأسه طرق ، يبعده عن صحبة لا شكل لها ولا مذاق ، غير استغفال حاد الذكاء لآخر مع الجشع غرق . سكن إلى داره بعدما عرج على باب بيتها ليتيقن إن كان الفنار المرفوع فوقها مضاءا يشهر تواجدها بالداخل أم غيابها إن كان عكس ذلك، وبالرغم من رؤية الحالة الأولى فضل مواصلة السبيل كأنه مدفوع لاتخاذ نفس القرار من طرف قوة كامنة فيه لا يدري مصدرا لها حقا ، إذ كيف لمخلوق ، في مثل الليلة القارصة الجو ، المسموع من سفح الجبل المجاور لقرية هو ساكنها كأسر قليلة غيره ، عواء ذئاب تعلن عن حنينها لافتراس صيد يغنيها عن السغب، لتميز صوتها لنغمة أخرى إن كانت مليئة البطن ، وفي توقيت ليس بالمتأخر كهذا ، يتخطى مقاما تدفئه ابتسامات إنسانة صافية الجمال مثل " لمياء"، أجل" لمياء" التي ما يكاد ينطق بها لسانه حتى يتوقف فيترجل من السيارة التي قادها بشرود ملحوظ ،غير مكثرة بقطرات المطر القوي النازلة بغزارة على سترته البنية اللون،المستورد قماشها من أرقى متجر في عاصمة الضباب،المهيأة على مقاسه تماما ببراعة أشهر خياط في الجهة، المعطرة بأغلى أنواع العطر الباريسي النسب، تتهاوى أيضا على خذيه وهو يحملق في نجمة تتوسط العلياء في تلك الليلة الملبدة بالغيوم  تتصارع لتظهر لمن تحتها يراقب ويتعجب دون إدراك كنه الظاهرة الفريدة ، لم يشعر بالبرد  بل راحل بوجدانه كي ينسى ، ولما لا حتى الإحساس كي لا يحس ، في هروب مكشوف  من أمر لا يريد أن يصبح عبدا ذليلا مكسرا حياله ، ربما عاش للحظات صحوة ضمير بعد كبوة لم يتمكن من تخليص نفسه من رغبتها الحيوانية ساعتئذ وقد حصلت دون وعي يقيه أبعادها السلبية بعد ذلك ، أو ذاهب لبعيد ثائرا عن حياة الضجر لينزوي في موقع مختلف لمراجعة ما يقع لكيانه عساه يعثر عن السبب والحل معا . المال الذي أصبح متمتعا بوفرته بعدما جرب الإملاق والمبيت في العراء بلا غطاء في أحقر زقاق، ها هو الآن بإحساس كان عليه من زمان يقارن نفسه بالنجمة المحملق فيها يعانيان هواجس صراعها مع الظهور لمن يراقب تحتها وصراعه مع نسيان ما جرى . عاود الارتفاع ببصره لنفس البقعة ليتيقن أن بصيص النور اختفى كليا بسبب تعاظم سواد ظلمة رفيقة أمطار اشتد وقع هطولها على جسمه فلا يجد غير سيارته يحتمي بركوبها لينطلق بعد تشغيل محركها صوب الخلف ليقع فجأة في حفرة سبق أن رآها فتجنبها ليتخطاها قبل الوقوف حيث وقف كما سبق الذكر. الحفرة كلما مر الوقت امتلأت بمياه المطر المنحدر نحوها بقوة وبسرعة مخيفة . دفع كل الأبواب الأربعة عشاه ينفذ من إحداها للخارج إنقاذا لنفسه من هلاك محقق، لكن دون جذوى ،حجم الحفرة لم يكن ليسع إلا حجم السيارة بالتمام والكمال لسوء الصدفة ، الشيء الذي لا يترك لأبوابها أي فجوة لتفتح ، حتى النوافذ الزجاجية إن فتحت يصطدم المحاول الخروج منها بجدار طيني سميك لا يسمح إلا بمضاعفة تسرب المياه المخلوطة بالأتربة صوب الداخل وفي ذلك إسراع بالقضاء على حياة المسكين الذي عجز كلية عن التخلص من هذه الورطة القاتلة ، لم يبق له إلا تطبيق فكرة واحدة لا غير تقضي بفتح فجوة في سقف السيارة من الداخل ، وهذا من سابع المستحيلات ما دام الأمر يحتاج إلى معدات وعضلات وكلاهما مفقود ، إذن ماذا يفعل ؟ لا شيء ، لكن حب البقاء على قيد الحياة  اقوي بكثير من اليأس ، في لحظة استرجع الرجل كل مقومات التفكير وبهدوء طرقت لذهنه فكرة وجيهة أن يشغل المذياع ويرفع من طاقة صوته إلى الحد الأقصى ، ربما يسمع أحد سكان القرية المنثورة منازلهم على سفح الجبل القريب نسبيا من الحفرة الملقى بها وسيارته داخلها بلا حراك ، صدى ما ينساب من المذياع فيهرع لنجدته . من يدري ربما تكون الفكرة مفتاح نجاته ، وهذا ما حصل بالفعل ، خرجت " لمياء" لتتيقن من شرفتها عن مصدر الصوت المزعج الطارق أذنيها في هذه الليلة وكل ما حولها كان من برهة ساكنا هادئا . تبين لها أن نورا باهتا ينبعث من حفرة كادت نفسها الوقوع فيها ذات يوم ، وتيقنت أن الصوت مصدره مذياع استعمل الواقع فيها  فكرة تشغيله لاستصدار ضوضاء يجلب من يساعد على الإنقاذ . أخذت فنارا محشوا ببطارية كمصدر طاقته المحولة لنور يفي بالحاجة في هذه الليلة الحالكة الممطرة ، وارتدت معطفا واقيا من البلل ، وحذاءا جلديا ملائما لنفس الأجواء وشقت طريقها نحو المكان المحدد غير البعيد من مسكنها ، ولما رأت السيارة شبه الغارقة في الحفرة استفسرت عمن بداخلها فسمعت الرد وقد جاءها واضحا بعدما اسكت صاحبه المذياع طالبا الاتصال الفوري برجال الوقاية المدنية للحضور بمعداتهم المخصصة لمثل الكوارث حتى يتمكنوا من إنقاذه . وبدل أن تجيبه بالقبول قهقهت ضاحكة في تشفي وهي تخاطبه :ـــ هو أنت، وقعت بين يدي أيها الشيطان اللئيم، سأتمكن من القضاء عليك حتى أحرمك العودة إلى صنيعك أبدا أيها المجرم ، كم تمنيت أن تكون نهايتك بواسطتي لأستريح من ألاعيبك الدنيئة  الحقيرة ، والآن وقد أوقعك القدر في طريقي وأنت مكبل بجدران أربعة لحفرة أوجدتها الطبيعة على مقاس سيارتك لتهوى في مصيدة تدفن فيها حيا أيها الوغد المتوحش . هل تذكرت كم استعطفتك وبكل ما استطعت النطق به من كلمات تلين لسماعها أقسى القلوب و أعتاها فضربت بها وبي غرض الحائط ونفذت همجيتك الحيوانية علي أنا الأنثى الضعيفة لا حول لها ولا قوة ، ويا ليتك تراجعت واعتذرت وقمت بإصلاح ما ضاع بسببك ، أتسمعني أيها المجرم.؟يجيبها بصوت كسير :  ـــ حقا ما تقولين يا "لمياء" لم استجب ساعتها لتوسلاتك ، تصرفت معك تصرفا لا يليق برجل يرى دموع امرأة تفجرها الرغبة في الخلاص مدافعة عن شرفها . لكن ، هي غلطة وذهبت لحال سبيلها . ليس الأمر منتهيا كما تتخيلين ، هي لحظة أخلص فيها نفسي مما أنا فيه وأصلح ذات البين بيننا .بدل أن تجيبه  أسرعت عائدة إلى مسكنها لإحضار معول تستعين به لتحويل المياه المحصورة في بركة مجاورة للسيلان في الحفرة حتى يتقوى ما يتجمع فيها ويخنق ما تبقى من أنفاس المحصور داخل السيارة الذي أحس بتزايد الخطر على حياته فتحرك لإحكام غلق النوافذ لكنه اكتشف أن إحداها مكسر زجاجها مما سمح بتدفق المياه بكميات أكبر ، وهكذا إلى أن نفذ آخر حيز ليستنشق آخر جرعة من هواء الحياة فيكف عن الصراخ وإلى الأبد . تعود "لمياء" إلى بيتها فرحة بما أنجزته لكن ما هي سوى خطوات حتى تجد نفسها محاطة بعدد من ذئاب جائعة لم تترك لها أدنى فرصة للقرار بل أجهشت على جسدها بأنياب حادة لا مجال أمامها لاستعطاف أي كان، إنما تمزيق للأوصال وافتراس ما يلبي حاجتها للطعام هو الهدف الذي قادها لنفس المكان في نفس التوقيت لتتلذذ بازدراد لحم " لمياء"وطحن عظامها بنهم زاده الجوع شراسة لا تقاوم. وهكذا أصبحت الحسناء مجرد بقايا أشلاء وسائل أحمر وجهته السيول للحفرة المعلومة

 .مصطفى منيغ

2/04/2008       

وبإذنه تعالى سيكون التوفيق

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني