حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بكل صراحة ...5
من المحال السكوت عن الحال

ملف: دجمبر 2007

31/12/2007 GMT 1

المغرب سنة 2008

bikolisaraha5 @ 20:33

المغرب سنة 2008

بقلم : مصطفى منيغ 

لم تعد تفصلنا عن العام الجديد سوى ساعات قليلة من الزمن الذي لا نملك من شأنه إلا الانتظار. وحتى لانضيع تلك السويعات المنزوعة (أحببنا أم أبينا) من سجل ماضينا، حينما تنضاف لمخلفات " كان"  فيتحدث عنها تاريخنا الذي أصابته ،خلال السنوات الخمس الفائتة، وعكة سببها عدم عثوره على ما يستحق عناء التدوين ، لنصرفها في عمل مفيد نستخلص فيه العبر، ونستقرئ ما تخلل المدة المحددة  من ميلان كفة الواقع جاذبة كل الحقائق المدقق في جمع شملها داخل ملف واحد لتهوى إلى الأسفل مرغمة الكفة الأخرى لتصعد بشكل يثير الشفقة على تأرجحها رغم المصاريف الباهظة التي كلف أمر شدها في موقع يضمن لها ( ولو لحين ) توازنا يبهر ألباب الوافدين من الضفتين المتوسطية والأطلسية عبر وسائط لم تعد هي الأخرى مقنعة كالأمس .، نقول الوافدين ونقصد المانحين القروض التي لا يعلم الشعب في معظمه كيف ،ومتى ،وأين تصرف ؟، وأيضا المراكز الأم لبعض جمعيات حقوق الإنسان، وجماعة يحاول مندوب المغرب لدي هيأة الأمم المتحدة إقناعها أن المغرب أقلع هذه المرة ليصل حيث يرضى الغرب وأمريكا بالخصوص على المجهودات الجبارة المبذولة من النافذين الحقيقيين لتدبير الشأن العام بعيدا عن حكومة 7 شتمبر 2007 الشهيرة وعلى رأسها عباس الفاسي .    العاقل حيال وفرة المواد المطروحة لإضافة تبسيط التفسير حتى يعم الفهم هؤلاء الذين ضنوا أن فرنسيتهم ستسعفهم في حجب المعلومات الصحيحة لربح الوقت وتنظيم خطوط الرجعة بأقل الأضرار ، يختار البداية من نقطة يجب الوقوف عندها لتوضيح أمر هام قلما يثير اهتمام المحللين النزهاء المحايدين حينما يتعلق الشأن بالتدبير العام على المستوي القيادي، أن هناك عقليتان تتحكمان، لكل منهما ظروف ،وتصرفات، وأساليب، ومسؤوليات، وضوابط وتصورات ،وتحالفات ،ومواقع معدة بعناية لمواجهة الأسوأ من الاحتمالات ، هاتان العقليتان  تتفرعان من غصن وحيد في شجرة فريدة من نوعها تتوسط الجميع وترنو صوب الزوايا الخمس مستعملة ما بحوزتها من إمكانات مادية  هائلة ، وتجهيزات عز مثيلها في العالم، ومعاونين من مختلف التخصصات ، العقليتان هما ...    

                        (يتبع)       

30/12/2007 GMT 1

في البال ابنتي أمال / الجزء الثاني

bikolisaraha5 @ 20:03

ابتي أمال في شاطئ مدينة طنجة

في البال ابنتي امال / الجزء الثاني 

كتب : مصطفى منيغ 

ربطني الحنين الأبوي بأكثر من خيط منسوج بالود الصافي النقي بابنتي أمال وهي تكبر يوما وراء يوم أمام عقلي و مقلتاي، اسعد وأنا الكبير لسعادتها وهي الصغيرة،أتألم أنا الأب بآلامها وهي الابنة . سعادتي أراها في تلك اللحظات التي كنت ألج فيها البيت وقد أخذ مني العلياء كل مأخذ فأجدها في انتظاري معلنة عن ترحابها بمقدمي على كيفيتها الخاصة التي تنزع مني الضحك مقهقها وهي تبحث بواسطتها عن فرض مكانتها داخل قلبي بحجم يتوسع مع مرور الزمن . كانت تأخذ بأطراف " طاقيتي " وتحاول جاهدة جلبها لتغطي جبهتي بالكامل مستهدفة حجب الرؤية علي بتمديد رقعة الطاقية لتشمل عيناي ، تعيد الكرة إن فشلت غير عابئة برجاء والدتها أن تتركني حتى انهي تناول الطعام أو احتساء كوب من قهوة محضرة على الطريقة الوجدية المعتبرة التي ما رضيت احتساء غيرها على امتداد سنوات طوال من عمري. وآلامي أحس بها  عندما افتقدها ولو لنصف يوم ، مهما سافرت ومهما رحلت لا يهدأ لي بال حتى اعلم بواسطة الهاتف أنها بكل خير . حتى أصدقائي كانوا يبادرونني بالسؤال عن أحوالها في أدب جم ليقينهم مدي معزتها ، بل أهمية مكانتها في وجداني كأب يشقى ليجنب أسرته الصغيرة كل خصاص ومن أي نوع كان . هكذا كان دورنا نحن الإباء في المغرب قاطبة، كرامتنا في كرامة بيتنا ومن فيه،وشرفنا هو أيضا من شرف بيتنا وأهلنا داخله.كنا قدرين على تحمل المسؤولية الكاملة لينشأ الطفل المغربي أو الطفلة المغربية النشأة القويمة المشبعة بعزة النفس والذود حتى عن محيطها بما يكفل المحافظة على الأصل النظيف بنظافة أزيد . وحتى هذا اليوم الذي بدد سكونه الحديث الممل عن "الحداثة " و"المعاصرة " و " مبادرة التنمية البشرية " وعناوين ،وشعارات من هذا القبيل لم تجد نجاحا ولا قبولا عند عامة الشعب المغربي العظيم حينما عايشت ( هذه العامة ) " المسخ " وهو يتنقل بلا حياء بين حارات وأزقة بعض المدن المغربية يضيف لمصائب وويلات تتراكم بمرور الدقائق ولا أقول الساعات ، ما يصعب الحل، حتى هذا اليوم إلى الغد بمشيئة الرحمن، نتضرع إلى الباري الحي القيوم  ، أن يحفظ الشعب المغربي الأبي الأصيل ، مما يخطط له من نقلة لا هي من شيمه ولا من منهجية تربية أجياله، ومنها الجيل الحالي،الذي ولا شك يقف من يقف فيه،صامدا مناضلا كسد حابس للفساد والمفسدين الزاحفين بمباركة من اختاروا الوقوف جنب أباليس عبدة الجاه الأجوف الجاف ، و الإمكانات المادية   الصادرة عن مجون الانحراف . حتى هذا اليوم و قد وصلنا مراحل متقدمة في السن نؤكد إصرارنا في الدفاع عن حقوق المغاربة أينما وجدوا كمغاربة ، رجالا ونساءا ، لا فرق، كامتداد لخمسة عشرة قرنا من الأمجاد والمواقف المشرفة  المنقوشة بالفخار والعزة على جبين التاريخ الإنساني العريق ، وكحضور حضاري مشهود له بالإبداع المرافق للاجتهاد المباح شرعا . طبعا ابنتي العزيزة الغالية امال لن تحس بالغربة التي أحسست بها وأنا في مثل سنها مقيم في مدينة البندقية الإيطالية ، لأنني واثق أن اختيارها لشريك حياتها كان اختيارا موفقا أساسه طاعة الله ،وبناء أسرة متماسكة سعيها مع الحلال يضفي عليها هالة من وقار، يتخذ في تلك الديار، قدوة ونموذجا محمودا يعكس حقيقة نبل وشهامة وشجاعة المغاربة الأحرار. (يتبع)

في البندقية

bikolisaraha5 @ 20:02

مصطفى منيغ في مدينة اليندقية الإيطالة يوم 25 ابريل سنة 1967

مرور عبير الحرية

bikolisaraha5 @ 03:18

مـــــــــــــــا رأيكـــــــــــــــــم ؟

مرور عبير الحرية

الأفنان الطيبة تزهر جمالا يلامس البصيرة مهما طغى ظرف ما على الذاكرة ، فالحياة سلسلة من التغيرات ، ولولا الضمير في الإنسان لما تواجد شيء اسمه الاجتهاد لمعرفة الحقائق حتى تتم المواقف عن اقتناع واختيار صادق . الكل إلى تغير يسير وتبقى الأفنان الطيبة تتوالد مع التطور القائم على التدبر والتدبير القويم ، تبقى محتفظة بنضارتها مهما تعاقبت الفصول وتبدلت الأجواء المناخية ، ولو غيرت الطبيعة القشور منها أبقت على الجوهر فيها . الأفنان هنا رجال امتزجوا بالوطن فغدوا زهورا تغدق الجهات بجدية الاستمرار على النهج المستقيم الذي ما زادته الأيام إلا رسوخا ودليلا على النجاح فالانتصار. رجال افتخرت بهم ربوع هذا البلد ، كل في منهله ، نجوما تتلألأ معلنة عن إشعاع ضوء كلما يئس اليائسون ظلام قلة افتتن أصحابها ببناءات منعدمة الأساس ، شعاع ضوء وجدوه مرشدا يمكن مقلهم من رؤية مسار التفاؤل من جديد . ر جال تحملوا مسؤوليات النضال الحق لينقشوا محبتهم لمبادئهم على القمم المعانقة للهواء الطلق وهم يعبرون عن آرائهم ومواقفهم واختياراتهم ، كان الحيز رحبا ، أو وسط  مكان مغلق . رجال أينما استنشقت عبير الحرية أحسست أنهم مروا من أمامك ، وأينما استأنست الجدية ، علمت أنهم عبروا المسلك الصعب معك ، وأينما مددت يدك على هدى من الله ورضوانه ، مدت أياديهم لك .. و إنها حقا اشراقة تسود حواضر وبوادي عمل هؤلاء الشرفاء الأوفياء داخلها لتنأى الوجوه المصبوغة نفوس أصحابها بسواد الكذب والبهتان والنفاق والبطش وجمع الأموال الحرام .. ولولا تلك الإشراقة لما بقي الأمل خيرا طليق الحركة في دروب تلك المناهل والأزقة ، ولما أسرع التلاميذ لتلقي العلم في مدارس تلك الحواضر والبوادي ، ولما فطن المواطنون  أن العدالة الاجتماعية تبقى مجرد شعار في مهب الرياح إن لم تتواجد إرادة من فولاذ يجهر أصحابها بالحق ولا يهمهم في ذلك عمرو أو زيد .

(ابعثوا بآرائكم حول الموضوع إلى بريدي الإلكتروني . مع العلم أنني سأنشر باسمكم ما يصلني منكم . ولكم كل الشكر والتقدير والاحترام

mounirhpresse@yahoo.fr

الإختيار بدل الإحتقار

bikolisaraha5 @ 03:13

مــــــــــــا رأيكــــــــــــــم ؟

الاختيار كمعيار ، في زمن العقل فيه احتار ، من العسير امتلاكه مادام

الطرف المهيمن شيد لحصره فيما يريد ويرغب بإصرار ، سدود الإمكانات

، ومقومات الإذعان ، ومغريات الانبطاح ، والتقيد بالنباح ، والركوض

الشديد خلف النافعة الضارة ، والقبول بما يقذف به من فضلات أصحاب

الوجوه المكفهرة ، وقس على هذا المنوال وهلم جرا. والمحروم من حق

الاختيار قلما نسمع عن نجاحاته أي أخبار ، يبقى كالذيل بلا صوت يسمعه

 إلا تريد ما يتلقى الأمر بالجهر به اقتنع بفحواه أم العكس ، إذ لا فرق بينه

 والدابة الهائمة على وجهها لا تدري ما يقدم لها إن يبست المراعي

وجفت المنابع  

        ( ابعثوا بآرائكم حول الموضوع إلى بريدي الإلكتروني . مع العلم أنني سأنشر باسمكم ما يصلني منكم .

ولكم كل الشكر والتقدير والاحترام

)mounirhpresse@yahoo.fr

ما رأيكم ؟؟؟.

bikolisaraha5 @ 03:07

 مـــــــــــــــا رأيكــــــــــــــم ؟ ...  

    إن الثراء حينما يتعارض مع المصلحة العليا للأمة والدولة فإنه

يشكل عائقا خطيرا يجب معالجته بكل حزم ، حتى لا نعيش مرة

أخرى  بين يدي يريد أصحابها الهيمنة اللامشروعة علينا ،

وبالتالي إبقاء المغرب على نفس الوتيرة التي أخرت مسيرته

الإصلاحية لعشر سنوات ماضية  

    ابعثوا بآرائكم حول الموضوع إلى بريدي الإلكتروني . مع العلم أنني سأنشر باسمكم ما يصلني منكم . ولكم كل الشكر والتقدير والاحترام

mounirhpresse@yahoo.fr

29/12/2007 GMT 1

قريبا في هذا الموقع

bikolisaraha5 @ 19:59

 قصتي مع الجزائر

مقال في 30 جزءا من تأليف مصطفى منيغ

المغرب - السنغال

bikolisaraha5 @ 03:50

البحث عن طريقة .. لمصالحة " السينغال " الصديقة

بقلم : مصطفى منيغ


لن تعود كلمتنا مسموعة، ولا سياستنا الخارجية نافعة، إذا استمر القائمون على مثل الشؤون ناهجين نفس المنوال الذي سطروا عليه نظرتهم ومن ثم توقعاتهم لما اتحد المغاربة جميعنا على تسميتها " قضيتنا الأولى". بالأمس القريب وبإيعاز من الملك ،بعد استقباله المكتب المسير للبرلمان ،عقد هذا الأخير جلسة طارئة لتحرير وثيقة ترفع إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة تتضمن المطالبة بالتدخل لمنع " جبهة البوليساريو" من عقد مؤتمرها على أرض " تفاريتي" المغربية ، وماذا كانت النتيجة ؟ ، لقد عقدت الجبهة مؤتمرها ذاك ، ولزم البرلمان الصمت ،ولم نسمع من وسائل الإعلام الرسمي أي بيان يوضح لنا الخطوة التي على نفس المؤسسة التشريعية القيام بها ، وربما يفهم من هذا الصمت انتظارها التعليمات الملكية ففي المغرب كما ذكرت آنفا الملك له الكلمة الأولى والأخيرة في كل القضايا والمجالات ومسألة الديمقراطية تبقى حبرا على ورق لا أقل ولا أكثر . زد على ذلك التسرع المطلق في اتخاذ قرارات لا معنى لها سوى المساهمة المباشرة في تعطيل الالتفاف على حل نصل به إلى مبتغانا النهائي . من تلك القرارات استدعاء المغرب سفيره من "دكار" وربطه بحضور احد أعضاء الحزب الاشتراكي السنغالي وتصريحاته المؤيدة للانفصاليين دون أن يكون للحكومة السنغالية أي علاقة بالموضوع الذي استوجب هذا التصرف اللاعادي من طرف المغرب الرسمي . لقد عهدنا في الرئيس السنغالي المواقف الشجاعة التي أبان بها عن تفهمه العميق لقضايانا المصيرية وساندنا في عدة محافل دولية أثناء جلسات رسمية أو خلف الكواليس ، وإذا شبه البعض ديمقراطيتنا بديمقراطية السنغال فهو لم يفهم بعد أن للديمقراطية عندنا نكهة خاصة يكفي معها توصل بعض الأحزاب بتعليمات ما حتى تهرول للتنفيذ دون نقاش ، عكس السينغال تماما ، فالديمقراطية التي ناضل الرئيس عبد الله واد كي تتمتع بها بلاده تحترم مواقف الأحزاب السياسية ولا تتدخل في توجهاتها ما دام الأمر لن يصل بها إلى المس بأمن واستقرار الدولة  ، إذن من العبث مطالبة الحكومة السنغالية تمثيل المغرب في إقناع أحزابها مساندة النهج المغربي على معالجة قضية من قضاياه الداخلية. كان على الأحزاب الاشتراكية وما أكثرها عندنا القيام بذلك بدل انشغال بعض قادتها بالتطاحن وخلق الصراعات للحصول على كراسي في حكومة 7 شتمبر 2007 التي يرأسها عباس الفاسي . على العموم هي فرصة متاحة لمراجعة سياستنا الخارجية، إن كنا فعلا ننشد الخروج من الأزمة التي وضع من وضع المغرب وسطها ، ولن نجد سبيلا يؤدي لما نريد أحسن من اضطلاع كل بمسؤولياته وفق الكفاءات المتمتع بها ، مع إبعاد التدخل المباشر في كل صغيرة وكبيرة اعتمادا على استشارات أبانت مع الزمن أنها أصبحت غير ذي جدوى في جو كثر فيه الحديث عن الحداثة ،والديمقراطية ،والعولمة ،والتجارة الحرة … وهلم جرا

( وللحديث صلة

... ومع ذلك

bikolisaraha5 @ 02:23

لن يعاد ما  تبدد

بقلم : مصطفى منيغ 

كثيرا ما يأخذ التكبر عند البعض درجة الانصراف قبل اكتمال الصف .. و كأنهم دون الآخرين أذكى الأذكياء وبغيرهم الأمور ستتوقف .. فتأتي النتيجة  كالحقبقة شقيقة للإنصاف

 كثيرة تلك الخواطر المنتقاة من عشرات الصور المخزونة في ذاكرتي من مدة . وكم يطيب لي التحدث في شأنها ما دام الأمر يهم الملايين من مواطني هذه البلاد التي شهدت من الأحداث ما أعزوه إلى أهمية موقعها داخل المربع المسلطة عليه سلسلة من التجارب لاختيار الأنفع مهما تمدد الزمن أو ضاع . وحبذا لو أخذ هذا الحديث طريقه نحو المقدر عليهم التواجد في المعمعة لتتمة المخططات العائد وضعها إلى عقد خلى عساهم يدركون أن الكرة في تدحرجها من رجل لآخر متجهة منطقيا إلى شباك مملوء بحارس ، أو إلى ميمنة أو ميسرة ، تعاد إلى نفس البعد المحدد والمتفق عليه لينطلق تدحرجها من جديد . وعساهم أيضا أن يعملوا بنظرية " التجاذب المغناطيسي " بين أي وزن مع أي حجم بالأمس القريب كانت الأنظار متجهة إلى ذاك " العطاء " السخي الموضوع رهن إشارة جماعة من الناس ليولد " الإتحاد الدستوري " شيخا وقورا منذ الوهلة الأولى ، يستقطب المتعطشين للاختفاء  وراء إطار قضاء للحاجة السياسية العابرة في مجرى التاريخ  ، عبور العائد لمعانقة الطموح الذي عن حده زائد .. بعد محنة السفر والترتيبات القائمة على الارتقاء السريع كما تقتضي ذلك الفرص السانحة ساعتئذ . ومع تلك الأنظار المتجهة إلى ذاك " العطاء " السخي وقف المفهوم ألثبوتي سيخرمن المستجدات ، إذ مهما تزينت المنصات ، وارتفعت الأصوات وهي تخطب بلغة النصر وترتيب الأشياء وهي تحكي عن ازدهار ورخاء ... فالنتيجة آتية بالرجوع إلى البدء نزولا لذاك المفهوم المترسخ في عمق القاعدة الصلبة غير القابلة تحت أي ظرف باستمرارية العطاء السخي إلى ما بعد الحصول على اللحظة المدركة بقياس . ومتى علمنا أن " الثابت" قائم نظامه على توازنات تساهم في صنعها الحركة الدائبة غير المتوقفة قط ، علمنا أن " العطاء السخي" حينما يوضع في يد من الأيادي المتزعمة لعمليات التأطير السياسي ، فمجرد آليات تنظيمية تسعى إن طبقت وفق البرنامج المهيأ لها إلي خلق نوع من التنافس والتعاون ليس إلا انتظارا ل : " اللحظة الهدف " المنضوية على التدقيق في الحساب ليصبح المد والجزر السياسي المنفعة القصوى لضمان النجاح في مسيرة لا تتوقف أصلا .. يترسخ معها " الثابت" أكثر وأزيد . بالطبع  لا يمكن التشطيب دفعة واحدة على تجربة عايشت طموحات مروجيها والفارضين لوجودهم من خلالها ، بل هو تقمص فانكماش فانزواء فتبدد تلقائي . وحتى لو منحنا الدلائل وسمينا الأشياء بأسمائها الحقيقية  فلن نقابل بالترحيب  والزغاريد . فبقايا التجربة لا زالت قابعة في عين المكان تتصيد أكباش الفداء لتوهم الرأي العام أنها لا زالت قائمة ، وأن النتيجة المحصل عليها في انتخابات 13يونيوه 1997 ما هي إلا توقفا اضطراريا سيعقبه التحرك لاستعادة ذاك " البريق " الذي ساهم في صنعه ذاك " العطاء" السخي المذكور آنفا. لكن القناعة من تبعد تلك " البقايا " عن القيام بأي دور مهما كان بسيطا . فقد توقف العداد عند رقم الاستحقاقات التشريعية المذكور تاريخها ولا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف الحالية والمستقبلية . فقد انبرى جيل لا تغيب عن ثقافته تلك العوامل " النابذة والجاذبة " وما استعمل حياله من تهميش وسد للأبواب .. لاستيعابها . انبرى وظهر جيل سيعرق ، سيخطط ، سيعمل ، سيشيد .. لتكون الساحة خالية هذه المرة ، ليس من أي " عطاء" سخي وحسب ، بل من أي زعامة لم تقدر للتأطير السياسي  حقه

يتبع

 

الواقع واقع

bikolisaraha5 @ 02:06

القضية فيها  إن

بقلم مصطفى منيغ

وحتى نساير متطلبات التبيان ، بما يصاحب كل ملف من انتقاء للمعلومات المسجلة لدينا باتقان ، وعرض ما تتضمنه أوراقه الجديدة كالقديمة دون زيادة أو نقصان ، المفروض وضع توطئة الزمان المبتدئ فيه حديث قائم على تذكير من بني استراتيجية سياسته على صمت العموم ، أن القهر مهما طال لا يدوم 

   لم تنجح السياسة المغربية في التغلب على أي ملف من الملفات الكبرى ، بدءا من الأخذ بالديمقراطية منهاجا للتدبير اليومي مهما كان المجال ، مرورا بقضية الصحراء التي لا تزداد مع الأيام إلا تعقيدا وتضييعا للوقت ، وصولا إلى عدم القدرة على إخراج المدن المنسية من محنها المتجددة (القصر الكبير أنموذجا ومن جاءت على شاكلتها وما أكثرها على امتداد التراب الوطني) وانتهاء ــ إن شئنا الاختصار ــ بمشكلة حملة الشهادات العليا من أبناء الشعب المعطلين والمعرضين كأسرهم للتشرد. وحتى نساير متطلبات التبيان ، بما يصاحب كل ملف المنتقى من المعلومات المسجلة لدينا بإتقان ، وعرض ما تتضمن أوراقه الجديدة كالقديمة بلا زيادة أو نقصان ، المفروض وضع توطئة تؤرخ بالزمان المبتدئ فيه حديث مثل هذا قائم على تذكير من بني إستراتيجية سياسته على صمت العموم ، أن القهر مهما طال لا يدوم . الجو الذي وضعت فيه معظم الأسر المغربية ، التي زادها غلاء المعيشة انشغالا مضافا لسلسلة الانشغالات الأخرى المرتبطة بمصيرها على ضوء وضعها المتدهور حاليا ، جو يؤكد هشاشة التخطيط وضبابية الرؤية المعتمدة كحل ترقيعي لا فائدة ترجي منه البتة . كان على الحكومة المغربية التوجه لإقامة مشاريع كبرى داخل المجال الحضري لكل المدن الصغيرة منها ، كالمتوسطة، فالكبيرة لا فرق . مشاريع مندمجة مع الحاجيات الفعلية لمثل التجمعات السكانية المطبق عليها التقسيم الإداري الجديد  بالمسميات والتصنيفات المدرجة فيه ، وفق منظور توافقي يراعي الرغبة المحلية في التطور والارتقاء ، والاكتفاء الذاتي لتغطية الوفرة الحاصلة والمكدسة من اليد العاملة بما يكفي من مناصب الشغل القار ، وضمان الشعور بتكافؤ الفرص بين المناطق المغربية جميعها استئصالا لواقع المغرب النافع والمغرب غير النافع . مشاريع تواكب خصوصيات كل موقع على حدة ، ومدى تحريك الآليات والمنتوج المحليين لتقوية المرد ودية باستغلال الموجود، معدنا مستخرجا من باطن الأرض كان، أو زرعا يجود به سطحها المعطاء ، وتبنيا لابتكارات عقول أبناء كل مدينة مدينة ، ولنا عينات من الدراسات المنجزة في هذا الصدد يضيق المجال لذكرها جملة وتفصيلا . حينما نقول المشاريع الكبرى أو الضخمة نعني بها القائمة على المشروعية والخالية من نقائص التكهنات غير المعززة بالدراسات المعمقة المتخصصة والإمكانات المادية الموضوعة بالكامل قبل البداية في الإنجاز دون تعليق النهاية بتوفير السيولة المالية فيما بعد فتكون النتيجة هياكل إسمنتية تنتظر  باستعطاف ومذلة ما يجود به الشرق أو الغرب من هبات ليكتمل جانب ويترقب حظه الجانب الآخر منها .         صراحة هذه المرة حرام علينا القفز فوق الحقائق الصارخة في وجوهنا بأن نتحمل مسؤولياتنا في تبليغ الرأي العام المحلي والدولي بما يجري في شأنها علانية أو سرا ، وفي ذلك منفعة للسياسة المغربية ذاتها إن أرادت تصحيح مسارها لتتجه من جديد صوب الشفافية في التعامل كمدخل رئيسي لاستعادة الشعب ثقته فيها ، والتهيؤ للانخراط الفعلي فيما تجعله مرحلة إقلاع حقيقي للقضاء على الفساد والمفسدين ، وفي نفس الوقت العمل على خدمة المواطنين بكل ما يستحقونه بعد صبرهم الطويل والتجاوزات الخطيرة التي طالت مصالحهم وحقوقهم لتحظى " قلة " بما تريد وتشتهي ، خصوصا وقد أظهرت الوقائع عما ترتب عن تماديها اللامحدود من تصدعات يتزايد مفعولها السلبي ، إن لم تقابل بالصرامة والحزم المطلوبان في مثل المواقف الحرجة في حياة الدول والأمم عبر التاريخ      

                    (يتبع)       

الحالة ليست راحلة

bikolisaraha5 @ 00:42

عنتـــــــرة تعثـــــــــــــــــــــــــــــر

بقلم : مصطفى منيغ

 أصبح في شبه المؤكد أن جزءا هاما من المغرب إلى الهاوية يسير بسبب من نقلوا تنفيذ تخطيطاتهم إليه،وبالرغم من اندحارهم كتخطيطاتهم تماما،هم صامدون حتى لاتنقطع عليهم سيولة الممولين الحقيقيين لخوض معركتهم لجعل تلك التخطيطات مقبولة على أرض الواقع،حسب ما يحوم في الأفق انطلاقا من بعض الأبواق الذين تشبه أصحابها  ( وهم قلة ) حسب الأقنعة المثبتة بعناية على وجوههم بالمصلحين الراغبين في إلحاق هذا الجزء من المغرب إلى معالم الرقي والازدهار وشيء من هذا القبيل ، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن المغرب مستهدف ، ولو على مراحل ، ومنطقة بعد الأخرى، لانتقال عدوة المسخ ، والتفاهات الرخيصة، وكل من يعيد الإنسان إلى مجرد جسد أجوف معد خصيصا لاستيعاب كل أنواع المجون حتى يتخلى بيسر ( أو بضغط حاجته إلى ما يروج له الآن بتقنية لم تعد تنطلي علينا أبدا ) عن كل ما هي قيم سمحة ، وأخلاق فضيلة، وكرامة، وعزة نفس، وشهامة             

  المغرب (بما ذكر) مقبل على الاختيار اللاديمقراطي ، اللاعادل ، اللامنطقي ، المؤدي لا محال إلى الابتعاد التدريجي عن هويته الأمازيغية العربية أولا ، عن امتلاك شعبه القدرة الحقيقية لتدبير شأنه العام بما يلائم تطلعاته في ملء الحجم الذي يستحقه كدولة بين أعرق وأهم الدول في المعمور ثانيا ، وثالثا وألفا الخضوع لكل من له ذيل يحتمي به الضعيف الذي يتلخص همه الأقصى في العيش يوما بلا اضطرابات، وليلا بدون إزعاجات         

  (يلي هذا المقال الجزء الثاني) 

وداعا ضفة الخوف / 1

bikolisaraha5 @ 00:09

في البال ابنتي أمال

 بقلم : مصطفى منيغ

 لا أحد بعد وفاة والدتي الحنون " هيبة " استطاع أن يرغم عيناي على ذرف الدموع بغزارة غير ابنتي وقطعة من روحي حينما أحسست وهي في المطار قاصدة دولة بعيدة ( للالتحاق بزوجها الموظف هناك ، الذي أكن له المودة والتقدير لما يتمتع به من مميزات الرجولة والشهامة وعزة النفس و الدرجة العلمية الرفيعة التي حصل عليها باجتهاده ونباهته وذكائه النبيل ) أنني تركت وحيدا ليزدردني الفراغ رغم انشغالي طول الوقت في مهنة المتاعب مع الناس وللناس في هذا البلد الذي ، ولا شك ، يحيا مرحلة دقيقة في مسيره صوب تكريس التبعية حلا للخروج من مشاكله المثقلة يوما بعد يوم بما يضاف من أخطاء تدبيرية ترتكب عن قصد أو غير قصد  ، تؤخر حتى مكانته بين بلاد المعمور،أو اللجوء للقرار الحكيم بفتح حوار نزيه ومسؤول ( لا مع بعض الأحزاب المختارة بسبب معروف، التي أقل ما يقال عنها أنها أصبحت متجاوزة ، تعلق الأمر بأساليب عملها ، أو البرامج التي تقترحها من أجل ربح الساحات السياسية المحلية لأغراض تعرت مضامينها بكل التفاصيل، أو تعلق بما أصبح في شبه المؤكد  ارتماءها بكيفية تحد من قيمتها بين ذراعي المتحكمين في ضبط الاختيارات الإستراتيجية ليبقى كل شيء على وتيرة واحدة لا مجال للديمقراطية في توسيع مجالاتها أو اختيار الرؤوس المؤهلة حقيقة في التمكن من انجاز توازن يحافظ على حقوق "هؤلاء" و"هؤلاء" كحد أدنى للتراضي والتوافق المختفيان من خمس أو ست سنوات ماضية .. ولكن ) مع الشعب المغربي العظيم الصبور وبشروط منها كمدخل ، البدء في عمليات الإصلاحات الحقيقية والضرورية القريبة ، والمتوسطة ، والبعيدة المدى . لا نقصد بها الترميمات المشاهد ظهورها في بعض المدن دون أخرى ، بشكل يثير عدة تساؤلات تخص أغلفتها المالية من مصدر والمستوى الوظيفي للآمر بصرفها ، وما يحصر أو ينظم" تلك"و "هذا" من قوانين إن كانت تطبق كما يلزم ذلك العديد من الفصول التي خص بها المشرع المغربي مثل المواضيع . وإنما ترميما للجراح الغائرة  في نفسية أعداد لا تحصى من المواطنين المغاربة ، رجالا ونساء ، بما يعيد أولا الثقة بين الحاكمين والمحكومين ، وثانيا وألفا حصول الملايين على حقوقهم الشرعية المشروعة في العمل لربح قوت شريف وإيجاد المستشفى المطابق للمواصفات الدولية ، والمدرسة ببرامج تربط الناشئة بما يصون هويتها الإسلامية المغربية الأمازيغية .   (يتبع)

28/12/2007 GMT 1

في الأدب/ قصة صغيرة / 12

bikolisaraha5 @ 11:00

اجتماع الأتباع

بقلم : مصطفى منيغ  

  انتشر الخبر بسرعة بين القرى المكونة حزاما من البؤس والحرمان حول مدينة ينظر إليها من فوق سلم المسؤوليات كلها أنها القابلة للنماء السريع، والتطور المروع ، واحتضان آلاف العطشى لترويهم من مشاريعها بعد " الخوصصة" ، وتأكلهم ما تسمح به ديمقراطية آخر زمن كلما غضب الحاكم من ظاهرة الملتحين الغاصة بهم شوارعها.  انتشر الخبر أن عبد الخالق ، الفلاح البسيط ، سيؤسس حزبا اجتماعه التأسيسي سيكون على قارعة الطريق ، لتظهر أعماله منذ البداية وقد عمتها الشفافية والإعلام الخارق، ضربا لكل تقرير حارق ، من نتاج مخبر للهمسات سارق. ومع طلوع الفجر من يوم ملبدة سماؤه بغيوم( عسى القوم برؤيتهم لها يطمئنون بعضهم بعضا أن الجفاف لن يجتاح قريتهم .. ) وعبد الخالق يهم بالخروج من كوخه ( ذي المساحة المغطاة بشرائح الزنك المثبت بالوحل المطعم بالقش ) الذي ورثه عن والده ، وله من الوثائق الشرعية ما يؤكد ذلك .. اعترض طريقه ثلاثة أشخاص .. عرف كنهم واحد .. لم ينساه من ذاك الصباح الذي أجاب توسله للحصول على شهادة ميلاد ابنته التي سماها " حرية" (من تلك الإدارة التي كل ما فيها يعطى انطباعا أن الزمن تجاوزها بمراحل شتى وقعا وموقعا .. ) بنهره ودفعه كأنه حيوان أليف حضر لاستعطاف الحاكم أن يقذف نحوه ولو بقطعة رغيف جاف .. صائحا في وجهه غير اسم " حرية " إلى أي اسم آخر .. ما دامت " حرية " تسبب للسيد " الحاكم "حساسية تعكر نقاء دمه فيضطر إلى تصفيته خارج البلاد .. عند الأطباء الأفذاذ هناك بالضفة المقابلة من الأطلسي .    سأل عبد الخالق الرجال الثلاثة ــ  أين تقودونني ؟ 

 يجيبونه بصوت واحد

 ــ للمثول أمام سيدي الحاكم 

  ولما يسأل عبد الخالق من جديد، وقد بدت على سحنته أثار التشنج  ــ ولما ؟ ، ما السبب الذي يجعله يتصرف مع المواطنين القرويين مثلي ؟

 يقاطعه أحدهم صارخا ــ لأنك تريد تأسيس حزب سياسي بالقرية والقرى المجاورة ، وهذا شيء لا يقبل به سيدي الحاكم مطلقا .. إنك تخرق قوانين البلد .. وتستحق العقاب الشديد ، بل الأشد

 لم يستطع عبد الخالق إمساك نفسه من الغضب وبحركة لم يخطر على بال احد من الثلاثة رجال ما وراءها ، اخرج من تحت جلبابه الرث ساطورا ، ولم يفق من فعلته الخطيرة حتى مزق أوصال الثالث منهم أما الاثنين الآخرين فلم يجد أدنى صعوبة في تصفيتهما. انتشر الخبر بأسرع من الأول ، واجتمعت القبيلة لتشهد أنها قاتلة الجلادين الثلاثة، ولتكون حزبا في الهواء الطلق من أهدافه إحياء ذكرى عبد الخالق المختفي من صباح ذاك اليوم الملبد سماؤه بالغيوم، ولترديد شعار 

لا حاكم في هذا البلد دائم .. ما دامت القبيلة على موقف موحد صارم 

كل هذا وقع والحاكم نائم .. مع الأحلام الوردية هائم .. وسط بستان ورود يمتص الرحيق وكل من حوله يراهم بهائم.   وكل اجتماع والأتباع بألف خير.. كبيرهم كالصغير              

     مصطفى منيغ  

في الأدب / قصة صغيرة / 11

bikolisaraha5 @ 03:18

الرجوع إلى الأصل 

  حفر الزمان تحت جفنيها خندقين من هواء دفين مغطى بجلد صبغه العناء بلون الألم المحصور في عالمها الذاتي من سنين، كم مرة أرادت لوجهها مسحة من جمال مؤقت، فعمدت إلى المساحيق أحمرها وأزرفها وأخضرها وأبيضها... لكن السن يفضحها ككل مرة... فقد تجاوزت الخمسين حولا واقتربت من خريف العمر، ومع ذلك يبقى إصرارها العامل الأساس لخوض غمار اكتساب بعل في الحلال يقربها للتمسك بأي خيط مهما كان شبيها بما تنتجه العناكب لاصطياد قوتها من حشرات صغيرة تقع لحكمة مقدرة في كمينها المحكم الإعداد والعتاد، وهكذا إلى أن حل يوم تقدم نحوها شاب وسيم في مقتبل العمر طالبا يدها للزواج... قبلت دون تردد... فكيف لها أن تفوت مثل الفرصة التي حلمت بها منذ سنين طويلة ؟؟؟. مر كل شيء في لمح البصر... وآخر الحفل حملها بين ذراعيه رغم نحافة جسده وامتلاء بدنها ... صعد بها سلم الطابق الثاني من الدار ليلجا آخر المطاف غرفة الحلم التي داخلها وقع ما لم يكن في الحسبان أبدا، لمحت وهي تتمعن في شخصه وهو جالس مقابل لها أن أذنيه تتصاعدان بشكل غير عادي، والأخطر من هذا أن قدميه مختلفتين شكلا وحجما عن قدمي إنسان، ومن عينيه ينبعث شعاع يصيب الناظر إليهما برعب لا يوصف، وبدل أن يغمى عليها تتوجه إلى النافذة المطلة على الحديقة وترمي بنفسها عساها تنجي من ذاك " الشيء" وبأغرب من الخيال وجدت نفسها بين ذراعيه وهو يهمس في أذنيها: لن أتركك تغيبين عني لحظة واحدة.     

    شكر احمد زوجته عتيقة وهي تقص عليه هذه الحكاية الغريبة و ترجاها أن تخبره بمآل المرأة  وما كان مصيرها فيما بعد ، أجابته بطيبة خاطر قائلة : 

     ــ رضيت بالأمر الواقع وعاشت معه إلى أن رزقا بطفلة جميلة.   

  ــ وما حل بتلك الطفلة ؟؟؟.  

   ــ كبرت و تزوجت منك يا عزيزي.  

  لم يفكر طويلا بل قفز من أول نافدة في الحجرة وبدل أن يضع حدا لحياته بما أقدم عليه بنية الانتحار وجد نفسه بين ذراعي زوجته " عتيقة " وهي تقول له مبتسمة : لن أتركك تغيب عني لحظة واحدة.

 مصطفى منيغ 

في الأدب / قصة صغيرة / 10

bikolisaraha5 @ 03:00

ورقة وإنسان

تساقطت عليه ورقة وهو جالس تحت شجرة في حديقة شارع " اودخرارت" في مدينة " أطريخت " العاصمة العلمية لدولة الأراضي المنخفضة ، المملكة الهولندية . جالس بمفرده والمساء ببرده القارص يستعطف كما يفعل هو نفسه أن  يتأخر شبح ضوء نهار متهالك يغيب في سرعة مذهلة إرضاء لظلام يتهاوى متمخترا على رؤوس الأحياء دفعة واحدة ، وكأنه يتعشق إهمادهم حيث يلجأ كل منهم لجحره أو داره ليتحول الحاضر لمستقبل ما مضي في دورة باقية ما بقي الوجود حيا بمشيئة خالقه الباري الحي القيوم سبحانه وتعالى . تحسسها وقد استقرت على عاتقه الأيمن فوجدها يابسة قبل أن يأخذها لتحلق فيها عينيه جيدا فيتيقن من ميول لونها إلى الاصفرار وقد كانت من قبل يانعة نضرة خضراء ، فراودته فكرة أن يقارنها بنفسه هو الوافد من شجرة مزروعة جذورها في إفريقيا ليهوى في هذه الحديقة الخالية من العنصر البشري بفرط برودة الجو و حلول مساء ممطر ، نقمتان اجتمعتا عليه ليحدث ما كان يخشاه من ساعة زمنية لا غير ، أن يتجمد جسمه ويعلو الشحوب وجهه ويدخل في غيبوبة المصير المجهول ليغدو كالورقة المتساقطة  لا فرق . يرفع يداه إلى السماء متضرعا ربه الكريم ، بقلب خاشع ، وجفن دامع ، وإيمان للقدر طائع ، بغثة يسمع جلبة ما عهدها المكان منذ جلس صاحبنا وسطه . إنها فتاة هولندية تركض صوبه مستغيثة أن يخلصها ممن يلحق بها والشر يتطاير من سحنته بحركات يبديها غير عادية ، بل تقف خلفه حينما تصل إليه ليواجه بدلها ما قد يحدث من تصرفات المهاجم الوقح . كان غريبا ذاك الإنسان المنتسب لبلد غير هولندا ، يتحدث لغة يفهم منها رغبته في الحصول على شيء ليس من حقه المطالبة به أصلا ، فلم يكن على صاحبنا إلا أن استجمع ما تبقى من قواه وأحاط بذراعيه المهاجم ليقذ به نحو بركة يكاد ماؤها يتجمد جله . الفتاة لم تترك مخلصها من تلك الورطة لمواجهة مصيره لوحده بل مسكت بيده وجرته نحوها ليركضا معا ولن يتوقفا إلى أمام بيت تطرقه فتفتح الخادمة بابه ليمرا إلي الداخل وقد انتبها إلى الاستغراب المرسوم واضحا على وجهها المستدير ، ينهض الوالدان من فراشهما الدافئ ليستطلعا الخبر ، وما هي إلا لحظات حتى يبديا فرحهما بالنتيجة ويشكرا صاحبنا على إنقاذ حياة ابنتهما الوحيدة ، بل يستدعيانه لعشاء فاخر وفراش وثير ووعد بمنصب رئيس العمال المغاربة في معملهما  الذي يملكانه المتخصص في إنتاج السجاد الصناعي          

                   مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 9

bikolisaraha5 @ 02:41

القول ثم الاختفاء 

فكر في الماضي قبل المستقبل، فما أراد التسليم برصيده النضالي بمثل الخضوع وعدم الحصول على تعويض محترم ينسيه الأيام السوداء التي قضاها مكررا نفس أنين الألم، كانت الرغبة التي اجتاحته أقوي من أي عناد يكابر به كآخر ما تبقى له من تلك الإرادة التي طالما أظهرها لرفاقه في الحزب، حينما كان الحزب حزبا ، وأخيرا قبل بالأمر الواقع ، إذ لا مناص من خوضه التجربة الجديدة ، تجربة السكوت عوض إبداء الرأي، وطأطأة الرأس نحو المنحدر البغيض كأدنى حركة يعبر بها عن أي قناعة والمطلوب إبداؤها بابتسامة لا تفارق الوجه، ولتكن في مستوي إظهار العوارض مهما كانت أحوالها الصحية .مسكين ذاك الرجل الذي أسكنوا عقله أن البلد لا يمكن التقدم خطوة واحدة إلى الأمام دون إعطاء قادة الحزب المناصب الحكومية ، وأن لا تقل عن درجات الوزراء الحاصلين على حقائب ولهم دواوين ويكثر التلفزيون الرسمي من متابعة أنشطتهم الرائدة في تحريك كل متجمد فكرا كان أو عربة مصفحة مصوب فوهتها لصدور من يعارضهم ، إذ لا حق لأحد أن يعارض كما كانوا يعارضون ، المعارضة من اختصاصهم أحب ذلك من أحب أم كره من كره. مسكين هذا الرجل الذي وجد نفسه أمام قاضي محكمة خاصة للنظر في ملفه المثقل بسلسلة من التهم الخطيرة التي اقل ما يستحق عليها عشر سنوات سجنا نافذا . مسكين هذا الرجل الذي خاطبه من كان يرأس فريق توزيع المناشير في البوادي قائلا : غدا سيتحدث عنك التاريخ بصوت كالرعد ، وسيحييك الجميع تحية المكنون حبه في الصدر، ستأكل ما يرضيك من تفاح، وموز، وكرز، و كمثري، وبرتقال، وتين،وتمر، وصبار، وستشرب من السوائل ما يستغرب في تنوعها العقل والعين من ألوانها تحار، سكناك سيضم بستانا  يمرح خاطرك داخله مرح الطاووس مزهوا في انتفاخه ، وحركتك لن تتم إلا وقوافل الحراس تزيح من قدامك المتطفلين الراغبين في التعرف عليك . غدا يا سيدي ستكون أنت، وأنت ستكون الغد.مسكين هذا الرجل الخارج من السجن، ولا يدري أين يتجه سوي البحث عن محدثه من أعوام عشرة ، رئيس فريق توزيع المناشير في البوادي ، أول وهلة فرح ، لكن حينما منع من لقائه في تلك الوزارة التي أصبح الوزير المدلل فيها ، قرر البحث عن عمل شريف يبتدئ به حياته الجديدة ، فلم يجد غير وظيفة منظف لأدوار تلك الوزارة التي صديقه في الحزب، رئيس فريق توزيع المناشير في البوادي، هو الوزير فيها ... ويفكر هل يقبل بها أم ؟؟؟؟؟؟؟؟.

مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 8

bikolisaraha5 @ 02:15

أنف وعقل

    ــ مستطيل رأسك... وعيناك جاحظاتان... شكلك مفلطح ومنبعج، ومع ذلك قبلت بك

حليلة... أتدرين لماذا ؟؟؟ 

  رددت المسكينة نفس التساؤل 

  ــ لماذا ؟ 

  ــ حسبتك تجيدين الطبخ، وأنا رجل همي في بطني، رائحة "الطبخ" تجلبني جلبا

مهما أدى بي فأنا أوافقه. أتذكرين قصة زواجنا ؟ ... كان اليوم أسود يوم في نصاعة

بياض حياتي ، حين أتيت ووالدك لتسكنا البيت المجاور لبيتنا ، بل الملتصق به

مباشرة إذ لا يفصل بينهما إلا جدار قياس بضع سنتمترات لا يقدر على حجب الصوت

بين الاتجاهين ، ومنذ اليوم الأول الذي اصطدم أنفي بروائح طبخك أصبحت لا أقوى

على مغادرة البيت حتى لا أحرم نفسي من طيب ما استنشقه من عطور تتصاعد مما

تطهينه سمكا كان، أو لحما، أو مجرد خضر لا غير، وبكثرة حرصي على شم الرائحة

المتسربة من ثقب( حفرته فأرة من عهد ساكنة البيت القدامى) في الجدار الفاصل بين

 حجرة نومي ومطبخك ، أصبحت أميز نوعية الأطعمة التي تأكلينها ووالد وأمني

 نفسي بالتذوق منها ذات مرة ، حتى أن فطنت بي والدتي وجدتها فرصة وفاتحتني في

 موضوع الزواج منك ، أنا أي كنت مضربا على الزواج خاصة وبنات اليوم لا يتقن

الطبخ بالمرة ، وقبلت ، أجل قبلت فقد غلب أنفي عقلي وتم عقد القران ، و كم كانت

سعادتي لا توصف وأنا ألتهم الأطباق الشهية المملوءة بما لذ وطاب التحاما يصل حد

الشراسة أحيانا ، هل فهمت ما أقوله لك يا وجه النحس؟

 ــ نعم... فهمت، كان علي أن أصارحك منذ اليوم الأول أنني لا أجيد طبخ الطعام

إطلاقا، وأن والدي هو الذي سحرك بجودة طبخه فقد كان من أمهر الطهاة، حاول أن

يعلمني لكنني لم أفلح في التقاط الوصفات التي كان يحاول إدخالها في ذاكرتي، وحتى

لما تزوجت بك استمر يطبخ لنا، يقوم بذلك حالما تغادر المنزل لعملك اليومي، ولولا

وفاته رحمه الله لبقي الحال على نفس النمط أما الآن فلا مجال إلا بالرضوخ إلى الأمر

الواقع 

  ــ سأطلقك وبالثلاث... ولن أسامح أنفي ما حييت

 مصطفى منيغ

الزورق

bikolisaraha5 @ 00:51

كل شيء صنعه الانسان المصري منذ القدم عليه مسحة من جمال مقتبسة 151.jpgمن صفاء نظرته لما حوله حفاظا على نمط موحد يعكس الدقة والمتانة ومصارعة الزمن . وفي الصورة مصطفى منيغ صحبة مدير متحف الري بالقناطر الخيرية

في القناطر الخيرية / 8

bikolisaraha5 @ 00:38

النيل الأصيل الذي عانقني في ألفة لا يدركها إلا محبوه كلما فتحت نافدة غرفة النوم في الشليه مع كل فجر استنشق مع طلوعه عبير هذه الأرض المصرية الشريفة71.jpg

في مصر الحبيبة / 9

bikolisaraha5 @ 00:14

الشاليه الذي كان يقيه فيه مصطفى منيغ13.jpg طيلة إقامته بمدينة القناطر الخيرية المصرية الجميلة

في مصر الحبيبة / 10

bikolisaraha5 @ 00:03

مصطفى منيغ ضيفا على أهرامات الجيزة 53.jpg

27/12/2007 GMT 1

صورة وتاريخ / 1

bikolisaraha5 @ 00:24

مصطفى منيغ / المحجوبي أحرضان وحديث هام عن الحركة السياسية في المغرب أوائل التسعينات

صورة وتاريخ / 2

bikolisaraha5 @ 00:20

لقاء منيغ / أحرضاء في مدينة فاس أوائل التسعينات

قال لي

bikolisaraha5 @ 00:10

لقاء مصطفى منيغ والمحجوبي أحرضان زعيم الحركة الشعبية   أوائل التسعينات 

 لو سمعني من زمان .. صديقي أحرضان

تنبهت( خلال لقاء تم بيني وبينه أوائل التسعينات وهو في أوج نجاحاته السياسية على رأس حزب الحركة الشعبية وأحد المقربين إلى القصر الملكي ) أنه يسجل ما اخاطبه به في شريط . ولما سألته عن السبب قال لي: نصحوني أن أفعل ذلك بل حذروني  منك . ولما استفسرته عن الذين يعنيهم، قال لي : هم أصدقاؤك الذين فعلت فيهم الخير وأكرمتهم . فقلت له: أنصحك لو استمعت إلى جيدا .. من تحسب أنهم لن يخونوك سيجعلونك تدرك أنك والسياسيين على تناقظ ملحوظ فإن غيرت من طبعك ربما ربحت ما ستخسره في يوم تكون في أمس الحاجة كي لا تخسره . ولقد أبان له الزمن انني كنت على صواب لدرجة كبير ة . وإذا احتفظ بالشريط سيعلم إن استمع إليه من جديد : أن المغرب لن يتأثر بالقشور حتى ولو تلونت بألف لون ما دام الأصل فيه نواة نقية نظيفة من تلقاء نفسها 

26/12/2007 GMT 1

عن شمال المغرب

bikolisaraha5 @ 21:57

إقليم العرائش ، بين ظلم اليوم وظلام الأمس

بقلم : مصطفى منيغ

 

     تعاظم الشأن حتى بلغ مراتب الانشطار .  تنامي اليأس فكان الوباء على النفوس الأفتك والأخطر.   تدرج العيب حتى انغمس الأزرق في الأصفر.  تجمهرت صور المخازي تطارد مآقي الأبرار الأخيار ، من قاوموا بشجاعة الصابرين حتى لا يأخذ الدمع طريقه نحو الانهمار. تصدعت القيم ، والويل لمن رفع الأمر ، أو جهر بالخبر ، فالأيادي الطولي أقوى من أي لسان صدع ب : اللهم هذا منكر . أجل " العرائش" تعرف كل هذا و أكثر ، تتظاهر مرة بالانهيار، وأخرى وقد غالبها النعاس في أعز النهار. لكن الواقع يؤكد أنها تكاد (بما تعانيه) تفقد الصبر.  كل الأحاسيس فينا تجمعت ، تناقش الوسيلة لنقل المشاهد إلى مرآة تعكس " نعم " لمن استحق ، و" بئس" لمن تعامى عن الحق ، حتى لا يبقى ما اختزن في الذاكرة  مجرد بهرجة ظرفية لانسداد موصل الحدس عن القيام بالواجب لدى صحفي لا يملك غير الكلمتين المذكورتين سلاحا .. يشحنه بعيار الأولى حالما يكون الهدف: عمل صائب اكتمل ، أو إنسان خدم هذا الوطن ، أو حر صنع ما يرفعه للخير والذكر الحسن ، أو مسؤول لم يفرق في الحق بين الأغنياء والبسطاء .. أو يشحنه بعيار الثانية ، حينما يكون القصد   : الإشارة إلى اللاطبيعي حتى لا يتم مع المفاسد أي تطبيع ، فيتخذ الحزم مكانته ويطبع بالأحمر أصحاب ذاك الطبع ، والسد المانع لحماقات الذئاب الضالة والتائه من الضباع ، وحتى يمضي بصراخ الصبية شغب الريح ويغيب النواح من حناجر بعض البشر ، ويتساقط الاصطناعي من الشجر تلك المستبدلة عناصر تركيبها من اللاشيء عوض الجذور ، وقبلها " العروق" ، وقبلها النواة ولكل قسمته من اللعنات ، بعدد الضائعين  والمقذوف بهم ظلما لعذاب دور اعتلى جدرانها الصدأ وغطى بلاطها العراء . ومتى تمرغت الكرامة في الطين لا تبقى للنقود ( في أذني المعنيين ) أي رنين .  الذين فهموا القصد نكرر لهم المقولة ، ليسوقوا اليأس قدامهم بدل جره من الخلف ، على الأقل سيشعرون بالتغلب على شيء في مقدورهم التغلب عليه ، عوض المجاهدة في زحف وأجسادهم مربوطة بالمذلة والهوان ، إذ لا خيرة قي من تغذى بنتاج الحرام ، ويتعشى بخطايا الإجرام ، بل خشبة يبقى ( مهما قصر أو طال الزمان ) أو قطعة فلين تتقاذفها مويجات اليم ، وكالتاريخ بلسم يشفي الظروف من داء " العربدة" فيجعلها بالعقل والتعقل تنصرف ، كالحق ميزان عدالة ينصف                         

 ... الخلاصة ، قلناها قبل بدء " هؤلاء " بتقديم الحساب ، وسمعنا من أجل البوح بها أعنف أنواع العتاب ، والآن نعيد كتابتها  ونشرها ثانية ولا نخشى في ذلك نعيق حمير أو مكر ذئاب    فلا فات الأوان ، ولا الأمل عاقد العزم للرحيل عن " العرائش " الآن ، إذ مهما تكاثر التذمر ، علنا أو بالهمس ، فغدا تشرق من جديد الشمس ، تبدد ظلم اليوم وظلام الأمس 

 

في الأدب / قصة صغيرة / 7

bikolisaraha5 @ 21:30

 نريد الملف    

  جلست مقابلة له لتنظر إليه بعينين تحول بياضهما لحمرة دم وفي وقاحة وعدم احترام تخاطبه    

  ــ اذهب واسرق واخضر لي المال . افعل كما يفعل أسيادك الرجال     

  فغر المسكين فاه من هول المفاجأة . لم يكن يتصور أن يسمع منها مثل الكلام اللامسؤول مع أول أزمة مالية يتعرض لها لأسباب لا تعود إليه ، بل إلى الحالة المهيمنة على البلد في كل المجالات أساسها الركود( المنبعث عن سوء تدبير المسؤولين )الذي ضرب الاقتصاد والتجارة عموما بصفعة مؤلمة ، سيعاني منها هو شخصيا كسواه من التجار زمنا ليس بالقصير. ودون أن يجيبها بما يشبه قساوة طلبها المجحف هرول خارجا وقد تدبر أمرا ذا بال .     أحست المغرورة بارتعاشة زهو مصحوبة بابتسامة لم تكن في انبعاثها من دواخل سحيقة في وجدانها الباطني سوى رد فعل يعبر بطريقة خاصة على انتصار أولي حققته من موقعها اتجاه بعل تعترف في قرارة نفسها أنه ضحى بما كسب وأكثر من أجلها ، ولم تنتبه إلا وطرقات قوية على باب منزلها الخارجي الذي ما كادت تفتحه في عجالة حتى اصطدمت بنظرات والدها الحادة قبل أن يلج ليرتمي بجسده على أول أريكة صادفته في قاعة الجلوس . 

    ــ ما أصابك أبتاه ؟.  

   سألته وحب الاستطلاع الفوري يكاد يخنق أنفاسها ، خاصة وحالة والدها تدعو حقيقة للقلق وتظهر أن شيئا بليغ الخطورة أصابه. 

  ــ مصيبة وحلت على رأسي كالصاعقة . لا أدري بماذا أجيب السيد المحافظ لحظة تقديم الحساب ؟.  

 ــ " محافظ "؟ ، " حساب " ؟... ما هذا الهراء يا أبي ؟. 

 ــ هراء ؟

  قالها وابتسامة ماكرة تطل عليها من ملامح وجهه المتألم في عمق وهو يستطرد

 ــ أنت لا تعرفين " السيد المحافظ " وما عساه يلحق بي من أضرار لا أتخيل أنا نفسي أبعادها إن تمت

 ــ أبي العزيز .. أرجوك .. أعصابي لا تستحمل أكثر .. ماذا ستخسر لو أخبرتني بالمشكلة ؟  

ــ ما عساي أخسره أكثر مما خسرت فعلا  

ما أن أنهى هذه الكلمات حتى وقف ليصرخ وبشدة في وجهها قائلا

 ــ إنه زوجك الملعون . لقد حضر إلى بيتي .. فتح بابه بالمفتاح الذي سبق و أعطيتك إياه لتزورينني وقتما شئت . مباشرة صعد إلى غرفة نومي ، وبعد تكسيره الدولاب الخشبي بمطرقة أظن أحضرها خصيصا للقيام بهذه العملية الحقيرة ، استولى على مبلغ من المال وملف . وقبل انصرافه ترك لي في نفس المكان من الدولاب هذه الورقة المكتوبة بخط يده

(ما كاد يخرجها من جيبه حتى التقطتها من بين يديه لتقرأ بصوت عالي  )  

 ــ اسمع يا صهري العزيز.. أنا اللص الذي سرق ما بدولابك من مال . فعلت هذا نزولا لرغبة ابنتك زوجتي المحترمة التي أمام أول أزمة مالية تعرضت لها بسبب أمثالك وأمثال سيدك " المحافظ" إياه ، طلبت مني وبكل وقاحة أن اذهب واسرق واحضر لها المال ، أن أفعل كما يفعل أسيادي الرجال ... فقلت في نفسي : إن كان ولا بد فلأسرق صهري العزيز فهو سارق وبامتياز . وإذا أبلغت الشرطة عني يا صهري العزيز سأقدم لهم الملف الذي عثرت عليه رفقة المبلغ المالي لتتيقن أن الحفرة التي حفرتها لي ابنتك ستكون أنت أول ساقط وسطها .  

تسلم الورقة إلى والدها بيد مرتعشة من جراء الصدمة وقد تحول لون محياها من انتعاش حمرة مقبول إلى شحوب وعلامات ذهول سائلة والدها بصوت بالكاد يسمع  

 ــ وما يتضمنه الملف ؟.  

ــ من جملة أوراقه واحدة تتضمن إقرارا بخط يد السيد المحافظ يؤكد لي فيه : سأشاركك ما تستولي عليه كقيمة مالية مأخوذة من صاحبنا كرشوة ، لذا تصرف كعهدي بك ، واعلم أن الوزير المعني موافق وبين يدي ما يثبت ذلك .  

 أنساهما الانسجام مع خطورة المشكلة دخول الزوج إلى البيت  ولم ينتبها إلا وصوته يخاطب الزوجة :   كم تريد من المال الذي سرقته وأحضرته لك يا زوجتي العزيزة ؟   يجيبا معا دون شعور  

 ــ نريد الملف.   

  مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 6

bikolisaraha5 @ 21:11

لعنة عنوسة

لمحته من بعيد فتذكرت . لم يكترث بها، وهذا أمر حسبته طبيعيا، فقد ألفت منه التعالي والتحكم المفرط في كبت مشاعره منذ سنين وإلى الحين. تذكرت لما كانت وكان ، يمرحان بين الصبية والفتيان .. برعمان في بستان.. عينان في محيا ود ساد لزمان. تذكرت عهدا تبخر، وحبا أقبر، وتواصلا لم يعد بينهما حتى خبرا. تذكرت لما صفعها فتوردت وجنتها اليمنى المرتطمة بكف خشن ما رحم أنوثة ولا احترم أنث      

 ـــ شيء تافه حصل       

  تمتمت تبرئ نفسها مما ظنه وقع      

  ـــ لم يحتمل نظرة محرقة لطرف ثالث حضر بغثة 

    قالت بصوت مسموع هذه المرة معللة أحقيتها في الانصراف من حياته بغير هواد  

  ـــ لم يكن في وعيه فخاب في سعيه    

  حركت رأسها في إصرار لتؤكد على سلبية النتيجة التي حصدها بعد القرار الذي اتخذه جورا في حقها

   ـــ وما نفعه الندم ، فرسائله الحبلى بالاستعطاف لم تشفع لعودته بالأحرى الارتباط ثانية ...    

  اصطنعت عنوة هذا "الشبه" إقناع حفاظا على كبريائها الغائر بين تقاليد وأعراف بالية ...  المهم تذكرت إحدى الصور المؤلفة في وعيها الباطني شخصتها العنوسة كلعنة التصقت بحياتها مذ الساعة التي زارتهم في بيت العائلة " عرافة " نقشت في مخيلة الجميع : أن الفتاة ستظل عانس في الواقع الملموس ، مرتبطة في الخيال بما يقلب على نفسها " المواجع" تارة والمسرات أخرى

 مصطفى منيغ 

في الأدب / قصة صغيرة / 5

bikolisaraha5 @ 21:07

اجتماع الأتباع

بقلم : مصطفى منيغ  

  انتشر الخبر بسرعة بين القرى المكونة حزاما من البؤس والحرمان حول مدينة ينظر إليها من فوق سلم المسؤوليات كلها أنها القابلة للنماء السريع .. والتطور المروع  ..واحتضان آلاف العطشى لترويهم من مشاريعها بعد " الخوصصة" .. وتأكلهم ما تسمح بها ديمقراطية آخر زمن كلما غضب الحاكم من ظاهرة الملتحين الغاصة بهم شوارعها.  انتشر الخبر أن عبد الخالق ، الفلاح البسيط لكنه صادق ، سيؤسس حزبا اجتماعه التأسيسي سيكون على قارعة الطريق ، لتظهر أعماله منذ البداية وقد عمتها الشفافية والإعلام الخارق، ضربا لكل تقرير حارق ، من نتاج مخبر للهمسات سارق. ومع طلوع الفجر من يوم ملبدة سماؤه بغيوم( عسى القوم برؤيتهم لها يطمئنون بعضهم بعضا أن الجفاف لن يجتاح قريتهم .. ) وعبد الخالق يهم بالخروج من كوخه ذي المساحة المغطاة بشرائح الزنك المثبت بالوحل المطعم بالقش ، الذي ورثه عن والده ، وله من الوثائق الشرعية ما يؤكد ذلك .. اعترض طريقه ثلاثة أشخاص .. عرف أحدهم .. لم ينساه أبدا من ذاك الصباح الذي أجاب توسله للحصول على شهادة ميلاد ابنته التي سماها " حرية" (من تلك الإدارة التي كل ما فيها يعطى انطباعا أن الزمن تجاوزها بمراحل شتى وقعا وموقعا .. ) بنهره ودفعه كأنه حيوان أليف حضر لاستعطاف الحاكم أن يقذف نحوه ولو بقطعة رغيف جاف .. صائحا في وجهه غير اسم " حرية " إلى أي اسم آخر .. ما دامت " حرية " تسبب للسيد " الحاكم "حساسية تعكر نقاء دمه فيضطر إلى تصفيته خارج البلاد .. عند الأطباء الأفذاذ هناك بالضفة المقابلة من الأطلسي .    سأل عبد الخالق الرجال الثلاثة :  ــ  أين تقودونني ؟...   يجيبونه بصوت واحد:  ــ للمثول أمام سيدي الحاكم   ولما يسأل عبد الخالق من جديد، وقد بدت على سحنته أثار التشنج :  ــ ولما ؟ ، ما السبب الذي يجعله يتصرف مع المواطنين القرويين مثلي ؟. يقاطعه أحدهم صارخا :  ــ لأنك تريد تأسيس حزب سياسي بالقرية والقرى المجاورة ، وهذا شيء لا يقبل به سيدي الحاكم مطلقا .. إنك تخرق قوانين البلد .. وتستحق العقاب الشديد ، بل الأشد ....  لم يستطع عبد الخالق إمساك نفسه من الغضب وبحركة لم يخطر على بال احد من الثلاثة رجال ما وراءها ، اخرج من تحت جلبابه الرث ساطورا ، ولم يفق من فعلته الخطيرة حتى مزق أوصال الثالث منهم أما الاثنين الآخرين فلم يجد أدنى صعوبة في تصفيتهما. انتشر الخبر بأسرع من الأول ، واجتمعت القبيلة لتشهد أنها قاتلة الجلادين الثلاثة، ولتكون حزبا في الهواء الطلق من أهدافه إحياء ذكرى عبد الخالق المختفي من صباح ذاك اليوم الملبد سماؤه بالغيوم ولترديد شعار : لا حاكم في هذا البلد دائم .. ما دامت القبيلة على موقف موحد صارم .  كل هذا وقع والحاكم نائم .. مع الأحلام الوردية هائم .. وسط بستان ورود يمتص الرحيق وكل من حوله يراهم بهائم.   وكل اجتماع والأتباع بألف خير كبيرهم كالصغير                   مصطفى منيغ    

مقال يجب ان يقال

bikolisaraha5 @ 18:34

 جمع الجميل بما هو جليل        

     أوراق غطاها حبر المطابع بغلالة من حرير نسج في بلاط " مهنة المتاعب" . أشكال تتحرك في الاتجاهات الأربع ، بلا تداخل في السبل ، ولا اختلاط في المسالك . شهب تتلألأ قبل اصطدامها بأرض الواقع ، كأحلام العذارى لا تنتهي عند مستحيل ، ولا تبقي مزلاج أي باب على حاله . أقمار لم تطأها قدمي إنسان ، ولم تحتضنها قصيدة شاعر . تخيلات لأفكار هيأتها الحرية لجدال مع الذات ومع الغير ، بقياس لا يزيح الوقار عن مثواه ، ولا يعكر صفو الأدب في وقفته الشامخة ..غير الحافل بعاملي الزمان والمكان . رسوم تصارع التقاليد الزاحفة من عهد " جوتمبرج " إلى الغد ، على شرفة الصحافة الهادفة . تبسم لكل إبداع . عشرات الصفحات ، ومثلها عشرات الأسماء، نتاج مبارك لمرحلة يطارد الركود فيها بسلاح الذكاء ، في وقت ارتفع ثمن الورق ، والحبر ، والآلة ، والطاقة . خواطر تشدو بالهمس أحلى النغمات ، وسطور تقذف الفكر بأغلى العبارات ، ويبقى الفراغ بينهما معلنا سلبيات ظرفية حتى لا تفقد البداية جمالية المجهود. شجرة تغذي ثمارها الإنسان والنمل ، والمقصود هنا الحجم ولا شيء آخر ، ما دمنا على استعداد لنقاش أطول، أما الباقي فنقش على الرمال، كلما هب الريح انمحى أثرها بلا هوادة ، إنما المهم خوض غمار التنفيذ . أمر متعب للعامة ، ميسور للصحفي المتمكن من صنعته ، من يتقبل صداع ألآت الطباعة وكأنها إيقاعات " سمفونية " لن يجود الفن بمثلها ، وضربات مطرقة المسؤولية على رأس مثقل بالتخطيطات والابتكارات ، كأقراص ضد "مرض" الراحة . كيلومترات من الأسطر ، توصلك لعوالم من الكتب المتباينة الاختصاص ، في تحول هو الطعام الأقوم ، والغذاء المتكامل الحراريات لكل عقل منطلق صوب البحث ، والتمحيص ، والاستنباط ، والاستيعاب في دنيا العرفان الرحبة اللامتناهية .   انه العمل الصحفي . إكليل من الزهور يفوح عطرا شجيا ، ولا زالت الأشواق عالقة بما يلفه من عثرات تلزم سيلان المزيد من العرق .   جمع الجميل بما هو جليل ، في نكهة ترضي المتتبع الساهر على التقاط الأنفاس الأدبية .. يحتم حضور العديد من الخصوصيات التي تدخل جلها في نسيج استمرارية العمل على نهج يوصل الفكر إلى مبتغاه بتوافق مع حركة التطور . ليس المهم الإتيان بحشد من صور جميلة القشور للانجراف مع انفعال خالي مع التمازج بالإلهام لتنمية العطاء الجيد عن الوافدين على قرع الأبواب من براعم وناشئة ، وليس ضروريا إبراز المتأجج ، ففي ذلك مضيعة للوقت . المطلوب تحويل الرؤى إلى نبض يزرع الحياة في الوسط الإنساني العام وبصدق . وهذا ما يجعلنا نمر من مرحلة إلى أخرى ، مركزين اهتماماتنا للترحيب بكل تعاون صحفي يريح البصر والبصيرة ، ويشارك تاريخيا في إثراء الخطوات الثابتة والسائرة نحو غد ثقافي فكري له الشأن الأكبر في إظهار ما تحلت به ملكات جمهرة من الأدباء عندنا في هذا الوقت .. أو هكذا أرى الأشياء ، فلست سوى صحافي يهوى الجيد إذا طرح في السوق .. وهذه أحاسيس شخصية تلزمني " مهنة المتاعب " أن أترجمها كلمات صريحة دون التمعن في تضاريس وجوه حفرها الغضب ، أو شروق محيا في صباح من الأمل والتفاؤل . الميدان زاخر بالألوان ، والأصناف ، والأقلام تتراكم .. والعملية في مجملها : انتقاء ما يكفل تواجد الأبعاد الثلاث : التثقيف ، والحضور الطويل المدى ، والتأريخ للمرحلة الفكرية الحالية .

مصطفى منيغ   

في الأدب / قصة صغيرة / 4

bikolisaraha5 @ 18:21

النقابي الفاشل 

 حط الرحال بين بواسل الرجال وظن أنه الأذكى، سيجعل وجوده بينهم معلمة يتصيد بها غنيمة الشهرة. تركوه ليسخروا منه، فمن مدة لم يتذوقوا طعم الضحك بهذا الزخم.. أنستهم الجدية أن الحياة الدنيوية لحظة مرح بريء منزوعة من عناء سداد الرمق بالحلال. وهكذا أضحى المسكين ، وسط جو كسبه مزيفا عن غرور ، يحس أنه أسدى للمجتمع نضال نقابي محنك مقابل مظهر تصنعه عسى به يساير متطلبات العيش الذي ارتضاه ، وإن أقام أسسه على الافتراء ، والبعد عن الواقع بعد الأرض عن السماء . فتح مكتبا كل ما فيه غريب، كرسي من زبالة الحي مجلوب، وقرطاس حجب القدم عن هامشه العلوي بياض المعتاد فكساه تجهم لون تتقزز منه فئران قنوات المحل السفلي المجرورة بعبق روائح العفونة لرغبة الاستطلاع... في مغامرة لن تكررها ثانية، لفرارها بجهد جهيد من مخالب قطط استوطنت الموقع متشبهة بقرارات صاحبنا النقابي الفاشل.. النازح إلى الساحل .. بعد مكوث في الجبل بلا طائل. فتح مكتبا ، هذا صحيح . يتفوه بين الفينة والأخرى بألفاظ قريبة من تعار يف تطلق على الأعمال النقابية... ك "الملف ألمطلبي " مثلا، وهذا صحيح أيضا. لكن غير الصحيح .. أنه أعاد حقا لعضو في نقابته ، أو واجه (عن دراية) أي منعطف فاجتازه كما يجتاز النقابيون الحقيقيون صعابه وهم يحاورون من بأيديهم القرار ، وأيضا غير صحيح، أنه استطاع إقناع العمال في قطاعاتهم المتعددة أنهم منصفون لو التحقوا به وشاركوه مصاريف المكتب النقابي (واحسر تاه) من كراء وإنارة ولوازمه الشخصية من حلاقة وتطلع للاستجمام في " الغردقة "... لف الأزقة ذات يوم رافعا شعارا كتبه في "خرقة" كلما قرأه ملتفت إلى الوراء إلا ولعن الظرف حيث من هب ودب فتح لنفسه مكتبا نقابيا كمكتب صاحبنا النقابي الفاشل . فما كتب ما كان موجها للعقلاء ، فلو كان الأمر كذلك لأشبعوه ضربا ، لكن المكتوب ...على حمقى المدينة محسوب             

   " ـــ لا خيار لابن الدوار غير الانتظار

" ـــ لا انتظار لتحفيظ ثمن " الخيار        

                                                                                                                     ـــ يا عمال الليل والضحى والنهار.. أضربوا عن الغوص في البحار والأنهار... أحد الظرفاء علق عما رآه من رجل فاغر فاه حامل اللافتة (إياها) : واسفاه .. حتى الخواء في هذا البلد رخصوا لملئه بالغباء.   ولربما هذا جائز ، وليس عن تصوره أي لب عاجز ، حظي هذا النقابي الفاشل بالاستحسان وهو يخطب في اجتماع آخر زمن ، بما يرمز أن وقت الانحطاط النقابي حط هو الآخر حيث بواسل الرجال .. ليخسروا ما تبقى من عهود صال الحق فيها وجال، وليسخروا مما استوجب التعامل معه من استئصال للبال. مصطفى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة / 3

bikolisaraha5 @ 17:57

إنها بلحمها وشحمها   

   امتلأت الحافلة بالركاب قبل إقلاعها بنصف ساعة ، ومع حرارة الطقس ، وتأثير أشعة الشمس الساطعة على النوافذ الزجاجية الموصدة ، والهيكل الحديدي المصبوغ بطلاء لن يقوى على امتصاص درجات حرارية معينة دون التعرض لذوبان مكوناته الكيماوية وما سينجم عن ذلك من رائحة تقارب ما يتصاعد عن مطاط ساعة احتراقه . مع كل تلك العوامل الخارجة عن إرادة السائق الذي حافظ على ميقات إدارة المحرك لتنطلق الحافلة بعدها مباشرة طيلة 10 سنوات بفصولها الأربع. ارتفعت أصوات الركاب مستعجلين التحرك خروجا من هذا الانتظار داخلا ما تخيلوه كوخا قصديريا انحبست فيه أنفاسهم وساح ما اختزنته أجسادهم من شحم .. إلا واحدة بقيت صامتة ، يتهيأ للناظر إليها وكأنها نراقب جادة الطريق باهتمام مشوب بالحذر والعصبية والقلق ... مستحملة ما يتسرب ، عبر زجاج النافذة ، من شعاع شمس مؤذي للغاية . وهكذا مرت الدقائق في تثاقل وبطء كأنها زمنا تمطط  ليبتدع من تلقاء نفسه التراجع ليبقى مع الحاضر ما أمكن له البقاء قبل انغماسه في مستقبل يعاود أثناءه نفس الإصرار على المكوث معه حاضرا متقدما ، مكسرا آليات مجبول على الانسياب معها بلا خيار ، ولا أي شيء مهما كان إلا الرضوخ . إنما هي الحاجة إلى التخلص من حالة من توحي بأن الزمن يطيل بقاؤها ليصرف مجهود استثنائي آخر بمحض إرادتنا ، لأننا من الضعف ما يؤكد رغبتنا في استعجال ما إن بقي يؤذينا . السائق يقذف لفافة تبغ ، كان يرتجف منها جرعات دخان يمتزج بياضه مع قرمزية ما ينفث جوفه ليغذو خيوطا معلقة بملايين الذرات يراقصها ريح حركته راحتي إنسان أراد بالفاعل إبعاد ما يلوث الجو عن تلك المساحة الضيقة . السائق يضع المفتاح حيث بإدارة طفيفة نحو اليمين  يسمع هدير المحرك ، وكأنه حصان يصهل استعدادا للوثبات الأولى قبل انتظام ركوضه بمن يمتطي صهوته . في تلك الأثناء يحضر ثلاثة من الشرطة يتقدمهم مواطن يشير بخنصره صوب المرأة الوحيدة التي بقيت صامتة تراقب الطريق قلقة . وكلما تقدم ذاك المواطن خطوة داخل الحافلة بين الركاب، كلما ارتفع صوته مكررا:            ـــ إنها هي بلحمها وشحمها. الهاربة مني بغير موجب حق . تقدموا ايها الشرطيون لترغموها على النزول من هذه الحافلة وتقديمها إلى العدالة                                

          المرأة صامتة لا تتحرك يتهيأ للناظر لها وكأنها نراقب جادة الطريق باهتمام مشوب بالحذر والعصبية والقلق ، جلست مستحملة ما يتسرب عبر زجاج النافذة من شعاع شمسي مؤذي .                                                                                                              اتجه رجال الشرطة نحوها ، وكلما اقتربوا منها عمتهم الدهشة الواحد تلو الآخر ، إلى أن تعالت ضحكات الجميع بما فيهم الركاب . إنها دمية اشترتها المحاذية لها لتعرضها في دكان الملابس الجاهزة التي تديره في المدينة الموالية 

مصطفى منيغ                   

في الأدب / قصة صغيرة / 2

bikolisaraha5 @ 17:44

وبعـــــــــــــد...

صبيحة: أحببته.. هذا صحيح. كرهته هذا صحيح أيضا.لا أدري ؟ ... المهم ... حيالي أراه في كل زاوية، حتى وأنا حيث أنا منزوية .

الدكتور: وبعد ؟

صبيحة: لو عرفت لما زرتك يادكتور؟.

الدكتور: وبعد؟.

صبيحة: هل تسخر مني يا دكتور؟.

الدكتور: وبعد؟.

صبيحة: أمجنون أنت ؟.

الدكتور: وبعد؟

  صبيحة: أطبيب نفسي أنت، أم مصيبة ، أم مريض معقد ؟

الدكتور: وبعد؟

  نهضت "صبيحة" من السرير المهيأ بطريقة معتادة لدى الأطباء النفسانيين، واتجهت صوب الدكتور لتخنقه، وقد أصابتها نوبة عصبية حادة... لكن تحول غضبها بغتة إلى لحظة مرح لتتعالى ضحكاتها بكيفية جد مسموعة. فقد وجدته دمية مطاطية، سبق للكاتبة أن أكدت لها أن بمجرد ولوجها قاعة الاستشارة الطبية ستجد الدكتور جالسا ، فما عليها سوى الارتماء على السرير المعد خصيصا لنفس الغاية ، وتبدأ في الحديث ، أما الإجابات فكانت تتلقاها على لسان دكتور حقيقي ، صاحب العيادة ،الذي وقف خلف ستارة المكتب يراقب المريضة ، وفي اللحظة المناسبة يتدخل

مصطقى منيغ

في الأدب / قصة صغيرة

bikolisaraha5 @ 16:53

قصة قصيرة

 بحثا عن وجهين آخرين

تأليف : مصطفى منيغ 

  جلست تفكر بعدما أنهت من لحظة التفرج على كل الصور التي تركها خلفه ورحل، إلا واحدة سقطت من بين يديها على الأرض فتركتها حيث هي إلى حين، لم تنتبه من قبل لمدى تعلقها بشخصه وحبها الشديد له إلا هذه الأثناء وهي وحيدة في هذا البيت المحفور تحت الثرى البعيد عن صخب المدينة وحركة العصر القائمة على الإسراع بلا فائدة في كل شيء ، لكنها مع التفكير الذي طال بها لأكثر من ساعة ، تقر أنها سنة الحياة ، يولد المرء في هذه الدنيا ليتوفى يوما ما ، رحلة يقضيها، بنسب متباينة، مستيقظ الحواس ، وفي النهاية يغيب مع "نومة" أبدية إلى يوم النشور، سفرا يصرفه ارتباطا لما خلق من اجله ويحيا به لتدبير أشيائه الصغرى قبل الكبرى بخير يعود عليه أو شرا ، تنقلا يبتدئ بالفطرة مع الحكمة والانضباط لتتقاذفه بعد ذاك ، مع طول المسلك أو قصره  ، المشاكل ، ليخرج منها منتصرا أو مهزوما ، يرتبط وسطه بأنثى (هي الباكية الآن عليه) ليصبح بها سعيدا أو شقيا .    ... فكرت في كل هذا وهي جالسة في ركن طالما جمعها به للمرح والحبور  والنأي عن عناء مشاغل يومها ومفاجآته ذات الواجهتين ، الحسنة والقبيحة  ، إحداها يتصاعد فيها دخان الحريق .. ينتشر أينما ساقه الريح ، والثانية ترك ما أتى به مجهود البحث نزولا لنزوة الصنف المنسوب على النار ، كما يظهر استثناءا فوق مضجعه طريح .   ... أجل، فكرت في كل هذا كما لم تفكر فيه من شهور خلت، متمعنة النظر في تواريخ تلك الصور غير العادية لتتذكر موقفا سمعته فيه يخاطبها: 

   ــ ربما تكون هذه آخر مرة تراني فيها، فكوني رحيمة بذكرياتي معك .  

 فلا تشعر، كمرة أولى، إلا ودمعتان تطلان من عينيها الزرقاوتين المشعتين لما يقارب لهيب النار، تنحدران على وجنتيها المصبوغتين بلون القار تارة ، ومستخلصات وردة أقحوانية تميل للشفق في نفس الآن ، وفي سقوطهما المتأني تذكرانها بإنسانية الإنسان حينما كان يتلمس الراحل مصدريهما  بتلك الرقة والحنان ويربت حيثما ينزل السائل المالح قبل تبدده المحتوم بنبل  المتربي على احترام مشاعر الآخر مهما كان صنفه ، ليطفئ ظمأ عودتها إلى شكلها الأصلي ومصيرها الطبيعي الذي لا مفر منه ، تحس ، كعادة غير مسبوقة بالنسبة لها ، بقشعريرة غريبة تزحف نحو دواخلها تمنت لو طال أمدها  مهما اكتنف التناقض نفسها وجرها لعذاب الانسلاخ من جذورها ، ومع ذلك متيقنة هي بمدى الرعب الذي أصابها ليصل عوارضها مرغما إياها على الاصطكاك . كل هذا تتعرض إليه في ثواني معدودة قبل أن تمتد إلى رقبتها يد رجل تستدير لتراه فتصطدم برؤية زوجها الميت وهو حي يرزق من جديد ... ياللهول 

 ــ لم أكن أنا .... 

ــ من إذن ؟؟؟ ... 

 ــ آخر دفنوه أهله حينما ألقيت به أمام باب بيته ...  

 ــ لا تقل هذا رايتك من موقعي يغلقون عليك الصندوق ملفوفا بثوب أبيض وينزلونك في حفرة عميقة ثم ....  

 ــ هذا وجهه فقط .. كنت تعشقينه فاستبدلت وجهه بوجهي، مثلك حينا استبدلت وجهك بوجه جميلة عشقها في صباه .... 

 طرقت برأسها نحو الأسفل فوقعت عيناها على الصورة التي سبق وأن سقطت من بين يديها حينما كانت تتفرج على كل الصور التي تركها الراحل خلفه، ومع تلك الانحناءة لأخذها تتمعن فإذا قدميه حوافر خيل ... فصدقته وطارا معا ليطفوا على سطح الأرض متعانقين بحثا عن وجهين آخرين .  

 مصطفى منيغ 

منيغ في القاهرة / زيارة لمتحف الري / 3

bikolisaraha5 @ 15:54

gg7.jpgمدير وموظفوا متحف الري في صورة تذكارية مع مصطفى منيغ

منيغ في القاهرة / زيارة لمتحف الري / 2

bikolisaraha5 @ 15:40

gg5.jpg

منيغ في القاهرة / زيارة لمتحف الري بالقناطر الخيرية

bikolisaraha5 @ 15:27

gg3.jpg

منيغ في القاهرة - 4

bikolisaraha5 @ 06:38

مصطفى منيغ بمدخل مؤسسة الأهرام القاهرية وصحبة المهندس عبد الحميد به ،وبعض الإخوة والأخوات من أسرة إدارة التعليم بالقناطر الخيرية عبرنا شارعا أوقفني فيه أحد الجدران المطلة عليه وقد رسم على طوله وعرضه علمي البلدين الشقيقين المغرب ومصر جنبا لجنب . وهنا وجب التذكير بعبقرية الأشقاء الذين اختاروا هذا المكان بالذات ، حيث يمر الآفة الطلبة والطالبات ، ليجسدوا هذا العناق الحار بين مصر والمغرب ، عناق العلمين رمزي الشرف والوطنية في كلتا البلدين العربيين الشقيقين. وليس أفضل من عيون الناشئة وهي تتمعن في هذا المنظر المفعم بأغلى المعاني . بالمناسبة أدركت حقيقة أن أن القناطر الخيرية مخلصة في التزاماتها نحو التوأمة التي عقدتها ومدينة صفرو المغربية . وأنها قاطعة أشواطا متقدمة في هذا الموضوع . ومباشرة إلى " شاليهات " القناطر الخيرية ، وهي محطة سياحية قل نظيرها في العالم . حيث يقام مركب سياحي وسط الهواء الطلق في تناسق " هرموني " بين حداثة التشييد وجمال الطبيعة الخلاب ، بين نماذج من التراث الحضاري المصري القديم المجسد في تماثيل معدة بشكل أنيق الاستراحة المطلة مباشرة على النيل ..حيث تنطلق الزوارق الخاصة  فى رحلة نيلية شاعرية لا تضاهيها أية رحلة في أي مكان آخر .  زوارق يقودها شبان مصريون يحفظون تاريخ بلدهم عن ظهر قلب ، فلا يكفيهم النطق باسم المكان بل يزيدون عليه درسا نموذجيا يغنيك استيعابه عن المزيد من الاستفسار. هناك جلست على الأرض فأحسست أنني أجلس على بساط مهما اخترع الإنسان من عطر لن يصل إلى تقليد العطر الطبيعي الفواح منها يغمر الصدر فيريحه من ضيق متاعب الحياة . هناك تذوقت الشاي الذي أعده خصيصا لي مغلي على حشائش المكان نفسه الرجل الطيب الكريم الحاج عبد السميع . وبجانبي جلس مرافقي العزيز عبد الله عبد الحافظ وكأننا نحن الثلاثة جمعنا لقاء في " الغيط " بعد عناء يوم قضيناه في زراعة أو جني القطنأنفرد بنفسي في بيت شيد على أعمدة كأنها ترفع ساكنيه ليطل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى الذي أبدع هذا الجمال وخلق به من الروافد ما يبهر البصائر والأفئدة فيقربها إلى الامتزاج الأمتن بنقاوة الإيمان . في بيت كل ما فيه ينطق بالكرم المصري الذي أودعه الباري جل جلاله في صدور هؤلاء الناس ، فتصرفوا مع الغريب تسرف الأسرة مع أحد أفرادها .. بل مع أحبهم إلى الفؤاد . في بيت ما شعرت داخله ( إلا والنيل الملقى في عظمة بجانبه يبث في أذني حلاوة حكايات مع الحياة عبر ملايين السنين ) بالسعادة تغمرني ، وألفة المكان تنساب في خاطري لدرجة أنني ما شكوت صداع الوحدة ولا إرهاق ما نسميه بوضعية التحول من مكان إلى آخر مجهول لدينا . وكلما صحوت كان المؤنس صدى شحرور حط جنب نافذة حجرة النوم فوق غصن شجرة انحنى حتى يكاد يقبل لجين النيل في منظر لن أنساه أبدا . وأغيب في صحوتي مع هذا الجو الشاعري ولا يخرجني منه إلا صوت الرجل الطيب عبد الله عبد الهادي عبد الحافظ وهو يصيح خلف الباب ـ إنت صحيت يابه ؟ـ ايو يالسي عبد اللهـ صباح الفل والهنا والإشطة .. إنت منور .. احضر لحضرتك الفطار ؟ـ لو حبيت يالسي عبد الهـ من عني ياباشا متحف الري بمدينة القناطر الخيريةغير بعيد عن مقر إقامتي شيد أضخم متحف ري على مستوى جمهورية مصر العربية . والتجول بين أركانه ، والتمعن في محتوياته من نماذج مصغرة لكل ما يوجد فوق النيل من قناطر وحواجز وسدود ، يعد من أنفع الدروس وأكثرها وسيلة لمعرفة المجهودان التي بذلها الإنسان المصري ، منذ تواجده على هذه الأرض ، لاستغلال مياه النهر لفائدة استمرار الحياة على ضفتيه . وما كان ذاك الدرس  أن يطرق الذاكرة فيلجها ويتربع وسطها لولا كفاءة هؤلاء الأساتذة المكلفين بالمتحف والمسؤولين عن إيصال محتوياته في إطار شروحات مبسطة لكنها مسهبة وكافية لعشرات الزوار الوافدين على المتحف يوما . تعلق الأمر بالتلاميذ أو الطلبة المصريين أو الزوار المهتمين من مختلف بقاع المعمور . لقد استقبلني مدير المتحف بكل حفاوة وأدخلني مكتبه لتسجيل حوار سأنشره لاحقا وبالكامل ، وإنها التفاتة كريمة من سيادته  تنم عن أخلاق عالية واحترام عميق للمغرب والمغاربة . وكنت من القلائل الذين استمعوا في جلسة ضمتنا نحن الثلاثة العبد لله ومدير المتحف ومرافقي الرسمي الأستاذ محمد سعيد أبو زيد ، بعرض خاص ، داخل قاعة مبنية على شاكلة مدرج جامعي ، لقصة سريان النيل ومن عايش ذلك من إقامة حضارات متنوعة موغلة في القدم على ضفتيه .. من نبعه إلى مصبه في البحر الأبيض المتوسط ، بالصوت والصورة . كان العرض حقا في مستوى قدرة المؤرخ المصري والفنان المصري والتقني المصري على الإبداع والإتقان . ولقد أغناني العرض عن كل المراجع التي كنت في حاجة إليها لأكون فكرة عن الموضوع . وخرجت بانطباع أن الباحث على معرفة مصر يجب عليه المرور من هذا المتحف لأنه تجسيد مصغر لكل تاريخ مصرولحظات وأجد فوق " السفرة "  .. صينية مملوءة بما تشتهيه النفس من مأكولات هي من خيرات مصر . بيض " مسلوق " و " فول مدمس " و " خضر مخللة " و مربى .. و" زبدة " ورقائق من الخبز " العيش " وزيتون أسود وشاي . أصناف متعددة لوجبة صباحية لم أعهدها من قبل . ولا أدري كيف كنت أتناول كل تلك الأطعمة ؟.. ربما الأمر راجع للذة طعمها ، والأسلوب المرح المعدة به ، أو ربما للجو الهادئ الذي أحاطني به الإخوة الأشقاء .. أو ربما ـ وهذا هو الأرجح ـ خلاصة اللقاء بالحبيبة مصريتبع

منيغ في القاهرة - 3

bikolisaraha5 @ 06:08

باقة ورد مهداة من مديرة المدرسة إلى الأستاذ مصطفى منيغ كم كنت سعيدا بزيارة تلك المدرسة النموذجية التي أعجبني نظامها التعليمي وحرص أطرها الشديد على أداء واجبهم المقدس أحسن أداء . فأينما وجهت بصري لا أتلقى غير الأشياء المعبرة وبصدق عن حسن تدبير إدارة المؤسسة و برعاية مديرتها على إضفاء حماس من التعاون بين الجميع لتعم الفائدة وترتاح الضمائرومع بزوغ خيوط الفجر الأول وجدت نفسي وسط ساحة بدأت الحركة تدب فيها رويدا رويدا إلى أن وصلت الذروة . وكان هذا أول لقاء مباشر لي مع الشعب المصري ، والحياة المصرية على الطبيعة وبعيدا عن شاشة التلفاز ، حيث المسلسلات تتفاوت في نقل حقيقة الشارع المصري . جلست على مقهى تقدم " الشيشة " لأحتسي كوبا من الشاي التقليدي المصري ولأتفرج في إنبهار وإعجاب على آلة حديدية يصدر منها هدير .. تدور بمادة أو " عجين" أخضر اللون بداخلها دورات مسرعة تتخذ معها تلك العجينة شكلا  لزجا بعض الشيء . وبجانب الآلة امرأة منهمكة في إعداد وعرض " رغيف العيش " وتنظيف بعض الصحوين المختلفة الأحجام و الألوان ، تظهر بين الحين والآخر عن أطعمة مهيأة من قبل أبرزها " الفول المدمس " / وفجأة تتجه نحو الآلة لتوقفها وتخرج منها العجينة الخضراء وتعالجها باليد مانحة لها شكل أقراص في حجم وسط كف اليد ثم تضعها في مقلي لتنتهي في طبق العرض  صفراء بعض الشيء يقتنيها الزبون بخمسة وعشرين قرشا ليزدردها في لذة . وقد علمت ، فيما بعد أن الأمر يتعلق بقرص " الطعمية " ، الأكلة الشعبية الثانية بعد الفول المدمس في مصرعدت إلى المركز أو بالتحديد إلى مقر الوحدة المحلية لمركز ومدينة القناطر الخيرية . لأجد هناك مجموعة من السادة المسؤولين في انتظاري لتبدأ الزيارة التي تركت الأثر الحميد المحمود في نفسي ، والتي جعلتني أنا المغربي والمصري إنسان واحد تجمعنا الروح الإسلامية السمحة ، والقيم الرفيعة ، والأعراف النبيلة ، والغيرة الوطنية ، والشهامة العربية وبكل مقومات الرجولة والشجاعة . وجدت هناك الأستاذ احمد عبد المومن بحيري ، مدير مكتب رئيس المركز ، الذي لم يترك مشروبا واحدا دون أن يعرضه علي ، بل أقسم أن أتناول وجبة إفطار كاملة داخل مكتبه ، وهو كرم لطيف منه . فلم يكن علي إلا  الانصياع ولساني عاجز عن شكره . بعد ذلك تعرفت على الأساتذة : سيد عامر ، مدير إدارة التخطيط ، وشاكر هيكل ، مدير إدارة السياحة ، وجميلة أحمد موسى ، سكرتيرة رئيس المركز ، وصادق حسين  صادق من مكتب رئيس المركز ، وأخيرا أخي وزميلي العزيز محمد سعيد أبو زيد ، الذي مهما شكرته لن أوفيه حقه ، فالرجل نسخة طبق الأصل للمصري الذكي المتعلم ، المتواضع في قوة ، المستحيي عن إيمان ، الصابر عن مبدأ ، المبتسم عن طيبوبة قلب، المتجهم عن قناعة ، المتزن عن دبلوماسية ، الصائب في الاختيار عن دراية شديدة العمق ، الإنسان بكل الأحاسيس والتطلعات والطموحات والعواطف وبالتالي  بالعقل المشحون بالجدية في تصريف الأمور وتدبير المسؤولية التي يتحملها عن جدارة واستحقاق . أما المهندس عبد الحميد توفيق نصار ، رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية فذاك مدرسة وللمدرسة حقوق الإسهاب في وصف أقسامها  وما تحتضنه من مواهب ، وما تخفيه من تقنيات كفيلة بتحريك جموع من المتلقين  حيث تريد ووقتما تريد. وأجيء الحديث عن هذه المدرسة لوقت لأحق من هذا التحقيق الصحفي غير العادياصطحبني المهندس عبد الحميد به (هكذا يسمونه هنا ) لزيارة مدرسة تحتفل ببعض تلميذاتها الفائزات في مسابقات شتى على صعيد دولة مصر كلها . وكانت مناسبة طيبة للتعرف وعن كثب .. عن الأسلوب المتبع في المدارس المصرية ذات التخصص والبرامج والمناهج التعليمية عموما . وكانت الكلمات التي سمعتها عن المسؤولين عن هذه المؤسسة .. أن حقيقة النجاح الملحوظ فيها أساسه احترام الملقن لواجباته التربوية ، بالإضافة لمحبة هذا الملقن لمهنة التعليم التي اختارها وحولته إلى ضمير حي تقاس به درجة الغيرة الوطنية والحماس لتكوين جيل صالح قادر على مواجهة تحديات كل المراحل القادمة . وكم كنت سعيدا وأنا أتقبل باقة ورد مهداة إلي من الأستاذة الفاضلة فتحية محمد يوسف المليجي ، مديرة الإدارة التعليمية بالقناطر الخيرية باسم المدرسة إدارة وأطرا وتلميذات ، وكنت أسعد بالكلمات الطيبة التي فاه بها الأساتذة المحترمون في حقي كصحافي مغربي ، الشيء الذي حتم علي أن أتناول الكلمة بدوري لأرتجل ما نصه : " حبذا أن أواجه نفس الموقف المشرف في كل مؤسسة تعليمية على امتداد الدول العربية . وحبذا لو كان هذا الأسلوب التشجيعي مكرر من المحيط إلى الخليج . لا عجب أن نرى هذه المرحلة المتقدمة في المجال التعليمي المصري .. ذلك أن مصر قادرة على الابتكار لتكوين أجيال في مستوى المعركة المصيرية مع الحياة . من مصر تعلمنا ولا زلنا نتعلم . وسآخذ من هذه الشهادة التقديرية الممنوحة للتلميذة لميناء فهمي عبد الحميد عينة للمطالبة بتعميم هذه البادرة ، بحيث يوجه التلميذ أو التلميذة لتعلم أسس بعض الحرف الضرورية منذ الخطوات التعليمية الأولى .. بل وتخصيص حوافز تشجيعية لهم كالممنوحة الآن وفي مدرستكم هته للتلميذة لميناء في الفنون المسرحية . وشكرا لكم  وتجدر الإشارة بالمناسبة أنه من بين  الطلبة والطالبات الفائزين على مستوى جمهورية مصر العربية والحاصلين على شهادات تقدير وشهادات استثمار من وزارة التربية والتعليم  نجد 1/ لميناء فهمي عبدا لحميد من مستوى الثالث ثانوي عن مدرسة التجارة بنات بالقناطر الخيرية .2/ سلوى إبراهيم عمر.. من مستوى الثالث ثانوي عن مدرسة التجارة بنات بالقناطر الخيرية . 3/ ميرفت علي محمود.. من مستوى الثالث ثانوي عن مدرسة التجارة بنات بالقناطر الخيرية . 4/ محمد طاهر عمر.. المستوى ثاني ثانوي عن المدرسة الثانوية بنين بالقناطر الخيرية .5/ عمر سعيد عقيقي .. المستوى الأول إعدادي من مدرسة خالد بن الوليد الإعدادية .6  علا محمد محمود المستوى الثاني ثانوي عن المدرسة الفنية الصناعية بالقناطر الخيرية .7/ محمد سلامة أحمد الثالث ثانوي عن مدرسة الصنائع بالقناطر الخيرية . 8 أعيد مصطفى أحمد..  الثالث ثانوي عن مدرسة الصنائع بالقناطر الخيرية . وقد فاز هؤلاء في التفوق المسرحي  تحت إشراف الأساتذة : عبد الفتاح سعد الدين  .. نجوى بوغلي .. ماهر الشيخ .. أنور عبد المنعم .. حمد عثمانيتبع

منبغ في القاهرة - 2

bikolisaraha5 @ 05:39

نلاميد مدرسة يرحبون بالأستاذ مصطفى منيغ المرفوق برئيس المركز ومدينة القناطر الخيرية   ربما كان هذا وذاك .. نكهة خص بها تاريخ الإنسان مذ كان هذا التراب المستحم في ماء النيل النبيل .. بتناقلها نسيم المعرفة الصادق بين الألباب مهما نأت ديار أصحابها بعضهم عن بعض ، ومهما حجبت الفاقة هؤلاء أو هؤلاء عن المجيء إلى ها هنا .. لمعانقة شذى الحنين إلى الصفاء والجمال . بالرغم من ذلك فالجموع واصلة حيث المنبع وقفة تأمل لمقارنة الحلم بالعزيمة

أوقفني أحد الجدران وقد رسم على طوله وعرضه علمي البلدين الشقيقين المغربي والمصري جنبا لجنب . وهنا وجب التذكير بعبقرية الأشقاء الذين اختاروا هذا المكان بالذات حيث يمر الآف الطلبة والطالبات ليجسدوا في ذهنهم هذا العناق القوي بين مصر والمغرب ، وليس أفضل من عيون الناشئة في تمعنها لهذا

وصلتا إلى مدينة"القناطر الخيرية" والساعة تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل. الكل هنا هادئ ، الناس في منازلهم ( في أعز نومة ) الشوارع خالية من المارة ،حتى العربات لا أثر لمرورها بما تحدثه من أصوات عادة سألت سائق التاكسي  الذهاب بي إلى أي فندق ، لكنني اندهشت حينما أخبرني أن "القناطر الخيرية" خالية من الفنادق. فماذا أفعل ؟ . لم أفكر طويلا بل طلبت منه التوجه بي إلى مقر المركز وهناك سأتدبر أموري. بالفعل أوصلني إلى بناية مطلة على الطريق الرئيسي ذات الواجهة الهندسية الجميلة، والباب الزجاجي الكبير، فولجت من الخلف، وفي تلك اللحظة انبرى عسكري المطافئ مصوبا فوهة بندقيته إلى صدري صائحا : قف مكانك .. من تكن ؟؟ .. قالها والعجب الممزوج بالغضب قد حول سحنته السمراء إلى جمرة حمراء ، فتيقنت أن العسكري لا يمزح ، وأن أصبعه مثبت على الزناد ، ولا مناص لي من الوقوف بلا حراك. لكن الله سبحانه وتعالى أنزل لطفه بنا تلك اللحظة وفهم العسكري أنني ضيف مغربي على " القناطر الخيرية" ، وأن ما أحمله في الحقيبتين هندام لي لا أقل ولا أكثر . فأشار علي بالتوجه إلى الناحية الأخرى للبناية ، وسيفتح الحارس الباب لي لأستفسر عما أريد . صفقت بحرارة لهذا العسكري واسمه : علي عبد المقصود  من المطافئ .. صفقت لهذا الحارس الأمين الذي ما داعب الكرى جفنيه ولا إغراء دفء الفراش عن القيام بواجبه ، وما أوقفه عليل الليلة المنعش عن حذر ألتزم به حفاظا على أمن المكان المكلف بالدفاع عنه وبسط الشعور بالأمن حوله . وهنا تيقنت أن العسكري المصري في مستوى المسؤولية ، وأن مصر مصاته بجفون أبنائها البررة ونبضات أفئدتهم وقوة سواعدهمفتح الباب الزجاجي فانبرى رجل مرتديا جلبابا مصريا تقليديا تعلو قسمات محياه علامات التعجب .. لكنها لحظات قصيرة ليتخذ التعجب شكل ترحيب أساسه طيبوبة قلوب المصريين وسماحة خاطرهم وشيمهم الرفيعة المستمدة من الشريعة الإسلامية السمحة ، فامتدت يد الرجل تصافحني بحرارة ، وبدون أن يسأل عما أكون أخذ بيده الأخرى إحدى الحقيبتين .. وبالتحديد أكبرهما ، جاذبا إياي في لطف نحو الداخل مقدما إلي فراشه حتى أستريح من عناء السفر . ومن الأمانة القول ، أن صاحب التاكسي لم يبح المكان حتى اطمأن  أنني الآن بين أيادي أمينة وأنني لم أعد في حاجة إلى خدماته ، فكان بحق نعم المرافق ونعم القائم بواجبه . الرجل الذي خصني بكرمه وتنازل لصالحي عن فراشه لأنام في سلام.. يطلق عليه في مصر " عامل السويتش " وعندنا في المغرب ، المكلف بمراقبة الهاتف وإيصال المكالمات حسب اتجاهاتها لهذا المسؤول أو ذاك ، وتلقى الإشارات والتعليمات أثناء أداء عمله الليلي . الرجل اسمه السيد شعبان عبد الغفار، وللحقيقة أسجل هنا ، أن هذا الرجل جعلني لا أندم عن محبتي لمصر، بل جعلني أغوص إلى جوهر هذا الارتباط الروحي الذي يجمعني والإنسان المصري أينما كان وكيفما كان .. لأتعلم وأفيد ، وقد خرجت حمدا لله بما يرسخ ما تمسكت به طوال حياتي من خيط رفيع لكنه قوي لأنه شريف ونظيف يجمعني وهذا الشعب المصري الأصيل الطيب الشجاع المقدام الوفي المجاهد المؤمن بالله اسمي ما يكون الأيمان المحب للخير لم أقدر على البقاء في تلك الغرفة .. كان الشوق لمعانقة مصر أقوى من النوم وأشد من الانزواء للراحة. فخرجت . لا أدري إلى أين ؟ .. لكنني مشيت فوق أول طريق واجهني بمحاذاة النيل العظيم.. حيث بساط صبغه القمر من ضيائه المنعكس في تناغم على لجين الماء .. وحيث خرير المياه تموجات تتصاعد صوتا " حنينا" .. تترجم تلاحم مياه حلوة بتربة طيبة خلق كل منهما للآخر لتكون الحياة وتبقى نضرة يانعة  تطفو بهالة من الجمال الفاضل على سطح مصر وتزرع جذورها في جوهر نفس البلد لضمان استمرارية العطاء في مستوى مسؤولية مصر وموقعها لحكمة مقدرة لا يعلمها إلا الباري جل وعلا .. وما أنبلها وأكرمها و أطيبها من حكمة (يتبع)

ميغ في القاهرة

bikolisaraha5 @ 05:04

ggg.BMP

 وتطغى الرغبة فتتحقق الأمنية وأجد نفسي حيال أروع ما بناه الفراعنة منذ ألاف السنين ، وعلى بعد أمتار يتعالى الرأس الشهير لأبي الهول في شموخ الأزمنة البائدة ، يصارع آهات العابرين في خطوات مثقلة بالإعجاب لهذه البقعة الرهيبة ، يتمتمون بكلمات .. أكبر منها الإحساس بعظمة اللحظة / اللقاء . فيتوه الفكر فيما لا نهاية له إلا هذا الواقع والغبار يتطاير بين حوافر خيول يجمع الماسكون بها لقمة العيش لا أرى حقا ما السر في هذا التجاوب المحير ، والتعاطف البريء ، بين جموع البشر وهذه الحجارة الناطقة رغم صمتها الدفين بألف حكاية ، عن ألف أسطورة ، عن ألف صورة ، عن ألف بصمة متروكة في حجم البقعة .. حيث مر " خوفو " متباهيا بصنيع قومه ، ومعجبا بشخصه ، ومزهوا بما ظن أنه إكسير يخلد حياته رغم الرحيل وأي انبهار ممزوج بالحسرة لمجرد إطلالة قصيرة على مساحة اختيرت لتبقى على حالها مهما تعاقبت السنون وتواصلت الأجيال ؟ . فالدنيا مليئة بالمفاتن، لكنها مصر، العروس الأكثر فتنة، يذوب الوجدان كلما رمقها البصر عن حسن نية، و امتدت الأحاسيس للارتواء من عطر أيامها، لكتها مصر، قافية قصيد الحب والرجاء، وترنيمة العشق والضياء، لكنها مصر المفاخر مذ كانت طفلة، ومصر الأمجاد مذ كانت صبية، ومصر العزة وقد أصبحت بمآثرها للمعمور أغنية مصطفى منبغ     كبرت في وجداني محبة مصر مذ كنت طفلا ألهو بين حارات مدينة القصر الكبير . وحينما أتذكر تلك الأيام الخوالي  يحلو لي تبيان ما اختزنته ذاكرتي من صور لطيفة عن هذا البلد . استرجعها الآونة فأشعر بالمتعة والسعادة . حينما كنا " شلة " من الأصدقاء جمعتنا المدرسة الأهلية الحسنية لتحصيل دروس التاريخ والجغرافية .. فلم نستوعب أحسن وأزيد من استيعابنا لجغرافية مصر ، وجزء بسيط جدا من تاريخها العظيم نتسامر به ونفخر بين أزقة المدينة العتيقة بمعرفتنا موقع مصر على الخريطة  .. حيث تأتينا تلك الأفلام  التي طالما " انضربنا " ونحن نلتمس الأعذار من تسربنا لمشاهدتها  في دار سينما " بيريس غالدوس " ( ساحة السويقة الآن ) التي كانت تزدحم بعشاق محمد عبد الوهاب ، للتفرج عليه وهو يشدو بأحلى الأغاني في فلمي " يوم سعيد" و " الوردة البيضاء " وغيرهما . فلا نكترث بالضرب حينما تجمعنا بيوت أهالينا في المساء . فالآباء حريصون في ذلك على متابعة أطفالهم الدراسة والتحصيل بدل الانشغال بصور لا طائل من تتبع حركاتها. كنا نتحمل العناء ، والتعب ، وعذاب الضرب من أجل سماع صوت مصر ونحن أطفال ، كما كنا نتلقى العلم عن مؤلفات مصرية، وبين هذا وتلك، نسمع المذياع واللهجة المصرية تنساب منه.. تحكي لعقولنا الصغيرة ، آنذاك ، ما جعل الوجدان فينا يتطلع ليوم آت تتحقق فيه الأمنية ونزور تلك الأرض الطيبة ونشبع أعيننا من رؤية جمالها الساحر الذي طالما تلألأ في مآقينا أحلاما وردية صعبة الوصف . ولا أعتقد أن مدينة مغربية أحبت مصر أكثر من " القصر الكبير " . ومن ينتسب إليها لابد وقد جاهد الظروف وبعد المسافة من أجل الالتحاق بها ليحيا لحظة الانبهار المرسومة في ذهنه مباشرة دون خيال يحجز الواقع في قفص المستحيلات، ولكنها اللهفة لاحتضان عشيقة رسم ملامحها بأحاسيسه كلها، فعاش العمر يترقب اللقاء بها. شعور غريب يربط الإنسان بماضيه ، بطفولته ، يعيده لوعي غمر فكره أثناء عهده الأول بالحياة وهو يسير تتقاذفه تصورات ومواقف  يتخيل نفسه داخلها  وهو يردد نفس الكلمات بلحن يسكن دواخله في صمت، لا يكاد يجهر به ، حتى يرتاح من غليان شغل صدره بما يجيش فيه من لوعة. وبئس الغليان في عقلية الآباء .. إن كان مقطعا من " أحب عشة الحرية "كانت القصر الكبير حبلى بمعطاءات فلذات كبدها من مختلف الأعمار. لم يستطع الاستعمار الإسباني محو معالم ارتباطهم بعروبتهم بما حفظوه من أشعار حافظ إبراهيم ، وأحمد شوقي وغيرهما كثير . وبما تغنوا به من ألحان سيد درويش ، ومحمد عبد الوهاب وغيرهما كثير . وبما درسوه عن مصطفى لطفي المنفلوطي ، وطه حسين وغيرهما كثير . كانت الأشعار تتوافد على المدينة بعشرات القصائد ، أما الأغاني فما هدأت الساحات من صدى ألسنة الناس وهي تردد الجديد منها على امتداد النهار . أما الكتب فكانت تنتقل من يد إلى أخرى في حنان واحترام  مما جعلها مطمح كل بيت فيه تلميذ يريد شق طريق المجد والارتواء من منهل العرفان الصافي . فكيف سيكون مآل مدينة كهذه عاشت مصر في وجدان أهاليها مصانة الجانب معززة المقام قصيدة شعرية ، وزجل مغنى ، وأدب مقروء ..؟ إلا الاعتزاز بمصر كبلد عربي أصيل ، تعلموا منه فضيلة التضحية ، وجمال الإخلاص للوطن ، ومكانة التعلق بالحرية .  لذا لم يكن غريبا علي هذا الذي شرحته  ـ قدر المستطاع ـ وأنا أطل من نافذة الطائرة المحلقة على ارتفاع منخفض فوق سماء القاهرة " قاهرة" الأربعة عشرة مليونا.. " قاهرة " النيل الخالد.. " قاهرة " السبعة ألاف سنة عرفتها مصر حضارة وتراثا إنسانيا سيبقى مشرق المعالم ما بقيت الحياة.." "قاهرة "هؤلاء الأساتذة الأجلاء الذين تتلمذت على أيديهم سواء داخل ثانوية " المحمدي" بالقصر الكبير، أو البوليتكنيك" في تطوان ، أو" المعهد العالي للعلوم الاجتماعية" الذي كان تابعا آنذاك لجامعة محمد الخامس بالرباط العاصمة ..  " قاهرة " العباقرة الذين عرفتهم الساحة العالمية قدوة للفكر المبدع الخلاق في جل الميادين .. " قاهرة " العبور من أجل استرجاع كرامة العرب في حرب أكتوبر المجيدة .." قاهرة " الأزهر الشريف الذي ما مرت لحظة وجيزة إلا وكان جهاده أقوى لنصرة قضايا الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وما مر يوم إلا وزود عقل المؤمن ولبه بما يقيه من شرور الأنفس الضعيفة ومنحه القوة العلمية ليغدو معلمة فكرية منيرة تضيء مسيرة الناس نحو الصلاح والفلاحما أن فتح باب الطائرة حتى تسرب هواء مصر الممزوج بطين النيل يملأ الصدور العاشقة عبر السنين هذا المنهل الطيب  وكأنه يرحب في " خفة دم " بالزائرين القادمين إلى أرض الكنانة لمعايشة تلك الأيام التي ما خلى كتاب عبر العالم  إلا ومنحلها من التقدير ما جعل منها منارة تطال القارات الخمس وهي تشحن العقول بمعنى النضال الحق من أجل إثبات الكرامة ، وصيانة الشخصية الذاتية من شوائب الانكسار . كنت ساعتها الوحيد من مدينة القصر الكبير المغربية أحمل بين جوانحي أسماء العشرات من أصدقاء الطفولة  نشرتها مع ذبذبات الصوت على أرضية مطار القاهرة الجوي ، الذي أحال الليل بيني والتمعن الكافي في محاسن بتاءاته المهيكلة . المهم إنها لحظات والحافلة تفتح لنا الباب لتوصلنا في سلام وأمن و طمأنينة إلى مدخل القاعة المهيأة للإجراءات القانونية التي تسمح للزوار بموجبها الولوج رسميا إلى أرض جمهورية مصر العربية . لم تأخذ تلك الإجراءات الأمنية وقتا يذكر ، بالعكس .. ذهلت من السرعة التي انتهت إليه الأمور ليفسح لنا ضابط الأمن الطريق لنعانق " القاهرة " كما نشاء ونرضى . وللحقيقة الثابتة ، إنني كلما قدمت جواز سفري بطلب من رجل أمن أو  جمركي إلا وسمعت منهم مدحا صادقا لوطني المغرب ، وحديثا طيبا عن أهل المغرب . فما زادني ذلك إلا حبا والتصاقا بمصر وشعب مصر الطيب الكريم المضياف . كانت الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل حينما أخذت تاكسي من فتدق " ميناهاوس " متوجها إلى مدينة " القناطر الخيرية " . ظل سائق التاكسي الشاب ساكتا ، وكأنه قرأ من ملامحي أنني غريب ، فما استطاع أن يسأل ، حفاظا على راحتي حتى في الكلام ، إلى أن وصلنا مكانا فهمت بتواجد العساكر فيه أنه حاجز للتفتيش. إبان ذلك طلب مني السائق أن أمده بجواز سفري ليقدمه بدوره إلى العسكري الذي دنى مني وبأدب جم خاطبني : ـ الأخ من المغرب ؟ . ـ نعم . ـ أهلا بك في مصر معززا مكرما . وهنا توجه بالكلام إلى سائق التاكسي وخاطبه قائلا : " أوعه تكسفنا مع الرجل .. وديه للحته اللي هو عوزها .. فاهم . أجابه السائق وكله انتباه : حاضر يا فندم .. إطمئن يا به .. من عني الإثنين  يا باشا ... مع السلامة يتبع

منيغ في القاهرة

bikolisaraha5 @ 02:36

مدبنة القناطر المصرية تهدي ميدالينها الذهبية للأستاذ مصطفى منيغبالرغم من مضي بضعة سنين على الرحلة الجميلة التي قمت بها إلى الحبيبة مصر لازال بعض الإخوة والأخوات من مختلف الديار العربية والأوربية يلحون على اعادة نشري وقائعها على حلقات . ونزولا لرغبتهم  الكريمة هذه فها أنذا فاعل انشاء الله . وشكرا للجميع

  

الصورة : المهندس عبد الحميد توفيق نصار رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية المصرية يسلم مصطفى منيغ ميدالية القناطر الذهبية عربوب محبته لهذه المدينة المصرية العريقة  

... ولكن

bikolisaraha5 @ 01:48

كراكيز الديمقراطية المغربية

بقلم : مصطفى منيغ

  • طبعا هناك "الثرثرة" عن الكائنة والقائمة والمسخرة ، من أقعدت " منارة النضال" لافتقار التيار وبسببها حتى الحجر تآكل لتصير إلى ما صارت عليه بعدما كانت نعم المفخرة

كان يكفي الالتزام بالقليل القليل من تصريف الكلمات أفعالا ، أما الاحتجاج ضد لون من لدن

لون آخر  فمجرد اصطكاك عوارض لا فائدة منه إطلاقا ، فالركب حينما يعبر لا يعبأ بالصياح

مهما كان عليه شديدا  وكلما انطوت مسافة المسير تبددت تموجات الصياح وأزدرده النسيان

ليصبح خبرا لكان . لذا نكرر أن السياسة عملية تقود المشاركين في حقلها إلى الفشل الذريع

إن كان هدفهم الوصول إلى كراسي الحكم وكفى .  ما كانت السياسة في مفهومها العميق

مطية لحزب يركبها لقطع مسافة توصله إلى النجاح في انتخابات معينة  تحقيقا لمبتغيات قد

تكون صالحة في مكان وغير صالحة في زمان نحن فيه قائمون ، وبالتالي السياسة ليست

انتخابات وحسب ، وهذا الفريق الحزبي صعد ، وذاك نزل ... بل هي ما بعد ذلك كله .. من

برامج و إصلاحات وإنجازات وتغيير للأحوال .. من ليل بالمآسي طال إلي نهار يريح السائل

بالمقنع من الحال . اعتقد إن الإخوة في بعض المدن المغربية فهموا قصدي بكل وضوح

وتجلت أمامهم نلك الواجهات الزجاجية والكراكيز بداخلها معلقة بخيوط مربوطة بأنامل لم يعد

لأصحابها القدرة على معاودة تحريك تلك ألدمي لتبدو لمن يتفرج مسلية وناجحة في

تقمصها ادوار الديمقراطية . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.

نحن والجارة

bikolisaraha5 @ 00:45

مصطفى منيغ وبعض الأحوة من مكتب المجلس وبيلهم الوزير السابق عبد السلام بركة

الصورة:في لقاء مصطفى منيغ مع أعضاء فاعلين في المجلس البلدي الازهر برئاسة عبد السلام بركة الوزير السابق للعلاقات مع البرلمان والسفير السابق لمغرب في مدريد بحضور المرحوم الصديق مصطفى العمراني

نسينا نحن واسبانيا

بقلم مصطفى منيغ

كان لنا التاريخ المشترك قبل أن يتوقف حينما أترفت الجارة النعمة فتخيلتنا نقمة، وتلك شيم الحاكمين بالخروج عن النص الأصلي وقد كنا فيه الأسياد نعلمها حروف الحكمة وحرف صيانة الكرامة، وهكذا النسيان بالألباب يصنع، متى أحست البطون بالشبع، على الأقل بالنسبة لها، وقتها صادها الغرور، فأقبلت تفتح نوافذ الحقائق المرة على نفسها، لسنا كما شرحوا لها، إطلاقا لا نشبه ذلك، أما هي فنحن أدرى بها أكثر مما تتصور. درسنا في قعر دارها .. هناك في مدريد ( في الوسط) ،  و سان سيبستيان (في الشمال الشرقي)،  وغرناطة و إشبيلية و طليطلة و وكل إقليم الأندلس دون استثناء،ونطقنا بلسانها شعرا بدل أن نتحدث به للتفاهم بيننا وحسب، ورفعنا البنادق ودافعنا عن كرامتنا حينما كانت حربها الداخلية تقتل البشر جوعا إن لم يقتلهم الرصاص . أجل هم الإسبان حفدة الحاليين قتل الجوع منهم ما قتل . أعرف شخصيا حراسا لفرانكو كانوا، هم مغاربة انتقلوا من مدينتي القصر الكبير و تطوان ، وأيضا هم العشرات ممن لا زالوا على قيد الحياة بالمدن الشمالية للمغرب ، انتقلوا للضفة الأيبيرية مجندين للدفاع صحبة فرانكو عن اسبانيا دولة وشعبا ، أحرزوا على أعلى مراتب الجيش الإسباني  ، ولهم في نفس المعارك التي خاضوها هناك صولات وجولات ، أعتقد أن أهال الجارة لم يعودو عل بينة من أمرها بعامل الزمن وموجة التزييف والافتراء الإعلامي الممول من لوبيات لا تعمل لاستقرار العلاقات المغربية الإسبانية على ميزان التعاون الأخوي النظيف ، ولا زال هؤلاء الأبطال المغاربة الذين منحوا من دمهم ما يجعل اسبانيا غير قادرة على التنكر لفضلهم عليها ومساعدتهم لها ، وهم على استعداد حتى اللحظة لتذكير الجارة بتاريخها الحقيقي الذي بدأت تتملص من الجزء الذي يربطها بالمغرب انطلاقا من أوائل السبعينات بالغا الذروة وقتما تميعت اللقاءات المتكررة بين مسؤولين من حكومة الأندلس وبين أشخاص من تطوان، أو من أصل تطواني معدودين على رؤوس الأصابع ، تلك اللقاءات المسماة تارة بالثقافية وأخرى بالتنسيق لمسايرة برامج ترميم واجهات ما تركته إسبانيا المحتلة من عقارات حي سكني وتجاري في عاصمة الشمال ، وأيضا للثرثرة السياسية الإسبانية المغربية القائمة بين الطرفين المذكورين ، أشهرها ما انتهت إليه المباحثات بين حزبي الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي ، والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني ، بوضع أسس برنامج موحد لا يترك لغير الاشتراكيين أي فرصة لإبداع أي تعاون مهما كانت أهميته ، عملا على إبقاء سيطرة الإيديولوجية الاشتراكية وصولا للتحكم في سياسات تبني فوقها الاشتراكية المعنية نجاحاتها المستقبلية وفي مجالات عدة لا داعي لتفصيلها الآن .                                                  كثيرا ما وضحت وجهة نظري لهؤلاء الإخوة في تطوان ، الذين ظنوا أن التقرب من حكومة الأندلس بالشكل والأسلوب الذي اعتمدوه سيجعل المغرب يوفر على نفسه عناء التركيز في هذا المحور الإيبيري بما يحمي مصالحه الحيوية عبر المستجدات كيفما كان نوعها ومهما كان حجمها . وهاأنذا اعتز بما شرحته لهم وقتئذ ، فقد وقع ما تصورته تلك الأثناء بنفس الحجم والقوة ، لكن هو الاندفاع المعزز بامتلاك النفوذ ، وحق صرف ميزانية المجلس البلدي الواحد ، ثم المجلسين المتفرعين عنه بحكم ما أطلق عليه ساعتها التقسيم الإداري الجديد ، مجلس بلدية الأزهر ، ومجلس بلدية سيدي ألمنظري، من مهد لهؤلاء لتكريس أفكارهم المنحازة للاشتراكيين المحليين دون سواهم ، فكانت النتيجة أن أغلقوا أبواب مكاتبهم على ما اقترحت عليهم شخصيا دراسته من محاور ثلاثة :                            

     المحور الأول : ويتعلق بتوسيع النشاط الثقافي والإعلامي المنطلق من تطوان ليشمل اسبانيا كلها وليس إقليما واحدا ، وأن يكون هذا النشاط قائما على التعاون بيننا و الإسبان كشعبين متقاربين في التاريخ  والجوار ، لا يفصل بينهما سوى مضيق جبل طارق الممتد بين الضفتين لمسافة 14 كيلومتر فقط ، وليس كحزبين (الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني )لأسباب لا داعي لشرحها فهي معروفة                   

  المحور الثاني : أن نبتدع برامج إعلامية باللغتين العربية والإسبانية منطلقة أولا من إذاعة تطوان الجهوية ، ثم من صحفنا المحلية  ( ومنها جريدة تطوان التي أسستها في تطوان ) والعناية بتوزيعها على أوسع نطاق داخل التراب الإسباني ، حتى تترسخ ، بما يذاع وينشر، في الأذهان: أن العلاقة بيننا أسمى من ترخيص الصيد الممنوح من طرف المغرب لفائدة صيادي إقليم الأندلس ، وأكبر من صدقة تقذف بها حكومة الأندلس لترميم بعض العقارات المشيدة من طرف إسبانيا الاستعمارية والكائنة بجماعتي سيدي ألمنظري والأزهر من تطوان الكبرى ، بل تذهب العلاقات الأخوية في زحفها الموضوعي إلى فسح المجال لكل استثمار مشترك يهدف إلى إقامة مشاريع تختص بميدان الإعلام والتواصل بكلتا البلدين(المغرب واسبانيا) وغرفة تطوان للتجارة والصناعة مؤهلة لتلعب دورا طلائعيا في هذا المضمار       

  المحور الثالث : ويعطي التبريرات الكافية حتى تقلل المجالس المنتخبة المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط التابعة لأقاليم الناظور ، و الحسيمة ، و شفشاون ، و تطوان ، و طنجة ، و أخيرا لإقليم العرائش ، أن تقلل من تكديس طلبات التوأمة بينها وبين مدينة اسبانية واحدة أو ثلاث على الأكثر ، و أن تعمل تلك المجالس وفق برنامج مخطط دقيق ومنطقي للابتعاد عن نظرة تعجب أصبح الإسبان ينظرون بها إلى الديمقراطية عندنا وقد تميعت لدرجة عادت الكفتان في ميزان التعاون تختلف إحداهما عن الأخرى ، فبينما بدت الكفة الإسبانية مستديرة الشكل اتخذت الكفة المغربية الشكل المربع ، وفي ذلك أكثر من معنى وأزيد من ظاهرة .                        ــ يتبع ــ

وغدا تشرق االشمس

bikolisaraha5 @ 00:28

أحتى الأطفال ليلكم عليهم طال ؟؟؟

بقلم : مصطفى منيغ 

 بالأمس لم نكتف بالسمع ، بل تجاوزناه إلى مشاهدة عشرات المواطنين والمواطنات المغاربة وهم يلقون بأنفسهم ، فيما اصطلح على تسميته " قوارب الموت" متجهين في مغامرة قاتلة إلى الضفة الشمالية من المتوسط حيث اسبانيا بوابة أوربا . شجبنا، استنكرنا ، ولا حياة لمن تنادي . ومع تكرار تلك التصرفات وما تفرزه من صور مؤذية ،  وانعدام الحلول حتى للتخفيف منها ، لم يعد الكثير منا يهتم إلى أن هزت مشاعرنا مظاهر أخرى أكثر بشاعة مما حدث ويحدث حتى الآن ، مظاهر تقض مضجع كل شريف تستنهضه الهمة ، وتستحضره التعاليم الإسلامية السمحة التي ربت جوارحه وفؤاده وعقله على عدم الاستكانة أو الرضوخ للمذلة والمهانة على الإطلاق ، خاصة و الأمر يخص فلذات كبد المغرب ، أطفالنا نحن المغاربة ، يمس بسمعتنا الصاعدة مع جيل المفروض أن يحمل المشعل بعدنا يضيئ على أمتنا العظيمة في مسيرها نحو الكرامة والعزة والشرف ، أطفال مغاربة في عمر الزهور يفرون صوب أوربا بطرق يخجل الإنسان من سردها ، وهناك إن حالفهم الحظ  ووصلوا يتعرضون لأبشع المعاملات وأحقرها كأنهم حيوانات صغيرة ألقت بها المجاري في عرض الطرقات النظيفة ، فأي مصير أدركه بعض الصغار عندنا ؟ ، وأي عقل يصدق " عناية " (نسمع عنها في وسائل الإعلام الرسمي عندنا) موجهة إلى هذه المخلوقات البريئة ؟ . وبأي وجه نخاطب من نحاول التعامل معهم معاملة الند للند عند زيارتنا لدولهم ويحدثوننا عن الإهمال الذي نقابل به صغارنا الذين قذفت بهم السياسات المتبعة إلى الشارع بعد نفورهم من ضيق العيش وسط الأعشاش المتخذة من طرف عائلاتهم المغلوبة على أمرها شبه مساكن بلا حقوق يتمتعون بها وبلا رعاية المفروض أن يكون لهم فيها نصيب . وناسف أيما أسف حينما نجد منظمات حقوقية أجنبية تصرخ عسانا نفيق من سبات قد يؤدي بنا إن طال مفعوله إلى الدرك الأسفل دون أن ندرك. وهكذا نرى الغير يتحسر علينا وعلى ما وصلت إليه أحوال جزء مشرد من ناشئتنا من واقع مؤلم يثار في اجتماعات خاصة عبر أوربا وتعقد في شأنه جلسات إذاعية وتلفزيونية ، والبعض عندنا يغرق أسماع مجتمعنا الوطني في بحار من الإدعاءات عن قيام المعنيين الحكوميين بسلسلات من الإجراءات الإصلاحية العاملة للحد من تفاقم المشكل إن لم تقض عليه تماما ، لكن الخطب الرنانة السياسية شيئ والشعور بالتحسن  شئ آخر ، فإذا كانت الأولى مرتبطة بديكور المناسبات ومنها تلك المؤتمرات الضخمة المقامة لدراسة الوضعية و إصدار القرارات ، والتي تصرف عليها (بعض الجهات) الأموال الطائلة لأسباب معروفة ، فإن عدم التحسن على أرض الواقع يبقى الصارخ على مدى العقدين الماضيين  حتى الساعة ، بما لم يعد لأي غربال القدرة على حجب أو إيقاف  سيل حقائقه . هناك جمعيات إنسانية ، ومؤسسات خيرية الموروثة من زمان ، وهناك قطاعات حكومية تنسق العمليات الإحسانية وتستعطف بعض الأعيان للحصول هي بدورها عما يعينها على الترقيع ، لكن هذا مستبعد في حديثنا ، على الأقل ألان ، إذ القضية أعمق من ذلك بكثير ، مرتبطة بالإستراتيجية العامة المخططة من طرف الحكومة ، والمتعلقة بالمجال الاجتماعي على وجه الخصوص . فلو كان المجتمع المغربي - في أغلبيته - على وفاق مع هذه الإستراتيجية بما قد يكسب من ورائها من حقوق مشروعة لكانت الوضعية غير الوضعية ، ومن هنا تتجلى الفجوة الضاربة جذورها عبر سنين ، والتي أضافت الحكومة الحالية   المزيد من المسامير على نعشها ، ولا يمكن الشعور بالتحسن إلا بالرجوع عن تلك الاختيارات الحكومية المانحة لمجالات أخرى الأولويات المطلقة على حساب المتطلبات الجماهيرية اليومية ، والتي ذهبت لحد المغامرة المؤدية بالعشرات من شبابنا إلى استخراج جثتهم الهامدة واستعراضها على مرئيات العالم ملقاة على الضفة المقابلة لنا لتتفرج الشعوب ، كل الشعوب على خيبة أملنا وبالألوان . ولم يكتف التعبير المجتمعي عندنا بهذا ، بل ازداد سوءا مع هروب العديد من أطفالنا من جحيم التشرد والضياع ليلقوا بأنفسهم البريئة ( وما يحملون معهم من أسامي مغربية ممرغة في أوحال المشاكل والأزمات والمآسي) بين أحضان من يرانا هناك ويتعجب ، يرانا بأعين التاريخ الذي شهد لنا بعزة النفس ، وبمواقفنا الرجولية ، وبتشبثنا بالكرامة والذود عن أرض وطننا  وعرض أولادنا ومصالح تطلعاتنا المشروعة ، ويتعجب لما صرنا  إليه اليوم فيخاف علينا من الغد .

حالنا في المغرب

bikolisaraha5 @ 00:15

تطوان بين الإسبان والأمريكان

كتب : مصطفى منيغ 

  

    ــ قد تلقي أروبا بالقشور نحونا ، بقايا أطعمة فاسدة ، كتلك الملقاة في صنارة للسمك كي يصطاد ويستخرج ليؤكل هو يدوره بدل بحثه عن الأكل ، فنتوهم أن الاستثمار الصحيح آت ، واقتلاع " العشب الملعون" يقابله عرس من التعويضات ،  فينقلب الأسى إلى حبور ومسرات ، ويتكلم الإعلام بما لنا وبما ليس لنا ، بما علينا وبما ظن أنه بالتأكيد علينا . تمر الأعوام فيخفت ما ادعته الخطابات الموسمية من معسول الكلام، وتستيقظ شهرزاد المسكينة من عوالم التمني والأحلام، لتجد نفسها كحليمة ليس في دارها القديمة وإنما نملة في فم ضرغام.


    بالرجوع إلى التاريخ نجد تطوان أقرب اجتماعيا وحضاريا إلى اسبانيا منها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، هذا لا يعني أنها لا تزال تتقاسم والجارة الأيبيرية نفس المعيار ونحن نتحدث عن أي نوع من الاستفادة والمشروعة بين الطرفين . فحينما نجد إسبانيا تقتلع، على امتداد قرون، الاطمئنان من قلب " الحمامة البيضاء " فتسحق بذلك تطلع وطموحات هذه المدينة إلى الازدهار المؤسس على استغلال كل ثغورها الملتصقة بها التصاق اللحم بالجلد وخاصة مدينة سبتة وما تخلل هذا الملف من حيف لم يشهد العالم مثيلا له ، وحينما نجد الدولة الأيبيرية وهي تعايش بعد رحيل فرانكو أسلوبا تدبيريا مغايرا تماما تبني به معالم مصالحها الذاتية دون التفكير في إرجاع حقوق الغير المشروعة إلى أصحابها الشرعيين الذين نزعوا استقلالهم عن التسلط الإسباني بالتضحيات الجسام التي لا زالت الذاكرة المغربية محتفظة بكل تفاصيلها ، وحينما تتجه بلد سيرفانطيس و كلديرون دي لا باركا إلى الاكتفاء بما تبسطه حكومة شافيس على المسماة عندهم شقيقة غرناطة الصغرى ، كفسح المجال لترميم بعض الدور داخل المدينة العتيقة لتطوان زمان ، أو فتح المجال للتحاور بالحضور المكرر لقلة من مواطني شمال الوطن دون سواهم ، مشخصة في بعضا لأسماء المعروفة المتطوعة لخدمة محاسن إسبانيا الديمقراطية ورؤاها مهما كان المجال المعني سياحيا أو إعلاميا أو تجاريا صرفا . حينما نلاحظ تلك المحاور الأساسية  وغيرها كثير نتيقن أن اللوبي الإسباني المشكل من تلك القلة المذكورة لم يستطع الصمود حيال ما عرى عنه الزمن لتبدو نهايات منطقية لمجمل الأمور التي كان مفروضا أن تشكل الاستفادة الطبيعية لتعامل متواصل  ، وهذا يضع حدا لأي إستراتيجية تسهل تمكين الثقة لتهيمن من جديد على تطلعات كلتا الطرفين إن كنا قادرين على التعبير بما خلص إليه تحليلنا العلمي الأكاديمي البعيد عن الحشو أو المزايدة على عنصر دون سواه القريب عما تلزمنا به قناعة الحياد في مثل هذه القضايا الحساسة والهامة دون الانجراف خلف عاطفة لا تجدي نفعا ولا تخدم مصلحة حتى الذاتية منها ، النهايات المنطقية المشار إليها لم تتوطد عن تلقائية أو صدفة، إنما عي نتائج أدركتها الوضعية الحالية بعد سلسلة من الاعتبارات كان أولها إهمال جيل ما بعد الاستقلال للغة الإسبانية إهمالا استغلته الفرنسية لتزحف في اجتياح قوي لمدينة تطوان معقل الثقافة الإسبانية إبان مرحلة الاستعمار لتحقق ، هذه الفرنسية ، بما سبقها من مظاهر دعائية.. تقبلها من طرف طلبة الثانويات باختيارهم لها كمادة أساسية يربطونها وحلمهم المستقبلي مع الوظائف التي توصلهم إياها تخصصاتهم الدراسية ، وقع هذا والسلطات العمومية الإسبانية لا زالت لها عيون وآذان داخل تطوان ، فاختارت التخلي عن لغتها بتخليها مكرهة لشمال المغرب ، فكان آخر فوج كون تكوينا قويا باللغة الإسبانية ذاك الفوج الذي عرفته (جابر بن حيان حاليا ) هذه المؤسسة التعليمية الهامة التي كان يديرها الأستاذ محمد الخطيب وكان جل أساتذتها من الإسبان  باستثناء محمد الصوردو رحمه الله، ومحمد المرابط ، الكاتب العام المحلي لنقابة الإتحاد المغربي للشغل في تطوان ، الأول كان يدرس اللغة العربية نحوا وأدبا ، والثاني الفلسفة بعد عودته مباشرة من الديار المصرية حيث كان يدرس هناك ، طبعا جلبت المؤسسة بعد رحيل الإسبان  بعض الأساتذة  من مصر والجزائر الشقيقتين قبل إدماجها كليا في النظام التعليمي الرسمي للمغرب المستقل . وحتى ما نراه من مؤسسات تعليمية متواضعة تابعة في جوهرها إلى مناهج اسبانية  رسمية ، إنما لإبقاء إعلان خافت عن مرور تلك الدولة بهذه الديار ومحاولة رفض فكرة التملص من ربط أسباب لتواصل يتمخض عنه تعاون إيجابي يتابع ويساهم في تحريك عجلة النماء الفكري والتطور الحضاري المبني على توجهات المغرب ، وأيضا لاستثمار ذاك " الإبقاء " كلما فكرت إسبانيا الرسمية في تمرير مطلب ترسخ بواسطته رؤاها الإستراتيجية البعيدة صراحة عن مصالح المغرب الراهنة جملة وتفصيلا ، ثمة الكثير مما يمكن قوله لو كان موضوعنا يهتم الآونة بهذه النقطة نفسها، كما هناك السخط الدفين الآخذ في الاتساع والانتشار والمغاربة يعانون يوميا الويلات وهم يتجهون إلى سبتة أو عائدون منها   ، السخط على هؤلاء الذين اعتقدوا أن إذلالهم لمن أرغم على بحث قوته بتعاطيه تلك الحرفة المشينة " التهريب " سيحميهم مستقبلا مما سيقع إن آجلا أو عاجلا بعودة سبتة إلى أصحابها الشرعيين ، ثم النظرة الضيقة التي اعتمدتها اسبانيا الرسمية وهي تخطط لتعاملها الاقتصادي مع تطوان خاصة ، ذاك التخطيط الذي شكل ، عن قصد ، تلك الزاوية التي أرادت بها استغلال تطوان استغلالا يبقيها في منأى عن مطالبة أو تحريك سكانها نحو تحرير شقيقتها سبتة ، ما دامت هذه الأخيرة بوضعها الحالي ' نعم ' أو "حل أمثل" لمن أراد ربح قوت يومه من شباب يكبر مع الضياع لتتلقفه كمبتاعة لكل من لطهارة عرقه باع ، ثم الطامة ألكبري حينما ساندت إسبانيا أزنار أطروحة المرتزقة ، وإسبانيا الإسبانيين تعلم  أن الصحراء الغربية مغربية ولن تكون إلا مغربية أحب من أحب وكره من كره  . كل هذا له علاقة بمدينة تطوان ما دامت أقرب لإسبانيا بحكم الراسخ من الأسباب ، له علاقة باللوبي الذي ظل مدافعا عن ذاك البلد الذي غيبته مصالحه الضيقة عن الأخذ بعين الاعتبار كل ما من شأنه مصافحة الأيادي الممتدة نحوه من الضفة الجنوبية المقابلة للجزيرة الخضراء ، مصافحة انسجام مع الحق والعدالة  والنماء والتخطيط المشترك لفائدة الشعبين المغربي والإسباني الناشدين معا التطور في ظل الاستقرار والسلام ، له علاقة باللوبي من حيث لا تدري اسبانيا  أن سياستها تجاه المغرب سيجعله يتبخر كما سيتبخر أملها في استرجاع ما يمكنها من لعب أي دور نافع في هذه المنطقة من العالم . (يتبع) 

حالنا في المغرب - 2

bikolisaraha5 @ 00:06

 تطوان بين الإسبان و الأمريكان 2 

بقلم : مصطفى منيغ  

    ... تضاف إلى السلبيات، ما أرغمته السياسة القصيرة المدى، على محيط اللقاءات المرغوب فيها، وقتما يصل مؤشر اللاتفاهم حده الأحمر برؤية التعالي ، تنساب إلى عقلية الطرف الإسباني الرسمي ، وكأننا أمام سيد لا مجال لأوامره إلا الطاعة العمياء والانصراف دون إبداء أي رأي . وإنها مواقف تنتج العداء  لو لم يكن المغرب الرسمي على درجة من الوعي ، الشئ الذي ساهم إلى حد بعيد في نزع فتيل الفتنة من البحيرة المسماة ببحيرة السلام حيث الممر الدولي الأكثر خطورة وحيوية وأهمية وإستراتيجية على سطح المعمور . ولولا حنكة ودراية وتفهم العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني الذي لم يترك نصيحة إلا  وأسداها لحكام اسبانيا بدءا من رئيس حكومتها السابق ازنار زعيم الحزب الشعبي وانتهاء باقتراحه تأسيس " لجنة الحكماء للنظر في القضايا العالقة والقائمة حتى اللحظة بين البلدين" ، لكن اسبانيا لا يكفي القول أنها غير عابئة ، بل حسب الظروف ، فتارة تبدي تعنتا لأفكارها الأحدية المصدر، وتارة أخرى تغيب للبحث عن مشكل جديد تضيفه إلى مشاغل المغرب . ولولا وعي العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني كما سبق الذكر لجرتنا اسبانيا إلى متاهات لا أول لها ولا آخر، وجزيرة ليلي الملتصقة بكل ما هو مغربي أفضل مثال على مناوشات الدولة الجارة لإرغام المغرب على إتباع سياستها حتى ولو كانت خاطئة ، وكل هذا ينعكس على تطوان . عشرات الصور تؤكد ما لم تفهمه إسبانيا الرسمية حتى الآن بأننا فهمناها بما فيه الكفاية ، اسبانيا لا ولن تكتف بمدينة سبتة دون تحقيق سيطرتها( ولو المعنوية)على عمق هذا الثغر الإستراتيجي حتى يسهل عليها الولوج لتنفيذ أي مناورة تمكنها من الضغط على الدولة العلوية كما يحلو لصحافة " دون كيخوطي دي لا منشا " أن تسمي المغرب . صراحة لا ولن تكتف اسبانيا بمدينة سبتة بل تسعى بكل الوسائل المتاحة لها الآن التمكن من إيجاد خلفية مريحة تساعدها على الحركة لإقامة سد فكري منيع كنبع للنسيان بأن سبتة مغربية فتصبح تطوان اجتماعيا بعد 2010 ترى في سبتة الحل الأمثل للخروج من أزمتها الاقتصادية كلما فكر من فكر من شبابها العاطل والوافدين عليها من مختلف جهات المملكة المغربية في الحصول على منفذ للرزق آو المغامرة  للالتحاق بالضفة الأخرى . وهكذا من الصغيرة إلى الكبيرة يعلل التوغل ليعاد احتلال هذا الجزء من الوطن بقوة غير القوة ، وبقوى غير القوى ، وإنما بأسلوب ربما منح البعض به الدليل أن للعولمة حقول قد تستثمر في أمور تجتهد فيها العقول المخططة للهيمنة وامتصاص ما تنعم بامتصاصه استعمار الأربعينيات.  ( يتبع)        

25/12/2007 GMT 1

الحرية كلمة - 7

bikolisaraha5 @ 23:46

تسخة من جريدة القصر الكبير التي أسسها ويديرها ويرأس تحريرها مصطفى منيغ

الحرية كلمة - 6

bikolisaraha5 @ 23:43

الحرية كلمة - 5

bikolisaraha5 @ 23:43

الحرية كلمة - 4

bikolisaraha5 @ 23:42

الحرية كلمة - 3

bikolisaraha5 @ 23:41

الحرية كلمة - 2

bikolisaraha5 @ 23:39

الحرية كلمة - 1

bikolisaraha5 @ 23:37

نسخة من جريدة القصر الكبير التي يديرها ويرأس تحريرها  مصطفى منيغ

المغرب - السنغال

bikolisaraha5 @ 16:34

البحث عن طريقة .. لمصالحة " السينغال " الصديقة

بقلم : مصطفى منيغ

لن تعود كلمتنا مسموعة، ولا سياستنا الخارجية نافعة، إذا استمر القائمون على مثل الشؤون ناهجين نفس المنوال الذي سطروا عليه نظرتهم ومن ثم توقعاتهم لما اتحد المغاربة جميعنا على تسميتها " قضيتنا الأولى". بالأمس القريب وبإيعاز من الملك ،بعد استقباله المكتب المسير للبرلمان ،عقد هذا الأخير جلسة طارئة لتحرير وثيقة ترفع إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة تتضمن المطالبة بالتدخل لمنع " جبهة البوليساريو" من عقد مؤتمرها على أرض " تفاريتي" المغربية ، وماذا كانت النتيجة ؟ ، لقد عقدت الجبهة مؤتمرها ذاك ، ولزم البرلمان الصمت ،ولم نسمع من وسائل الإعلام الرسمي أي بيان يوضح لنا الخطوة التي على نفس المؤسسة التشريعية القيام بها ، وربما يفهم من هذا الصمت انتظارها التعليمات الملكية ففي المغرب كما ذكرت آنفا الملك له الكلمة الأولى والأخيرة في كل القضايا والمجالات ومسألة الديمقراطية تبقى حبرا على ورق لا أقل ولا أكثر . زد على ذلك التسرع المطلق في اتخاذ قرارات لا معنى لها سوى المساهمة المباشرة في تعطيل الالتفاف على حل نصل به إلى مبتغانا النهائي . من تلك القرارات استدعاء المغرب سفيره من "دكار" وربطه بحضور احد أعضاء الحزب الاشتراكي السنغالي وتصريحاته المؤيدة للانفصاليين دون أن يكون للحكومة السنغالية أي علاقة بالموضوع الذي استوجب هذا التصرف اللاعادي من طرف المغرب الرسمي . لقد عهدنا في الرئيس السنغالي المواقف الشجاعة التي أبان بها عن تفهمه العميق لقضايانا المصيرية وساندنا في عدة محافل دولية أثناء جلسات رسمية أو خلف الكواليس ، وإذا شبه البعض ديمقراطيتنا بديمقراطية السنغال فهو لم يفهم بعد أن للديمقراطية عندنا نكهة خاصة يكفي معها توصل بعض الأحزاب بتعليمات ما حتى تهرول للتنفيذ دون نقاش ، عكس السينغال تماما ، فالديمقراطية التي ناضل الرئيس عبد الله واد كي تتمتع بها بلاده تحترم مواقف الأحزاب السياسية ولا تتدخل في توجهاتها ما دام الأمر لن يصل بها إلى المس بأمن واستقرار الدولة  ، إذن من العبث مطالبة الحكومة السنغالية تمثيل المغرب في إقناع أحزابها مساندة النهج المغربي على معالجة قضية من قضاياه الداخلية. كان على الأحزاب الاشتراكية وما أكثرها عندنا القيام بذلك بدل انشغال بعض قادتها بالتطاحن وخلق الصراعات للحصول على كراسي في حكومة 7 شتمبر 2007 التي يرأسها عباس الفاسي . على العموم هي فرصة متاحة لمراجعة سياستنا الخارجية، إن كنا فعلا ننشد الخروج من الأزمة التي وضع من وضع المغرب وسطها ، ولن نجد سبيلا يؤدي لما نريد أحسن من اضطلاع كل بمسؤولياته وفق الكفاءات المتمتع بها ، مع إبعاد التدخل المباشر في كل صغيرة وكبيرة اعتمادا على استشارات أبانت مع الزمن أنها أصبحت غير ذي جدوى في جو كثر فيه الحديث عن الحداثة ،والديمقراطية ،والعولمة ،والتجارة الحرة … وهلم جرا

( وللحديث صلة )

العرائش المنتوفة الربش

bikolisaraha5 @ 02:46

العرائش 'المنتوفة ' الريش

 كتب: مصطفى منيغ 

 قد يكون الفاعل مما نراه جزءا محتشما من حقيقة تسعى إلينا تعيدنا إلى يقظة غابت عن مرامينا مذ طلق بعض المستشارين الجماعيين في هذه المدينة " الجدية " بالثلاث. حبذا لو كان ما نستشعر بحلوله بيننا صحيحا، على الأقل سيخفف من اليأس الذي ملأ أذهان حتى صغار السن عندنا بما لا داعي لتكرار شرحه، أو ربما أعاد لما ضيعناه من وقت، الأسلوب الأكثر اندفاعا لما ركزنا عليه اهتمامنا  عسانا نلمس حقوقا افتقدناها تعوض فوائد واجبات نقوم بأدائها رغم حصار الجاحدين ، ونقمة الحاسدين ، وضغينة المتربصين الراغبين في كسب أي شيء على حساب الكادحين من أمثالنا دون عناء يبذلونه ، وبلا أدنى حركة لخدمة هذا الوطن الذي منحهم أكثر مما يستحقون ، ومع ذالك لا زالوا في المزيد يطمعون ولن يكفوا حتى يعم الخراب ، فتتعانق الكلاب مع الذئاب ، في تحالف لا يبقي للمنطق أصحاب

 قبس " من ضوء، لكن هل يشمل هذا الضوء الخافت كل المساحات التي عشش الظلام داخلها ؟ ، وحتى إن فعل، هل يكفي ما يسمح به انتشار رؤية استرجاع " الطبيعي " مكانته في أعين الناس ؟ ،أم الأمل مهما كان ضئيلا ، فنعمة يلاحقها انفراج (يتبع)                                                              

في الصورة  التالية  : الأستاذ مصطفى منيغ  رفقة ابنته العزيزة أمال ذات يوم  في شرفة الأطلنطي بمدينة العرائش

العرائش المنتوفة الريش

bikolisaraha5 @ 02:38

مصطفى و أمال

24/12/2007 GMT 1

قضية ساخنة من 1 إلى 4

bikolisaraha5 @ 02:04

·       تحركات الخفافيش في انتخابات دائرة العرائش 

·       تحرك الخفافيش .. في انتخابات دائرة العرائش

·       بقلم : مصطفى منيغ

·        عاشت دائرة العرائش ، أو هكذا صنفت في التقسيم الإداري لوزارة الداخلية، أياما لا يمكن لأحد أن يمر عليها مرور كرام .. فما حدث فيها أقوى من أي سيناريو لأقوى فلم واقعي سيدخل تاريخ الديمقراطية المغربية (إن كانت ثمة ديمقراطية أصلا) من كل الأبواب الواسعة والضيقة المتعارف عليها في مثل النعوت والأوصاف المستعملة لتقريب الصورة والمعنى معا لكل إنسان مغربي ، ومن الجنسين ، الذي من حقه أن يعلم ، ويعرف، ويقف على أساس الحقيقة ، مهما كانت ، ليتخذ ما يمليه عليه ضميره اتجاه الحدث .

·        كتبت من زمان أن الديمقراطية المغربية لو تحققت فستكون عكس شقيقتها الكبرى في أوربا وأمريكا ، ذا طعم خاص ، ونكهة غير متكررة التقليد ، ديمقراطية يجلب للوقوف على صنائعها محليا كل الملاحظين الدوليين ومن القارات الخمس طبعا ، ليشهدوا بما راو، وليخططوا في تقاريرهم المهمة جدا.. تـلك المتداولة آنيا في الصحف العالمية والمحافل الرسمية المهتمة بمثل المناسبات عبر العالم ، بأن المغرب حقق معجزة الانتخابات النزيهة الخالية من التجاوزات المفرزة للخريطة السياسية الحقيقية للبلد والتي يجب على دول العالم في تعاملها مع المغرب أخذها بعين الاعتبار طبعا

·        ألم أكتب ومن زمان أن الديمقراطية في المغرب من نوع فريد لا يدرك كنهه إلا المواطن المغربي المرتبط بالتربة الوطنية ، الملتحم مع قضاياه المصيرية بواقع لا يمكن فصله عن النتائج المحصل عليها مهما كانت الظروف أو الإغراءات  المعروضة  ( في سوق الصمت المفروض بالقمع السري من شاكلة لا يظهر مفعولها بالمباشر ... وتلك حكاية أخرى ) من طرف من ألفوا التعامل بوجهين أحدهما في الداخل والآخر في الخارج ، ومهما كانت العواقب.. إذ المغربي حينما يظلم ( برفع الياء ونصب اللام ) لا توقفه قنابل مسيلة للدموع ولا عصي جلاد صغير أو كبير (الأمر لا يختلف ) وهيهات أن تنطلي علينا الحيل كلها . فاستعطاف قوى الغرب ، مهما كانت الجهة المقصودة ، لن يحقق لنا كشعب الكرامة التي ننشدها ، ولن يجلب علينا الرخاء كما خطط من خطط ، فليس التسول كالاكتفاء ، والمغرب ( الأرض أقصد) خلقه الله غنيا . بالرجوع لدفاتري بعض الشركات الضخمة جدا عندنا... كالمتحكمة في الحليب أو حجر الماس.. يعرف من يريد استقراء بواعث الديمقراطية المغربية أن المغاربة على حق حينما يفقدون الثقة في كل ما يقال عن الحكومة المقبلة ، والمستوى التمثيلي داخل البرلمان ..إن كان حقا قادرا على مواجهة تشريعات تقف الند للند لتحديات ما بعد 2010  

·        . من الصعب تصديق المدعين باعتماد الديمقراطية كأسلوب لتدبير الشأن العام وسط أغلبية سلطت عليها كل عوامل اللامبالاة لتفقد طموحات البحث عن فهم ما يجري في محيطها. لنطرح صراحة نسبة الأمية في البلد لنتأكد أن المخطط الرهيب الذي "حبك" في الخفاء كان هدفه الوصول إلى مثل المعطيات الصارخة في وجوه من يحاولون إقناعنا أن الديمقراطية نجحت في إيجاد موقع قدم بالمغرب ، والجميع يعلم أن القضية مجرد ديكور لتكتمل الصورة ( أو هكذا ظن المعنيون ) حيال الوافدين من العواصم الغربية / الأمريكية ، ذات الصلة بالمساعدات الخارجية ، التي لا يدري 99،99 في المائة من الشعب المغربي ، اين تصرف حقيقة ، وكيف تصرف ، وما هي المقاييس العملية التي تصرف على ضوئها ؟... ليبنوا قناعاتهم على وجوب القيام بذلك إنقاذا لما يمكن إنقاذه من سياساتهم الرامية إلى ضمان خلفية مريحة يصرفون فيها أحلامهم بالربح الشامل ، المبتدئ بالتبعية المطلقة ، وإبعاد الشعب عن أصالته ليمتزج بثقافة لا تفيده في جانبها المناقض لأسلوب حياته أولا ، ومعتقداته ألفا . 

·        تواتر الحديث عن تجاوزات كان الفكر إستقرأ من سجلات 2002 تقنيات حدوثها من جديد في هذه الناحية (إقليم العرائش) بالذات .. ومع التكرار تنطلق معاناة "التوحد" على منهجية التصدي أمام انشغال كل طرف (مرشح) بأحوال ما يذهب إليها أقرب مساعديه أثناء الحملة الانتخابية ، لكن الذكاء القائم على الإحساس بالغرور المنبعثة جذوره من مكانة المنصب الوظيفي (...) قلما يصيب صاحبه الهدف دون ارتكابه لأخطاء الني  مهما بدت دقيقة وتافهة أحيانا ، تصلح لمسك الخيط من رأس سيساهم في استكشاف ما هو أعمق ، وآنذاك لا يبقى للحكيم إلا مواجهة إحدى الأمرين :                        ـ / الحاكم الذي علم واكتفى بتسجيل الملاحظات في ورقة مصيرها سلة المهملات.                          ـ / الابتعاد .. لأن الانفراد في عملية ضخمة كاستئصال الفساد ، تعب لا فائدة منه ، إن كان إقناع الجميع بالتطوع في ذلك ، وفي مثل الظرف ، ومن أجل نفس الغاية النبيلة ، يظل دون المستوى ما دام الحاكم المعني محليا بين يديه " بيادق" مدربة على التحرك في كل اتجاه لسد الثغرات المقصودة بسرعة فائقة (...) وهنا تكمن الفكرة الجديدة / القديمة ، المتضمنة : اجعل الوصول إلى " الدواوير" جميعها عائقا كبيرا على المصلحين المعلنين استعدادهم التام على تقديم برلمانيين أقوياء بما يحصلون عليه من أصوات ناخبين قائمين بواجبهم الوطني دون ضغط  و لا شراء ذمم .. لبرلمان قوي بمكوناته غير المنحازة مستقبلا إلا للحق خدمة للصالح العام وإخراجا للمغرب دولة وأمة من أي صراع مرشح وقوعه إن بقيت الأمور على حالها بسيطرة المفسدين وهم قلة قليلة على المصلحين وهم الأغلبية الكبيرة . الفكرة الجديدة / القديمة المذكورة آنفا ، في حد ذاتها ، تشير إلى تعجيز خلفيته تثبيت النتيجة المتوخاة مقدما . وهنا أدركنا ، منذ الوهلة الأولى ، أن المجموعة الموكول لها إيقاف زحف " الإصلاح " حتى لا يتضرر أثر الفساد (...) عمدت إلى تقسيم التقسيم الإداري حتى تتمطط مساحة الاتصالات المباشرة مع الناخبين ، وتمتد دروبها لتطال من هو معقود العزم على إنجاحه لا غير.

·        الكثير لا زال في صدور أغلبية أهالي إقليم العرائش كلمات لو أطلق سراحها لتحولت حمما تحرق يابس الفساد المستشري في أزيد من موقع ، وأخضر نفاق المتحركين من خفافيش معروفة طيرانها بين سطوح الظلم والبغي والقهر والاستبداد . وأعتقد أن بعض السلطات الإقليمية ستعرف تحولات أهونها تغييب الوجوه القائمة منها حاليا لتزدرد ما ادخرته طيلة عقد مضى على الأقل في أمكنة لم تذق بعد طعم ما لقيت هذه المنطقة بوجودها " كعثرة " أخرت كل إقلاع مبارك لرؤية حاجيات المدينتين ومئات الدواوير وهي تتحقق ولو تدريجيا . لم أكن أنصور إطلاقا أن تتعقد الأمور حتى تصل هذه الدرجة البعيدة كل البعد عن أي حل ولو كان جزئيا ، كإعادة الثقة بين طرف عاش منذ الاستقلال  إلى الآن ملبيا المطالب اللاعادية وهو صامت ، وطرف يمتص الرحيق ولا يهتم بأي مجال غريق، أو أي جيل يحترق ، وغريب الغرابة أن الرباط بمؤسساتها المبينة في الدستور لم تحرك ساكنا ، كأنها استهوت الوضعية ليتسنى لها معايشة ما به تم ما تم في استحقاقات 7 شتمبر 2007 . وبعد هذا هل نسجل ما سجل أباؤنا نفس المصائب ؟ ، أم الأمر لا يستوجب (بعد الآن) منح أية أهمية لما حصل ، فلتكن حكومة المآسي ،  أو عبدة الكراسي (...) فليتطلع شأننا لما هو أجدر و أنفع .. الاعتماد على الله سبحانه وتعالى ، وعلى أنفسنا حتى نتشجع بنبل أخلاق المؤمنين حق الإيمان ، القادرين على تغيير المنكر بأقرب السبل إلى المنطق .. التشبث بقوة الإرادة واستحضار الضمير الحي في كل لحظة ، وقبل هذا وذاك أتباع ما أمر الله به في كتابه الحكيم المنزل على سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله عليه وسلم . لا يعني هذا الانزواء في ركن والتفرج على قافلة الفساد وهي " تغرف " ما لذ وطاب من عرق الشعب كما هو حاصل حتى الساعة ، وإنما يعني أن السكوت المعهود من طرف أغلبية الأمس لن يستمر كظاهرة عقيمة ليرقى على عواتق المقهورين من يرقى بتزكية من " فلان " أو رغبة من جهة نافذة لا يهمها الشعب في هذا الركن الأساس من المغرب ، بقدر ما يهمها تمرير سياستها النائية منطقيا عن مصلحتنا العليا المرتبطة في العمق بقضية استمرار الثوابت . وحيثما وصلنا للحديث عن الثوابت فلا بأس التوقف للإعلان وبصوت مرتفع عن السؤال المطروح وبقوة : ما المرتقب الوصول إليه بإتاحة الفرصة " لقلة " شاخت في هذا المغرب و لم تفق بعد بأن اليوم شأن آخر يصطحبه عدم الخوف من  الزجر القائم على باطل ، إن كان الاندفاع نحو الحق مبني على الأيمان به ؟؟؟ . وأنا أحضر لحملتي الانتخابية (وفي موعدها المحدد بقانون) بطبع منشورات تقرب صورتي للسادة المنتخبين ، التقيت بنفس المكان أحد أبناء اعرق الأسر بالمدينة ، مدينة القصر الكبير طبعا ، مدينة معركة وادي المخازن الشهيرة ، كان سعيدا برؤيتي لدرجة أنه عمد إطلاعي على نص الرسالة التي اختتم للتو من ضبطها وإخراجها من الحاسوب مهيأة للتقديم ، فقرأت منها عبارات ما كان يزعم أحد من قبل التفوه بها بالأحرى تقديمها وثيقة رسمية ، معروفة المصدر إلى السيد وكيل الملك ، وحتى الآونة لا أدري إن عمل بنصيحتي أم استمر في تنفيذ ما أقدم عليه من موقف شجاع لن يقوى على اتخاذه إلا من كان يثق صراحة أن المغرب مغرب الحق والقانون !!!!.

·        لمن يقارن ما أنجز في مدينة " المضيق " بإيعاز من الملك وتحت إمرته مباشرة .. بتقدم المغرب خطوة إلى الأمام ، بزيارة خفيفة إلى إقليم (محافظة) العرائش عامة ومدينة القصر الكبير خاصة ، سيطلع أن نفس المغرب تأخر خطوات إلى الوراء . ربما عم التهميش جهات أخرى لينجح فيها (في انتخابات 7 شتمبر 2007) من عملوا ب : " المرموز " على إنجاحه ، فمع الفاقة تطبخ العمليات المشبوهة ، وبإضافة التهميش للفاقة تتحول" الأقلية " في النتائج المحصل عليها " أغلبية " ، أما إذا ترك لمن جاء على شاكلة بعض موظفي العمالة ( المحافظة ) ليبتدعوا ما ابتدعوه فالكارثة تتخذ شكل الديمقراطية المهزلة المطبقة في البوادي وسط الباحثين عن جرعة ماء على امتداد كيلومترات من المشي المضني من مقرات سكناهم التي وإن كانت تقيهم من وهج الشمس صيفا وصقيع البرد وبلل المطر شتاءا فإنها لا تتوفر على أدنى شروط الصحة .. هؤلاء السكان في مجال قروي وقد مل أصحابه الوعود الفارغة من أي دلالة الجدية أو الوفاء بالعهد التي تعودوا سماعها من معني بالأمر كلما حل موسم الانتخابات في هذه المنطقة البئيسة ومن سنين طوال .. سكان إن سألتهم عن الديمقراطية أجابوك بإصرار : تلك أمور لا نريد الخوض فيها حتى لا تصل همساتنا إلى " المقدم " ، وإن وصلت إلى هذا الأخير فحتما سيطرق الخبر المشؤوم أذني الخليفة، ثم القائد، فرئيس الدائرة ، وأخيرا السيد العامل ( المحافظ  ) فنتهم من طرف البعض بالخوض في الشؤون السياسية بدون استئذان ، آنذاك سينغص علينا ، ذاك " البعض "معيشتنا في هذه الناحية الراضية قهرا بأقل القليل، وقد يمنعنا من الحصول على لوازمنا الإدارية المشروعة ، وطبق علينا تلك المساءلة التي لا يخلص منها شهم صاحب ضمير إلا وقد لفقت في حقه تهمة تسوقه إلى المحاكم ... وهلم جرا .    في الأخبار الرسمية المتداولة عبر أجهزة الإعلام الحكومية يتهيأ للمشاهد كالمستمع خارج التراب الوطني أن المغرب قطع أشواطا لا يستهان بها نائيا بكيانه عن النظم اللاراعية لحقوق الإنسان . الواقع عكس ذلك تماما (على الأقل في إقليم العرائش، الذي نهتم بشأنه السياسي انطلاقا من رصدنا لسلسلة من الخروقات لا يمكن السكوت عليها أبدا ) فالميزانيات التي تصرف على المجالس القروية كالحضرية على حد سواء لم ولن تفي بالحاجة ، ولا تواكب ربع المطلوب تطلعا لملاحقة التنمية التي لن يترعرع اي تجمع سكاني ( بصرف النظر عن حجمه) دون التخطيط السليم لها المقرون بالإمكانات الضرورية دون إقصاء مجال على حساب مجال آخر ، إذ تقنية التطور تقتضي التكامل بينها جميعها .. الاجتماعي فيها كالاقتصادي كالسياسي ، على أن يكون التنسيق المحكم المحرك المشحون بطاقات الوعي والدراية وحب الوطن ، وأولا  كالأخير الخوف من الله الحي القيوم العالم بكل شئ ، المالك لكل شئ ، والقادر على كل شئ . وحينما نقول التنسيق نقصد المسؤول المكلف بقانون على ترجمة القرارات المتخذة على أرض الواقع مباشرة بعد التأشير عليها بالإيجاب ، أو التريث لغاية إصلاح ما اعوج منها بفعل فاعل ، أو لأسباب يتخللها شئ من " حتى " الشهيرة عندنا ، ما دام له حق الاعتراض لأن مصلحة الوطن فوق أي اعتبا .  ماذا نحتاج حتى يحصل ما نراه بداية حقيقية لإدخال البهجة على أفئدة ووجدان هذا الشعب الأبي الصبور في هذه المنطقة بالذات . أليس الأمر هينا على المؤسسة التنفيذية ولها قائدها الأعلى تصله التقارير أولا بأول ؟؟ .. يكفي تغيير هذا بذاك ، وتيك بهذه ، كلهم موظفون لهم واجبات وعليهم التزامات ومسؤوليات . الصالح منهم يزكى بترقية يستحقها اعترافا لإخلاصه واستعمال قدراته الفكرية في التطوير والنماء والنهضة والخير، والطالح يوقف عند حده بمحاسبته الحساب العسير ليكون عبرة لمن لم يعتبر . لا أحد يدفع من جيبه فالكل مستخلص من عرق الشعب . أليس هذا المدخل في متناول تلك المؤسسة ؟؟ . لا يحتاج الأمر صرف ميزانيات عادية أو استثنائية، ولا عقد اجتماعات مرطونية ولا هم يحزنون ، بل إيفاد لجنة إلى عين المكان من العيار الثقيل، مختصة ، لا تخشى في نصرة الحق لا زيد ولا عمرو . المشكلة قائمة ، وستظل كذلك إلى أن يستأصل الفساد المعشش في بعض المكاتب بعمالة إقليم العرائش . عملية الاستئصال هذه ميسور إدراكها .. التقصي المعمق المنتهي بالباطل وقد زهق . وينتهي الأمر وتعود المياه إلى مجاريها وتتغلب الإرادة والنية الحسنة على الباقي إنجازه
·        مع التجربة نتحصن من الوقوع في الخطأ . وبالمعرفة نقتحم ، في حدود المسموح به ، تمشيا مع الاحتفاظ على مستوى تراعى فيه كل شروط الاستمرار على المسلك القويم ، إذ العادة المحلية جانب من السلوك العام داخلها ، ومعاكستها دون برنامج يضيف جميلا لها أو يزيح طالحا عنها ، إنما ضرب من تخاذل معنوي يستحسن تجنبه .
·        ... انطلاقا من هذه الأرضية ، مدينة القصر الكبير تختزن جوانب هامة من ثقافة صعب جدا تلاشيها أو انعدامها مهما طال بوجودها الأمد . ثقافة " أنا ألقصري " المنتهية " ب: ياء النسب " . تشبث له أزيد من معنى تتوسطه نشوة البقاء في نفس المكان باستحضار نفس الذكريات المعاشة من عقود خلت دون نسيان ، وإن كان هذا الأخير نعمة لا تقدر بثمن . ليس استقراءا للتاريخ بميكانزماته التقليدية الأكاديمية ما أقصد ، ولكن هي ثقافة امتلاك معلومة المحيط الصحيحة الطاغية ساعة المجادلة بنية القطع لفائدة أمر أو ضده بعصبية يفرضها التمازج بأهمية الحالة المعاشة على ضوء تطور مكوناتها السياسية أو الاجتماعية ، والكل سلسلة مشدودة حلقاتها بعضها ببعض دون أن تحيد صغيرتها عن الأكبر منها كأحداث متباينة التأثير استحضرتها عوامل خارجية ذات صلة بمحاربة طموحات القصر الكبير المشروعة كمدينة في وضعية خاصة تتموج مدا وجزرا مع الظروف منذ أن صنفت ظلما ليغتال جمالها التهميش ... إلى اليوم والبعض يوزع بين الحارات الوعود كما تتناثر في الفضاء وريقات القش . ثقافة حاول " النفوذ "زحزحتها ليتسرب بمجهود جبار تحويل ما فيها إلى ملحقة تتكرس داخلها تجارب الانتقال من " الوطنية " المفرطة إلى تزويد روافد التطورات المستحدثة للفصل بين مرحلتين.. أخراها العيش فيها لتطبيق الأوامر لا غير، وليفهم كل حسب مستواه دون تكوين وحدة متراصة للمفاهيم . ثقافة أقوى من الزمن ، ومن التعنت ألين، إن حصل في إطارها التوافق والتراضي والاقتناع بأن المطروح هو الحل الأمثل ، والموجود هو للمصلحة العامة أطول وأكمل . لا تلوين يتخللها إن أكتشف من أراد صياغتها لمسخ معالمها ، ونهب تقاليدها ، والمس بأوليائها الصالحين ... إلا ما اختارته لونا يليق بمقامها وسط التاريخ المجيد حينما توقفت أوروبا في شخص ملك البرتغال تحاول هدم ما شيده الإسلام في هذه الربوع المرتبطة بدينها ارتباط المؤمن الصادق الإيمان الراضي عن التضحية بنفسه ولا يمنح للغازي ذرة من تراب مروية بدم وعرق الشرفاء من مغاربة البداية إلى مغاربة النهاية يوم يرث الله الباري العزيز الحكيم رب السماوات والأرض ، كل شيء في الوجود هو خالقه الأوحد سبحانه وتعالى . ومعركة وادي المخازن خير شهيد على ما أقول .
·        ... الخلاصة .. من أراد حدوث تحول يساير أهدافه ، اطلع على بعض ما ذكرت وجهل الكثير ، لذا تأخر في تحقيق ما يريد، و أخر معه تقدم المدينة وازدهارها كما تريد . وسينقلب الفاعل سلبا عليه ذات يوم إن لم يقرأ وجيدا ما أدونه في هذا المقال الذي تناسب وما يحياه المغرب من هواجس البحث عن ذاته حينما يتعرض لامتحان عسير بعد سنة 2010 .
·        ... القضية ليست قضية ما حصل في 7 شتمبر الشهير وحسب ، بل  هي أبعد من ذلك بكثير . " دائرة العرائش الانتخابية " أو إقليم العرائش فبل ذلك وبعد ، كان لها شرف إطلاع المغاربة على امتداد المساحة الترابية الوطنية الموحدة من طنجة إلى الكويرة ، عما ترتب عن تخطيط المقصود منه إبقاء الحالة على ما هي عليه حفاظا على انتهاج سياسة رسمية بواجهتين ، إحداها حكومة ناقصة التأثير ، راضخة للأوامر ، مسايرة لما يعرض عليها من تقارير، وحكومة كهذه يستوجب ( إحضارها وتكوين قناعات سياسية للمشاركة فيها ) إيجاد أرضية ، وظروف سانحة ، وخبراء ، وصفوة من واضعي الاستراتيجيات ، وبالتالي إرضاء المتتبعين الخارجيين . وقد تم النجاح في هذا المضمار( حسب ظن المعنيين المباشرين) ليكون المغرب الدولة التي تقدم للعالم حكومة أفرزتها صناديق الاقتراع تطبيقا لديمقراطية هي الأقرب لديمقراطيات أمريكا وفرنسا في ذات الوقت . لا يهم ( حسب ظن المعنيين المباشرين أيضا) أن يعي غالبية الشعب المغربي الكيفية التي تم بها ذلك ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم                        
·        تنامي الغضب ، ومع ذلك لا زال الأسلوب هو نفسه " المهادنة " أو ما أصطلح على تسميته رسميا " بالسلم الاجتماعي ".. وإن كان التفكير في استقبال تقليعة أخرى ( من ابتكار" أم الحاجة " عند البعض ) واردة . لا أقول الدولة غافلة عن هذا التصدع القائم بين القوة الشعبية الهائلة الصامتة ، ومجموعات من بعض حكام محليين وجدوا في انتخابات السابع من شتمبر متنفسا جديدا من نوع خاص . لن أبتعد عن إقليم العرائش لآتي بالمطلوب شرحه حتى أكون قد أديت واجبي كصحفي يؤرخ للحدث الاستثنائي المعلوم بما يليق واحترام الرأي و الرأي الآخر حينما يكون المقام مقام نقاش حر حول استنتاج ما ، وأيضا بما يجيب على استفسارات كثيرة حددتها في ثلاث محاور: ماذا وقع ؟.. وكيف وقع ؟ .. ولماذا وقع ما موقع ؟ . لا يهم الترتيب ، المهم والأهم و أهم الأهم عندي النقل الأمين لما يؤخذ مرجعا لا يستغنى عنه والبعض في استخلاصاتهم للعبر يتمسكون بموقف حتى لا يتسنى للأخطاء ( التي فاحت روائحها الكريهة ) أن تتكرر .           
·        حينما أقدمت على ترشيح نفسي منافسا لزعيم حزب سياسي عتيق  اسمه عباس الفاسي ، للحصول على مقعد في برلمان ما بعد السابع من شتمبر( مثلى في ذلك مثل 17 من المرشحين بما فيهم سيدتان ) كنت أعلم أن الميزان المشخص في فضاء العملية الانتخابية داخل هذا الإقليم البئيس ستهب على إحدى كفتيه ريح غير عادية للحفاظ على من وضع بداخلها للتموقع في مستوى معين بأي ثمن . ومع التمحيص ، وإشغال الفكر ، واستقراء ما دونته في الورق المقوى المقاوم لرطوبة العرائش وبلل النسيان لما حدث في نفس الموقع سنة 2002 ، والاستماع للعديد من الإخوة العارفين بالخطوات التي يجب استهلاكها للحصول على المعلومة الصحيحة تعزيزا لكل استنتاج يعاد إليه مستقبلا ، والتدقيق في خريطة مكاتب التصويت البالغ عددها هذه المرة 608 مكتبا ، 63 منها مكتبا مركزيا . مرتبة على الشكل التالي :            
·        ـ في مدينة القصر الكبير : 144 مكتبا                
·        ـ في مدينة العرائش 111 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " العوامرة " 37 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " الزوادة " 29 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " اقصر ابجير "18 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " بوجديان " 18 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " تطفت " 16 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " القلة " 21 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " عياشة " 18 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " بني عروس " 19 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " تازروت " 14 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " بني جرفط " 25 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " زعرورة " 21 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " أولاد أوشيح " 19 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " سوق الطلبة " 17 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " الساحل " 26 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " ريصانة الشمالية " 19 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " ريصانة الجنوبية "21 مكتبا
·        أجل .. التدقيق في خريطة مكاتب التصويت هذه والإمكانات المادية المتوقع صرفها لتغطية تحركات هذا المرشح أو تيك المرشحة باستثناء المرشح الشهير زعيم الحزب الذي لم أسمع أحدا في المدينتين معا ( القصر الكبير و العرائش ) من رحب به على رأس قائمة حزب الاستقلال اللهم النزر القليل وفيهم المنتمين إلى الحزب ، هذا الأخير الذي كان حزبا وازنا ومرموقا ومدرسة سياسية تخرج منها العديد من الأطر الذين قدموا الشيء الكثير وخاصة لمدينة القصر الكبير في مجال التربية والتعليم .. وصدى المدرسة الأهلية الحسنية لا زال يرن في أذني جيلي ... أما الآن للأسف تغيرت الصورة وأتمنى ان تتلاشى الأسباب فتعود لنضارتها المعهودة إن آلت الأمور إلى الطاقات الشابة والمنسية لحد الساعة بين قاعدة الحزب . وأعتقد أن التاريخ لا يظلم سياسيا إلا إذا اختار تيارا معاكسا لرغبات الشعب . وبالمناسبة الكثير ممن فتحت معهم حوارات ، انطلاقا من اشتغالي بمهنة المتاعب ، أكدوا لي عن قناعاتهم بأن عباس الفاسي سيخرج من هذه الانتخابات خالي الوفاض ، وسيكون نصيبه منها الفشل الذر يع . بالرغم من ذلك ..كنت من القلائل الذين تبين لهم أن نجاح عباس الفاسي شيء محقق ، وقد شيدت قناعتي بحصول ذلك على المنطق بعيدا عن العاطفة أو الانحياز لأي كان اللهم للمعطيات التي جمعتها عن اجتهاد أتعبني كثيرا . ما كان لعباس الفاسي أن يرشح نفسه أصلا في الانتخابات إن لم يكن متيقنا أنه سيخرج منها منتصرا .. لا يهم الدرجة ، الأول أو الأخير لا يهم.. حتى عدد الأصوات المحصل عليها لا يهم ... المهم أن يفوز بالمقعد في برلمان 7 شتمبر والسلام . الرجل ترشح وفق معطيات ما كان ليخطئ في أبعادها ، خاصة أنه نجح في الإعراب بكيفية أو أخرى عن القبول بمعادلة ما كان غيره مؤهلا للقبول بها والمرحلة القادمة تقتضي ولوج تحديات قد تفسح الصلاحيات للأقوى بأقل عناء لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي . وسقوطه في الانتخابات معناه ارتباك لتخطيط أعد بعناية اتقاء مستجدات قريبة أو بعيدة التأثير، مادام لكل أوان آلياته وأطره ... وهنا قضية الديمقراطية لا معنى لها إلا إذا تعلق الآمر بمواجهة المتتبعين الدوليين ودائرة العرائش الوعاء المتحكم فيه عن جدارة واستحقاق ، والخلفية القروية لاعبة دورها في شتى الأحوال، ما دام التحرك يقضي توجيه النتيجة مناصفة مع المنطق للتقليل من صدمات المفاجأة ، ويكون التصديق أقرب لأي انفلات يستوجب التطويق .  
·        الفائدة في نتيجة تترتب عليها نتائج أخرى تساهم لفترة ولو ظرفية في الاستمرار على نفس النهج . وتيك نظرية قد نطلق عليها اسم" نظرية التأخير المقصود" القائمة على إطلاق العنان لنقاشات عامة وغير منظمة كمدخل لضياع الوقت حتى التمكن من القفز على المشاكل المستعصية  فالشروع في التخلص منها بإيقاظ  نقائضها بتتبع إنعاش طرف ثم الآخر وفق برنامج يأخذ بعين الاعتبار هؤلاء الناس الذين حولهم القهر والظلم  والفقر للإقبال على أي شيء حتى حساء " الحريرة " الشربة ... تحضر التلفزة الحكومية لتصوير المستفيد منه لتضاف الصور إلى أرشيف يستعان به لتهدئة الأجواء بدر الرماد في العيون وخلق دعاية " العناية الفائقة " التي توليها الدولة للمعوزين . ومجتمعات مثل هذه لا بد لها من " برلمان " يكون وفق الشكل الذي كان عليه قبل 7 شتمبر. وإلا لما الاهتمام المفرط باختيار المرشح المناسب في الدائرة الانتخابية المناسبة ... شريطة مقعد تجاه آخر ، وحين العد ، " المعارضة " من أوجب الواجبات أن تكون أقل حظا ، وبذلك يضرب (برفع الياء) عصفورين بحجر واحد : الإبقاء على ما أعلن بأن المغرب بلد ديمقراطي بامتياز بشهادة انتخابات 7 شتمبر ، ثم الاحتفاظ بنفس التطبيقات الواردة في نفس التخطيط المشار إليه اعتمادا على نظرية " التأخير المقصود". إذ لا يمكن الولوج بعزيمة " الإصلاح ليشمل الجهات الأربع للوطن . وعليه فالبداية بالتجهيزات الأساسية الكبرى تتطلب توفير عقليات قادرة .. بل راضية في استسلام للتعامل معها تعاملا يترك التقاليد المعاشة منذ عرف المغرب نفسه دولة و أمة إلى مؤتمر مراكش للتجارة الحرة ، وتتقبل (تلك العقليات)ما تفرزه تلك التجهيزات من استثمارات سيعرف شريط سبتة / تطوان الكثير منها بعد ثلاث أو خمس سنوات على أكثر تقدير . يجب أن نكون صرحاء ولا نخاف من الجهر بالقول إن كان في مضمونه جوهرا وسطحا تبيان لحقائق الصراعات القائمة بين الراغبين ( وهم قلة معروفة جدا ) في  مغرب على شاكلة الدول الأوربية في كل شيء ، والراغبين ( وهم الأغلبية العظمى من الشعب ) في نفس الشيء شريطة أن يكون المغاربة فيه بدينهم الحنيف ، وبثقافاتهم الأمازيغية / العربية / الإفريقية، وباستقلال قراراتهم المصيرية ، وباستغلال خيراتهم بالاستفادة منها أولا والإنسانية جمعاء في حدود قدراتهم المادية .  شيء جميل أن يكون العامل المغربي البسيط التكوين حاصلا على حقوقه كاملة ، يشتغل بضمان اجتماعي مضبوط ، وائتمان صحي موثوق ، وسط حي نظيف يقيم بيته وفق تصميم هندسي مؤدى عنه كل الرسوم المفروضة بقانون ، غير بعيد عن مدرسة عمومية لتمدرس عياله ، ومستوصف رهن إشارة المصاب من ذويه ، وشرطة لها حضور بالتناوب ليل نهار لحفظ الآمن وتمثيل هيبة الدولة بالحق... هذا بالنسبة للعامل البسيط .. أساس الاستقرار الاجتماعي ولا أقول السلم الاجتماعي ... بعد ذلك نرى ما يطرح من اقتراحات تضيف الأمثل ولا تبدد الأصل . أعتقد أن الموضوع المعالج بدأت تتوضح معالمه ، وكما قلت قي السابق القضية أعمق من انتخابات 7 شتمبر بمراحل ، تتعلق بتنفيذ مخطط ، قطعا لن ينجح لأنه قائم على معلومة خاطئة مغلوطة أأجل الإفصاح عنها لآخر هذا المقال .
·        لا شك ان المختبئ يومه سيتعرى غدا أو بعد غد . تلك طبيعة ملتصقة دوما بمثل هؤلاء المتقمصين دور الأشباح المتحمسين لتقديم الخدمات خلف الستائر نظير جاه مؤقت لا يساوي قشرة موز . هم أنفسهم سيعملون على إفشاء المختبئ بغتة لسبب بسيط أن أحداث الأمس القريب ستتجاوز المحطة المقبلة وقوفها ، ولن ينفع ساعتئذ حتى الذوبان وسط زحمة انشغال بعض " السادة " بما جد إتقاءا للمفاجآت المعكوسة ، وهم يتذوقون مرارة الحسرة ، وألسنتهم لا تكف عن الكلام ، إذ لا مانع يلجمها فالمآل لن يشبه قطعا الحال .
·        في هذا البلد لا شئ متروك للصدفة . لا أحد مسموح له بتخطي الخطوط الحمراء . الصفراء ، والزرقاء ، وحتى الوردية لا بأس ... لكن لا أحد يتجرأ ويفهم أكثر من القدر المسموح به للفهم ، وإلا فالزيارة لعالم آخر غريب (عن غير طيب خاطر ) حتمية الحدوث ، خاصة لمن لم يكتف بالقول " أنا حر " بل وثب ليتصرف وكأنه حر فعلا . لذلك من أراد الوصول إلى المشاركة في " كرنبال " من هم على  البال لحراسة الممرات فليأخذ ما ألراد من المساعدين ..  لن يدفع أجورهم من جيبه ... عرق الشعب وحده يدفع .. الضرائب والتوسع في استخلاصها هذا مجالها حينما تتحصن المؤسسات بالمغلوبين على أمرهم . وأعتقد أننا وصلنا إلى بيت القصيد .
·        في العرائش ..( أو بالأحرى في إقليم العرائش .. إذ لا زلت أتحدث عنه ومنه. حفر 7 شتمبر 2007 تذكارا على جبين الزمن الاستثنائي بتعداد العارفين لخبايا الأمور ..) . نقرأ في منشور الأستاذ عباس الفاسي الدعائي بالحرف ما يلي :
·        " بذل الأخ عباس الفاسي مجهودا كبيرا مع كل الطاقات الخيرة لتنمية الإقليم كله بمدينتيه وجماعاته القروية التابعة له وذلك عبر إنجاز العديد من المشاريع في مجال الطرق والتزويد بالماء والكهرباء وتنفيذ برامج قي مجال السكن ، فضلا عن ما تم تحقيقه في مجالات أخرى كالبيئة والتعليم والثقافة وحل مشاكل المواطنين".
·        لا يكتفي المنشور المذكور بهذا وحسب، بل ذهب إلى تفصيل كل نقطة على حدة، نسوقها ليطلع الجميع وليتمعن ويختار بعدها من أراد الضحك أو البكاء لا فرق.
·        ففي مجال الطرق يدعى منشور عباس الفاسي مايلي:
·        " 1 ــ في مجال الطرف :
·        تم إنجاز 400 كلم ما بين 2002 و 2006 بغلاف مالي بلغ قرابة 160مليون درهم واستفادت من هذا البرنامج الجماعات التالية : بني عروس ، بني جرفط ، القصر الكبير ، تازروت ، بوجديان ، زعرورة ، أربعاء عياشة .
o       2 ــ في مجال الماء الشروب :
§         بلغت استثمارات المكتب الوطني للماء الصالح للشرب أكثر من 140 مليون درهم توزعت بيت المجالين الحضري والقروي ، أما نسبة التغطية فقد بلغت قرابة 80 في المائة أي بوثيرة لم يعرفها الإقليم من فبل ، وقد استفادت من هذا البرنامج الجماعات التالية : أولاد أوشيح ، زوادة ، ، جبل الحبيب ، أربعاء عياشة ، بوجديان ، سوق الطلبة ، تاطفت ، القصر الكبير ، بني عروس ، بني جرفط ، ريصانة ، السهل الشمالي ، قصر ابجير ، وبذلك وصل عدد المستفيدين إلى 141000 نسمة و220 دوارا ."
·        مما يثير الضحك حقا أن الأستاذ عباس الفاسي لا يعرف حتى أسما جماعات إقليم العرائش جميعها . فحينما يذكر " جبل لحبيب " فالكل يعلم أنها جماعة لا علاقة لها بالنفوذ الترابي لإقليم العرائش بل هي تابعة لإقليم آخر .  ثم لا يعرف إقليم العرائش جماعة تدعى السهل الشمالي . لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
·        ويستمر منشور عباس الفاسي الدعائي قائلا :
·        " 3 ــ في مجال الكهرباء :
·        ارتفعت نسبة التزويد بالكهرباء بالعرائش والقصر الكبير بجميع الجماعات القروية من 69 في المائة سنة 2004 إلى 97 في المائة سنة 2007.
o       4 ــ الإسكان والتعمير :
o       إقرار برنامج يهم مدينتي العرائش والقصر الكبير من أجل إعلان مدينة العرائش مدينة بدون صفيح في أفق 2008 ، ثم إقرار برنامج للقضاء على أحياء الصفيح : المستفيدون 5484 أسرة . التكلفة : 64، 182 مليون درهم . المستفيدون : 49،10 في المائة . الجماعة الحضرية للعرائش 2،12 في المائة . كما تستفيد مدينة القصر الكبير من برنامج مماثل لفائدة 440 أسرة .
o       انطلاقة برامج جديدة بقيمة 147 مليون درهم بكل من العرائش القصر الكبير وتشمل برنامج إعادة هيكلة أحياء ناقصة التجهيز أو آيلة للسقوط بكلفة تقدر لأكثر من 100 مليون درهم ، يستفيد منها قرابة 30000 نسمة .
o       ومن المنجزات المهمة التي يجب الإشارة إليها :
o       إنشاء نواة الجامعة بالعرائش والتي تقررت في قانون المالية 2007 ، على أن يتم إقرار ميزانية التجهيز المتعلقة بها سنة 2008 .
o       بنائ الحائط الوقائي  ضéد الفيضانات بالقصر الكبير بتكلفة 120 مليون درهم
·        توسيع ، إصلاح وصيانة ميناء العرائش والمرافق التابعة له ."
·        وينتهي منشور الأستاذ عباس الفاسي الدعائي من الماضي والحاضر ليدخل في وعوده المعسولة بالنسبة للمستقبل القريب ليؤكد على ما يلي:
·        " الآفاق المستقبلية 2007 ـ 2012  بالنسبة للإقليم :
·        بالنسبة للماء : يتوفر المكتب الوطني للماء الصالح للشرب على برنامج مستقبلي يهم المجالين الحضري والقروي بتكلفة تبلغ قرابة 204 مليون درهم مع تعميم التزويد بالماء لصالح 273000 نسمة ويتم التمويل بشراكة بين المجلس الإقليمي والبنك الألماني للتنمية .
o       تشييد مؤسسات صحية جديدة ومجهزة تجهيزا عصريا .
o       تنفيذ برنامج تحديث الملعب البلدي بمدينة العرائش .
o       إنجاز ملاعب صغيرة بالأحياء والجماعات القروية .
o       بناء ، ترميم وإصلاح العديد من المساجد وتحسين وضعية القيمين عليها والعناية بالمقابر.
o       ترميم المدينة القديمة .
o       إرجاع كل اختصاصات مندوبية وزارة الثقافة من تطوان إلى العرائش .
o       دعم مشروع اللوكوس السياحي .
o       تنويع الأنماط السياحية و الاهتمام أكثر بالسياحة الجبلية والقروية من أجل تشغيل الشباب

  

·        لمن يقارن ما أنجز في مدينة " المضيق " بإيعاز من الملك وتحت إمرته مباشرة .. بتقدم المغرب خطوة إلى الأمام ، بزيارة خفيفة إلى إقليم (محافظة) العرائش عامة ومدينة القصر الكبير خاصة ، سيطلع أن نفس المغرب تأخر خطوات إلى الوراء . ربما عم التهميش جهات أخرى لينجح فيها (في انتخابات 7 شتمبر 2007) من عملوا ب : " المرموز " على إنجاحه ، فمع الفاقة تطبخ العمليات المشبوهة ، وبإضافة التهميش للفاقة تتحول" الأقلية " في النتائج المحصل عليها " أغلبية " ، أما إذا ترك لمن جاء على شاكلة بعض موظفي العمالة ( المحافظة ) ليبتدعوا ما ابتدعوه فالكارثة تتخذ شكل الديمقراطية المهزلة المطبقة في البوادي وسط الباحثين عن جرعة ماء على امتداد كيلومترات من المشي المضني من مقرات سكناهم التي وإن كانت تقيهم من وهج الشمس صيفا وصقيع البرد وبلل المطر شتاءا فإنها لا تتوفر على أدنى شروط الصحة .. هؤلاء السكان في مجال قروي وقد مل أصحابه الوعود الفارغة من أي دلالة الجدية أو الوفاء بالعهد التي تعودوا سماعها من معني بالأمر كلما حل موسم الانتخابات في هذه المنطقة البئيسة ومن سنين طوال .. سكان إن سألتهم عن الديمقراطية أجابوك بإصرار : تلك أمور لا نريد الخوض فيها حتى لا تصل همساتنا إلى " المقدم " ، وإن وصلت إلى هذا الأخير فحتما سيطرق الخبر المشؤوم أذني الخليفة، ثم القائد، فرئيس الدائرة ، وأخيرا السيد العامل ( المحافظ  ) فنتهم من طرف البعض بالخوض في الشؤون السياسية بدون استئذان ، آنذاك سينغص علينا ، ذاك " البعض "معيشتنا في هذه الناحية الراضية قهرا بأقل القليل، وقد يمنعنا من الحصول على لوازمنا الإدارية المشروعة ، وطبق علينا تلك المساءلة التي لا يخلص منها شهم صاحب ضمير إلا وقد لفقت في حقه تهمة تسوقه إلى المحاكم ... وهلم جرا .    في الأخبار الرسمية المتداولة عبر أجهزة الإعلام الحكومية يتهيأ للمشاهد كالمستمع خارج التراب الوطني أن المغرب قطع أشواطا لا يستهان بها نائيا بكيانه عن النظم اللاراعية لحقوق الإنسان . الواقع عكس ذلك تماما (على الأقل في إقليم العرائش، الذي نهتم بشأنه السياسي انطلاقا من رصدنا لسلسلة من الخروقات لا يمكن السكوت عليها أبدا ) فالميزانيات التي تصرف على المجالس القروية كالحضرية على حد سواء لم ولن تفي بالحاجة ، ولا تواكب ربع المطلوب تطلعا لملاحقة التنمية التي لن يترعرع اي تجمع سكاني ( بصرف النظر عن حجمه) دون التخطيط السليم لها المقرون بالإمكانات الضرورية دون إقصاء مجال على حساب مجال آخر ، إذ تقنية التطور تقتضي التكامل بينها جميعها .. الاجتماعي فيها كالاقتصادي كالسياسي ، على أن يكون التنسيق المحكم المحرك المشحون بطاقات الوعي والدراية وحب الوطن ، وأولا  كالأخير الخوف من الله الحي القيوم العالم بكل شئ ، المالك لكل شئ ، والقادر على كل شئ . وحينما نقول التنسيق نقصد المسؤول المكلف بقانون على ترجمة القرارات المتخذة على أرض الواقع مباشرة بعد التأشير عليها بالإيجاب ، أو التريث لغاية إصلاح ما اعوج منها بفعل فاعل ، أو لأسباب يتخللها شئ من " حتى " الشهيرة عندنا ، ما دام له حق الاعتراض لأن مصلحة الوطن فوق أي اعتبا .  ماذا نحتاج حتى يحصل ما نراه بداية حقيقية لإدخال البهجة على أفئدة ووجدان هذا الشعب الأبي الصبور في هذه المنطقة بالذات . أليس الأمر هينا على المؤسسة التنفيذية ولها قائدها الأعلى تصله التقارير أولا بأول ؟؟ .. يكفي تغيير هذا بذاك ، وتيك بهذه ، كلهم موظفون لهم واجبات وعليهم التزامات ومسؤوليات . الصالح منهم يزكى بترقية يستحقها اعترافا لإخلاصه واستعمال قدراته الفكرية في التطوير والنماء والنهضة والخير، والطالح يوقف عند حده بمحاسبته الحساب العسير ليكون عبرة لمن لم يعتبر . لا أحد يدفع من جيبه فالكل مستخلص من عرق الشعب . أليس هذا المدخل في متناول تلك المؤسسة ؟؟ . لا يحتاج الأمر صرف ميزانيات عادية أو استثنائية، ولا عقد اجتماعات مرطونية ولا هم يحزنون ، بل إيفاد لجنة إلى عين المكان من العيار الثقيل، مختصة ، لا تخشى في نصرة الحق لا زيد ولا عمرو . المشكلة قائمة ، وستظل كذلك إلى أن يستأصل الفساد المعشش في بعض المكاتب بعمالة إقليم العرائش . عملية الاستئصال هذه ميسور إدراكها .. التقصي المعمق المنتهي بالباطل وقد زهق . وينتهي الأمر وتعود المياه إلى مجاريها وتتغلب الإرادة والنية الحسنة على الباقي إنجازه
·        مع التجربة نتحصن من الوقوع في الخطأ . وبالمعرفة نقتحم ، في حدود المسموح به ، تمشيا مع الاحتفاظ على مستوى تراعى فيه كل شروط الاستمرار على المسلك القويم ، إذ العادة المحلية جانب من السلوك العام داخلها ، ومعاكستها دون برنامج يضيف جميلا لها أو يزيح طالحا عنها ، إنما ضرب من تخاذل معنوي يستحسن تجنبه .
·        ... انطلاقا من هذه الأرضية ، مدينة القصر الكبير تختزن جوانب هامة من ثقافة صعب جدا تلاشيها أو انعدامها مهما طال بوجودها الأمد . ثقافة " أنا ألقصري " المنتهية " ب: ياء النسب " . تشبث له أزيد من معنى تتوسطه نشوة البقاء في نفس المكان باستحضار نفس الذكريات المعاشة من عقود خلت دون نسيان ، وإن كان هذا الأخير نعمة لا تقدر بثمن . ليس استقراءا للتاريخ بميكانزماته التقليدية الأكاديمية ما أقصد ، ولكن هي ثقافة امتلاك معلومة المحيط الصحيحة الطاغية ساعة المجادلة بنية القطع لفائدة أمر أو ضده بعصبية يفرضها التمازج بأهمية الحالة المعاشة على ضوء تطور مكوناتها السياسية أو الاجتماعية ، والكل سلسلة مشدودة حلقاتها بعضها ببعض دون أن تحيد صغيرتها عن الأكبر منها كأحداث متباينة التأثير استحضرتها عوامل خارجية ذات صلة بمحاربة طموحات القصر الكبير المشروعة كمدينة في وضعية خاصة تتموج مدا وجزرا مع الظروف منذ أن صنفت ظلما ليغتال جمالها التهميش ... إلى اليوم والبعض يوزع بين الحارات الوعود كما تتناثر في الفضاء وريقات القش . ثقافة حاول " النفوذ "زحزحتها ليتسرب بمجهود جبار تحويل ما فيها إلى ملحقة تتكرس داخلها تجارب الانتقال من " الوطنية " المفرطة إلى تزويد روافد التطورات المستحدثة للفصل بين مرحلتين.. أخراها العيش فيها لتطبيق الأوامر لا غير، وليفهم كل حسب مستواه دون تكوين وحدة متراصة للمفاهيم . ثقافة أقوى من الزمن ، ومن التعنت ألين، إن حصل في إطارها التوافق والتراضي والاقتناع بأن المطروح هو الحل الأمثل ، والموجود هو للمصلحة العامة أطول وأكمل . لا تلوين يتخللها إن أكتشف من أراد صياغتها لمسخ معالمها ، ونهب تقاليدها ، والمس بأوليائها الصالحين ... إلا ما اختارته لونا يليق بمقامها وسط التاريخ المجيد حينما توقفت أوروبا في شخص ملك البرتغال تحاول هدم ما شيده الإسلام في هذه الربوع المرتبطة بدينها ارتباط المؤمن الصادق الإيمان الراضي عن التضحية بنفسه ولا يمنح للغازي ذرة من تراب مروية بدم وعرق الشرفاء من مغاربة البداية إلى مغاربة النهاية يوم يرث الله الباري العزيز الحكيم رب السماوات والأرض ، كل شيء في الوجود هو خالقه الأوحد سبحانه وتعالى . ومعركة وادي المخازن خير شهيد على ما أقول .
·        ... الخلاصة .. من أراد حدوث تحول يساير أهدافه ، اطلع على بعض ما ذكرت وجهل الكثير ، لذا تأخر في تحقيق ما يريد، و أخر معه تقدم المدينة وازدهارها كما تريد . وسينقلب الفاعل سلبا عليه ذات يوم إن لم يقرأ وجيدا ما أدونه في هذا المقال الذي تناسب وما يحياه المغرب من هواجس البحث عن ذاته حينما يتعرض لامتحان عسير بعد سنة 2010 .
·        ... القضية ليست قضية ما حصل في 7 شتمبر الشهير وحسب ، بل  هي أبعد من ذلك بكثير . " دائرة العرائش الانتخابية " أو إقليم العرائش فبل ذلك وبعد ، كان لها شرف إطلاع المغاربة على امتداد المساحة الترابية الوطنية الموحدة من طنجة إلى الكويرة ، عما ترتب عن تخطيط المقصود منه إبقاء الحالة على ما هي عليه حفاظا على انتهاج سياسة رسمية بواجهتين ، إحداها حكومة ناقصة التأثير ، راضخة للأوامر ، مسايرة لما يعرض عليها من تقارير، وحكومة كهذه يستوجب ( إحضارها وتكوين قناعات سياسية للمشاركة فيها ) إيجاد أرضية ، وظروف سانحة ، وخبراء ، وصفوة من واضعي الاستراتيجيات ، وبالتالي إرضاء المتتبعين الخارجيين . وقد تم النجاح في هذا المضمار( حسب ظن المعنيين المباشرين) ليكون المغرب الدولة التي تقدم للعالم حكومة أفرزتها صناديق الاقتراع تطبيقا لديمقراطية هي الأقرب لديمقراطيات أمريكا وفرنسا في ذات الوقت . لا يهم ( حسب ظن المعنيين المباشرين أيضا) أن يعي غالبية الشعب المغربي الكيفية التي تم بها ذلك ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم                        
·        تنامي الغضب ، ومع ذلك لا زال الأسلوب هو نفسه " المهادنة " أو ما أصطلح على تسميته رسميا " بالسلم الاجتماعي ".. وإن كان التفكير في استقبال تقليعة أخرى ( من ابتكار" أم الحاجة " عند البعض ) واردة . لا أقول الدولة غافلة عن هذا التصدع القائم بين القوة الشعبية الهائلة الصامتة ، ومجموعات من بعض حكام محليين وجدوا في انتخابات السابع من شتمبر متنفسا جديدا من نوع خاص . لن أبتعد عن إقليم العرائش لآتي بالمطلوب شرحه حتى أكون قد أديت واجبي كصحفي يؤرخ للحدث الاستثنائي المعلوم بما يليق واحترام الرأي و الرأي الآخر حينما يكون المقام مقام نقاش حر حول استنتاج ما ، وأيضا بما يجيب على استفسارات كثيرة حددتها في ثلاث محاور: ماذا وقع ؟.. وكيف وقع ؟ .. ولماذا وقع ما موقع ؟ . لا يهم الترتيب ، المهم والأهم و أهم الأهم عندي النقل الأمين لما يؤخذ مرجعا لا يستغنى عنه والبعض في استخلاصاتهم للعبر يتمسكون بموقف حتى لا يتسنى للأخطاء ( التي فاحت روائحها الكريهة ) أن تتكرر .           
·        حينما أقدمت على ترشيح نفسي منافسا لزعيم حزب سياسي عتيق  اسمه عباس الفاسي ، للحصول على مقعد في برلمان ما بعد السابع من شتمبر( مثلى في ذلك مثل 17 من المرشحين بما فيهم سيدتان ) كنت أعلم أن الميزان المشخص في فضاء العملية الانتخابية داخل هذا الإقليم البئيس ستهب على إحدى كفتيه ريح غير عادية للحفاظ على من وضع بداخلها للتموقع في مستوى معين بأي ثمن . ومع التمحيص ، وإشغال الفكر ، واستقراء ما دونته في الورق المقوى المقاوم لرطوبة العرائش وبلل النسيان لما حدث في نفس الموقع سنة 2002 ، والاستماع للعديد من الإخوة العارفين بالخطوات التي يجب استهلاكها للحصول على المعلومة الصحيحة تعزيزا لكل استنتاج يعاد إليه مستقبلا ، والتدقيق في خريطة مكاتب التصويت البالغ عددها هذه المرة 608 مكتبا ، 63 منها مكتبا مركزيا . مرتبة على الشكل التالي :            
·        ـ في مدينة القصر الكبير : 144 مكتبا                
·        ـ في مدينة العرائش 111 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " العوامرة " 37 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " الزوادة " 29 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " اقصر ابجير "18 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " بوجديان " 18 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " تطفت " 16 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " القلة " 21 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " عياشة " 18 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " بني عروس " 19 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " تازروت " 14 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " بني جرفط " 25 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " زعرورة " 21 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " أولاد أوشيح " 19 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " سوق الطلبة " 17 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " الساحل " 26 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " ريصانة الشمالية " 19 مكتبا
·        ـ في الجماعة القروية " ريصانة الجنوبية "21 مكتبا
·        أجل .. التدقيق في خريطة مكاتب التصويت هذه والإمكانات المادية المتوقع صرفها لتغطية تحركات هذا المرشح أو تيك المرشحة باستثناء المرشح الشهير زعيم الحزب الذي لم أسمع أحدا في المدينتين معا ( القصر الكبير و العرائش ) من رحب به على رأس قائمة حزب الاستقلال اللهم النزر القليل وفيهم المنتمين إلى الحزب ، هذا الأخير الذي كان حزبا وازنا ومرموقا ومدرسة سياسية تخرج منها العديد من الأطر الذين قدموا الشيء الكثير وخاصة لمدينة القصر الكبير في مجال التربية والتعليم .. وصدى المدرسة الأهلية الحسنية لا زال يرن في أذني جيلي ... أما الآن للأسف تغيرت الصورة وأتمنى ان تتلاشى الأسباب فتعود لنضارتها المعهودة إن آلت الأمور إلى الطاقات الشابة والمنسية لحد الساعة بين قاعدة الحزب . وأعتقد أن التاريخ لا يظلم سياسيا إلا إذا اختار تيارا معاكسا لرغبات الشعب . وبالمناسبة الكثير ممن فتحت معهم حوارات ، انطلاقا من اشتغالي بمهنة المتاعب ، أكدوا لي عن قناعاتهم بأن عباس الفاسي سيخرج من هذه الانتخابات خالي الوفاض ، وسيكون نصيبه منها الفشل الذر يع . بالرغم من ذلك ..كنت من القلائل الذين تبين لهم أن نجاح عباس الفاسي شيء محقق ، وقد شيدت قناعتي بحصول ذلك على المنطق بعيدا عن العاطفة أو الانحياز لأي كان اللهم للمعطيات التي جمعتها عن اجتهاد أتعبني كثيرا . ما كان لعباس الفاسي أن يرشح نفسه أصلا في الانتخابات إن لم يكن متيقنا أنه سيخرج منها منتصرا .. لا يهم الدرجة ، الأول أو الأخير لا يهم.. حتى عدد الأصوات المحصل عليها لا يهم ... المهم أن يفوز بالمقعد في برلمان 7 شتمبر والسلام . الرجل ترشح وفق معطيات ما كان ليخطئ في أبعادها ، خاصة أنه نجح في الإعراب بكيفية أو أخرى عن القبول بمعادلة ما كان غيره مؤهلا للقبول بها والمرحلة القادمة تقتضي ولوج تحديات قد تفسح الصلاحيات للأقوى بأقل عناء لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي . وسقوطه في الانتخابات معناه ارتباك لتخطيط أعد بعناية اتقاء مستجدات قريبة أو بعيدة التأثير، مادام لكل أوان آلياته وأطره ... وهنا قضية الديمقراطية لا معنى لها إلا إذا تعلق الآمر بمواجهة المتتبعين الدوليين ودائرة العرائش الوعاء المتحكم فيه عن جدارة واستحقاق ، والخلفية القروية لاعبة دورها في شتى الأحوال، ما دام التحرك يقضي توجيه النتيجة مناصفة مع المنطق للتقليل من صدمات المفاجأة ، ويكون التصديق أقرب لأي انفلات يستوجب التطويق .  
·        الفائدة في نتيجة تترتب عليها نتائج أخرى تساهم لفترة ولو ظرفية في الاستمرار على نفس النهج . وتيك نظرية قد نطلق عليها اسم" نظرية التأخير المقصود" القائمة على إطلاق العنان لنقاشات عامة وغير منظمة كمدخل لضياع الوقت حتى التمكن من القفز على المشاكل المستعصية  فالشروع في التخلص منها بإيقاظ  نقائضها بتتبع إنعاش طرف ثم الآخر وفق برنامج يأخذ بعين الاعتبار هؤلاء الناس الذين حولهم القهر والظلم  والفقر للإقبال على أي شيء حتى حساء " الحريرة " الشربة ... تحضر التلفزة الحكومية لتصوير المستفيد منه لتضاف الصور إلى أرشيف يستعان به لتهدئة الأجواء بدر الرماد في العيون وخلق دعاية " العناية الفائقة " التي توليها الدولة للمعوزين . ومجتمعات مثل هذه لا بد لها من " برلمان " يكون وفق الشكل الذي كان عليه قبل 7 شتمبر. وإلا لما الاهتمام المفرط باختيار المرشح المناسب في الدائرة الانتخابية المناسبة ... شريطة مقعد تجاه آخر ، وحين العد ، " المعارضة " من أوجب الواجبات أن تكون أقل حظا ، وبذلك يضرب (برفع الياء) عصفورين بحجر واحد : الإبقاء على ما أعلن بأن المغرب بلد ديمقراطي بامتياز بشهادة انتخابات 7 شتمبر ، ثم الاحتفاظ بنفس التطبيقات الواردة في نفس التخطيط المشار إليه اعتمادا على نظرية " التأخير المقصود". إذ لا يمكن الولوج بعزيمة " الإصلاح ليشمل الجهات الأربع للوطن . وعليه فالبداية بالتجهيزات الأساسية الكبرى تتطلب توفير عقليات قادرة .. بل راضية في استسلام للتعامل معها تعاملا يترك التقاليد المعاشة منذ عرف المغرب نفسه دولة و أمة إلى مؤتمر مراكش للتجارة الحرة ، وتتقبل (تلك العقليات)ما تفرزه تلك التجهيزات من استثمارات سيعرف شريط سبتة / تطوان الكثير منها بعد ثلاث أو خمس سنوات على أكثر تقدير . يجب أن نكون صرحاء ولا نخاف من الجهر بالقول إن كان في مضمونه جوهرا وسطحا تبيان لحقائق الصراعات القائمة بين الراغبين ( وهم قلة معروفة جدا ) في  مغرب على شاكلة الدول الأوربية في كل شيء ، والراغبين ( وهم الأغلبية العظمى من الشعب ) في نفس الشيء شريطة أن يكون المغاربة فيه بدينهم الحنيف ، وبثقافاتهم الأمازيغية / العربية / الإفريقية، وباستقلال قراراتهم المصيرية ، وباستغلال خيراتهم بالاستفادة منها أولا والإنسانية جمعاء في حدود قدراتهم المادية .  شيء جميل أن يكون العامل المغربي البسيط التكوين حاصلا على حقوقه كاملة ، يشتغل بضمان اجتماعي مضبوط ، وائتمان صحي موثوق ، وسط حي نظيف يقيم بيته وفق تصميم هندسي مؤدى عنه كل الرسوم المفروضة بقانون ، غير بعيد عن مدرسة عمومية لتمدرس عياله ، ومستوصف رهن إشارة المصاب من ذويه ، وشرطة لها حضور بالتناوب ليل نهار لحفظ الآمن وتمثيل هيبة الدولة بالحق... هذا بالنسبة للعامل البسيط .. أساس الاستقرار الاجتماعي ولا أقول السلم الاجتماعي ... بعد ذلك نرى ما يطرح من اقتراحات تضيف الأمثل ولا تبدد الأصل . أعتقد أن الموضوع المعالج بدأت تتوضح معالمه ، وكما قلت قي السابق القضية أعمق من انتخابات 7 شتمبر بمراحل ، تتعلق بتنفيذ مخطط ، قطعا لن ينجح لأنه قائم على معلومة خاطئة مغلوطة أأجل الإفصاح عنها لآخر هذا المقال .
·        لا شك ان المختبئ يومه سيتعرى غدا أو بعد غد . تلك طبيعة ملتصقة دوما بمثل هؤلاء المتقمصين دور الأشباح المتحمسين لتقديم الخدمات خلف الستائر نظير جاه مؤقت لا يساوي قشرة موز . هم أنفسهم سيعملون على إفشاء المختبئ بغتة لسبب بسيط أن أحداث الأمس القريب ستتجاوز المحطة المقبلة وقوفها ، ولن ينفع ساعتئذ حتى الذوبان وسط زحمة انشغال بعض " السادة " بما جد إتقاءا للمفاجآت المعكوسة ، وهم يتذوقون مرارة الحسرة ، وألسنتهم لا تكف عن الكلام ، إذ لا مانع يلجمها فالمآل لن يشبه قطعا الحال .
·        في هذا البلد لا شئ متروك للصدفة . لا أحد مسموح له بتخطي الخطوط الحمراء . الصفراء ، والزرقاء ، وحتى الوردية لا بأس ... لكن لا أحد يتجرأ ويفهم أكثر من القدر المسموح به للفهم ، وإلا فالزيارة لعالم آخر غريب (عن غير طيب خاطر ) حتمية الحدوث ، خاصة لمن لم يكتف بالقول " أنا حر " بل وثب ليتصرف وكأنه حر فعلا . لذلك من أراد الوصول إلى المشاركة في " كرنبال " من هم على  البال لحراسة الممرات فليأخذ ما ألراد من المساعدين ..  لن يدفع أجورهم من جيبه ... عرق الشعب وحده يدفع .. الضرائب والتوسع في استخلاصها هذا مجالها حينما تتحصن المؤسسات بالمغلوبين على أمرهم . وأعتقد أننا وصلنا إلى بيت القصيد .
·        في العرائش ..( أو بالأحرى في إقليم العرائش .. إذ لا زلت أتحدث عنه ومنه. حفر 7 شتمبر 2007 تذكارا على جبين الزمن الاستثنائي بتعداد العارفين لخبايا الأمور ..) . نقرأ في منشور الأستاذ عباس الفاسي الدعائي بالحرف ما يلي :
·        " بذل الأخ عباس الفاسي مجهودا كبيرا مع كل الطاقات الخيرة لتنمية الإقليم كله بمدينتيه وجماعاته القروية التابعة له وذلك عبر إنجاز العديد من المشاريع في مجال الطرق والتزويد بالماء والكهرباء وتنفيذ برامج قي مجال السكن ، فضلا عن ما تم تحقيقه في مجالات أخرى كالبيئة والتعليم والثقافة وحل مشاكل المواطنين".
·        لا يكتفي المنشور المذكور بهذا وحسب، بل ذهب إلى تفصيل كل نقطة على حدة، نسوقها ليطلع الجميع وليتمعن ويختار بعدها من أراد الضحك أو البكاء لا فرق.
·        ففي مجال الطرق يدعى منشور عباس الفاسي مايلي:
·        " 1 ــ في مجال الطرف :
·        تم إنجاز 400 كلم ما بين 2002 و 2006 بغلاف مالي بلغ قرابة 160مليون درهم واستفادت من هذا البرنامج الجماعات التالية : بني عروس ، بني جرفط ، القصر الكبير ، تازروت ، بوجديان ، زعرورة ، أربعاء عياشة .
o       2 ــ في مجال الماء الشروب :
§         بلغت استثمارات المكتب الوطني للماء الصالح للشرب أكثر من 140 مليون درهم توزعت بيت المجالين الحضري والقروي ، أما نسبة التغطية فقد بلغت قرابة 80 في المائة أي بوثيرة لم يعرفها الإقليم من فبل ، وقد استفادت من هذا البرنامج الجماعات التالية : أولاد أوشيح ، زوادة ، ، جبل الحبيب ، أربعاء عياشة ، بوجديان ، سوق الطلبة ، تاطفت ، القصر الكبير ، بني عروس ، بني جرفط ، ريصانة ، السهل الشمالي ، قصر ابجير ، وبذلك وصل عدد المستفيدين إلى 141000 نسمة و220 دوارا ."
·        مما يثير الضحك حقا أن الأستاذ عباس الفاسي لا يعرف حتى أسما جماعات إقليم العرائش جميعها . فحينما يذكر " جبل لحبيب " فالكل يعلم أنها جماعة لا علاقة لها بالنفوذ الترابي لإقليم العرائش بل هي تابعة لإقليم آخر .  ثم لا يعرف إقليم العرائش جماعة تدعى السهل الشمالي . لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
·        ويستمر منشور عباس الفاسي الدعائي قائلا :
·        " 3 ــ في مجال الكهرباء :
·        ارتفعت نسبة التزويد بالكهرباء بالعرائش والقصر الكبير بجميع الجماعات القروية من 69 في المائة سنة 2004 إلى 97 في المائة سنة 2007.
o       4 ــ الإسكان والتعمير :
o       إقرار برنامج يهم مدينتي العرائش والقصر الكبير من أجل إعلان مدينة العرائش مدينة بدون صفيح في أفق 2008 ، ثم إقرار برنامج للقضاء على أحياء الصفيح : المستفيدون 5484 أسرة . التكلفة : 64، 182 مليون درهم . المستفيدون : 49،10 في المائة . الجماعة الحضرية للعرائش 2،12 في المائة . كما تستفيد مدينة القصر الكبير من برنامج مماثل لفائدة 440 أسرة .
o       انطلاقة برامج جديدة بقيمة 147 مليون درهم بكل من العرائش القصر الكبير وتشمل برنامج إعادة هيكلة أحياء ناقصة التجهيز أو آيلة للسقوط بكلفة تقدر لأكثر من 100 مليون درهم ، يستفيد منها قرابة 30000 نسمة .
o       ومن المنجزات المهمة التي يجب الإشارة إليها :
o       إنشاء نواة الجامعة بالعرائش والتي تقررت في قانون المالية 2007 ، على أن يتم إقرار ميزانية التجهيز المتعلقة بها سنة 2008 .
o       بنائ الحائط الوقائي  ضéد الفيضانات بالقصر الكبير بتكلفة 120 مليون درهم
·        توسيع ، إصلاح وصيانة ميناء العرائش والمرافق التابعة له ."
·        وينتهي منشور الأستاذ عباس الفاسي الدعائي من الماضي والحاضر ليدخل في وعوده المعسولة بالنسبة للمستقبل القريب ليؤكد على ما يلي:
·        " الآفاق المستقبلية 2007 ـ 2012  بالنسبة للإقليم :
·        بالنسبة للماء : يتوفر المكتب الوطني للماء الصالح للشرب على برنامج مستقبلي يهم المجالين الحضري والقروي بتكلفة تبلغ قرابة 204 مليون درهم مع تعميم التزويد بالماء لصالح 273000 نسمة ويتم التمويل بشراكة بين المجلس الإقليمي والبنك الألماني للتنمية .
o       تشييد مؤسسات صحية جديدة ومجهزة تجهيزا عصريا .
o       تنفيذ برنامج تحديث الملعب البلدي بمدينة العرائش .
o       إنجاز ملاعب صغيرة بالأحياء والجماعات القروية .
o       بناء ، ترميم وإصلاح العديد من المساجد وتحسين وضعية القيمين عليها والعناية بالمقابر.
o       ترميم المدينة القديمة .
o       إرجاع كل اختصاصات مندوبية وزارة الثقافة من تطوان إلى العرائش .
o       دعم مشروع اللوكوس السياحي .
o       تنويع الأنماط السياحية و الاهتمام أكثر بالسياحة الجبلية والقروية من أجل تشغيل الشباب

  ·       تحركات الخفافيش في التخابات دائرة العرائش / الجزء4 

·        لن أحيل الملاحظين (وما أكثرهم) على وثيقة مشابهة سبق لكاتب العام لعمالة إقليم العرائش أن قدمها مخاطبا من جرائها جموع الحاضرين من سلطات محلية على اختلاف درجاتها من المسؤولية والتخصصات ، ومن رؤساء الجماعات المحلية ، ورؤساء بعض الجمعيات الثقافية / الاجتماعية والرياضية بالإقليم . وكانت مناسبة، كتبت عنها بتفصيل في جريدة " القصر الكبير"آنئذ. ولا تعليق لي شخصيا عن فحوى نفس المنشور الذي طبع الأستاذ منه بالآلاف ووزعه على نطاق واسع داخل مدينتي القصر الكبير و العرائش ، الذي حضر وهو مقتنع أنه لن يحصدا منهما غير أصوات قلة لأسباب سأعمل على ذكرها حينما أصل لفقرتها مستقبلا .                         
·        ... صراحة، لست ضد أحد،إنما هي ملاحظات موجهة ، وباحترام شديد ، لمن ظن أننا في هذا الإقليم مجرد أكباش يبيع فيها ويشتري وقتما شاء هيكلة الأحوال التي أصبحت على الصعيد الوطني مثار جدال  في الداخل والخارج بنغمات متفاوتة الأصداء . وإن كنت منذ البداية مستهدفا ، وخاصة من طرف جهة ، بقدر ما سرها ترشيح نفسي لسبب  سأصل إلى شرحه ، بقدر ما أخذت كل احتياطاتها ليكون وجودي غير مشكل لآي دور يذكر. ومن أجل هذه النقطة الثانية تفننت وأبدعت وهيأت كل الإجراءات في سرية مطلقة توهمت أنني لن أصل لحل رموزها الواحدة تلو الأخرى أسجل اللحظات التي عشتها و أنا أراقب الكمائن المنصوبة لي بمتعة وسعادة لأنني شعرت " أن جانبا له ماله داخل هذا الإقليم منحني من الاهتمام ما أكد لي أنني مراقب حتى تمر حملة أحدهم الانتخابية كما خطط لها .      
·        ... كان الأستاذ عباس الفاسي يعيش على أعصابه وهو يتلقى الأخبار أولا بأول . ومن اعتقد أن أعضاء من حزبه محليا أو الوافدين معه من الرباط أثروا في توجهاته أو تنقلاته حسب الأماكن المختارة التي خصها بتجمعات خطابية / تواصلية ، من اعتقد بهذا فهو مجانب لصواب  ، الأيام القادمة ستظهر صدق ما أقول ، لأن الأسرار في هذا الإقليم صعب حصرها في جانب واحد لمدة طويلة ، خاصة والمنافع لن يكتب لها الوصول إلى المنهل المعني ، لآن المقصود كان خدمة الصالح العام ، أو هكذا سيصبح الجواب . ومن هنا ستستخلص بعض الدروس من طرف أناس اعتقدوا أن الحكومة المقبلة مؤهلة ستكون لضمان نهضة الإقليم   على شاكلة ما تصوروا ، ولا زالوا، إن التحق " فلان " بها عن طريق نجاحه في الانتخابات عن دائرة العرائش . وحتى أبين أنني كنت مستهدفا ما تعرضت إليه في مقر عمالة الإقليم ، إقليم العرائش ، وتحديدا داخل قاعة الاجتماعات الكبرى بنفس المؤسسة التنفيذية . والاجتماع منعقد تحت عنوان: " الاجتماع المنعقد بمقر عمالة الإقليم مع المرشحين لانتخابات أعضاء مجلس النواب.. اقتراع 7 شتمبر سنة 2007 ".       
·        ... ما كنت لأحضر الاجتماع فقد أدركت ما ستثار فيه من نقاط واتصلت بزميلي السيد شفيرة (رئيس جماعة أولاد أ وشيح) حتى ينوب  عني إن سأل السيد العامل عن سبب غيابي . لكن مكالمة تلقيتها من قسم الشؤون السياسية بنفس العمالة يلح فيها محدثي على حضوري شخصيا ومعي الثلاثة المتضمنة أسماؤهم لائحتي الانتخابية بصفتي وكيلا لها، لبيت الدعوة لأجد مفاجأة تنتظرني، الملف الذي وزع علينا كتب فيه اسم الحزب الذي أنتمي إليه كعضو في مكتبه السياسي. ومنسق جهوي له في جهة طنجة / تطوان ، كتب هكذا : "حزب اللائصلاح و التنمية" ، فأدركت ساعتها أن الفاعل خلفيته مبيتة ، أن أقوم أحتج احتجاجا مشوبا بما يلزم إحضار القوات المساعدة لمواجهة الموقف المستحدث كما جاء به سيناريو الجهة التي لها يد في الموضوع ، لكن احتجاجي بالصفة المتحضرة التي جاء بها حزم على نفس الجهة متعة حصول ما كانت تتوخاه من نتيجة . كانت القاعة غاصة ، والأستاذ عباس الفاسي في نقاش مطول مع الأخت العزيزة المحترمة خديجة الضافري الثانية قي قائمة مرشحي حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإحدى المناضلات البارزات لا على صعيد مدينة القصر الكبير (المنتمية إليها جذورا ومولدا ونشأة عملا كموظفة بوزارة العدل بمكتب النيابة العامة) وإنما على الصعيد الوطني ، ولها من المواقف المشرفة ما جعلها تحظى باحترام الجميع ، وانشغال الأستاذ عباس الفاسي بحديثه مع الأخت الكريمة لم يمنعه من تسليط نظرات ذات معني علي ، وكأنه ينتظر مع المنتظرين متابعة الكيفية التي سأحتج بها عن ما أصاب حزبي من ضرر معنوي ، وحتى السيد العامل تأخر بعض الوقت بإيعاز من نفس الجهة بتعليل لم يكن صحيحا أن المرشحين لم يكتمل حضورهم كلهم بعد . كلما اقترب مني مسئول من مسؤولي قسم الشؤون العامة لاسترجاع الملف الذي حصلت عليه كباقي المرشحين حتى لا اتخذه حجة إلا وقابلته بجملة واحدة لا غير" ابتعد عني " وإلا حملتك مسؤولية ما قد يحصل ، ولم يسع رئيس هذا القسم إلا أن حضر بنفسه في عنترية و كبرياء ليطلب مني بلغة سلطوية لا رائحة فيها للمفهوم الجديد للسلطة بأن أعيد له الملف ، فأجبته بالحرف الواحد : " عد من حيث أنين ولا شأن لك لا بي ولا بالموضوع الذي أحملك فيه مسؤولية ما جرى ، والحزب بك أو بسواك سيبقى حزب الإصلاح والتنمية وليس حزب اللائصلاح والتنمية ، على العموم الكلام مع رئيسك المباشر (العامل) أما أنت فيستحسن أن تبتعد عني والآن . كاد الموقف يتحول إلى ما لا يحمد عقباه حينما سمعته يأمر أحد أعوانه بتهيئ القوة المساعدة ، لكن في أقل من ثانية انساب التعقل يبعدني من تنفيذ ما يتمنى أن يحصل هذا الرجل ، وبذلك تمكنت من الانتصار المعنوي عليه انتصارا اعلم أنه سيظل محفورا في لبه مهما انتقل إلى أمكنة مرشح هو للانتقال إليها آجلا أو عاجلا .
·        وهكذا بدت أمارات ارتكاب الأخطاء المقصود بها ومنها خلق توترات بلا معنى  اللهم لحاجة في نفس " جهة " معهود لها السباحة في مستنقع إلهاء الغير بأشياء صغرى مرشحة للتوسع  تلقائيا لغاية إقصاء من لوحظ فيه القدرة على الوصول لنوعية التوابل المضافة لطنجرة طهي نتيجة ما بكيفية لا يتسرب الشك لآدني مراحل تنفيذها . إنها أقضية حصلت وليست بالفرضية، ومهما احتدم الجدال، " الجهة " عملت على توفير ما يقتدر به على مواجهة أي طارئ محاطة حتى بتقنيات الاستفزاز لإنتاج اندفاع متهور ما، في وقت معين تريده يتم فيه توظيف ما يترتب عنه كحجة مصطادة يدافع بها الباطل عن كيانه. هي ذي الحقيقة ، لم أتزيد في شأنها أو أنقص ، وبين يدي لواحق و تتمات بما يترك تلك " الجهة " تقع من تلقاء ذاتها في الحفرة التي أرادتني الوقوع فيها انتقاما مني ، وخوفا من رد فعلي معززا بالمعلومة الصحيحة .
·        ... حضر السيد العامل ليترأس الجلسة / الحدث، فتحدث عن مغزى اللقاء معرجا على خطاب سبق الملك محمد السادس أن ركز فيه على الانتخابات والوقوف بحزم لتمر في نزاهة وشفافية. حاول العامل أن يبدو طبيعيا إن لم أقل سعيدا ، بين الفينة والأخرى يسلط علي نظرات وكأنه يطمئنني بها أن قضية الخطأ المرتكب في حق "حزبي" وصلت لعلمه ، وعلي أن لا أقلق ما دامت بسيطة ، ولا يمكن الخروج بها لتكبر وتتوسع . أحسست بهذا مقارنة مع تصرفات لم تعد مجهولة لدى الكثيرين ، يبديها هذا المسؤول التطواني النشأة في مثل الحالات المنتهية بفض النزاع مؤقتا . كان العامل وقتها يريد أن تمر الأمور ولا شئ يعكر صفوها لأنه مدرك دقة الموقف الملزم بتقدير أهميته القصوى ، خاصة وأسماء المرشحين في دائرة العرائش مكونة من شخصيات لها مكانتها وحضورها المميز على الساحة السياسية ،أ والنقابية أ والحقوقية أو الإعلامية ، أو الاقتصادية ، أو التجارية ، أو الثقافية حيث نجد :
·        ـــ عباس الفاسي عن حزب الاستقلال.
·        ـــ سعيد خيرون عن حزب العدالة والتنمية.
·        ـــ عبد العزيز الرغيوي عن حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .
·        ـــ مصطفى فريحة عن حزب الحركة الشعبية .
·        ـــ سعيد بن رحمة عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية .
·        ـــ أحمد القاسمي عن حزب جبهة القوى .
·        ـــ محمد بوكير عن حزب الإتحاد الدستوري .
·        ـــ محمد السيمو عن الحزب الوطني الديمقراطي .
·        ـــ عبد القادر جويهر عن حزب تحالف الطليعة والمؤتمر الاشتراكي الموحد .
·        ـــ منصور شفيرة عن حزب مبادرة المواطنة والتنمية .
·        ـــ قاسم فرجاني
§         ـــ عب الحميد المطاهرة عن حزب التقدم والاشتراكية .
·        ـــ العربي الأشهب عن حزب العهد .
·        ـــ مصطفى منيغ عن حزب الإصلاح والتنمية .
·        ـــ عبد الإله لحسيسن عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
·        ـــ أمال الهواري عن حزب التجديد والإنصاف .
·        ـــ خديجة الحماس عن حزب العمل .
·        عامل الإقليم السيد محمد الأمين المرابط الترغي مدرك لكل تلك المعطيات ، وربما كان أحد المسؤولين الإقليميين المسلطة عليهم عدسات المؤثرين على الرأي العام وطنيا ودوليا ، و لا أقول وزارة الداخلية التي اكتفت مصالحها المختصة بإعطاء التعليمات المتعلقة بالموضوع ، وما الحرص المتجلي على حركاته الظاهرة  إلا رسالة تؤكد ترجمة تلك التعليمات إلى وقائع ملموسة لا غبار عليها . بعد ذلك أخذ الكلمة بالتتابع السيدان وكيلا الملك لدي محكمتي العرائش والقصر الكبير الابتدائيتين ، ليذكرا الحاضرين بالإجراءات القانونية والاستعدادات الموضوعة رهن إشارة مرور العملية الانتخابية من بدايتها إلى النهاية في أحسن الظروف و أقوم طريق . بالفعل توفقا المسؤولان في توضيح الصورة ليتبين للجميع أن الحزم هذه المرة آخذ مكانته في الطليعة بحكم تطبيق القوانين المعمول بها في هذا الصدد تطبيقا يكفل إحقاق الحق بما ترمز إليه الكلمة من معنى وإجراء  .
·        تمنى السيد العامل ضمنيا لو اكتفت الجلسة بمن تحدث أثناءها لكن عباس الفاسي كان سباقا لرفع يده طالبا الكلمة ، وهنا أدركت أن السيد العامل مصاب في أولى أسئلة نجاحه تلك المتوقفة على مواقفه التلقائية بعدم التنسيق بينه ورئيس قسم الشؤون العامة أو ما أصبح يسمي حاليا بالشؤون الداخلية وتلك مسألة سأتطرق إليها بالشرح في مكان متأخر من هذا المقال . فما كان عليه إلا تلبية طلب زعيم حزب الاستقلال الذي صراحة  لم يكن موفقا في تدخله المتضمن معظمه نصائح أراد أن يمدنا بها ، وهو أجدر أن ينصح بها نفسه لسبب يطول شرحه ، وما تبقى سخره في الدعاية التي لم يكن المقام مقامها ولا الظرف يسمح بها . بعد الأستاذ عبد القادر جويهر جاء دوري في الكلمة لأرتجل على مسامع الحاضرين ما مجمله: